بريان غيل... صفقة ناجحة لتوتنهام تزيد من قوة الفريق الهجومية

الجناح الإسباني الشاب القادم من إشبيلية يمتلك قدرات فنية وبدنية هائلة ويعشق التحدي

TT

بريان غيل... صفقة ناجحة لتوتنهام تزيد من قوة الفريق الهجومية

ظهر بريان غيل، لأول مرة، في ملعب تدريب نادي إشبيلية في إحدى أمسيات شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عندما كان في الحادية عشرة من عمره، وقرر النادي الإسباني أن يضعه في مواجهة أكبر وأقوى طفل من أقرانه في النادي لاختبار الإمكانات والقدرات التي يمتلكها.
كان الطفل الذي لعب أمامه طويلاً وأشقر وأطلقوا عليه اسم «الروسي»، على اسم الشخصية التي جسدها الممثل السويدي الشهير دولف لوندغرين في الجزء الرابع من فيلم «روكي». وكان اسم هذا اللاعب إيفان ليفا، من ملقة، وكان مخيفاً حقاً بقوته البدنية الهائلة، لكن بريان تلاعب به وتفوق عليه تماماً.
يتذكر مدير أكاديمية الناشئين بنادي إشبيلية، بابلو بلانكو، هذه القصة، وأظهر لاحقاً صورة للفريق، وكان الصبيان في ذلك الوقت يلعبان في الجانب نفسه، لكن الشيء الواضح حقاً من هذه الصورة أن حجم «الروسي» كان حقاً ضعف حجم بقية الأطفال.
يقول بلانكو: «لم يكن الروسي هو الأسرع أو الأكثر رشاقة». لكن بريان، الذي كان نحيفاً ويصغر اللاعبين الآخرين بعام كامل، هو من يتلاعب به، كما كان يفعل بباقي اللاعبين آنذاك. يقول أغوستين لوبيز بايز، منسق الشباب بالنادي، «لقد جاء كصبي جامح لا يمكن ترويضه، ولم نرغب أبداً في تغيير هذه الصفات».
وعند التحدث إلى أولئك الذين عملوا مع بريان، المنضم حديثاً لنادي توتنهام، تظهر العديد من الأسماء والمقارنات، لكنها لا توضح الصورة بالكامل، حيث يقارن البعض بريان بلويس فيغو، وباكو خينتو، ورافائيل غورديلو، في حين يقارنه آخرون بروبرتو لوبيز أوفارت، ودييغو كابيل، ونوليتو، بل ووصل الأمر لأن يشبهه البعض بالنجم الهولندي الكبير يوهان كرويف، وإن كان السبب في ذلك يعود جزئياً إلى شكل الشعر.
بالإضافة إلى ذلك، يشبهه البعض بأعضاء فرقة البيتلز الغنائية الشهيرة، وربما يعود ذلك إلى أن بريان يجعلك تشعر وكأنه قادم من زمن آخر بالفعل. يقول إيناكي بيا، مساعد المدير الفني لنادي إيبار الذي لعب له بريان على سبيل الإعارة الموسم الماضي، «إنه لاعب نشيط للغاية ولا يتوقف عن الحركة، ولاعب لم يأت مثله في إسبانيا منذ سنوات، منذ خواكين أو جوزيبا إتكسبيريا».
ورأى كشاف برشلونة في الأندلس أن بريان يشبه كثيراً النجم البرازيلي نيمار، رغم أن بريان قد ضحك عندما سمع هذا التشبيه، حسب إذاعة «كادينا سير» الإسبانية، وأشار إلى أنه يشبه النجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا أكثر. وأضاف: «دي ماريا لاعب أعسر ونحيف مثلي».
بل ووصل الأمر لدرجة أن إيناكي بيا شبهه بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكنه قال: «أنا لا أقول إنه في مستوى ميسي، لكن هناك بعض العناصر المشتركة بينهما، من حيث القدرة على الاستحواذ على الكرة. إنه لن يأخذك في صراع معه من أجل السرعة أو القوة، لكنه سيدور حولك والكرة قريبة للغاية من قدميه للدرجة التي تجعل المنافسين يرتكبون الكثير من الأخطاء».
