خامنئي يطالب رئيسي بالإسراع في تشكيل الحكومة

المرشد انتقد ضعف العمل الدعائي والإعلامي في مخاطبة الرأي العام... والرئيس يتعهد رفع العقوبات وينتقد ارتفاع التضخم ونقص الموازنة

المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يطالب رئيسي بالإسراع في تشكيل الحكومة

المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)

وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة طهران، أمس، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي، مرسوم تنصيب الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، مشدداً على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة بسبب الأوضاع الخاصة التي تمر بها البلاد، في تأكيد على أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، ارتفع على إثرها الاستياء الشعبي، من المؤسسة الحاكمة إلى أعلى مستوياته خلال 42 عاماً.
وقال خامنئي، في مراسم التنصب، إن «أوضاع البلاد لا تقتضي التأجيل في تشكيل الحكومة»، وأضاف: «على الرئيس أن يسرع في تقديم الوزراء المقترحين، وعلى البرلمان تسريع تقييم أهلية الوزراء». ورأى خامنئي أن «الثغرات والمشكلات كثيرة، لكن البلاد تتفوق بمقدراتها على هذه المشكلات»، معتبراً أن «حل المشكلات الاقتصادية يتطلب وقتاً ولا يمكن أن يتم في وقت قصير وبين ليلة وضحاها».
بدوره، بدأ رئيسي خطابه بالتعبير عن أسفه لعدم تقبيل يد خامنئي، بسبب قيود التباعد الاجتماعي المرتبطة بجائحة كورونا. وتعهد بخطة فورية قصيرة المدى لتحديد المشكلات وحلّها في 10 محاور، منها التضخم ونقص الموازنة و«كورونا»، والعمل على رفع العقوبات الأميركية.
وسيبدأ رئيسي مهامه الرسمية، الخميس، بعدما يؤدي القسم الدستورية، أمام المشرعين في البرلمان. وأمامه أسبوع للعودة إلى البرلمان مجدداً لتقديم تشكيلته الوزارية، التي يتوقع أن يسيطر عليها المحافظون، حسب تسريبات الصحف الإيرانية من الوزراء المحتملين.
وقال رئيسي: «سنسعى إلى رفع العقوبات الظالمة، لكن من المؤكد لن نجعل معيشة الناس مرهونة بإرادة الأجانب»، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيسي قوله: «لا نرى أن الوضع الاقتصادي للشعب ملائم، بسبب عدائية الأعداء، وأيضاً بسبب المشكلات والثغرات في داخل البلاد».
وفاز رئيسي دون أن ينازعه منافس، بحصوله على 17.8 مليون صوت ما، يعادل 62 في المائة، في انتخابات شهدت أدنى إقبال على الاستحقاق الرئاسي، بعد ثورة 1979. بـواقع 48 في المائة، حسب الإحصائية الرسمية، التي أظهرت أيضاً مشاركة 26 في المائة من سكان العاصمة طهران.
- الحرب الدعائية ومكافحة الفساد
بحسب موقع المرشد الرسمي، كرر خامنئي الإشادة بالانتخابات، وقال إنها «كانت نزيهة وجرت في أمان شامل»، لكنه لجأ إلى «نظرية المؤامرة» في الاستحقاق الرئاسي، قائلاً: «منذ فترة طويلة، تابعت محافل اتخاذ القرار لدى الأعداء مؤامرة مقاطعة الانتخابات، وفي الداخل، اتبع البعض نفس الخط بدافع الجهل وربما عن قصد، لكن الشعب وجّه رداً حاسماً، وكانت مشاركة جيدة». وانتقد خامنئي «الضعف» و«الإهمال» في العمل الإعلامي والدعائي من «الحرب الدعائية»، وقال: «يسعى الأعداء في التأثير على الرأي العام في مختلف الدول بمن فيها إيران عبر الحرب الناعمة، الحرب الدعائية والإعلامية» وقال: «إذا كان رأي العام لشعب ما بيد الأجانب، فستتقدم تلك الأمة وفق ما يريده الأجنبي».
وفي مراسم تنصيبه، جلس رئيسي وخلفه في الجهاز القضائي، غلام حسين محسني إجئي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف على يمين خامنئي، في وقت جلس الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني على يمينه. وجرت مراسم التنصيب في حسينية «الخميني» التابعة لمكتب خامنئي، في ظروف مختلفة هذا العام، بسبب تفشي جائحة كورونا، وهي من بين أكثر المراسم، يحضرها صاحب كلمة الفصل في البلاد بعد تفشي الجائحة، على صعيد عدد المسؤولين المشاركين، وكان خاتمي وخلفه، أحمدي نجاد، من أبرز الغائبين.
