تركيا واليونان تواصلان مكافحة حرائق الغابات لليوم العاشر

واجهت قرية أفيدنس اليونانية حريقاً عنيفاً ليل الخميس بالقرب من جبل بارنس على بعد 30 كلم شمال أثينا... تأجج أمس بسبب سرعة الرياح (إ.ب.أ)
واجهت قرية أفيدنس اليونانية حريقاً عنيفاً ليل الخميس بالقرب من جبل بارنس على بعد 30 كلم شمال أثينا... تأجج أمس بسبب سرعة الرياح (إ.ب.أ)
TT

تركيا واليونان تواصلان مكافحة حرائق الغابات لليوم العاشر

واجهت قرية أفيدنس اليونانية حريقاً عنيفاً ليل الخميس بالقرب من جبل بارنس على بعد 30 كلم شمال أثينا... تأجج أمس بسبب سرعة الرياح (إ.ب.أ)
واجهت قرية أفيدنس اليونانية حريقاً عنيفاً ليل الخميس بالقرب من جبل بارنس على بعد 30 كلم شمال أثينا... تأجج أمس بسبب سرعة الرياح (إ.ب.أ)

تواصل تركيا واليونان مكافحة حرائق الغابات الناجمة عن ارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة، في منطقتي بحر إيجه والبحر المتوسط، وسط انتقادات للمعارضة في البلدين الجارين لحكومتيهما، بسبب الإخفاق في التعامل مع الأزمة، وعدم امتلاك الإمكانيات الكافية لمواجهتها. في تركيا، قال وزير الزراعة والغابات، بكر باكديميرلي، إن فرق الإطفاء نجحت في السيطرة على 185 حريقاً من أصل 197. اندلعت في 44 ولاية، منذ 28 يوليو (تموز) الماضي، بينما تتواصل الحرائق في 12 موقعاً، في 5 ولايات، هي: أنطاليا وموغلا وأيدن وإسبارطة ودنيزلي، في جنوب وغرب وجنوب غربي البلاد، لافتاً إلى استمرار تلقي تركيا الدعم الجوي من دول عديدة في جهود إطفاء الحرائق، مثل روسيا وأوكرانيا وإسبانيا وكرواتيا وإيران وأذربيجان. وأبدت الأمم المتحدة استعدادها لتقديم المساعدة لتركيا في مكافحة حرائق الغابات، داعية إلى التضامن معها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «لستُ على علم بتلقي أي طلب مباشر من تركيا للحصول على المساعدة، لكن إذا تلقينا ذلك، فكما هو الحال دائماً، نحن مستعدون وقادرون على المساعدة بأي طريقة ممكنة».
وبشأن اقتراح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حول ضرورة إيجاد رد فعل من المجتمع الدولي، حيال احتواء حرائق الغابات مثلما يحدث عند وقوع الزلازل والفيضانات في مناطق عدة من العالم، قال دوجاريك: «أدرك أن هناك عدداً من الدعم الثنائي الذي تم تقديمه إلى تركيا... سواء كانت الحرائق أو الفيضانات أو الطقس القاسي. من المهم دائماً أن يكون هناك عرض حقيقي وسريع لإظهار التضامن الدولي».
في الوقت ذاته، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الموجود في آلانيا، مسقط رأسه بولاية أنطاليا (جنوب)، إن الحكومة استأجرت طائرتين من إسرائيل لإطفاء الحرائق، و«إنهما ستصلان إلى تركيا، اليوم (أمس الجمعة)».
وكشفت وسائل إعلام تركية عن أن رجلي أعمال بارزين يمتلكان مجموعتي شركات كبرى، استأجرا 3 طائرات إطفاء، ذات إمكانيات عالية، من إسرائيل للمساهمة في إخماد الحرائق التي دخلت أمس يومها العاشر، وسط انتقادات حادة من المعارضة والشارع التركي لإخفاق الحكومة في التعامل مع الأزمة، بعدما اتضح أن تركيا لا تملك طائرات إطفاء صالحة للتعامل مع الأزمة، رغم تكرار الحرائق ووجود احتمال لاندلاعها خلال الصيف بالذات. وشن مغردون أتراك هجوماً كاسحاً على حكومة إردوغان، لافتين إلى أن مساحة الغابات في تركيا تبلغ 40 ضعف مساحتها في إسرائيل، بينما لا تمتلك تركيا سوى 6 طائرات إطفاء لم تتم صيانتها وباتت «خردة»، في الوقت الذي تمتلك فيه إسرائيل 14 طائرة «تراكتور إير» أميركية الصنع، والأعلى فاعلية على مستوى العالم في إخماد الحرائق.