ومع ذلك، فبالنسبة لجميع المقارنات، دائماً ما تكون هناك كلمة واحدة مشتركة وتتكرر كثيراً، وهي أنه لاعب «مختلف». وإذا كان هناك لاعب ينطبق عليه هذا الأمر أيضاً، خصوصاً بين أولئك الذين شهدوا خطواته الأولى في إشبيلية، فهو خوسيه أنطونيو رييس.
ولد بريان في فبراير (شباط) 2001 في المدينة الواقعة بطول ساحل المحيط الأطلسي مباشرة من ترافالغار وعلى الجانب الآخر من بلدة طنجة التي يقطنها 22.500 نسمة. ورآه مسؤولو نادي إشبيلية لأول مرة هناك عندما كان يلعب في النادي المحلي للبلدة. يقول لوبيز بايز: «لقد كان يتحكم في الكرة بشكل استثنائي». أما بلانكو فيقول: «لقد كان نسخة طبق الأصل من خوسيه أنطونيو رييس»، حيث يلعب بالطريقة نفسها ويمتلك المهارة نفسها، ويلعب على الأطراف، ويجيد اللعب بالقدم اليسرى، كما أنه سيذهب إلى توتنهام بسعر يكاد يكون قريباً مما دفعه ليفربول في رييس.
في البداية، كان بريان يذهب للتدريب مرتين في الأسبوع مع والده، على بُعد 170 كيلومتراً شمالاً بالسيارة، وهو الأمر الذي «لم يكن جيداً»، على حد تعبير أحد المدربين. وكانت الأسرة متواضعة وتعاني بشكل كبير. يقول لوبيز بايز: «لقد كانوا أشخاصاً طيبين ويتحلون بمرونة كبيرة، ولم تكن الابتسامة تغادر وجوههم أبداً». أما بلانكو فيقول: «لقد كان بريان شجاعاً ومخلصاً. يمكنني أن أقول آلاف الأشياء الجيدة عنه، فهو شخص رائع».
وسرعان ما انتقل بريان للإقامة في غرفة مشتركة في مقر إقامة اللاعبين بالنادي في مونتيكينتو، وقرر البقاء هناك حتى بعد توقيعه على أول عقد احتراف له مع النادي. وهناك، وضع المسؤولون بالنادي له نظاماً غذائياً يساعده على اكتساب بعض الوزن، لأنه كان نحيفاً للغاية، لكن المسؤولين في إشبيلية كان يعرفون أنه لاعب استثنائي. ولم يكن مسؤولو إشبيلية وحدهم هم من يعرفون ذلك، حيث كان مسؤولو مانشستر سيتي وبرشلونة يراقبون اللاعب عن كثب أيضاً. يقول لوبيز بايز: «كنا متأكدين من أنه لاعب رائع. إنه يحب كرة القدم، ويحب الفوز. وعلاوة على ذلك، فلديه قدرة كبيرة على التحمل وتلقي الضربات، والعودة بكل قوة مرة أخرى، فهو قوي للغاية من الناحية النفسية أيضاً».
وبعد أن ظهر لأول مرة مع الفريق الأول وهو في السابعة عشرة من عمره وأصبح أول لاعب مولود في القرن الحادي والعشرين يسجل في الدوري الإسباني الممتاز، بدأ الانتقال لأندية أخرى على سبيل الإعارة من أجل اكتساب المزيد من الخبرات - لعب 12 مباراة مع ليغانيس، معظمها كبديل؛ و29 مباراة مع إيبار - لكن حتى لو تغير كل شيء من حوله، فإن الشيء الذي لم يتغير حتى الآن هو نحافته وأناقته.
