بريان غيل... صفقة ناجحة لتوتنهام تزيد من قوة الفريق الهجومية

الجناح الإسباني الشاب القادم من إشبيلية يمتلك قدرات فنية وبدنية هائلة ويعشق التحدي

TT

بريان غيل... صفقة ناجحة لتوتنهام تزيد من قوة الفريق الهجومية

ظهر بريان غيل، لأول مرة، في ملعب تدريب نادي إشبيلية في إحدى أمسيات شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عندما كان في الحادية عشرة من عمره، وقرر النادي الإسباني أن يضعه في مواجهة أكبر وأقوى طفل من أقرانه في النادي لاختبار الإمكانات والقدرات التي يمتلكها.
كان الطفل الذي لعب أمامه طويلاً وأشقر وأطلقوا عليه اسم «الروسي»، على اسم الشخصية التي جسدها الممثل السويدي الشهير دولف لوندغرين في الجزء الرابع من فيلم «روكي». وكان اسم هذا اللاعب إيفان ليفا، من ملقة، وكان مخيفاً حقاً بقوته البدنية الهائلة، لكن بريان تلاعب به وتفوق عليه تماماً.
يتذكر مدير أكاديمية الناشئين بنادي إشبيلية، بابلو بلانكو، هذه القصة، وأظهر لاحقاً صورة للفريق، وكان الصبيان في ذلك الوقت يلعبان في الجانب نفسه، لكن الشيء الواضح حقاً من هذه الصورة أن حجم «الروسي» كان حقاً ضعف حجم بقية الأطفال.
يقول بلانكو: «لم يكن الروسي هو الأسرع أو الأكثر رشاقة». لكن بريان، الذي كان نحيفاً ويصغر اللاعبين الآخرين بعام كامل، هو من يتلاعب به، كما كان يفعل بباقي اللاعبين آنذاك. يقول أغوستين لوبيز بايز، منسق الشباب بالنادي، «لقد جاء كصبي جامح لا يمكن ترويضه، ولم نرغب أبداً في تغيير هذه الصفات».
وعند التحدث إلى أولئك الذين عملوا مع بريان، المنضم حديثاً لنادي توتنهام، تظهر العديد من الأسماء والمقارنات، لكنها لا توضح الصورة بالكامل، حيث يقارن البعض بريان بلويس فيغو، وباكو خينتو، ورافائيل غورديلو، في حين يقارنه آخرون بروبرتو لوبيز أوفارت، ودييغو كابيل، ونوليتو، بل ووصل الأمر لأن يشبهه البعض بالنجم الهولندي الكبير يوهان كرويف، وإن كان السبب في ذلك يعود جزئياً إلى شكل الشعر.
بالإضافة إلى ذلك، يشبهه البعض بأعضاء فرقة البيتلز الغنائية الشهيرة، وربما يعود ذلك إلى أن بريان يجعلك تشعر وكأنه قادم من زمن آخر بالفعل. يقول إيناكي بيا، مساعد المدير الفني لنادي إيبار الذي لعب له بريان على سبيل الإعارة الموسم الماضي، «إنه لاعب نشيط للغاية ولا يتوقف عن الحركة، ولاعب لم يأت مثله في إسبانيا منذ سنوات، منذ خواكين أو جوزيبا إتكسبيريا».
ورأى كشاف برشلونة في الأندلس أن بريان يشبه كثيراً النجم البرازيلي نيمار، رغم أن بريان قد ضحك عندما سمع هذا التشبيه، حسب إذاعة «كادينا سير» الإسبانية، وأشار إلى أنه يشبه النجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا أكثر. وأضاف: «دي ماريا لاعب أعسر ونحيف مثلي».
بل ووصل الأمر لدرجة أن إيناكي بيا شبهه بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكنه قال: «أنا لا أقول إنه في مستوى ميسي، لكن هناك بعض العناصر المشتركة بينهما، من حيث القدرة على الاستحواذ على الكرة. إنه لن يأخذك في صراع معه من أجل السرعة أو القوة، لكنه سيدور حولك والكرة قريبة للغاية من قدميه للدرجة التي تجعل المنافسين يرتكبون الكثير من الأخطاء».