وذكرت «رويترز» أن خامنئي دعا في خطابه الرئيس الجديد إلى «تمكين أصحاب الدخول المحدودة» عن طريق تحفيز الاقتصاد. وقال في مرسوم تصديقه على تولي رئيسي الرئاسة، والذي تلاه مدير مكتبه: «أكلف رئيسي العالم الحكيم الذي لا يعرف الكلل، ذا الخبرة والشعبية... بالرئاسة في إيران». وقال خامنئي إن مراسم التنصيب «تستند على الدستور» و«تقليد أسسه المرشد الأول (الخميني)». واعتبر انتقال السلطة بهذه الطريقة «دليلاً على العقلانية والهدوء والطمأنينة في البلاد». وكذلك «التنوع السياسي». وأوصى الحكومة الجديدة بـ«تجسيد الوحدة الوطنية». وقال إن «التحدث إلى الناس بصدق، عن المشكلات والحلول وما هو متوقع»، من الأشياء المهمة التي تساعد الحكومة على التمتع بشعبية. كما اعتبر مكافحة الفساد عاملاً مؤثراً على زيادة الإقبال الشعبي على الحكومة. وقال: «تجب مكافحة الفساد والمفسد بلا هوادة». وأضاف: «لقد بدأت مكافحة الفساد في المنصب السابق، لكن أصل القضية هنا، تتشكل حاضنة الفساد في الجهاز التنفيذي، يجب أن نكافح الفساد هنا». وانتقد «التهريب الضريبي، والاحتكارات غير المبررة، واستغلال الدعم الحكومي للعملة الأجنبية، والأنشطة غير الصحية للتجار، والتهريب»، وقال: «هذا هو الفساد الذي تجب مواجهته، بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وأثارت الانتخابات انتقادات واسعة في الأوساط السياسية، بعدما أبعد مجلس صيانة الدستور، أبرز منافسي رئيسي، مثل الرئيس السابق، محمد أحمدي نجاد، وإسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني روحاني، ورئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني.
وتوجه رئيسي بعد ذلك، إلى مقر الرئاسة، على بعد أمتار قليلة من مكتب خامنئي في منطقة باستور، في قلب العاصمة طهران، وتسلم مكتبه من روحاني.
- حكومة جديدة وأزمات فائقة
وجّه رئيسي انتقادات ضمنية لسجل حكومة روحاني الاقتصادي، وقال إن التضخم 44 في المائة، والسيولة وصلت إلى 680 في المائة، ومديونية الحكومة تضاعفت 3 مرات منذ 2015. ونقض الموازنة بلغ 450 ألف مليار ريال.
ويتولى رئيسي قيادة الجهاز التنفيذي، بعدما عصفت مختلف الأزمات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية بالبلاد خلال الولاية الثانية من فترة روحاني. وشهدت البلاد على مدى 4 سنوات احتجاجات كبيرة، كان أولها قبل إعادة العقوبات الأميركية بـ5 أشهر، في ديسمبر (كانون الأول) 2017. وهي أول احتجاجات معيشية يشارك فيها أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، وبعدها بعامين، تفجرت احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. إثر قرار مفاجئ للحكومة برفع أسعار البنزين، لتعويض نقص الموازنة، وخلال الشهر الأخير، ظهرت بوادر لاحتجاجات عامة، بعدما احتج العرب الأحوازيون ضد نقل مياه الأنهار إلى مناطق أخرى، وتحولت إلى احتجاجات متقطعة في عموم البلاد. وفي المناسبات الاحتجاجية الثلاث، استخدمت السلطة القوة المفرطة لإخماد مطالب المحتجين، في وقت تحول المرشد الإيراني إلى هدف أساسي للاستياء العام، الذي يرى في طريقة إدارة للبلاد، السبب الأساسي في «عجز» مؤسسات الدولة. وفي المقابل، فإن وسائل الإعلام المحسوبة على النظام الإيراني تلقي باللوم على العقوبات، وتبعات جائحة كورونا، وأزمة الجفاف، في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
بموازاة ذلك، ارتفع التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بعدما قرر الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب منع إيران من بيع النفط، تزامناً مع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. واقترب البلدان من حافة الحرب، بعدما أمر ترمب بتوجيه ضربة جوية، قضت على العقل المدبر في العلميات الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني.
