كيف بدأ التحفظ الدفاعي يفقد هيمنته تدريجياً في بطولات المنتخبات الدولية؟

الاعتماد على الظهير المهاجم أصبح له تأثير كبير للغاية على أداء الفرق التي تلجأ للخطط الدفاعية

مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)
مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)
TT

كيف بدأ التحفظ الدفاعي يفقد هيمنته تدريجياً في بطولات المنتخبات الدولية؟

مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)
مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)

مع تلاشي الشعور بالخزي وخيبة الأمل في إنجلترا بعد خسارة المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام إيطاليا بركلات الترجيح، من المهم أن نؤكد على أن يورو 2020 - بغض النظر عن انتهائها بشكل مخزٍ - كانت واحدة من البطولات العظيمة، وربما تكون الأفضل منذ يورو 2000. ويدفعنا هذا أيضاً للسؤال عن تأثير ذلك على نهائيات كأس العالم العام المقبل وما بعدها.
لقد ظلت كرة القدم الدولية على مستوى المنتخبات تمثل قمة اللعبة لفترة طويلة، وكانت البطولات الدولية هي الحدث الأهم والأبرز الذي كنا نرى فيه أعظم تركيز لأفضل اللاعبين على مستوى العالم. ثم في أواخر السبعينيات من القرن الماضي بدأت كرة القدم على مستوى الأندية هي التي تبرز وتصبح الأفضل، عندما أصبحت طرق اللعب التي تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة أكثر انتشاراً وأصبح المدير الفني بحاجة إلى وقت طويل من أجل تدريب اللاعبين على تطوير التفاهم المتبادل. ومن الناحية التكتيكية على الأقل، كانت كرة القدم على مستوى المنتخبات متأخرة ببضع سنوات عن كرة القدم على مستوى الأندية. وفي الآونة الأخيرة، كان هناك شعور بأن كرة القدم على مستوى المنتخبات وكرة القدم على مستوى الأندية عبارة عن شكلين مختلفين من الرياضة نفسها، وذلك لأن طرق اللعب بينهما كانت مختلفة تماماً.
وظل الحذر يهيمن على كرة القدم على مستوى المنتخبات لفترة طويلة. فنظراً لأن المديرين الفنيين للمنتخبات لا يكون لديهم الوقت الكافي لتدريب اللاعبين على طرق لعب متماسكة، سواء فيما يتعلق بالضغط على حامل الكرة أو اللعب الهجومي، فقد كانوا يفضلون الاعتماد على شيء أكثر وضوحاً، وهو الاعتماد على التكتل الدفاعي من أجل الحفاظ على نظافة الشباك على أمل أن يتمكن اللاعبون المبدعون من استغلال مهاراتهم في أي وقت لفك الشفرات الدفاعية للفريق المنافس وإحراز هدف قد يكون هو هدف الفوز في نهاية المطاف.
وهذه هي الطريقة التي فازت بها البرتغال بكأس الأمم الأوروبية عام 2016، وفرنسا بكأس العالم في عام 2018... المباراتان اللتان سجل فيهما المنتخب الفرنسي أربعة أهداف في البطولة كانتا نتيجة تألق الفرق المنافسة وإحرازها لأهداف بالشكل الذي أحرج فرنسا وأجبرها على الهجوم للتعويض أو بسبب ارتكاب المنتخب الفرنسي لبعض الأخطاء الدفاعية التي أجبرته أيضاً على اللعب الهجومي من أجل التعويض، وهو الأمر الذي قدم لنا لمحة عن القدرات والإمكانيات الهائلة التي يملكها المنتخب الفرنسي والطريقة التي كان من الممكن أن يلعب بها لو لم يفضل المدير الفني ديديه ديشامب اللعب بطريقة دفاعية. وحتى إسبانيا في 2010 و2012 وألمانيا في 2014 كانتا أقل شراسة هجومية من برشلونة وبايرن ميونيخ.
