عون يريد الإمساك بالحكومة... والوزارات الخدمية

مشاورات التأليف أمام عقدة «الثلث الضامن» وتعويم باسيل

TT

عون يريد الإمساك بالحكومة... والوزارات الخدمية

يتوقف استئناف مشاورات تأليف الحكومة على تلقي الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إشارة من رئيس الجمهورية ميشال عون يحدد فيها موعد استئنافها في الساعات المقبلة، على أن تخصص هذه المرة للنظر في الأجوبة التي يحملها عون رداً على المقاربة التي تقدم بها ميقاتي وتتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية على الطوائف تمهيداً للتوافق على إسقاط أسماء الوزراء عليها من دون إدخال أي تعديل على الحقائب السيادية التي ستبقى خاضعة حتى إشعار آخر للتوزيعة الطائفية المعتمدة في تشكيل الحكومات السابقة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية مواكبة لما آلت إليه مشاورات التأليف حتى الساعة، بأن لكل من عون وميقاتي مقاربته الخاصة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، فالأول يتطلع إليها من خلال الخدمات الانتخابية التي تؤمنها التشكيلة الوزارية لوريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وإلا فلا جدوى سياسية منها، بخلاف الثاني الذي يطمح من خلالها لاستعادة ثقة اللبنانيين لأنها الممر الإجباري للدخول في مصالحة مع المجتمع الدولي الذي يشترط منها الاستجابة لتطلعاتهم من جهة ولمطالبهم التي انتفضوا من أجل تحقيقها من جهة أخرى.
وكشفت المصادر المواكبة أن عون يشترط، خلال مشاورات التأليف وإن كانت لم تتطرق حتى الساعة إلى أسماء الوزراء، بأن يكون له كلمة الفصل في الملف الاقتصادي، وتحديداً في القرارات المالية لوقف الانهيار، وهذا ما يدفعه إلى رفع البطاقة الحمراء في وجه مدير العمليات في مصرف لبنان يوسف الخليل، رافضاً تعيينه وزيراً للمالية بذريعة أنه سيكون وزير الظل لحاكم البنك المركزي (رياض سلامة)، فيما يصر على إنهاء خدماته بصرف النظر عما سيؤول إليه التدقيق الجنائي في حساباته التي يجب أن تشمل من وجهة نظر ميقاتي جميع وزارات وإدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية بلا استثناء شرط أن يصار للاستعانة بشركات دولية صاحبة اختصاص في هذا المجال.
ولفتت إلى أن عون يتوخى من تشكيل الحكومة السيطرة على الوزارات الخدماتية لإعادة تعويم باسيل سياسياً على أن تشكل الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2022 الممر الإلزامي لتعويمه، وهذا الطرح يلقى معارضة لا تقتصر على ميقاتي فحسب وإنما تتجاوزه إلى القوى السياسية المعنية بتشكيل الحكومة، وصولاً إلى المجتمع الدولي الذي سيتعامل مع هكذا حكومة تأتي على قياس طموحات باسيل بأنها ساقطة حكماً لافتقادها القدرة على إرضائه كشرط لمساعدة لبنان لتمكينه من وقف الانهيار غير المسبوق الذي يحاصره.
وأكدت أن عون يريد السيطرة على وزارة الشؤون الاجتماعية لاعتقاده أنها ستتلقى المساعدات الدولية لتلبية احتياجات العائلات الأشد فقراً مع ارتفاع منسوب أعدادها ليبلغ أكثر من نصف عدد سكان لبنان، وبالتالي سيحولها إلى مكتب انتخابي يضعه في خدمة باسيل لاسترداد نفوذه في الشارع المسيحي.
وقالت إن ميقاتي لا يجاري عون في طلبه، فيما يتردد بأن هذه الحقيبة ستكون من حصة وزير درزي يسميه رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط.
ورأت المصادر نفسها أن عون وإن كان ينفي كل ما يقال حول إصراره على أن يكون الثلث الضامن - المعطل - من حصته، فإنه في المقابل لا يتصرف حسابياً إلا من زاوية رغبته في السيطرة على هذا الثلث، وإلا فإن باسيل ليس في وارد الإفراج عن تشكيل الحكومة. وقالت إن عون لم يستقر حتى الساعة على مطالب محددة يريدها من الحكومة العتيدة.