في غضون ذلك، دعا حزب «الديمقراطية والتقدم» المعارض، الذي يرأسه نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، إلى عقد جلسة طارئة لبحث موضوع حرائق الغابات، مشيراً إلى أن السلطات عاجز عن تبريد المناطق التي تم إخماد الحرائق فيها. وقال ينار أوغلو إن الأتراك ينتظرون من البرلمان «إجراءات مهمة وعاجلة»، مطالباً بإقرار قانون بشكل فوري للمساعدات المقدمة للمتضررين من الحرائق كتقديم مساعدات مادية لهم، وإرجاء تحصيل قروضهم وديونهم وإعفاء ديونهم من الفوائد، كما طالب بمحاسبة السلطة أمام الشعب عن سبب عدم التصدي بشكل فعال لتلك الحرائق، مضيفاً أن البرلمان يجب أن يقطع عطلته الصيفية ويمارس مهامه في ظل هذه الظروف. وانتقد ينار أوغلو وزارة الزراعة والغابات، التي قال إنها لا تمتلك الطواقم والمعدات الكافية، ولا خطة عمل شمولية، مشيراً إلى أن تركيا أصبحت تشهد إدارة قطعت صلاتها بالشعب منذ فترة طويلة.
وفي اليونان، نقل 16 شخصاً أُصيبوا بحروق طفيفة أو يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي إلى المستشفيات ليل الخميس، وصباح أمس (الجمعة)، بسبب الحرائق العنيفة على مشارف أثينا وفي مناطق عدة في البلاد. وقال وزير الصحة اليوناني، فاسيليس كيكيلياس، إن «نحو 10 أشخاص نقلوا إلى المستشفى بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي في مستوصف استيا في جزيرة إيفيا، بينهم اثنان من رجال الإطفاء». وأصيب رجل إطفاء و5 من السكان بحروق طفيفة في الحريق الذي اجتاح عدداً من القرى في شمال أثينا، وتم نقلهم إلى المستشفى الليلة قبل الماضية، بحسب «وكالة الأنباء اليونانية». وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن «بلادنا تواجه وضعاً صعباً جداً بسبب عشرات الحرائق التي تجتاح اليونان منذ أسبوع تحت تأثير الحر الشديد». وأضاف ميتسوتاكيس، متحدثاً من بلدة أوليمبيا القديمة التي طالتها الحرائق، مساء أول من أمس، إنه «إذا كان البعض ما زال يتساءل عما إذا كان تغير المناخ حقيقة، فليأتوا ويروا شدة هذه الظاهرة هنا». وإلى جانب غابات وقرى في جزيرة إيفيا على بُعد 200 كلم شرق أثينا، واجهت قرية أفيدنس حريقاً عنيفاً ليل الخميس - الجمعة بالقرب من جبل بارنس على بعد 30 كلم شمال أثينا، تأجج أمس بسبب سرعة الرياح. وتدخل 450 من رجال الإطفاء اليونانيين، على الأقل، لإخماد النيران بمساعدة وسائل جوية وآليات برية. ووصل نحو 82 من رجال الإطفاء الفرنسيين (جنود ومدنيون) مساء الخميس من مرسيليا، وبدأوا العمل الجمعة، بحسب مسؤول فرنسي تحدث إلى «الصحافة الفرنسية». وقال مسؤول في المكتب الصحافي لرجال الإطفاء إن فرنسا سترسل أيضاً قاذفتين مائيتين والسويد طائرتين ورومانيا 112 رجل إطفاء و23 مركبة، وسويسرا ثلاث مروحيات.
وأرسلت قبرص بالفعل 40 من رجال الإطفاء وطائرتين، بينما تعهدت إسرائيل بإرسال 15 من رجال الإطفاء وشحنة كبيرة من مثبطات اللهب. وواصل الدفاع المدني، أمس، توجيه رسائل تنبيه نصية قصيرة تحذر المواطنين من الخروج إلى المتنزهات أو الغابات بسبب ارتفاع مخاطر حرائق الغابات.
ومنعت السلطات السفر أو الإقامة في الغابات والمتنزهات الوطنية والمناطق الطبيعية حتى التاسع من أغسطس (آب) الحالي. وقال نائب وزير الحماية المدنية، نيكوس هاردالياس، إن 57 حريقاً من أصل 99 تم إحصاؤها كانت مستعرة، أول من أمس، لا سيما في جزيرة إيفيا، وفي البيلوبونيز، في غرب وشرق البلاد حيث بقي الوضع مقلقاً، صباح أمس. وأرسل العديد من الفرق إلى منطقة قرب قرية أوليمبيا القديمة، بهدف حماية الموقع الأثري حيث أقيمت الألعاب الأولمبية الأولى في العصور القديمة، في غرب شبه جزيرة بيلوبونيز. وتم إخلاء القرية التي عادة ما تكون مزدحمة بالسياح في هذا الوقت من العام، بالإضافة إلى 6 مدن أخرى مجاورة أخليت من سكانها في اليوم السابق. وتواجه السلطات اليونانية، كما في تركيا، انتقادات كثيرة حول إدارتها للأزمة والنقص في طائرات مكافحة الحرائق. وقال يورغوس تسابورنيوتيس رئيس بلدية ليمني في جزيرة إيفيا: «نطلب من السلطات تعزيز القوات الجوية والبرية حتى لا يكون هناك تهديد على السكان».