ومع ذلك، فبالنسبة لجميع المقارنات، دائماً ما تكون هناك كلمة واحدة مشتركة وتتكرر كثيراً، وهي أنه لاعب «مختلف». وإذا كان هناك لاعب ينطبق عليه هذا الأمر أيضاً، خصوصاً بين أولئك الذين شهدوا خطواته الأولى في إشبيلية، فهو خوسيه أنطونيو رييس.
ولد بريان في فبراير (شباط) 2001 في المدينة الواقعة بطول ساحل المحيط الأطلسي مباشرة من ترافالغار وعلى الجانب الآخر من بلدة طنجة التي يقطنها 22.500 نسمة. ورآه مسؤولو نادي إشبيلية لأول مرة هناك عندما كان يلعب في النادي المحلي للبلدة. يقول لوبيز بايز: «لقد كان يتحكم في الكرة بشكل استثنائي». أما بلانكو فيقول: «لقد كان نسخة طبق الأصل من خوسيه أنطونيو رييس»، حيث يلعب بالطريقة نفسها ويمتلك المهارة نفسها، ويلعب على الأطراف، ويجيد اللعب بالقدم اليسرى، كما أنه سيذهب إلى توتنهام بسعر يكاد يكون قريباً مما دفعه ليفربول في رييس.
في البداية، كان بريان يذهب للتدريب مرتين في الأسبوع مع والده، على بُعد 170 كيلومتراً شمالاً بالسيارة، وهو الأمر الذي «لم يكن جيداً»، على حد تعبير أحد المدربين. وكانت الأسرة متواضعة وتعاني بشكل كبير. يقول لوبيز بايز: «لقد كانوا أشخاصاً طيبين ويتحلون بمرونة كبيرة، ولم تكن الابتسامة تغادر وجوههم أبداً». أما بلانكو فيقول: «لقد كان بريان شجاعاً ومخلصاً. يمكنني أن أقول آلاف الأشياء الجيدة عنه، فهو شخص رائع».
وسرعان ما انتقل بريان للإقامة في غرفة مشتركة في مقر إقامة اللاعبين بالنادي في مونتيكينتو، وقرر البقاء هناك حتى بعد توقيعه على أول عقد احتراف له مع النادي. وهناك، وضع المسؤولون بالنادي له نظاماً غذائياً يساعده على اكتساب بعض الوزن، لأنه كان نحيفاً للغاية، لكن المسؤولين في إشبيلية كان يعرفون أنه لاعب استثنائي. ولم يكن مسؤولو إشبيلية وحدهم هم من يعرفون ذلك، حيث كان مسؤولو مانشستر سيتي وبرشلونة يراقبون اللاعب عن كثب أيضاً. يقول لوبيز بايز: «كنا متأكدين من أنه لاعب رائع. إنه يحب كرة القدم، ويحب الفوز. وعلاوة على ذلك، فلديه قدرة كبيرة على التحمل وتلقي الضربات، والعودة بكل قوة مرة أخرى، فهو قوي للغاية من الناحية النفسية أيضاً».
وبعد أن ظهر لأول مرة مع الفريق الأول وهو في السابعة عشرة من عمره وأصبح أول لاعب مولود في القرن الحادي والعشرين يسجل في الدوري الإسباني الممتاز، بدأ الانتقال لأندية أخرى على سبيل الإعارة من أجل اكتساب المزيد من الخبرات - لعب 12 مباراة مع ليغانيس، معظمها كبديل؛ و29 مباراة مع إيبار - لكن حتى لو تغير كل شيء من حوله، فإن الشيء الذي لم يتغير حتى الآن هو نحافته وأناقته.