وبعد 5 أيام على مقتل سليماني، أسقط دفاعات «الحرس الثوري» طائرة أوكرانية مدنية فوق سماء طهران، بعد لحظات قليلة من رشق قاعدتين عراقيتين، تضم القوات الأميركية، بصواريخ باليسيتية.
وبموازاة هذا التطور، أثارت جاهزة قوات الأمن الإيرانية شكوكاً وتساؤلات بعد أحداث أمنية خطيرة، تعرضت فيها منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، لانفجارين، منذ يوليو (تموز) العام الماضي، وبين الحادثين، اغتال مسلحون مسؤول الملف العسكري في البرنامج النووي الإيراني، محسن فخري زاده الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، كما تعرضت منشأة لتجميع أجهزة الطرد المركزي لهجوم بطائرة درون صغيرة أقلعت من داخل طهران الشهر الماضي.
- أقرب الرؤساء للمرشد
المحافظ المتشدد، رئيسي، هو خامس رئيس. ينصبه خامنئي على رأس الجهاز التنفيذي في إيران، بعد الرئيس البراغماتي الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، والإصلاحي محمد خاتمي، والمتشدد محمود أحمدي نجاد، والمعتدل نسبيا، حسن روحاني، وتولى كل منهم فترتين رئاسيتين لفترة 8 سنوات، كانت فيها كلمة الفصل للمرشد الإيراني الذي تولى منصبه في 1989. خلفاً للمرشد الأول (الخميني).
ويبقى رئيسي هو الأقرب من سابقيه إلى توجهات خامنئي. وتصدر اسمه في السنوات الخمس أو الست الماضية قائمة المرشحين المحتملين لمنصب المرشد الثالث، لخلافة خامنئي. ويعد منصب الرئاسة اختباراً حقيقياً لرئيسي، بعدما تولى منصب رئاسة القضاء بمرسوم من خامنئي، وقبل ذلك، اختاره المرشد لرئاسة هيئة «آستان رضوي»، أثرى الهيئات الخاضعة للمرشد. وتسلسله في المناصب هذه عزّز موقعه بين المحافظين، وخاصة قادة «الحرس الثوري».
ومن بين العوامل المؤثرة على صعوده، والد زوجته، رجل الدين المتشدد، وممثل خامنئي، وخطيب جمعة مدينة مشهد، أحمد علم الهدى، عراب المحافظين المتشددين في مسقط رأس خامنئي. كل هذه العوامل تجعل رصيد رئيسي لا يستهان به، وفق إجماع المراقبين في إيران.
وبذلك، سيكون هامش النأي بالنفس عن سجل الحكومة ضيقاً أمام المرشد الحالي، وهو ما حدث بعد نهاية عهد أحمدي نجاد، الذي وصفه بالرئيس الأقرب لوجهة نظره، بعد احتجاجات 2009.
وتعد رئاسة القاضي السابق، الذي يواجه انتقادات دولية واسعة بسبب دوره في «لجنة الموت» المسؤولة عن إعدامات جماعية لناشطين سياسيين في 1988 تحدياً كبيراً لإيران على صعيد السياسة الخارجية، بعد فترة انفتاح محدود على الدول الغربية شهدته فترة روحاني.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئيسي بسبب دور يزعم أنه لعبه في عمليات إعدام جماعية لآلاف السجناء السياسيين في 1988. وجاء فرض العقوبات عليه بعد بضعة أشهر من تعيينه رئيساً للسلطة القضائية في 2019.
وبعد انتخابه، تحدث رئيسي (60 عاماً) لأول مرة عن هذه المزاعم قائلاً إن العقوبات الأميركية فرضت عليه لقيامه بواجبه الذي يقتضيه عمله قاضياً. ويخشى المعارضون أن تشهد فترة رئاسته مزيداً من القمع في الداخل.
وتترقب أطراف الاتفاق النووي، استقرار حكومة رئيسي، وخاصة وزير الخارجية الجديد الذي لم تعرف هويته، لاستئناف مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، التي بدأت في فيينا مطلع أبريل (نيسان)، وتوقفت بعد نهاية الجولة السادسة في 20 يونيو (حزيران)، وتهدف إلى رفع العقوبات الأميركية، مقابل إعادة إيران إلى التزاماتها النووية، بعدما وصلت نسبة نقاء تخصيب اليورانيوم، إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقربها من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
وأعلن التلفزيون الإيراني، مساء الاثنين، عن مشاركة المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، منسق محادثات فيينا، في مراسم أداء القسم الدستورية، الخميس، الأمر الذي انتقدته إسرائيل.



وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».