محاكمة سويدية تهدد بكشف «تاريخ دموي» لإبراهيم رئيسي

إبراهيم رئيسي (أ.ب)
إبراهيم رئيسي (أ.ب)
TT

محاكمة سويدية تهدد بكشف «تاريخ دموي» لإبراهيم رئيسي

إبراهيم رئيسي (أ.ب)
إبراهيم رئيسي (أ.ب)

تبدأ في وقت لاحق من الشهر الجاري محكمة سويدية في محاكمة مسؤول سابق في القضاء الإيراني بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم قتل تتعلق بإعدام شاب إيراني، يدعى بيجان بازركان، في عام 1988. وتحمل القضية بعض التداعيات المدمرة بشكل خاص على الرئيس الإيراني المنتخب، إبراهيم رئيسي، الذي ساعد في تحديد السجناء الذين يعيشون أو يموتون خلال عمليات الإعدام الجماعية في ذلك العام.
وقد وجه الاتهام بحق المدعى عليه حامد نوري (59 عاماً) يوم الثلاثاء في السويد، بموجب ما يعرف بمبدأ الولاية القضائية العالمية، وهو مبدأ من مبادئ القانون الدولي يسمح لأي محكمة وطنية بإصدار حكم على المتهمين في جرائم فظيعة بغض النظر عن مكان ارتكابهم للجرائم. وتبدأ محاكمته في 10 أغسطس (آب) القادم، أي بعد أقل من أسبوع من تولي رئيسي منصبه على بعد 3 آلاف ميل تقريباً في طهران. وقد أوضحت تلك المحاكمة، التي من المتوقع أن تستمر حتى أبريل (نيسان) القادم، أنها تخاطر بكشف المزيد من التفاصيل حول دور رئيسي خلال فترة من تاريخه يسعى إلى التقليل من شأنها أو تجاهلها.
وكان رئيسي (60 عاماً) عضواً في اللجنة المؤلفة من أربعة أشخاص التي تستجوب السجناء وتصدر أوامر بإعدامهم. لكن رئيسي قال إنه كان يتصرف تحت توجيه المرشد الإيراني الخميني، الذي أمر بتشكيل لجنة لتسهيل عمليات الإعدام. لكن مزاعم عمل رئيسي في هذه اللجنة ألقت بظلالها عليه من خلال صعوده في التسلسل الهرمي في إيران، حيث كان رئيساً للجهاز القضائي قبل انتخابات يونيو (حزيران) التي منحته للرئاسة. وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق رسمي في ماضيه. ورغم أن رئيسي سوف يتمتع بالحصانة الدبلوماسية إذا سافر إلى الخارج كرئيس للبلاد، فإن قضية السويد يمكن على الأقل أن تشوه صورته أمام الناس وهو يستعد للانخراط والتعامل مع العالم.
وعمل المتهم نوري مساعداً لنائب المدعي العام في سجن كوهردشت الإيراني حيث أرسل مئات السجناء إلى الإعدام شنقاً. وكان قد ألقي القبض عليه في مطار ستوكهولم عندما وصل لزيارة أسرته في عام 2019، فيما كان ناشطون قد علموا بخطط سفره وحذروا السلطات التي رفضت الإفراج عنه بكفالة، ثم بدأوا تحقيقاً، واستجوبوا عشرات من أفراد أسر الضحايا والناجين ونشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين الذين سجلوا لسنوات شهادات وتفاصيل عن عمليات الإعدام الجماعية. وتمثل عمليات الإعدام الجماعية تلك واحدة من أكثر حملات القمع وحشية وغموضاً التي شنتها الحكومة الإيرانية ضد معارضيها. وتقول جماعات حقوق الإنسان الدولية إنها ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية.
وكان الطالب بازركان من بين ما يقدر بنحو 5 آلاف سجين ينتمون إلى جماعات المعارضة المسلحة، والجماعات اليسارية في إيران، الذين تقول منظمة العفو الدولية، وغيرها من جماعات حقوق الإنسان، إنهم أعدموا في صيف عام 1988. ووفقاً لعائلته، فقد تم استدعاؤه أمام إحدى اللجان التي كونتها الحكومة ثم أعدم من دون محاكمة أو دفاع. وقال أفراد العائلة إنهم لم يحصلوا على الجثة أو الوصية أو معرفة موقع الدفن، بل تسلموا معطفاً مع ساعة يد وقميص، وشهادة لم تحدد الإعدام كسبب للوفاة.
وقالت ليله بازركان (51 عاماً)، أخت الضحية، وهي صيدلانية هاجرت إلى السويد وتعيش في ستوكهولم إن «بعض الناس يقولون لنا أن نسامح وننسى، لكننا لا نستطيع ذلك. يجب أن تظهر الحقيقة، من أجل إظهار الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة».
