كيف بدأ التحفظ الدفاعي يفقد هيمنته تدريجياً في بطولات المنتخبات الدولية؟

الاعتماد على الظهير المهاجم أصبح له تأثير كبير للغاية على أداء الفرق التي تلجأ للخطط الدفاعية

مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)
مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)
TT

كيف بدأ التحفظ الدفاعي يفقد هيمنته تدريجياً في بطولات المنتخبات الدولية؟

مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)
مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)

مع تلاشي الشعور بالخزي وخيبة الأمل في إنجلترا بعد خسارة المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام إيطاليا بركلات الترجيح، من المهم أن نؤكد على أن يورو 2020 - بغض النظر عن انتهائها بشكل مخزٍ - كانت واحدة من البطولات العظيمة، وربما تكون الأفضل منذ يورو 2000. ويدفعنا هذا أيضاً للسؤال عن تأثير ذلك على نهائيات كأس العالم العام المقبل وما بعدها.
لقد ظلت كرة القدم الدولية على مستوى المنتخبات تمثل قمة اللعبة لفترة طويلة، وكانت البطولات الدولية هي الحدث الأهم والأبرز الذي كنا نرى فيه أعظم تركيز لأفضل اللاعبين على مستوى العالم. ثم في أواخر السبعينيات من القرن الماضي بدأت كرة القدم على مستوى الأندية هي التي تبرز وتصبح الأفضل، عندما أصبحت طرق اللعب التي تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة أكثر انتشاراً وأصبح المدير الفني بحاجة إلى وقت طويل من أجل تدريب اللاعبين على تطوير التفاهم المتبادل. ومن الناحية التكتيكية على الأقل، كانت كرة القدم على مستوى المنتخبات متأخرة ببضع سنوات عن كرة القدم على مستوى الأندية. وفي الآونة الأخيرة، كان هناك شعور بأن كرة القدم على مستوى المنتخبات وكرة القدم على مستوى الأندية عبارة عن شكلين مختلفين من الرياضة نفسها، وذلك لأن طرق اللعب بينهما كانت مختلفة تماماً.
وظل الحذر يهيمن على كرة القدم على مستوى المنتخبات لفترة طويلة. فنظراً لأن المديرين الفنيين للمنتخبات لا يكون لديهم الوقت الكافي لتدريب اللاعبين على طرق لعب متماسكة، سواء فيما يتعلق بالضغط على حامل الكرة أو اللعب الهجومي، فقد كانوا يفضلون الاعتماد على شيء أكثر وضوحاً، وهو الاعتماد على التكتل الدفاعي من أجل الحفاظ على نظافة الشباك على أمل أن يتمكن اللاعبون المبدعون من استغلال مهاراتهم في أي وقت لفك الشفرات الدفاعية للفريق المنافس وإحراز هدف قد يكون هو هدف الفوز في نهاية المطاف.
وهذه هي الطريقة التي فازت بها البرتغال بكأس الأمم الأوروبية عام 2016، وفرنسا بكأس العالم في عام 2018... المباراتان اللتان سجل فيهما المنتخب الفرنسي أربعة أهداف في البطولة كانتا نتيجة تألق الفرق المنافسة وإحرازها لأهداف بالشكل الذي أحرج فرنسا وأجبرها على الهجوم للتعويض أو بسبب ارتكاب المنتخب الفرنسي لبعض الأخطاء الدفاعية التي أجبرته أيضاً على اللعب الهجومي من أجل التعويض، وهو الأمر الذي قدم لنا لمحة عن القدرات والإمكانيات الهائلة التي يملكها المنتخب الفرنسي والطريقة التي كان من الممكن أن يلعب بها لو لم يفضل المدير الفني ديديه ديشامب اللعب بطريقة دفاعية. وحتى إسبانيا في 2010 و2012 وألمانيا في 2014 كانتا أقل شراسة هجومية من برشلونة وبايرن ميونيخ.
في ضوء ذلك، من المهم الإشارة إلى أن الاتجاه التكتيكي العام والأكثر لفتاً للانتباه في هذه البطولات لكأس الأمم الأوروبية كان يتمثل في الاعتماد على ظهيرين قادرين على القيام بالدور الهجومي على النحو الأمثل. لقد اعتمدت إنجلترا والدنمارك وسويسرا وأوكرانيا وجمهورية التشيك وبلجيكا - ستة من أصل ثمانية منتخبات وصلت إلى الدور ربع النهائي للبطولة - على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، من أجل السماح للظهيرين بالتقدم للأمام. وبعد نهائيات كأس العالم 1994، لاحظ جاك تشارلتون، المدير الفني لجمهورية آيرلندا آنذاك، كيف أصبح الظهير هو أهم مركز على أرض الملعب من الناحية التكتيكية. وفي المباريات على مستوى الأندية، أصبح الظهير يقوم بأدوار هجومية بشكل متزايد، لدرجة أنه غالباً ما يتم الحكم عليه بناء على قدرته على المرور من المنافس وإرسال قدرات عرضية وليس بناء على واجباته الدفاعية.
