الجيش الإسرائيلي يواصل تأهبه مع لبنان في انتظار القرار السياسي

إيران و«حزب الله» يختبران بايدن وبنيت

دورية لـ«يونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دورية لـ«يونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل تأهبه مع لبنان في انتظار القرار السياسي

دورية لـ«يونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دورية لـ«يونيفيل» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

في وقت يبقي فيه الجيش الإسرائيلي قواته في حالة تأهب قصوى على الحدود مع لبنان، بانتظار قرار القيادة السياسية حول التصعيد، اعتبرت جهات سياسية وعسكرية في تل أبيب الممارسات الإيرانية وتصرفات «حزب الله»، بمثابة اختبار لقدرات الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، إن كانا يمتلكان من الصبر وضبط النفس أو الإقدام على رد صارم.
وقد استهل بنيت جلسة الحكومة الإسرائيلية العادية، أمس (الأحد)، للتصريح بأنه لن يقبل «ولا بأي حال من الأحوال إطلاق نار ورشقات صاروخية من لبنان باتجاه البلدات الإسرائيلية ومنطقة الجليل». وحمل الحكومة اللبنانية كامل المسؤولية عن إطلاق القذائف. وقال: «لا يهمنا ما إذا كانت منظمة فلسطينية تطلق النار أو ميليشيات مستقلة، فدولة إسرائيل لن تقبل إطلاق النار على أراضيها». ولفت إلى أن «هناك صحوة مهمة جدا في الجانب اللبناني، يعبر عنها الكثير من المواطنين ضد (حزب الله) والتدخل الإيراني في البلاد، والتي في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية الحادة هناك، تتجه إيران و(حزب الله) لتوريط الشعب اللبناني بالجبهة مع إسرائيل».
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، مع ما نشرته «الشرق الأوسط»، في عددها الصادر أمس، ومفاده أن واشنطن مارست ضغوطات على بنيت، بالامتناع عن التصعيد على الجبهة مع لبنان، وعدم تغيير قواعد المواجهة مع «حزب الله»، قبل العودة إلى محادثات فيينا بشأن النووي الإيراني المتوقع إطلاقها في الشهر القادم، وذلك حتى لا تعطي طهران ذريعة للتهرب والانسحاب من المفاوضات.
كما جاءت في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أنه يواصل لليوم الثالث على التوالي، رفع حالة التأهب على امتداد الشريط الحدودي مع لبنان، في ظل الوضع الأمني الراهن. ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن مصدر أمني رفيع في تل أبيب، أمس الأحد، قوله «إننا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من أيام قتال جديدة». ونقلت قناة التلفزيون الرسمي «كان - 11»، عن المصدر قوله: «الوضع في لبنان مقلق، هناك إدراك الآن أنه تم فتح جبهة على الحدود». وأكد أنه «لا توجد لدى إسرائيل نية في التصعيد، ولكنها لن تسلم باستمرار إطلاق النار من لبنان وهي مستعدة لكل السيناريوهات».
ونقلت صحيفة «معريب» عن مسؤول كبير سابق في الاستخبارات العسكرية قوله إن «الحرب الإقليمية مع إيران وأذرعها في دول المنطقة، قد بدأت عمليا. والنقاش يدور حاليا حول متى وكيف وفي أي نطاق؟». فيما ذكر مسؤولون سياسيون لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن «الردع الإسرائيلي مقابل (حزب الله) لم يتضرر. ولكن ينبغي اختيار التوقيت الصحيح للحرب الصحيحة». وقدروا توجيه «ضربة ذكية اضطرارية لـ(حزب الله) لغرض كسر تبجحه».
