يايا توريه: لولا بليغريني ومانشيني ما حققت النجاح في عالم كرة القدم

النجم الإيفواري يصف تجاربه في شوارع بلاده وأندية بيفيرين وبرشلونة ومانشستر سيتي

من اليمين توريه مع إيفوري كوست في مونديال 2006 ومانشستر سيتي عام 2016 وبرشلونة عام 2007 (غيتي)
من اليمين توريه مع إيفوري كوست في مونديال 2006 ومانشستر سيتي عام 2016 وبرشلونة عام 2007 (غيتي)
TT

يايا توريه: لولا بليغريني ومانشيني ما حققت النجاح في عالم كرة القدم

من اليمين توريه مع إيفوري كوست في مونديال 2006 ومانشستر سيتي عام 2016 وبرشلونة عام 2007 (غيتي)
من اليمين توريه مع إيفوري كوست في مونديال 2006 ومانشستر سيتي عام 2016 وبرشلونة عام 2007 (غيتي)

النجم الإيفواري يايا توريه يصف لـ«الغارديان» تجاربه خلال مسيرته الكروية في بيفيرين البلجيكي وبرشلونة الإسباني ومانشستر سيتي الإنجليزي، ويتحدث عن أصحاب الفضل عليه فيما حققه في مسيرته سواء داخل بلاده أو خارجها فيقول: «قال لي أحد المديرين الفنيين ذات مرة: «يايا، هل تعلم أنه يمكنك أن تكون مديرا فنيا يوما ما؟»، فرددت عليه قائلا: «ماذا؟»، فقد كنت أشعر بالارتباك، ولم أكن قد فكرت في العمل في مجال التدريب من قبل. وقلت له: «أريد فقط أن ألعب». في ذلك الوقت، كنت أرغب في إنهاء مسيرتي الكروية بشكل جيد، لكن هذه الكلمات أشعلت شيئا ما بداخلي، لأنها تطرقت إلى شيء لم يخطر ببالي من قبل. لم أكن مستعداً في ذلك الوقت، لأنني كنت أريد مواصلة اللعب، ولأنني كنت أعرف حينها – كما أعلم الآن - أنه لم يكن بإمكاني التدريب في هذا العمر. لقد شعرت بالارتباك، فلا يزال لدي الكثير لأتعلمه.
وفي مانشستر سيتي، كنت أنا وجوسيب غوارديولا نتحدث بعد نهاية التدريبات عن أشياء محددة، وأجزاء من المباراة كان يحب تحليلها. وكان غوارديولا يرى أنني أفهم كيف تسير المباريات. وفي أحيان أخرى كنت أتحدث أيضا مع رئيس مجلس إدارة النادي، خلدون المبارك، الذي وافق على أن أفكر في أن أصبح مديرا فنيا. وحتى ذلك الحين، لم أكن أفكر سوى في كيفية تطوير أدائي كلاعب، ولم أكن أدرك حقاً أنني كنت أفكر بعقلية المدير الفني. لقد كنت أفكر دائماً بهذه الطريقة، وكان الأمر يحدث بشكل طبيعي.
وفي فريق مانشستر سيتي الذي لعبت له وحصلت معه على البطولات والألقاب، كنا نبحث دائماً عن طرق جديدة للتطور والتحسن وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من بعضنا البعض. كنت أنا وديفيد سيلفا نتحدث باستمرار، ونفس الأمر ينطبق أيضا على سمير نصري. وعندما كنا نجد صعوبة في إيصال الكرة إلى سيرجيو أغويرو في الأمام، كنا نتخذ قرارات لتغيير الأمور داخل الملعب، حيث كنا نقول لبعضنا البعض إنه لا يجب الاستمرار بهذا الشكل، وإنه يتعين علينا أن نغير المراكز فيما بيننا ونرى كيف ستسير الأمور.