يقول أوناي بوستينزا، قائد نادي ليغانيس الذي انضم إليه براين وهو في الثامنة عشرة من عمره، «كنا نمزح قائلين إنه يتعين عليه أن يقص شعره لأن مظهره لا يساعده كثيراً. إن شكله وسنه ومظهره الذي يذكرنا بأعضاء فرقة البيتلز يجعله يبدو وكأنه من زمن مختلف. في الحقيقة، كان الانطباع الأول الذي يأتي إلى ذهنك عندما تراه هو: يا إلهي، كيف سيتعامل هذا الفتى مع الظروف الصعبة التي نواجهها؟ لكن كل هذه الشكوك اختفت تماماً في أول حصة تدريبية، فهو يمتلك شخصية قوية ويطلب دائماً من اللاعبين الآخرين أن يمرروا له الكرة».
ويضيف: «عندما تكون الأمور سيئة، يركز اللاعبون على ارتكاب أقل عدد ممكن من الأخطاء، لكن هذا الفتى لم يكن يتوقف أبداً عن طلب الكرة، وهو الأمر الذي كان يجعل باقي اللاعبين يشعرون بالتوتر. إنه لا يخشى من اللعب في أصعب الظروف ولا يخاف أن يتعرض للركل أو الضرب. إنه ليس من نوعية اللاعبين الذين يطلبون من زملائهم عدم التدخل عليهم بقوة في التدريبات أو من نوعية اللاعبين الذين يتجنبون الاحتكاكات أو التدخلات القوية. إنه لاعب شجاع وجريء ويبحث دائماً عن المواجهات الفردية ضد المنافسين داخل المستطيل الأخضر. إنه يجعلك تشعر وكأنه ما زال يلعب في الشارع ويمكنه المرور من أي لاعب يواجهه. وعلاوة على ذلك، فلديه قدرة كبيرة على التحمل، وهو الأمر الذي فاجأنا حقاً».
وقد ظهر هذا الأمر بشدة عندما انتقل غرناطة لمواجهة إيبار في ظروف بيئية صعبة أثناء هطول الأمطار وتحول ملعب المباراة إلى ملعب طيني. يقول خوسيه لويس مينديليبار، المدير الفني لنادي إيبار آنذاك، «قد تعتقد في البداية أن بريان سوف يعاني في مثل هذه الأجواء». سجل بريان هدفين في تلك المباراة.
يقول مينديليبار، وهو مدير فني محبوب ينتمي إلى المدرسة القديمة في عالم التدريب ولعب دوراً كبيراً في تشجيع وتطوير هذا اللاعب الذي ينتمي إلى المدرسة القديمة في اللعب أيضاً: «ميزته الرئيسية تتمثل في تصميمه على تجاوز الآخرين». لقد أصبح بريان أول لاعب دولي من نادي إيبار، وهو الأمر الذي يعد اعترافاً واضحاً بقدراته وإمكاناته، لكنه في الوقت نفسه توضع عليه الكثير من الضغوط.
يقول مينديليبار: «من النادر هذه الأيام أن ترى لاعباً يلعب بقدمه اليسرى يلعب ناحية اليسار، لكنه جناح بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث يمكنه الانطلاق على الأطراف والدخول إلى عمق الملعب، لكنه يكون أفضل عندما يكون على الأطراف. إنه يريد مواجهة المنافسين لمراوغتهم والانطلاق في المساحات الخالية، ويحب مواجهة المدافعين لأنه يمتلك المهارات التي تمكنه من المرور منهم. وحتى لو قُطعت الكرة منه فإنه لا يستسلم أبداً ويضغط من أجل استعادتها مرة أخرى».
