تركيا تواجه حرائق الغابات بمساعدات خارجية وسط غضب من إردوغان

اليونان تواصل مكافحتها وسط ارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة

في اليونان المجاورة لتركيا واصلت فرق الإطفاء أمس التصدي لحريقين ضخمين في جزيرة رودس وسط حرارة يتوقع أن تتجاوز 40 درجة خلال النهار (إ.ب.أ)
في اليونان المجاورة لتركيا واصلت فرق الإطفاء أمس التصدي لحريقين ضخمين في جزيرة رودس وسط حرارة يتوقع أن تتجاوز 40 درجة خلال النهار (إ.ب.أ)
TT

تركيا تواجه حرائق الغابات بمساعدات خارجية وسط غضب من إردوغان

في اليونان المجاورة لتركيا واصلت فرق الإطفاء أمس التصدي لحريقين ضخمين في جزيرة رودس وسط حرارة يتوقع أن تتجاوز 40 درجة خلال النهار (إ.ب.أ)
في اليونان المجاورة لتركيا واصلت فرق الإطفاء أمس التصدي لحريقين ضخمين في جزيرة رودس وسط حرارة يتوقع أن تتجاوز 40 درجة خلال النهار (إ.ب.أ)

واصل عدد ضحايا حرائق الغابات في جنوب وجنوب غربي تركيا الارتفاع مع استمرار جهود السيطرة عليها لليوم السادس على التوالي، وسط انتقادات واسعة من المعارضة والشارع التركي لعدم قدرة حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان المستمرة في السلطة منذ أكثر من 19 عاماً على امتلاك الجاهزية للتعامل مع الحرائق التي تتكرر سنوياً. وقال وزير الزراعة والغابات التركي، بكر باكديميرلي، في تصريحات أمس (الاثنين)، من موغلا في جنوب غربي البلاد، حيث يتابع مع وزيري الداخلية والسياحة جهود السيطرة على الحرائق، إنه تمت السيطرة على 125 من أصل 132 حريقاً حتى الآن، فيما تتزايد الحرائق تدريجياً في بعض الولايات، آخرها ولاية إسبرطة (جنوب غرب) وتونجلي (شرق).
وقال باكديميرلي إن 13 طائرة على الأقل و45 طائرة هليكوبتر وطائرات مسيرة و828 عربة إطفاء تشارك في جهود إخماد الحرائق، لافتاً إلى أن هناك صعوبات تعرقل جهود مكافحة الحرائق، أهمها ارتفاع الحرارة وسرعة الرياح وانخفاض الرطوبة والتربة الصلبة، إلى جانب الوقت الذي يحتاجه الطيارون القادمون من دول تساعد تركيا في إخماد الحرائق، مثل روسيا وأوكرانيا وإسبانيا، للتأقلم مع الظروف في تركيا. وقال وزير الصحة التركي فخر الدين كوجا إن شخصين لقيا حتفهما، مساء أول من أمس، في بلدة مانافجات التابعة لولاية أنطاليا جنوب البلاد، وإن 10 آخرين يتلقون العلاج في مستشفيات بالمنطقة، ليرتفع عدد الضحايا إلى 8 أشخاص، والمصابين إلى أكثر من 800. وتم إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص من منازلهم منذ يوم الأربعاء الماضي، مع استمرار الحرائق في مانافجات في أنطاليا وميلاس في موغلا وعدد من المناطق الأخرى، وتم إخلاء عشرات الفنادق والمنتجعات السياحية في أنطاليا وموغلا وبودروم.
وتشارك فرق دعم من روسيا وأوكرانيا وإيران وأذربيجان في إخماد النيران بالتعاون مع الفرق المحلية ومتطوعين. وتعهدت الحكومة التركية بإعادة بناء المناطق المدمرة وتعويض المواطنين عن الخسائر الناجمة عن الحرائق. وأعلن الاتحاد الأوروبي إرسال 3 طائرات. وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان صحافي أمس، إنها ساعدت بالفعل في تعبئة طائرة من طراز «كنديير» من كرواتيا وطائرتين من الطراز ذاته من إسبانيا، وهي جزء من وحدة الإنقاذ الاحتياطي الأوروبي لأصول الحماية المدنية. وهاجم زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب تعامل حكومته مع الحرائق التي أتت على مناطق واسعة من تركيا، وخلفت 8 قتلى وأضراراً مادية هائلة، قائلاً: «ليتك اشتريت طائرات إطفاء بدل الطائرات الخاصة... إردوغان اشترى 13 طائرة خاصة، كان يمكن أن يشتري طائرة واحدة لنفسه، و12 طائرة إطفاء أخرى لإخماد الحرائق».
وأضاف كليتشدارأوغلو أن إردوغان في السلطة منذ 19 عاماً، ولو اشترينا طائرة إطفاء واحدة كل عام، لكان لدى تركيا اليوم 19 طائرة، مشيراً إلى أن جمعية الملاحة الجوية التركية كان لديها 19 طائرة و19 طياراً لإخماد الحرائق في عام 2002. الذي تولى فيه حزب العدالة والتنمية برئاسة إردوغان السلطة، هي 4 في إسطنبول و4 في إزمير و4 في تشناق قلعة و4 في أدرميت، فأين ذهبت الآن؟