لكن الحذر الغريزي للمديرين الفنيين للمنتخبات يعني أنهم يفضلون في كثير من الأحيان أن يظل الظهيران متأخرين قليلاً، وهو الأمر الذي أدى بالطبع إلى إثارة حالة من الجدل بشأن ضم الظهير الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد إلى قائمة المنتخب الإنجليزي قبل انطلاق يورو 2020. ومن المؤكد أن عدم تقدم الظهيرين للأمام كثيرا يكون له تأثير كبير للغاية على اللعب في الثلث الهجومي، حيث يؤدي ذلك إلى تقليل الخطورة الهجومية التي يقدمها الظهيران، ويحرم المهاجمين الذين يتحركون على الأطراف من المساندة الهجومية من الظهيرين. وتكون المحصلة النهائية أن الهجمات على مستوى المنتخبات تبدو ثابتة ومكررة في كثير من الأحيان.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف يمكن الاعتماد على الظهير صاحب النزعة الهجومية بدون التضحية بالحذر الدفاعي الذي يفضله المديرون الفنيون للمنتخبات؟ يتمثل الحل الأسهل في إضافة لاعب آخر إلى قلبي الدفاع بحيث يعطي الظهير حرية التقدم للأمام واللعب كجناح، وهو الأمر الذي فعله المنتخب الإنجليزي في المباراة النهائية أمام إيطاليا، عندما تقدم الظهير الأيسر لوك شو وأحرز هدف التقدم.
لكن هذا الأمر يسيطر على تفكير معظم المديرين الفنيين خلال البطولات الكبرى، وكان المحرك الأساسي للطريقة التي اعتمد عليها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت. لقد تحدث ساوثغيت مراراً وتكراراً عن البحث الذي أجراه حول نجاحات البرتغال وفرنسا. لقد أدرك ساوثغيت، بشكل لم يدركه سوى عدد قليل للغاية من مدربي المنتخب الإنجليزي، أن دور المجموعات لا يمثل سوى مصدر قلق بسيط، وأن القدرة على تحقيق نتائج كبيرة ضد منتخبات متوسطة المستوى ليست لها تأثير يذكر على ما إذا كان الفريق يمكنه بعد ذلك التغلب على المنافسين الحقيقيين على اللقب أم لا. وتعد هذه واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه محاولة تحليل كرة القدم على مستوى المنتخبات: ففي كل بطولة تقام كل أربع سنوات، حتى أفضل المنتخبات لا تلعب سوى نحو ست مباريات مهمة حقا، في حين أن المدير الفني لأي فريق على مستوى النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز يمكنه أن يلعب عشر مباريات على الأقل خلال تلك الفترة.
ربما تكون براغماتية ساوثغيت هي أعظم نقاط قوته كمدير فني، وهي التي ساعدته على تحقيق الفوز (بما في ذلك ركلات الترجيح) في خمسة انتصارات في مباريات خروج المغلوب في البطولات الكبرى، أي أكثر بمرتين من أي مدير فني آخر للمنتخب الإنجليزي. لقد حسّن ساوثغيت الأجواء المحيطة بالفريق، وجعل المنتخب الإنجليزي أكثر مرونة من الناحية التكتيكية، ويتحكم في زمام الأمور لفترات طويلة بشكل لم يكن من الممكن تصوره في السابق. وفي الوقت نفسه، ليس هناك نجوم عالميون في المنتخب الإنجليزي، وهو الأمر الذي ساعده على اللعب الجماعي، فكرة القدم الحديثة تعتمد على النظام والوحدة، وإذا لم يتمكن اللاعبون الموهوبون من التأقلم مع هذا الوضع فستكون هناك مشاكل كبيرة، كما حدث مع فرنسا والبرتغال.
وقد يكون هذا أيضاً أحد أهم أسباب تراجع منتخبات أميركا الجنوبية خلف المنتخبات الأوروبية، والدليل على ذلك أن الدور نصف النهائي لكأس العالم خلال الدورات الأربعة الأخيرة قد شهد صعود 13 منتخباً أوروبياً مقابل ثلاثة منتخبات فقط من أميركا الجنوبية، ولدرجة أن المباراة النهائية لكأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) قد وصفت بأنها معركة بين ليونيل ميسي ونيمار! ولم تتأخر إنجلترا في النتيجة سوى تسع دقائق فقط في مجموع المباريات التي لعبتها في يورو 2020. ولو انحرفت ركلة الجزاء التي سددها ماركوس راشفورد بضع سنتيمترات إلى اليمين لربما فاز المنتخب الإنجليزي بكأس الأمم الأوروبية. وبالتالي، يجب التأكيد على أن البطولة كانت ناجحة بكل المقاييس للمنتخب الإنجليزي.
لكن هناك مصدرين للقلق: أولاً، لا يزال من الواضح أن رد فعل ساوثغيت بطيء خلال المباريات. إنه يجهز للمباريات بشكل جيد، لكنه ربما يفتقر إلى القدرة على توقع الأحداث والتصرف بناء على ذلك إذا سارت الأمور بطريقة مختلفة عن المتوقع. وفي هذا الصدد، كان هناك تشابه كبير بين ما حدث في مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم والمباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية.
لكن ربما يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق هو المثال الذي قدمته إيطاليا وإسبانيا، اللتان لعبتا بطريقة 4 - 3 - 3 طوال الوقت، واللتان يتولى القيادة الفنية لهما مديران فنيان حققا نجاحات كبيرة على مستوى الأندية. وكان لدى كل منهما تفويض لإحداث تغيير جذري في صفوف الفريق، فرأينا المدير الفني لمنتخب إيطاليا، روبرتو مانشيني، يعتمد على الضغط المتواصل على المنافس والتمرير السريع للكرة، كما ساعد لويس إنريكي منتخب إسبانيا على اللعب المباشر. لقد أثبت كل منهما أنه من الممكن أن تلعب المنتخبات بالطريقة نفسها التي تلعب بها الأندية.
وقد كانت هناك بعض المقدمات لذلك خلال نهائيات كأس العالم الأخيرة بروسيا. إنها طريقة تنطوي على مخاطر عالية، وكانت إيطاليا محظوظة أكثر من مرة لأن لديها الصفات الدفاعية التقليدية التي تمكنها من تحقيق أهدافها في نهاية المطاف. أما بالنسبة لساوثغيت، فيكمن الخطر في أنه من خلال البحث في الماضي بدقة، فإنه ينتهي به الأمر إلى خسارة المعركة الأخيرة!