في ضوء ذلك، من المهم الإشارة إلى أن الاتجاه التكتيكي العام والأكثر لفتاً للانتباه في هذه البطولات لكأس الأمم الأوروبية كان يتمثل في الاعتماد على ظهيرين قادرين على القيام بالدور الهجومي على النحو الأمثل. لقد اعتمدت إنجلترا والدنمارك وسويسرا وأوكرانيا وجمهورية التشيك وبلجيكا - ستة من أصل ثمانية منتخبات وصلت إلى الدور ربع النهائي للبطولة - على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، من أجل السماح للظهيرين بالتقدم للأمام. وبعد نهائيات كأس العالم 1994، لاحظ جاك تشارلتون، المدير الفني لجمهورية آيرلندا آنذاك، كيف أصبح الظهير هو أهم مركز على أرض الملعب من الناحية التكتيكية. وفي المباريات على مستوى الأندية، أصبح الظهير يقوم بأدوار هجومية بشكل متزايد، لدرجة أنه غالباً ما يتم الحكم عليه بناء على قدرته على المرور من المنافس وإرسال قدرات عرضية وليس بناء على واجباته الدفاعية.
لكن الحذر الغريزي للمديرين الفنيين للمنتخبات يعني أنهم يفضلون في كثير من الأحيان أن يظل الظهيران متأخرين قليلاً، وهو الأمر الذي أدى بالطبع إلى إثارة حالة من الجدل بشأن ضم الظهير الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد إلى قائمة المنتخب الإنجليزي قبل انطلاق يورو 2020. ومن المؤكد أن عدم تقدم الظهيرين للأمام كثيرا يكون له تأثير كبير للغاية على اللعب في الثلث الهجومي، حيث يؤدي ذلك إلى تقليل الخطورة الهجومية التي يقدمها الظهيران، ويحرم المهاجمين الذين يتحركون على الأطراف من المساندة الهجومية من الظهيرين. وتكون المحصلة النهائية أن الهجمات على مستوى المنتخبات تبدو ثابتة ومكررة في كثير من الأحيان.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف يمكن الاعتماد على الظهير صاحب النزعة الهجومية بدون التضحية بالحذر الدفاعي الذي يفضله المديرون الفنيون للمنتخبات؟ يتمثل الحل الأسهل في إضافة لاعب آخر إلى قلبي الدفاع بحيث يعطي الظهير حرية التقدم للأمام واللعب كجناح، وهو الأمر الذي فعله المنتخب الإنجليزي في المباراة النهائية أمام إيطاليا، عندما تقدم الظهير الأيسر لوك شو وأحرز هدف التقدم.
لكن هذا الأمر يسيطر على تفكير معظم المديرين الفنيين خلال البطولات الكبرى، وكان المحرك الأساسي للطريقة التي اعتمد عليها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت. لقد تحدث ساوثغيت مراراً وتكراراً عن البحث الذي أجراه حول نجاحات البرتغال وفرنسا. لقد أدرك ساوثغيت، بشكل لم يدركه سوى عدد قليل للغاية من مدربي المنتخب الإنجليزي، أن دور المجموعات لا يمثل سوى مصدر قلق بسيط، وأن القدرة على تحقيق نتائج كبيرة ضد منتخبات متوسطة المستوى ليست لها تأثير يذكر على ما إذا كان الفريق يمكنه بعد ذلك التغلب على المنافسين الحقيقيين على اللقب أم لا. وتعد هذه واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه محاولة تحليل كرة القدم على مستوى المنتخبات: ففي كل بطولة تقام كل أربع سنوات، حتى أفضل المنتخبات لا تلعب سوى نحو ست مباريات مهمة حقا، في حين أن المدير الفني لأي فريق على مستوى النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز يمكنه أن يلعب عشر مباريات على الأقل خلال تلك الفترة.
ربما تكون براغماتية ساوثغيت هي أعظم نقاط قوته كمدير فني، وهي التي ساعدته على تحقيق الفوز (بما في ذلك ركلات الترجيح) في خمسة انتصارات في مباريات خروج المغلوب في البطولات الكبرى، أي أكثر بمرتين من أي مدير فني آخر للمنتخب الإنجليزي. لقد حسّن ساوثغيت الأجواء المحيطة بالفريق، وجعل المنتخب الإنجليزي أكثر مرونة من الناحية التكتيكية، ويتحكم في زمام الأمور لفترات طويلة بشكل لم يكن من الممكن تصوره في السابق. وفي الوقت نفسه، ليس هناك نجوم عالميون في المنتخب الإنجليزي، وهو الأمر الذي ساعده على اللعب الجماعي، فكرة القدم الحديثة تعتمد على النظام والوحدة، وإذا لم يتمكن اللاعبون الموهوبون من التأقلم مع هذا الوضع فستكون هناك مشاكل كبيرة، كما حدث مع فرنسا والبرتغال.