في المقابل، هاجم وزير الداخلية سليمان صويلو حزب الشعب الجمهوري بسبب انتقاداته لأداء الحكومة، قائلاً إن جميع مؤسسات الدولة تبذل جهوداً كبيرة لإخماد الحرائق بأسرع ما يمكن. وأضاف أن من واجبنا جميعاً أن نتضامن وأن نعمل على رفع معنويات أبطالنا الذين يعملون على إخماد الحرائق كما عملنا من قبل على رفع معنويات العاملين في قطاع الصحة وهم يكافحون وباء كورونا. وأشار صويلو، في تصريحات من بلدة ميلاس في موغلا أمس، إلى أن أجهزة وزارة الداخلية اكتشفت مئات الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل تركيا وخارجها تبث معلومات كاذبة حول الحرائق، مضيفاً أن 90 في المائة مما تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي هي دعاية وأكاذيب. ولم يتطرق صويلو إلى ما زعمته صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة بشأن إعلان جماعة، تسمى «أبناء النار»، قالت إنها تابعة لحزب العمال الكردستاني، مسؤوليتها عن إشعال الحرائق للضغط على الحكومة، وكذلك ما أعلنته الصحيفة ذاتها حول القبض على سوريين من الأكراد لضلوعهم في إشعال بعض الحرائق.
في الوقت ذاته، أقام حزب التحرير الشعبي التركي المعارض دعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية والوزراء والولاة والمديرين التنفيذيين للمؤسسة التركية للطيران والملاحة الجوية وقادة القوات الجوية والدرك بشأن الإخفاق في السيطرة على حرائق الغابات المستمرة في 7 ولايات تركية منذ الأربعاء الماضي.
وشملت الشكوى كلاً من إردوغان ووزير الزراعة والغابات بكر باكديميرلي، ووزير الداخلية سليمان صويلو، ووالي أنطاليا إرسين يازجي، ووالي موغلا أورهان تافلي، ورئيس مجلس أمناء المؤسسة التركية للطيران، سيناب أشجي، ونائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة، عبد الله كايا، وعضو مجلس الأمناء في المؤسسة عدنان زنجين، وقائد القوات الجوية حسن كوتشوك أكيوز والقائد العام لقوات الدرك عارف شيتين، وقائدي قوات الدرك بولاياتي موغلا وأنطاليا. بالتوازي، تمكنت السلطات التركية من إحباط محاولة لافتعال حريق في موقع قريب من ثكنة عسكرية في ولاية إزمير غرب البلاد. وقالت مصادر أمنية إن مجهولين أضرما النار في منطقة أحراج بجوار ثكنة تابعة لقيادة مدرسة عناصر النقل ومركز التدريب في إزمير، وإن حراس الثكنة لاحظوا عملية إضرام النار وسارعوا إلى التدخل، وإن الفاعلين تمكنا من الهرب، وتم إخماد الحريق قبل أن يمتد إلى داخل الثكنة العسكرية، وبدأت السلطات تحقيقاً للكشف عن ملابسات المحاولة التخريبية. وفي اليونان المجاورة، واصلت فرق الإطفاء، أمس، التصدي لحريقين ضخمين في جزيرة رودس وفي شمال غربي بيلوبونيز، وسط حرارة يتوقع أن تتجاوز 40 درجة خلال النهار.
وأتت النيران على أكثر من 3 آلاف هكتار من غابات الصنوبر وبساتين الزيتون في أخاياس، قرب مدينة باتراس في جزر بيلوبونيز، وفقاً لتقديرات مرصد أثينا الوطني استناداً إلى صور التقطها القمر الصناعي الأوروبي البيئي «سنتينيل - 2».
ونقلت وكالة الأنباء اليونانية عن هيئة الأرصاد أن هذه المساحة قد تمتد، لأن الحريق، الذي اندلع أول من أمس، لم تتم السيطرة عليه بالكامل أمس. وزادت موجة الحر الشديدة التي تشهدها اليونان من صعوبة عمل السلطات في هذه المنطقة حيث تيبس الغطاء النباتي بسبب الحرارة وتوقعت الأرصاد أن تتراوح درجات الحرارة بين 44 و45 درجة في غرب بيلوبونيز.
وفي رودس، بدت السلطات متفائلة، معتبرة أن الحريق الذي اندلع أول من أمس في وسط الجزيرة تراجع أمس بسبب وصول تعزيزات كبيرة من العناصر ووسائل مكافحة الحرائق. وبدأت 4 طائرات ومروحيات قاذفة للمياه جولاتها باكراً صباح أمس في منطقة بانتاناسا حيث اندلع الحريق، بحسب الدفاع المدني.
وقال حاكم جنوب إيجة، جورج شاتزيماركوس، في بيان أمس: «بدت رودس عند الفجر أفضل بكثير مما كانت عليه في اليوم السابق، جبهات الحريق تراجعت، وباتت تحت السيطرة تقريباً». وأضاف أن الهدف الأول، وهو حماية السكان، قد تحقق، وتم إصلاح الأضرار التي لحقت بالشبكة الكهربائية. وقام عناصر الإطفاء احترازياً بإخلاء منطقة «وادي الفراشات» المشجرة، وسط جزر دوديكانيز، التي عادة ما تجذب المتنزهين والسياح. وقال الحاكم: «نواصل عملنا بقوة معززة وبثبات لا ينضب»، مؤكداً أنه لا داعي للذعر. وحذر رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، من أن اليونان تواجه أسوأ موجة حر منذ عام 1987. وقال، بعد اجتماع مع مسؤولي شركة توزيع الكهرباء اليونانية: «نحن نواجه أسوأ موجة حر منذ عام 1987 ما أدى إلى الضغط على شبكة الكهرباء». وأضاف أن السلطات تبذل قصارى جهدها، ودعا المشتركين إلى الحد من استهلاكهم، خاصة في فترة بعد الظهر وأثناء الليل لمواجهة الموقف.