مقالات ذات صلة

مدرب برشلونة سعيد بالفوز على مايوركا

رياضة عالمية  الألماني هانسي فليك (رويترز).

مدرب برشلونة سعيد بالفوز على مايوركا

قال فليك في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لنادي برشلونة عقب المباراة: «لم أكن سعيداً بما قدمناه في الشوط الأول، علينا التحسن في بعض المواقف»

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

واصل فريق نيوكاسل نتائجه السلبية في الفترة الأخيرة، بعدما تلقى هزيمة على أرضه ووسط جماهيره أمام ضيفه برينتفورد بنتيجة 3-2.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)

أرتيتا يتغزل في مهاجمه جيوكيريس بعد فوز آرسنال

تحدّث الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، عن فوز فريقه على ضيفه سندرلاند، مساء السبت، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية راسموس هويلوند لاعب نابولي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله هدفاً خلال مباراة فريقه أمام جنوى (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: هويلوند يقود نابولي لانتصار قاتل على ملعب جنوى

اقتنص نابولي فوزاً قاتلاً من مضيفه جنوى بنتيجة 3-2، السبت، ضمن منافسات المرحلة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ليام روزنيور المدير الفني لفريق تشيلسي (رويترز)

مدرب تشيلسي سعيد بالفوز على وولفرهامبتون ويشيد بكول بالمر

أبدى ليام روزنيور، المدير الفني لفريق تشيلسي، سعادته بفوز فريقه على وولفرهامبتون 3-1، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.