وتعد الولايات المتحدة، التي وضعت رئيسي على قائمة العقوبات منذ عامين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، ملزمة بمنحه تأشيرة بوصفها الدولة المضيفة لمنظمة الأمم المتحدة، إذا ما رغب في حضور اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) من العام الجاري. ومع ذلك، فقد طلب ستة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين من الرئيس الأميركي جو بايدن رفض منح رئيسي وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين تأشيرات دخول إلى ذلك التجمع، الذي يعد أكبر منصة دبلوماسية في العالم.
ويبدو أن القضية المرفوعة ضد نوري جعلته أول متهم إيراني في دعوى جنائية تستشهد بمبدأ الولاية القضائية العالمية. وقال خبراء قانونيون إن مسؤولين وعملاء إيرانيين أدينوا في ألمانيا وفرنسا، ومؤخراً في بلجيكا، بتهمة الاغتيالات والمؤامرات ذات الصلة بالإرهاب داخل هذه الدول، ولكن ليس على الجرائم التي ارتكبت داخل إيران.
وقالت شادي الصدر، وهي محامية بارزة في حقوق الإنسان في لندن، إن «المحاكمة مهمة للغاية لكسر حلقة الإفلات من العقاب من إيران إلى أماكن أخرى بالنسبة للمسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في البلاد».
وقالت كريستينا ليندهوف كارلسون، المدعية العامة للسويد، في إعلانها عن التهم الموجهة إلى نوري إن «التحقيق الشامل الذي أسفر عن هذا الاتهام يوضح أنه رغم أن هذه الأفعال ارتكبت خارج أراضي السويد وقبل أكثر من ثلاثة عقود، فإنها يمكن أن تخضع لإجراءات قانونية في السويد». وجاء في بيان النيابة العامة أنه يشتبه في أن المتهم شارك في عمليات الإعدام الجماعي، وتعمد قتل السجناء وتعريضهم للتعذيب والمعاملة غير الإنسانية. وقالت السلطات السويدية إن هذه الأعمال تنتهك اتفاقيات جنيف. وقال ناشطون في مجال حقوق الإنسان إن معظم السجناء الذين أعدموا لم يدانوا بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالإعدام وكانوا يقضون أحكاماً بالسجن.
وكان نوري، المعروف باسم حامد عباسي، هو الذراع اليمنى لنائب المدعي العام في سجن كوهردشت، وقد لعب هو وآخرون مثله دوراً نشطاً في استجواب السجناء، وإعداد قائمة بأسماء ما يسمى «لجنة الموت»، ثم مرافقة السجناء المدرجين في القائمة من الزنازين معصوبي العينين في ممر مظلم إلى غرفة يستجوبهم فيها أعضاء اللجنة، بمن فيهم رئيسي. وقد استجوبتهم اللجنة عن معتقداتهم السياسية، وعن التعبير عن الولاء للحكومة الإيرانية. وكثيراً ما اتخذت اللجنة قرارها في الحال بشأن ما إذا كان السجناء يعيشون أم لا.
إن مغزى قضية السويد ليس حول شخص بعينه، وإنما حول تقديم الحكومة الإيرانية للمحاكمة. إنها تعود لتطاردهم آملين أن تمنع تكرار مثل هذه الجرائم. وقد وقعت عمليات الإعدام الجماعي في سجن إيفين بطهران وفي سجن كوهردشت في كاراج، على بعد نحو 12 ميلاً غرب طهران. وفي كوهردشت، تم شنق المحكوم عليهم على أنابيب في منطقة مجاورة تعرف باسم حُسينية، وتستخدم عادة في الاحتفالات والصلوات الدينية. وقد دفنت الجثث في مقابر جماعية في أماكن سرية.
ومن المتوقع أن يدلي نحو 30 من المدعين، بمن فيهم شقيقة بازركان، بشهادتهم ضد نوري في المحاكمة في السويد. وقالت ليله بازركان إنها تفكر في شقيقها كل يوم. وكانت تبلغ من العمر 13 عاماً عندما قبض عليه في سن 23 عاماً وسمح لها بزيارته مرة واحدة في السنة حتى إعدامه بعد خمس سنوات. وفي مقابلة معها، تذكرته كأخ أكبر يحميها ويهتم بها، فكان يصطحبها إلى السينما والمطاعم، وكان يعطيها نصائحه عن المدرسة والأصدقاء.