وقد تكون الصفة الأبرز في بريان هي قدرته على تغيير اتجاهاته بسرعة فائقة، وهو الأمر الذي يمكنه من تجاوز المدافعين بسهولة. ولخص المدير الرياضي لنادي إيبار، فران غاراغارزا، الأمر قائلاً: «بريان قادر على الاستحواذ على الكرة والمرور من المنافسين وإنهاء الهجمات بشكل رائع». إنه لاعب يجبر لاعبي الفرق المنافسة على التراجع للخلف نحو منطقة جزاء فريقهم. ويشبهه لوبيز بايز بمصارع الثيران الذي يقترب من الثور ثم يبتعد فجأة، مشيراً إلى أن هذا الأمر «فن»، وليس شيئاً سهلاً.
يقول منديليبار: «يمكن القول إنه يمتلك ثقة ديفيد سيلفا في نفسه، ناهيك عن لمسته الرائعة للكرة. إنه يمتلك هذه الثقة الكبيرة في النفس، وهو الأمر الذي قد لا يكون جيداً في كل الأوقات. إن هذا الأمر يجعله يشعر بالإحباط إذا لم تسر الأمور بشكل جيد، أو إذا لم يتمكن من المراوغة أو الحصول على الكرة، ويتعين عليه أن يتحسن في هذا الجانب. وعلاوة على ذلك، يتعين عليه أن يطور نفسه فيما يتعلق بتوقع الكرات. إنه لا يستطيع الانتظار حتى تصل الكرة إليه، لكنه ليس من نوعية اللاعبين الذين يختبئون داخل الملعب أو الذين يتراجعون أو يستسلمون. إنه لاعب من طراز نادر، وأعتقد أن الناس سيحبونه في إنجلترا».
قد يبدأ بريان مسيرته في إنجلترا كلاعب واعد قادر على تغيير نتائج المباريات عندما يشارك كبديل، وربما تثار الشكوك حوله بسبب عمره الصغير ولياقته البدنية واختلاف اللغة، وهذا أمر طبيعي في البداية. وعلاوة على ذلك، لا يمتلك بريان خبرات كبيرة، حيث لم يلعب سوى 54 مباراة في دوريات الدرجة الأولى. لكن تجاربه في كل من ليغانيس وإيبار قد تساعده في هذا الأمر، رغم أن الناديين قد هبطا لدوري الدرجة الأولى. يقول غاراغارزا: «لقد كان هذا الأمر يؤلمه كثيراً، وقد يكون من الصعب التعامل مع ذلك». أما بوستينزا فيقول: «في إنجلترا سيتعين عليه بناء عضلاته والعمل على تقوية بنيته الجسدية. الهبوط للدوري الأدنى ليس جيداً، لكن هذا هو المكان الذي تتعلم فيه أكثر، لسوء الحظ».
يقول غراغارزا: «إنه شخص هادئ وخجول، عكس ما يبدو عليه الأمر داخل الملعب»، وهو الأمر الذي قد يكون جيداً بالنسبة له. يقول بيا: «بريان ناضج جداً، ولن يتأثر كثيراً بالشهرة والأضواء. لا أستطيع أن أتخيله على متن يخت مع أربعة من رفاقه وينفق 20 ألف يورو، فهو دائماً ما يفكر بطريقة صحيحة وواقعية. وعلاوة على ذلك، فهو دائماً ما يستمع لنصائح الآخرين، وليس من نوعية اللاعبين الذين يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء».
ويضيف: «أما داخل الملعب، فإنه من نوعية اللاعبين الذين لا يظهرون الاحترام للمنافسين. لا أعني بذلك شيئاً سلبياً، لكنه يهين المنافسين من خلال التلاعب بهم والمرور منهم بشكل يجعلهم يبدون سيئين. إنه قادر على المرور من أربعة لاعبين مرة واحدة، ولا يحتاج إلى مساحة كبيرة للمراوغة. سيكون لاعباً متكاملاً لو تمكن من إحراز الأهداف بنفس البراعة، لأنه في الحقيقة يمتلك كل المقومات والإمكانات الأخرى في عالم كرة القدم. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمتلك شخصية قوية للغاية رغم صغر سنه، ومن المؤكد أن ذلك سيساعده على التغلب على الصعاب والتحديات في مغامرته الجديدة».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.