مشروع تنمية قناة السويس يخطف أضواء «مصر المستقبل».. ويجذب المستثمرين للمناطق المحيطة

الأمير مقرن والرئيس السيسي يحضران فيلما تسجيليا عن البرنامج

ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)
ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)
TT

مشروع تنمية قناة السويس يخطف أضواء «مصر المستقبل».. ويجذب المستثمرين للمناطق المحيطة

ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)
ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)

شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية، في الجلسة الخاصة بـ«مشروع تنمية قناة السويس» مساء أمس، فيلما تسجيليا حول مشروع قناة السويس الجديدة. في حين قال الفريق مهاب مميش رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس إن «مصر على مدى الدهر كانت ولا زالت مهدا للحضارة ومهدا للسلام.. ونحن في قناة السويس نعمل ليل نهار للمحافظة على قناة السويس شريانا آمنا لإبحار جميع السفن من جميع دول العالم دون تفرقة، لصالح التجارة العالمية ولصالح الرخاء».
والتقت «الشرق الأوسط» الفريق مهاب مميش رئيس مجلس إدارة قناة السويس، عقب انتهاء الجلسة، حيث وجه الشكر والتقدير والإعزاز للمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، قائلا إن «مساندتهم أشعرتنا أن مصر ليست بمفردها، ومشاركة ولي العهد الأمير مقرن تثبت أن ما بيننا وبين السعودية هو كل محبة وتقدير واحترام».
وحول الاستثمار العربي في المناطق السياحية والصناعية بمشروع المحور الجديد، قال مميش إن «الجميع يتسابق للاستثمار في المناطق المحيطة بالمحور لأنها صاعدة وواعدة وكونها منطقة وسطية تتمتع بموقع جغرافي يتوسط العالم بأكمله، وهذا الموقع الجغرافي يتمتع بمرونة عالية ويمكن من خلال الموقع الوصول إلى كل الاستثمارات المحلية والدولية، كما أن السوق الداخلية المصرية سوق كبيرة جدا تستوعب كل حركة التصدير والاستيراد والصناعة».
وأشار إلى أن خفض نفقات النقل بالنسبة للسلع يجتذب الدول العربية دون شك ويفتح آفاقا واعدة للصناعة في المناطق القريبة من الممر المائي لقناة السويس.
وحول الصناعات المتاحة في هذه المناطق، أوضح مميش أن منها صناعة تجميع السيارات والأدوية والمنسوجات والزجاج والبتروكيماويات، والإلكترونيات، وغيرها من الصناعات، مشيرا إلى أنه سيتم عرض جميع الفرص المتاحة بالتفصيل عبر متخصصين في خلال ورش العمل المقامة، مؤكدا أن الأولوية للاستثمار الوطني ويتم فتح مناطق للاستثمارات العربية، معربا عن أمله في بناء أكبر أسطول بحري تجاري عربي مشترك ليخدم المنطقة.
وكان الفريق مميش قد قال في مداخلته في الجلسة الختامية لليوم الثاني ضمن فاعليات المؤتمر الاقتصادي أمس، إن «القيادة المصرية الحكيمة والقوية قامت، وفي أصعب الظروف وفي إطار تطوير إمكانات ودفع عجلة الاقتصاد القومي المصري إلى الأمام، ولإعادة هيكلة مصادره، بإعطاء الأمر بالبدء في حفر قناة السويس الجديدة وتنفيذ أكبر عملية حفر وتكريك في التاريخ لتكون شريانا إضافيا».
وأضاف أن «قناة السويس الجديدة تعود بالخير على مصر وشعبها؛ بل على العالم أجمع، وفكرة إنشاء مشروع قناة السويس مصرية خالصة والتخطيط مصري والتنفيذ مصري والتمويل مصري خالص من الشعب المصري الذي جمع أكثر من 64 مليار جنيه، بما يوازي 9 مليارات دولار في 8 أيام، إيمانا منه بأن مصر تنطلق إلى آفاق الأمن والأمان والنهضة الاقتصادية وثقة منه في القيادة السياسية الحكيمة وسعيا لصنع مستقبل باهر للأجيال القادمة من أبناء الشعب المصري، ومساهمة منه في تسهيل حركة التجارة العالمية من أجل رخاء جميع شعوب العالم».