بالطبع، لعبت تحت قيادة عدد من المديرين الفنيين الرائعين في مانشستر سيتي، مثل روبرتو مانشيني ومانويل بيليغريني وغوارديولا، وكانوا قادرين على تغيير شكل وأداء الفريق، لكن التواصل بين اللاعبين داخل الملعب مهم للغاية أيضا، وأي فريق كبير يكون بحاجة دائما إلى التواصل بين اللاعبين داخل المستطيل الأخضر. لقد وجدنا أننا جعلنا بعضنا البعض أفضل لأننا كنا نفهم ما نقوم به جيدا. وينطبق نفس الأمر أيضا على زملائي من اللاعبين في خط الوسط، مثل خافي غارسيا وغاريث باري وفرناندينيو. لقد كنا ندرك تماما أنه يتعين علينا أن نساعد بعضنا البعض حتى يقوم كل منا بمهمته بشكل أسهل من خلال تحقيق التوازن المطلوب في خط الوسط. كنت أنا دائما اللاعب الذي يقوم بأدوار هجومية أكبر، وكنت أعرف أنه يمكنني تحسين أداء اللاعب الذي يلعب بجواري في خط الوسط من خلال عدم خسارة الكرة بسهولة، كما أنه يمكنه أن يجعلني أفضل من خلال استعادة الكرة من الخصم في أسرع وقت ممكن بعد أن نخسرها.
كما كنت أساعد اللاعب الذي يلعب كمحور ارتكاز من خلال العمل على إبطاء أداء الفريق المنافس قدر المستطاع، وإيقاف التمريرات في وسط الملعب، كما كان بإمكان محور الارتكاز أيضا أن يجعلني أفضل من خلال توقعه السليم للتمريرات التي يمكنها تجاوزي وقطعها قبل أن تمثل خطورة على فريقنا. وفي وقت لاحق، عندما انضم كيفن دي بروين إلى مانشستر سيتي، كنا نحاول أن نجعله يشعر بالسعادة، فقد سألته: «كيف تريد أن تستقبل الكرة؟ هل تريد أن نمرر لك الكرة في المنتصف أم على الأطراف؟» لقد قال لي وجهة نظره في هذا الشأن، واعتمدت على ذلك لكي أساعده على تقديم أداء أفضل.
لن أقول إنني كنت لاعبا يريد من زملائه تقديم الكثير من الأمور داخل الملعب، لكن الأمر ببساطة يتمثل في أنني كنت أريد أن أجعل زملائي داخل الملعب يشعرون بالراحة قدر الإمكان، وقد تعلمت هذا الأمر في برشلونة، وتعلمت أيضا أن كل لاعب لديه قدرات وفنيات مختلفة عن اللاعب الآخر. وإذا لم تتحدث مع زملائك داخل الملعب واعتمدت فقط على تعليمات المدير الفني، فلا يمكنك أن تساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم. ويجب أن ندرك أنه عندما يسجل أي لاعب هدفا، فإن هذا الهدف يحتسب للفريق بالكامل، وبالتالي نساعد بعضنا البعض قدر المستطاع؟
إن فهمي للعبة كرة القدم ينبع من الطريقة التي تعلمت بها كرة القدم في كوت ديفوار، فعندما كنت طفلاً نشأت وأنا ألعب كرة القدم مع أصدقائي في الشارع لمجرد الاستمتاع باللعبة، فكنا نضع الكرة في منتصف الملعب ونلعب ونمرر الكرات لبعضنا البعض ونسجل الأهداف، وهذا هو الأمر بكل بساطة. لكن بعد ذلك جاء مدرب يدعى جان مارك غويلو لمشاهدتنا، وأخذني مع عدد من اللاعبين الآخرين الأكثر موهبة إلى أكاديمية أسيك ميموزا للناشئين عندما كان عمري 13 عاماً. لقد علمنا الفرق بين كرة القدم للمحترفين والهواة، كما ساعدنا على أن نفهم ما نقوم به بشكل أفضل، ومنحنا الفرصة لتحقيق حلمنا.
لقد كان جان مارك يعمل معنا بمنتهى الجدية، فكنا نتدرب ثلاث مرات في اليوم، وأحياناً ستة أيام في الأسبوع. كنا نبدأ التدريبات في الخامسة صباحا، ثم نذهب إلى المدرسة، ثم نعود إلى التدريبات، ثم نعود إلى المدرسة، ثم نتدرب مرة أخرى في الساعة الرابعة مساء. لقد علمني ذلك أهمية الالتزام والعمل الجاد. لقد قدمت الكثير من التضحيات في هذه السن المبكرة. كنت أسأل الكثير من الأسئلة، وأريد أن أعرف ماذا أفعل ولماذا يجب أن أفعل ذلك. وكنت أجلس في بعض الأحيان مع جان مارك لمدة ساعة بعد نهاية التدريبات، وأتحدث معه عما فعلناه. ولم يكن يركز على مواقف محددة معنا، وهو ما كان يعني أن الطريقة التي كنا نتطور بها كانت فريدة من نوعها. كما تعلمنا أن نكون قادرين على تعويض أي زميل يتعرض للإصابة أو يلعب بشكل سيئ في إحدى المباريات، فإذا كان الفريق بحاجة مثلا للاعب في مركز الظهير الأيمن، فكان باستطاعة أي لاعب أن يقوم بهذا الدور.