وعزت السبب إلى أن عون يريد مراعاة باسيل إلى أقصى الحدود ولن يتفرد في اتخاذ موقف من دون العودة إلى التشاور معه، وكشفت بأن عون يلتقيه والفريق السياسي المحسوب عليه ومن أبرزهم المستشار الرئاسي الوزير السابق سليم جريصاتي فور انتهاء كل جولة من مشاورات التأليف، وذلك في إطار التنسيق للاتفاق على وحدة المعايير والمواصفات التي يحملها معه عون إلى ميقاتي في اجتماعهما اللاحق للتداول في التوزيع الطائفي للحقائب.
وكشفت أن باسيل سيلجأ إلى استخدام نفوذه لدى عون لتأخير تشكيل الحكومة ما لم تؤمن له التشكيلة الوزارية السيطرة ولو سلباً عليها تحسباً لمواجهة الاحتمالات الطارئة غير المحسوبة، وقالت بأنه يستعد منذ الآن لاتخاذ التدابير الوقائية في حال أن البلد دخل في مفاجأة ليست في الحسبان.
وأكدت المصادر نفسها أن عدداً من السفراء الأجانب المعتمدين لدى لبنان توصلوا في ضوء اللقاءات التي يعقدونها إلى قناعة غير قابلة للتعديل وتنطلق من أن باسيل يعطل كل المحاولات لإخراج ملف تشكيل الحكومة من التأزم في حال رأى بأنه يفتقد القدرة على التأثير في قراراتها.
وبكلام آخر فإن باسيل في الشارع المسيحي ليس بالحجم الذي يراهن عليه خصومه، وأن هذا التراجع يمكن أن يرتفع في حال أنه غطى حكومة لا تأثير له فيها، وبالتالي يفضل أن يبقى خارجها إذا لم يتمكن من تعطيل تشكيلها.
فباسيل - بحسب المصادر - يتطلع إلى مستقبله السياسي من زاوية ماذا سيكون عليه بعد إجراء الانتخابات النيابية وهو ماض الآن في خوض حروبه السياسية على عدة جبهات ظناً منه بأنه يستطيع تحسين شروطه لخوض معركته الوجودية كمرشح لرئاسة الجمهورية، فيما يحاذر رئيس المجلس النيابي نبيه بري التدخل في تشكيل الحكومة بعدما قرر سحب مبادرته التي أطلقها لإزالة العراقيل أمام تشكيل حكومة مهمة طبقاً لخريطة الطريق التي وضعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان والتي اصطدمت بعدم تجاوب عون بالإنابة عن باسيل وكان وراء اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة.
لذلك، فإن الكيمياء السياسية مفقودة بين بري وعون وعادت إلى نقطة الصفر، ليس بعد أن رفض الأخير مبادرته وإنما لمحاولته الإيقاع بين السنة والشيعة التي قوبلت بتطويق من بري وميقاتي ورؤساء الحكومات السابقين، تماماً كما فعل لإبطال اللغم السياسي الذي يراد منه تطييف تشكيل الحكومة لإحداث انقسام طائفي لم يعد قابلاً للتسويق.
وبالنسبة إلى موقف «حزب الله» من تشكيل الحكومة، فإن الآراء منقسمة بين من يرى أن الحزب يتلطى وراء عون لتوفير الغطاء السياسي لترحيل تشكيلها إلى ما بعد جلاء المواقف على جبهة المفاوضات الجارية في فيينا والتي يفترض أن تستأنف بين واشنطن وطهران برعاية أوروبية حرصاً من الحزب على تدعيم وجهة نظر إيران حيال الملف النووي، وآخر يعتقد بأن الحزب يقف إلى جانب تشكيل الحكومة من دون أن يستنفر للضغط على عون وباسيل رغم أن تحالفهما على المستوى الاستراتيجي لا يحجب الأنظار عن الخلاف الدائر حول اليوميات السياسية.
ويوحي الفريق المؤيد لموقف «حزب الله» بتسهيل تشكيل الحكومة بأن الحزب لم يكن مضطراً لتسمية ميقاتي لتشكيلها لو أنه يعوق ولادتها فيما تترقب الأوساط السياسية رد فعل باريس في حال أنها أيقنت بأن عون وفريقه السياسي يعطلان تأليفها، خصوصاً أن ميقاتي المدعوم منها يتواصل يومياً مع الفريق الفرنسي المكلف بمواكبة الاتصالات لتذليل العقبات التي تعترض ولادتها.
وتبقى الإشارة إلى أن ميقاتي الذي يرفض أن تبقى مهلة التأليف مفتوحة، فإنه يحتفظ لنفسه بالمدى الزمني للخروج عن صمته في حال استمرت العوائق التي تؤخر تشكيلها وإن كان يراهن على تصاعد وتيرة الضغط الفرنسي بدعم أميركي لتفعيل مشاورات التأليف التي لا تزال تراوح مكانها، خصوصاً أن التفاؤل الحذر لا يصرف في مكان إلا إذا ارتفع منسوبه شرط استعداد عون لمراجعة حساباته والتعاطي مع الحكومة بالجملة كشرط لإنقاذ لبنان، بدلاً من المفرق لتعويم باسيل.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.