فلسطينيون يبيعون شظايا الصواريخ في الضفة الغربية

شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)
شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)
TT

فلسطينيون يبيعون شظايا الصواريخ في الضفة الغربية

شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)
شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)

لم يفوت فلسطينيون في الضفة الغربية فرصة التربح من بقايا الصواريخ الإيرانية التي تسقط بين الحين والآخر في الضفة بعد التصدي لها من قبل المضادات الإسرائيلية، وبدل أن تقتلهم هذه الشظايا، راحوا يبيعونها في سوق الخردة والحديد.

وظهر فلسطينيون في مقاطع فيديو في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، وهم يجرُّون بقايا صواريخ عبر سيارات وجرارات زراعية، أو يعملون في مخارط على تقطيع بقايا الصاروخ بغرض بيعها، وهو ما وصفته صحيفة «يديعوت أحرنووت» بأنه يمثل «ظاهرة استهلاكية جديدة في الضفة الغربية».

ولم يخف «خليل»، وهو فلسطيني من قرية «شقبة» القريبة من رام الله، بيعه بقايا صاروخ كبير، وظهر في مقطع فيديو وهو يتسلم مبلغ 300 شيقل (نحو 100 دولار) مقابل تلك البقايا، آملاً، أن يبيع «صاورخاً أكبر بسعر أعلى في المرة المقبلة». أمّا في «ميثلون» القريبة من جنين، فانهمك فلسطينيون في تقطع صاروخ آخر كبير لغرض بيع القطع في سوق الحديد والخردة، بينما ظهر آخر يجر بقايا صاروخ كبير عبر سيارته الخاصة في بلدة بيتا قرب نابلس.

وتكررت مشاهد أخرى لفلسطينيين يجرُّون صواريخ عبر سيارات وجرارات زراعية، أو ينشغلون في نقل صواريخ من فوق أسطح منزلهم أو ساحاتها أو من الشوارع، في مناطق متفرقة في الضفة.

وقال تقرير في موقع «واي نت» الإخباري التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن اطلاق الصواريخ من إيران باتجاه إسرائيل «أدى إلى ظهور ظاهرة استهلاكية جديدة وغريبة، بحيث يقوم الفلسطينيون بجمع شظايا الاعتراض وأجزاء الصواريخ والحطام الناتج عن تحطمها وبيعها في السوق المحلية كخردة معدنية».

وبثت «يديعوت أحرونوت» فيديو يظهر فيه «خليل» وهو يتقاضي مبلغ 300 شيقل، ويقول: «إن شاء الله، سأحصل على قطعة أكبر في المرة المقبلة».

وأضافت: «في بلدة ميثلون، جنوب جنين، صُوِّر السكان وهم يقطعون أجزاءً من الصواريخ المتساقطة، ويبيعونها في سوق الخردة. وفي بيتا، قرب نابلس، شوهد فلسطيني وهو يسحب أجزاءً من صاروخ».

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي يطلق صواريخه لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وبخلاف الإسرائيليين، لا توجد ملاجئ في الضفة الغربية، وحتى لو وُجدت، لا يُتوقع أن يلجأ لها الفلسطينيون الذين يدركون أن الصواريخ تستهدف إسرائيل وليس هم، وقد دأبوا منذ أطلق العراق في بداية التسعينيات صواريخ على إسرائيل، على مشاهدة الصواريخ من فوق أسطح منازلهم ومن الشوارع، وهي مشاهد تكررت كثيراً مع إطلاق «حماس» و«حزب الله» صواريخ على إسرائيل في مواجهات عدة، وخلال حرب إسرائيل وإيران الأولى، وفي هذه الحرب.

ويوثق الفلسطينيون عادة المعارك الصاروخية في سماء الضفة، وينشرونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتسببت بعض التعليقات في اعتقال أصحابها من قبل إسرائيل.

وهذه «الجرأة» أو «اللامبالاة» اضطرت الجهات الرسمية إلى إصدار تحذيرات جدية بشأن شظايا الصواريخ الإيرانية.

وأصدرت الشرطة الفلسطينية وجهاز الدفاع المدني في الضفة الغربية، تحذيرات شديدة من خطورة شظايا اعتراض الصواريخ الإيرانية. ودعت الجمهور إلى البقاء في أماكن آمنة، وتجنّب الصعود إلى الأسطح والوقوف في الشرفات.

وشددت على ضرورة اتخاذ «أشد درجات الحيطة والحذر، وعدم اعتلاء أسطح المنازل بهدف التصوير، أو متابعة ما يجري في السماء، وضرورة البقاء في أماكن آمنة، وتجنب التجمعات؛ لما قد يشكله ذلك من خطر مباشر على حياتهم»، كما شددت على أهمية «عدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة، أو لمسها، أو العبث بها؛ نظراً لما تمثله من خطر حقيقي، وضرورة إبلاغ الشرطة فوراً عن أي سقوط لصواريخ أو شظايا أو مجسمات صاروخية في أي منطقة».