وقد يكون هذا أيضاً أحد أهم أسباب تراجع منتخبات أميركا الجنوبية خلف المنتخبات الأوروبية، والدليل على ذلك أن الدور نصف النهائي لكأس العالم خلال الدورات الأربعة الأخيرة قد شهد صعود 13 منتخباً أوروبياً مقابل ثلاثة منتخبات فقط من أميركا الجنوبية، ولدرجة أن المباراة النهائية لكأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) قد وصفت بأنها معركة بين ليونيل ميسي ونيمار! ولم تتأخر إنجلترا في النتيجة سوى تسع دقائق فقط في مجموع المباريات التي لعبتها في يورو 2020. ولو انحرفت ركلة الجزاء التي سددها ماركوس راشفورد بضع سنتيمترات إلى اليمين لربما فاز المنتخب الإنجليزي بكأس الأمم الأوروبية. وبالتالي، يجب التأكيد على أن البطولة كانت ناجحة بكل المقاييس للمنتخب الإنجليزي.
لكن هناك مصدرين للقلق: أولاً، لا يزال من الواضح أن رد فعل ساوثغيت بطيء خلال المباريات. إنه يجهز للمباريات بشكل جيد، لكنه ربما يفتقر إلى القدرة على توقع الأحداث والتصرف بناء على ذلك إذا سارت الأمور بطريقة مختلفة عن المتوقع. وفي هذا الصدد، كان هناك تشابه كبير بين ما حدث في مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم والمباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية.
لكن ربما يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق هو المثال الذي قدمته إيطاليا وإسبانيا، اللتان لعبتا بطريقة 4 - 3 - 3 طوال الوقت، واللتان يتولى القيادة الفنية لهما مديران فنيان حققا نجاحات كبيرة على مستوى الأندية. وكان لدى كل منهما تفويض لإحداث تغيير جذري في صفوف الفريق، فرأينا المدير الفني لمنتخب إيطاليا، روبرتو مانشيني، يعتمد على الضغط المتواصل على المنافس والتمرير السريع للكرة، كما ساعد لويس إنريكي منتخب إسبانيا على اللعب المباشر. لقد أثبت كل منهما أنه من الممكن أن تلعب المنتخبات بالطريقة نفسها التي تلعب بها الأندية.
وقد كانت هناك بعض المقدمات لذلك خلال نهائيات كأس العالم الأخيرة بروسيا. إنها طريقة تنطوي على مخاطر عالية، وكانت إيطاليا محظوظة أكثر من مرة لأن لديها الصفات الدفاعية التقليدية التي تمكنها من تحقيق أهدافها في نهاية المطاف. أما بالنسبة لساوثغيت، فيكمن الخطر في أنه من خلال البحث في الماضي بدقة، فإنه ينتهي به الأمر إلى خسارة المعركة الأخيرة!


مقالات ذات صلة

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية «نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

سيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية مورينهو (إ.ب.أ)

بنفيكا ينفي رحيل مورينهو

سارع نادي بنفيكا لدحض التكهنات المتزايدة حول مستقبل مدربه جوزيه مورينيو، فبعد التعادل المخيب للآمال الذي وجه ضربة قوية لآمالهم في الفوز بلقب الدوري البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ليستر سيتي مهدد بالهبوط إلى الدرجة الثالثة (رويترز)

ليستر المُهدد بالهبوط لـ«الثالثة» يخسر استئنافه في قرار النقاط الـ6

أعلن نادي ليستر سيتي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي، ورابطة الدوري الإنجليزي الأربعاء أن النادي خسر استئنافه ضد قرار خصم 6 نقاط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.