لقد كان جان مارك يعرف أنه سيتعين على كل لاعب أن يتخصص في اللعب في مركز معين في نهاية المطاف، لكننا نشأنا جميعاً على أن نكون لاعبين قادرين على اللعب في أكثر من مركز. لقد منحنا الثقة في أنه يمكننا اللعب في أي مكان داخل الملعب. وبالتالي، لم نكن نركز على متطلبات اللعب في بعض المراكز أو القيام بأدوار محددة، حيث كان يريد فقط أن يساعدنا على التطور كلاعبين. عندما تنظر إلى اللاعبين الذين اكتشفهم جان مارك – وهم لاعبون مثل إيمانويل إيبوي، وديدييه زوكورا، وسالومون كالو، وشقيقي كولو توريه، وجيرفينيو - يمكنك أن ترى القدرات المختلفة التي يملكها هؤلاء اللاعبون الذين تألقوا على المستوى الاحترافي. لقد كان جان مارك يقوم بعمل مذهل في حقيقة الأمر.
لقد نشأ كولو وهو يلعب كمهاجم، ثم بدأ اللعب في آرسنال كلاعب خط وسط ناحية اليمين، قبل أن ينتقل إلى اللعب كمحور ارتكاز، ثم إلى مركز الظهير الأيمن، واستقر في نهاية المطاف في قلب الدفاع، وقدم مسيرة كروية رائعة للغاية.
عندما انتقلت إلى أوروبا وأنا في السابعة عشرة من عمري، وبالتحديد إلى نادي بيفيرين البلجيكي، لم أكن أعرف ما هو أفضل مركز يمكنني اللعب به. ولكي أكون صادقا يجب أن أشير إلى أنني كنت أشعر بالخوف آنذاك، فقد كنت نحيفا للغاية وضعيف البنية، في الوقت الذي كان يبدو فيه باقي اللاعبين أقوياء! وكان من المدهش أنني تمكنت من الاحتراف في أوروبا. لقد كان الانتقال من شوارع العاصمة الإيفوارية أبيدجان إلى اللعب في أوروبا أمراً لا يصدق، وهو الأمر الذي لم ينجح فيه الكثيرون.
لكن عندما وصلت إلى هناك، لم أكن أعرف بالتحديد ما هو المركز الذي يجب أن ألعب به، كما كنت أشعر بالقلق من البنية القوية للاعبين. لقد كنا أربعة لاعبين من ساحل العاج ولم نكن نعرف ما إذا كان بإمكاننا منافسة هؤلاء اللاعبين الأقوياء أم لا. لكننا شعرنا بالراحة بمجرد دخولنا إلى أرض الملعب، حيث كنا أكثر قدرة على التحكم في الكرة. لقد كنا نستخدم عقولنا أكثر من اللاعبين الذين كانوا هناك بالفعل، وهذا الأمر ساعدنا كثيراً.
وحدث نفس الأمر عندما جئت إلى إنجلترا أيضا، فقد أخبرني الجميع عن مدى قوة وطول وشراسة اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن تجربتي في بلجيكا ساعدتني كثيرا. صحيح أن الأمر كان صعبا في البداية، لكنني تأقلمت مع كرة القدم الإنجليزية سريعا.
ولم أكتشف أفضل مركز يمكنني اللعب به إلا في مانشستر سيتي. لقد سبق لي اللعب في كل المراكز تقريبا، بما في ذلك اللعب كقلب دفاع مع برشلونة عندما فزنا بالمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في عام 2009. لكن عندما لعبت مع مانشستر سيتي كلاعب خط وسط يتحرك من منطقة جزاء فريقه إلى منطقة جزاء الفريق المنافس أو كصانع ألعاب، عرفت أن هذا هو أفضل مركز يمكنني اللعب به. تحملت أكبر قدر من المسؤولية تحت قيادة المدير الفني التشيلي مانويل بيليغريني. فعندما تولى قيادة الفريق، أخبرني على الفور أنه يراني كقائد، وقال: «فنسنت كومباني هو القائد، لكن عندما لا يكون فينسنت هناك، ستكون أنت قائد الفريق». لقد أخبرته بأنني غير مستعد لذلك، لكنه رد قائلا: «إنني أرى كيف تتحدث مع زملائك في الفريق. وحتى عندما نجلس على مائدة العشاء، فإنك تتحدث عن كرة القدم».