يقول أوناي بوستينزا، قائد نادي ليغانيس الذي انضم إليه براين وهو في الثامنة عشرة من عمره، «كنا نمزح قائلين إنه يتعين عليه أن يقص شعره لأن مظهره لا يساعده كثيراً. إن شكله وسنه ومظهره الذي يذكرنا بأعضاء فرقة البيتلز يجعله يبدو وكأنه من زمن مختلف. في الحقيقة، كان الانطباع الأول الذي يأتي إلى ذهنك عندما تراه هو: يا إلهي، كيف سيتعامل هذا الفتى مع الظروف الصعبة التي نواجهها؟ لكن كل هذه الشكوك اختفت تماماً في أول حصة تدريبية، فهو يمتلك شخصية قوية ويطلب دائماً من اللاعبين الآخرين أن يمرروا له الكرة».
ويضيف: «عندما تكون الأمور سيئة، يركز اللاعبون على ارتكاب أقل عدد ممكن من الأخطاء، لكن هذا الفتى لم يكن يتوقف أبداً عن طلب الكرة، وهو الأمر الذي كان يجعل باقي اللاعبين يشعرون بالتوتر. إنه لا يخشى من اللعب في أصعب الظروف ولا يخاف أن يتعرض للركل أو الضرب. إنه ليس من نوعية اللاعبين الذين يطلبون من زملائهم عدم التدخل عليهم بقوة في التدريبات أو من نوعية اللاعبين الذين يتجنبون الاحتكاكات أو التدخلات القوية. إنه لاعب شجاع وجريء ويبحث دائماً عن المواجهات الفردية ضد المنافسين داخل المستطيل الأخضر. إنه يجعلك تشعر وكأنه ما زال يلعب في الشارع ويمكنه المرور من أي لاعب يواجهه. وعلاوة على ذلك، فلديه قدرة كبيرة على التحمل، وهو الأمر الذي فاجأنا حقاً».
وقد ظهر هذا الأمر بشدة عندما انتقل غرناطة لمواجهة إيبار في ظروف بيئية صعبة أثناء هطول الأمطار وتحول ملعب المباراة إلى ملعب طيني. يقول خوسيه لويس مينديليبار، المدير الفني لنادي إيبار آنذاك، «قد تعتقد في البداية أن بريان سوف يعاني في مثل هذه الأجواء». سجل بريان هدفين في تلك المباراة.
يقول مينديليبار، وهو مدير فني محبوب ينتمي إلى المدرسة القديمة في عالم التدريب ولعب دوراً كبيراً في تشجيع وتطوير هذا اللاعب الذي ينتمي إلى المدرسة القديمة في اللعب أيضاً: «ميزته الرئيسية تتمثل في تصميمه على تجاوز الآخرين». لقد أصبح بريان أول لاعب دولي من نادي إيبار، وهو الأمر الذي يعد اعترافاً واضحاً بقدراته وإمكاناته، لكنه في الوقت نفسه توضع عليه الكثير من الضغوط.
يقول مينديليبار: «من النادر هذه الأيام أن ترى لاعباً يلعب بقدمه اليسرى يلعب ناحية اليسار، لكنه جناح بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث يمكنه الانطلاق على الأطراف والدخول إلى عمق الملعب، لكنه يكون أفضل عندما يكون على الأطراف. إنه يريد مواجهة المنافسين لمراوغتهم والانطلاق في المساحات الخالية، ويحب مواجهة المدافعين لأنه يمتلك المهارات التي تمكنه من المرور منهم. وحتى لو قُطعت الكرة منه فإنه لا يستسلم أبداً ويضغط من أجل استعادتها مرة أخرى».