مقالات ذات صلة

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

العالم منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم أحد أفراد خدمة إطفاء الحرائق الريفية في نيو ساوث ويلز يحمل خرطوم مياه بعد أن دمر حريق غابات منازلَ على طول طريق جلينروك في كوليونغ (أ.ب)

حرائق الغابات تدمر 40 منزلاً وتقتل رجل إطفاء في أستراليا

تُوفي رجل إطفاء وهو يكافح حرائق دمَّرت نحو 40 منزلاً في ولايتين أستراليتين، حسبما قال مسؤولون، اليوم (الاثنين).

آسيا نمور في الهند (متداولة)

وفاة امرأة وإصابة صبي في هجومين منفصلين لنمور في الهند

قال مسؤولون، الخميس، إن امرأة لقيت حتفها وأصيب صبي بجروح خطيرة في هجومين منفصلين لنمور في مقاطعة بهرايش بإقليم أوتاربراديش.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا عناصر الحماية المدنية الجزائرية خلال مكافحة حريق في منطقة تيبازة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرب العاصمة (الحماية المدنية الجزائرية عبر «فيسبوك»)

رئيس الجزائر يأمر بفتح تحقيق لكشف أسباب اندلاع حرائق كبيرة مؤخراً

أمر رئيس الجزائر عبد المجيد تبّون، بفتح تحقيق بعد حرائق كبيرة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، اعتبرت غير اعتيادية لشهر نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني السوري يكافحون حريقاً هائلاً في منطقة غابات بريف اللاذقية (رويترز)

عنصران من «الخوذ البيضاء» يفقدان حياتهما بحرائق اللاذقية

أعلن الدفاع المدني السوري أن فرق الإطفاء استطاعت بعد جهود متواصلة على مدار خمسة أيام السيطرة على أكثر من 80 في المائة من البؤر المشتعلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».