كان بيليغريني يرى أن لاعبي خط الوسط هم أهم اللاعبين على أرض الملعب، وطلب مني التحرك في أي مكان داخل الملعب إذا كنت أرى أن ذلك يصب في مصلحة الفريق، نظرا لأن فرناندينيو سيغطيني. لقد ساعد في تطوير أدائي ومنحني المزيد من المسؤولية. كان يقول إنه لا يريد الكثير من التمريرات، فكان يريد منا أن ننطلق بالكرة ونهاجم مرمى الفريق المنافس. وعندما غاب فينسنت كومباني عن بعض المباريات في موسم 2013 - 2014 حملت شارة قيادة الفريق لبعض الوقت. لقد سجلت 20 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم وحصلنا على لقب الدوري وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. لقد استمتعت حقاً بتلك المسؤولية الإضافية.
لقد ساعدني المديرون الفنيون طوال مسيرتي الكروية على تقديم أفضل ما لدي داخل الملعب. لقد اكتشف جان مارك موهبتي، وضمني لأكاديمية الناشئين، والآن حصلت على جائزة أفضل لاعب في أفريقيا أربع مرات وأصبحت أحد أفضل اللاعبين الذين شهدتهم قارة أفريقيا على الإطلاق. كان المدير الفني الإيطالي روبرتو مانشيني يثق في كثيرا ويرى أنني قادر على اللعب كمحور ارتكاز وأن أكون قائداً لمانشستر سيتي. ومن دون بيليغريني ومانشيني لم يكن بإمكاني الوصول إلى ما حققته في عالم كرة القدم.
إن مساعدة اللاعبين على التحسن والتطور مثلما فعلا معي هو ما ألهمني لأن أصبح مديرا فنيا. وأفضل المديرين الفنيين هم من يمكنهم القيام بذلك. انظروا إلى المدير الفني الألماني يورغن كلوب، إنه عبقري! لقد ساعد الكثير من اللاعبين على الوصول إلى قمة عطائهم الكروي، وخير مثال على ذلك ساديو ماني، ومحمد صلاح، وجوردان هندرسون، وجورجينيو فينالدوم، وفابينيو، وفيرجيل فان دايك، وآندي روبرتسون. لقد جاءوا إلى ليفربول وكانوا لاعبين جيدين، لكنهم أصبحوا لاعبين رائعين الآن.
لكي أكون صادقاً، يجب أن أؤكد على أنه من الصعب للغاية الابتعاد تماما عن كرة القدم. لكنني بدأت أدرك كم هو جيد أن أكون مديرا فنيا. لقد جعل تفشي فيروس «كورونا» الأمور صعبة، وهذا هو السبب الذي جعلني أرحل عن نادي تشينغداو هوانغاي الصيني في أوائل عام 2020. لكن ما حدث منحني الفرصة أيضا للتعلم. لقد بدأت العمل من أجل الحصول على الدورات التدريبية اللازمة في مجال التدريب، حتى أبدأ الفصل التالي من مسيرتي المهنية.
لقد أحرزت تقدما جيدا بالفعل فيما يتعلق بالحصول على المؤهلات التدريبية اللازمة. لقد كنت محظوظاً للغاية لأن كريس رامزي منحني الفرصة للقيام بذلك في نادي كوينز بارك رينجرز. لقد تمكنت من قيادة حصص تدريبية مع لاعبين من الفئات العمرية الأصغر، ورأيت كيف يعمل كريس وتعلمت منه، كما تعلمت من مديرين فنيين آخرين مثل أندرو إمبي وبول هول. لقد كان ليس فرديناند رائعاً، حيث أتاح لي الفرصة لمشاهدة هؤلاء المديرين الفنيين وهم يعملون. كما أتيحت لي الفرصة للذهاب إلى نادي بلاكبيرن بفضل ستيوارت جونز، كما منحتني رابطة اللاعبين المحترفين - من خلال جيف لوماكس - فرصاً رائعة أيضاً. ولا شك أن انضمامي إلى الطاقم التدريبي في كل من غروزني الروسي وأولمبيك دونتسك الأوكراني قد أفادني في بداية مسيرتي التدريبية.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.