وقد تكون الصفة الأبرز في بريان هي قدرته على تغيير اتجاهاته بسرعة فائقة، وهو الأمر الذي يمكنه من تجاوز المدافعين بسهولة. ولخص المدير الرياضي لنادي إيبار، فران غاراغارزا، الأمر قائلاً: «بريان قادر على الاستحواذ على الكرة والمرور من المنافسين وإنهاء الهجمات بشكل رائع». إنه لاعب يجبر لاعبي الفرق المنافسة على التراجع للخلف نحو منطقة جزاء فريقهم. ويشبهه لوبيز بايز بمصارع الثيران الذي يقترب من الثور ثم يبتعد فجأة، مشيراً إلى أن هذا الأمر «فن»، وليس شيئاً سهلاً.
يقول منديليبار: «يمكن القول إنه يمتلك ثقة ديفيد سيلفا في نفسه، ناهيك عن لمسته الرائعة للكرة. إنه يمتلك هذه الثقة الكبيرة في النفس، وهو الأمر الذي قد لا يكون جيداً في كل الأوقات. إن هذا الأمر يجعله يشعر بالإحباط إذا لم تسر الأمور بشكل جيد، أو إذا لم يتمكن من المراوغة أو الحصول على الكرة، ويتعين عليه أن يتحسن في هذا الجانب. وعلاوة على ذلك، يتعين عليه أن يطور نفسه فيما يتعلق بتوقع الكرات. إنه لا يستطيع الانتظار حتى تصل الكرة إليه، لكنه ليس من نوعية اللاعبين الذين يختبئون داخل الملعب أو الذين يتراجعون أو يستسلمون. إنه لاعب من طراز نادر، وأعتقد أن الناس سيحبونه في إنجلترا».
قد يبدأ بريان مسيرته في إنجلترا كلاعب واعد قادر على تغيير نتائج المباريات عندما يشارك كبديل، وربما تثار الشكوك حوله بسبب عمره الصغير ولياقته البدنية واختلاف اللغة، وهذا أمر طبيعي في البداية. وعلاوة على ذلك، لا يمتلك بريان خبرات كبيرة، حيث لم يلعب سوى 54 مباراة في دوريات الدرجة الأولى. لكن تجاربه في كل من ليغانيس وإيبار قد تساعده في هذا الأمر، رغم أن الناديين قد هبطا لدوري الدرجة الأولى. يقول غاراغارزا: «لقد كان هذا الأمر يؤلمه كثيراً، وقد يكون من الصعب التعامل مع ذلك». أما بوستينزا فيقول: «في إنجلترا سيتعين عليه بناء عضلاته والعمل على تقوية بنيته الجسدية. الهبوط للدوري الأدنى ليس جيداً، لكن هذا هو المكان الذي تتعلم فيه أكثر، لسوء الحظ».
يقول غراغارزا: «إنه شخص هادئ وخجول، عكس ما يبدو عليه الأمر داخل الملعب»، وهو الأمر الذي قد يكون جيداً بالنسبة له. يقول بيا: «بريان ناضج جداً، ولن يتأثر كثيراً بالشهرة والأضواء. لا أستطيع أن أتخيله على متن يخت مع أربعة من رفاقه وينفق 20 ألف يورو، فهو دائماً ما يفكر بطريقة صحيحة وواقعية. وعلاوة على ذلك، فهو دائماً ما يستمع لنصائح الآخرين، وليس من نوعية اللاعبين الذين يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء».
ويضيف: «أما داخل الملعب، فإنه من نوعية اللاعبين الذين لا يظهرون الاحترام للمنافسين. لا أعني بذلك شيئاً سلبياً، لكنه يهين المنافسين من خلال التلاعب بهم والمرور منهم بشكل يجعلهم يبدون سيئين. إنه قادر على المرور من أربعة لاعبين مرة واحدة، ولا يحتاج إلى مساحة كبيرة للمراوغة. سيكون لاعباً متكاملاً لو تمكن من إحراز الأهداف بنفس البراعة، لأنه في الحقيقة يمتلك كل المقومات والإمكانات الأخرى في عالم كرة القدم. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمتلك شخصية قوية للغاية رغم صغر سنه، ومن المؤكد أن ذلك سيساعده على التغلب على الصعاب والتحديات في مغامرته الجديدة».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.