وكان الخبراء العسكريون في إسرائيل قد كشفوا عن «الحيرة الإسرائيلية» في اختيار شكل الرد المناسب على تصريحات أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، الذي تباهى بإطلاق قواته 19 قذيفة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه مناطق مفتوحة في مزارع شبعا، الجمعة الماضي، وذلك بعد يومين من إطلاق 3 قذائف صاروخية من جنوب لبنان، سقطت اثنتان منها قرب مدينة كريات شمونة. فكما هو معروف، أطلق الجيش الإسرائيلي قرابة مائتي قذيفة مدفعية، وشن منتصف ليلة الأربعاء - الخميس غارات استهدفت منطقة مفتوحة وألحقت ضررا بطريق فرعية بادعاء استخدامها من جانب ناشطين فلسطينيين للوصول إلى موقع أطلقوا منه القذائف الصاروخية، الأربعاء الماضي. ثم نفذ غارات جوية على لبنان، لأول مرة منذ سنة 2014، ردا على صواريخ على «حزب الله» المحدودة. وحسب التقديرات في تل أبيب فإن هذه الصواريخ لن تكون الأخيرة. وقال أحد المسؤولين: «سوف نضطر إلى اختيار متى نرد بقوة أكبر، إدراكا من أننا قد نصل إلى أيام قتالية. والأمر الأخير الذي يريده الرأي العام الآن هو الحرب».
والحيرة هي إن كان الوقت الآن مناسبا لتوجيه ضربة لـ«حزب الله»، إذ إن إسرائيل لا تريد أن تحرف أنظار العالم عن الصراع الإسرائيلي والدولي مع إيران. وقال مسؤول سياسي إنه «يجب انتظار مداولات مجلس الأمن الدولي التي تتم إثر مطالبة إسرائيل بإصدار تنديد شديد لإيران. فنحن في أقصى درجة من التركيز على إيران». وكشف الجنرال غيورا آيلاند، وهو الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أن رئيس الوزراء بنيت، سيركز على الموضوع اللبناني بشكل خاص في زيارته القريبة إلى واشنطن. وقال، في مقال له في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، إن «هناك خلافات من المستبعد أن يتوصل الإسرائيليون والأميركيون إلى تفاهمات كاملة بشأنها، مثل ملف إيران وملف الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، لكن حول لبنان حصرا نعم. ويجدر التركيز على ذلك». وقال: «معضلة إسرائيل هي الحاجة إلى اختيار أحد ثلاثة بدائل: جعل دولة لبنان تنهار داخل نفسها، الأمر الذي سيضعف (حزب الله) في النهاية؛ استغلال إطلاق (حزب الله) للقذائف الصاروخية من أجل الرد بشدة في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية، الأمر الذي من شأنه أن يسبب غضب مواطني لبنان تجاه (حزب الله)؛ الانضمام إلى الدعوات من داخل لبنان للغرب طلبا لمساعدات اقتصادية عاجلة، ولكن الاهتمام بأن تمنح الدول الغربية، وفرنسا والولايات المتحدة بالأساس، المساعدات ليس من خلال إصلاحات مالية فقط وإنما بتقليص قدرات (حزب الله) العسكرية. وبإمكان تنفيذ هذا التقليص بأن يتم أخيرا تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1701 بشأن إبعاد كافة قواعد (حزب الله) عن حدود إسرائيل أو إلغاء مشروع دقة الصواريخ».
ورأى آيلاند أن «الإمكانية الثالثة هي الأصح والأقل خطرا. وقد تنجح إذا نفذنا ثلاثة دروس: الأول، أن نميز بين الإعلام وبين اتخاذ خطوة سياسية. فالإعلام هو خطوة غايتها الإقناع بأننا الصّديقون وأن أعداءنا هم الأشرار، وتأثيره ضئيل. وخطوة سياسية تعني تجنيد طرف ثالث هو الإدارة الأميركية، لصالح مبادرة تخدمه وكذلك تخدمنا. وفي هذا السياق، من الحماقة الاستمرار في شرح أنه ينبغي الاعتراف بـ(حزب الله) كمنظمة إرهابية، وإنما العكس هو الصحيح: يجب تعزيز الرسالة بأن (حزب الله) هو جزء رسمي من الحكم في لبنان. وما يفعله يتحمل لبنان كله تبعاته».
وكان بنيت أثنى، أمس، على دعم واشنطن لإسرائيل ولمواقفها من إيران ورحب بالبيان الذي صدر عن دول الـG7. التي أدانت الهجوم على السفينة الإسرائيلية في بحر العرب، ووجهت أصابع الاتهام صوب إيران، قائلا: «الآن الاختبار هو ليس فقط من خلال التصريحات وإنما من خلال الأفعال». وأضاف «في إيران تم تنصيب رئيس جديد يدعى إبراهيم رئيسي، وهو يعد شخصية شريرة ومتطرفة للغاية أيضا حسب المفاهيم المتبعة لدى النظام الإيراني، نحن نلاحظ تصاعد الممارسات الإيرانية العدوانية في كل مناطق الشرق الأوسط، بحرا، وجوا وبرا. وقد زاد وزنها كعنصر يهدد بالخطر استقرار المنطقة والسلم الدولي. ولا يجوز للعالم التسليم بذلك. وينبغي عمل كل شيء حتى يدرك الإيرانيون بأنه لا يجوز استمرار التصرف بهذه الصورة المعربدة من دون دفع الثمن وتحمل التداعيات المترتبة عن ذلك».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».