مقالات ذات صلة

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

العالم منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم أحد أفراد خدمة إطفاء الحرائق الريفية في نيو ساوث ويلز يحمل خرطوم مياه بعد أن دمر حريق غابات منازلَ على طول طريق جلينروك في كوليونغ (أ.ب)

حرائق الغابات تدمر 40 منزلاً وتقتل رجل إطفاء في أستراليا

تُوفي رجل إطفاء وهو يكافح حرائق دمَّرت نحو 40 منزلاً في ولايتين أستراليتين، حسبما قال مسؤولون، اليوم (الاثنين).

آسيا نمور في الهند (متداولة)

وفاة امرأة وإصابة صبي في هجومين منفصلين لنمور في الهند

قال مسؤولون، الخميس، إن امرأة لقيت حتفها وأصيب صبي بجروح خطيرة في هجومين منفصلين لنمور في مقاطعة بهرايش بإقليم أوتاربراديش.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا عناصر الحماية المدنية الجزائرية خلال مكافحة حريق في منطقة تيبازة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرب العاصمة (الحماية المدنية الجزائرية عبر «فيسبوك»)

رئيس الجزائر يأمر بفتح تحقيق لكشف أسباب اندلاع حرائق كبيرة مؤخراً

أمر رئيس الجزائر عبد المجيد تبّون، بفتح تحقيق بعد حرائق كبيرة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، اعتبرت غير اعتيادية لشهر نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني السوري يكافحون حريقاً هائلاً في منطقة غابات بريف اللاذقية (رويترز)

عنصران من «الخوذ البيضاء» يفقدان حياتهما بحرائق اللاذقية

أعلن الدفاع المدني السوري أن فرق الإطفاء استطاعت بعد جهود متواصلة على مدار خمسة أيام السيطرة على أكثر من 80 في المائة من البؤر المشتعلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.