وأضاف مميش: «نبذل قصارى جهدنا بكل قوة لتحقيق حلم المصريين وبكل فخر، وبالفعل لم تتوقف الملاحة في قناة السويس ولو للحظة واحدة في أصعب الظروف التي مرت بها البلاد؛ بل على العكس تمكنت هيئة قناة السويس من زيادة عائداتها وحققت أكبر معدل دخل لها في التاريخ في عام 2014، وأن هذا أكبر دليل على كفاءة المصريين وقدرتهم على تحدي الصعاب وتحقيق الأمن والأمان».
ومضى مميش قائلا إن «مشروع قناة السويس الجديدة يهدف أيضا إلى زيادة قدرة قناة السويس على مرور واستقبال السفن العملاقة عن طريق تعميق المجرى الملاحي ليصل إلى 66 قدما في جميع أنحائه، وإلغاء فترات التوقف داخل المجرى الملاحي لتقليل زمن عبور المجرى ليكون 11 ساعة بدلا من 18 ساعة وما يتبعه من تقرير تكلفة الرحلة البحرية لملاك السفن عبر قناة السويس، وكذا تحقيق أكبر نسبة من الازدواجية لأول مرة في عبور السفن عن طريق حفر قناة موازية لقناة السويس الحالية بطول 35 كم، علاوة على أعمال تعميق في 37 كم بالمياه، وبالتالي يكون إجمالي المشروع 72 كم، يتم خلاله رفع ما يقرب من 500 مليون متر مكعب من الرمال منها 242 مليون متر مكعب أعمال تكريك باستخدام 41 كراكة في أكبر عملية حفر وتكريك في التاريخ وبكل القوة والقدرة على التحدي ولتتضاعف عائدات السويس من العملة الصعبة إلى 259 في المائة، أي 3 مرات تقريبا».
وأشار رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس، خلال ورشة «قناة السويس هدية مصر للعالم»، إلى أنه «تم التخطيط لمشروع التنمية بمنطقة قناة السويس الذي سيدفع عجلة الاقتصاد القومي المصري، والاقتصاد العالمي دفعة هائلة إلى الأمام، تخطيطا علميا سليما، وبحث ودراسة جميع عناصر التخطيط لبناء المشروعات القومية العملاقة، وذلك عن طريق مكتب عالمي بدار الهندسة بعد تحديد رؤية واستراتيجية المشروع، وتحديد أنواع الصناعات في جميع المجالات التي ستنفذ في المناطق الصناعية، وكذا المناطق اللوجستية التي تعتمد على وسطية موقع منطقة قناة السويس، علاوة على إنشاء مصادر للبنية التحتية وإنشاء مدينة تجارية متكاملة بالتنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية بمنطقة شمال غربي خليج السويس، ومدينتين من الصناعات الصغيرة المتناهية الصغر بمنطقتي القنطرة شرق وشمال غربي خليج السويس.
من جانبه، قال يحيى زكي رئيس تحالف دار الهندسة الفائز بمخطط مشروع تنمية إقليم قناة السويس في مصر، إن التحالف انتهى من إعداد المخطط العام للمشروع وإن تكلفة المرافق تصل إلى 15 مليار دولار. وأضاف زكي: «المخطط العام تم الانتهاء منه بشكل تفصيلي ويضم بشكل كبير كافة الاستخدامات سواء مناطق صناعات ثقيلة أو صناعات متوسطة». وقال: «إن المنطقة تستطيع أن تقدم مليون فرصة عمل خلال 15 سنة مقبلة حتى حلول 2030». وأكد رئيس التحالف أن المناطق ذات الأولوية جاهزة للاستثمار الفوري في مخطط تنمية قناة السويس وأن هناك 3 مواقع رئيسية مخططاتها التفصيلية جاهزة هي شرق بورسعيد والقنطرة والعين السخنة.
وقال هاني سري الدين المستشار القانوني لمشروع قناة السويس خلال الورشة إن القائمين على المشروع توصلوا إلى أن القانون الأمثل للمنطقة هو قانون المناطق الاقتصادية الخاصة.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.