كذلك حذّر جهاز «الدفاع المدني» من التجمهر في الشوارع والتوجّه إلى مواقع السقوط، ودعا إلى عدم التعامل مع الشظايا إلى حين وصول طواقم مختصة.


إسرائيل تعيد أطباءها العالقين في الخارج على متن سفن شحن

سفينة شحن تابعة لشركة «زيم» الإسرائيلية في البحر المتوسط (رويترز - أرشيفية)
سفينة شحن تابعة لشركة «زيم» الإسرائيلية في البحر المتوسط (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل تعيد أطباءها العالقين في الخارج على متن سفن شحن

سفينة شحن تابعة لشركة «زيم» الإسرائيلية في البحر المتوسط (رويترز - أرشيفية)
سفينة شحن تابعة لشركة «زيم» الإسرائيلية في البحر المتوسط (رويترز - أرشيفية)

أفادت شركة الشحن الإسرائيلية «زيم» بأن السلطات الإسرائيلية تستخدم سفن حاويات لإعادة عشرات العاملين في المجال الطبي الأساسيين الذين علقوا في الخارج بعد اندلاع الحرب الجوية مع إيران، يوم السبت، ما أدى إلى تعطيل السفر.

وقال مسؤول في «زيم» لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن سفن الشحن التابعة لها تتنقل بين ليماسول في قبرص وميناء حيفا الإسرائيلي، في عملية منسقة بين وزارة النقل والمستشفيات الإسرائيلية الكبرى والشركة.

وعاد 40 طبيباً حتى الآن في رحلتين بحريتين إحداهما الثلاثاء، في حين من المقرر تسيير مزيد من الرحلات، هذا الأسبوع، لإعادة ما قد يصل إلى مئات الأطباء إلى إسرائيل للتعامل مع المصابين جراء الصواريخ الإيرانية.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه: «هذه أيسر طريقة لإعادتهم إلى ديارهم في ظل عدم وجود رحلات جوية».

وقال إن الأطباء كانوا يحضرون مؤتمرات أو في إجازات، ويحاولون الآن «العودة بأسرع ما يمكن إلى وظائفهم تحسباً لحالات الطوارئ». وغيّرت «زيم» مسار سفنها من طرق الشحن المعتادة بين إسرائيل وموانئ البحر المتوسط مثل اليونان وإيطاليا، واتخذت ترتيبات مؤقتة على سفن الشحن للحفاظ على سلامة الأطباء وراحتهم خلال الرحلة التي تستغرق 15 ساعة من قبرص.

وبدأت إسرائيل والولايات المتحدة قصف إيران، يوم السبت، ما أدى إلى موجة من الغارات الجوية في أنحاء الشرق الأوسط. وجرى تأجيل أو إلغاء الآلاف من رحلات الطيران وتقطعت السبل بمئات الآلاف من الركاب في أنحاء العالم بسبب إغلاق المجال الجوي.

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن الهجوم العسكري على إيران ربما يستمر أسابيع.

وبدأت شركات طيران إسرائيلية رحلات إلعودة إلى إسرائيل عبر طابا المصرية المتاخمة لمدينة إيلات السياحية على البحر الأحمر في جنوب إسرائيل. ومع ذلك، على الركاب بعد ذلك السفر شمالاً إلى مدن رئيسية، وهو ما يستغرق ساعات بالسيارة أو الحافلة، حسب وكالة «رويترز».

وقال المسؤول: «هذا (خيار سفن الشحن) أكثر كفاءة وسهولة».


تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان إن تركيا تبذل قصارى جهدها لتحرير المنطقة من هذا الاضطراب دون إراقة مزيد من الدماء.

وأضاف إردوغان، خلال فعالية في أنقرة، الثلاثاء، أن تركيا تبذل جهوداً مكثفة من خلال دبلوماسيتها السلمية للتوصل إلى حلول عادلة ومنصفة للمشكلات عبر الحوار والمفاوضات.

وأكد أن تركيا لا تزال ثابتة على جهودها الرامية إلى «تعزيز السلام والهدوء والاستقرار» في المنطقة.

مباحثات تركية أميركية وتحذيرات

وبحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، تطورات الصراع بين الأطراف الثلاثة وتأثيرها في المنطقة.

وعشية اللقاء مع براك، الذي عُقد بمقر «الخارجية التركية» في أنقرة، الثلاثاء، قال فيدان إن التطورات الأخيرة قد تُهدد مستقبل المنطقة والاستقرار العالمي، لافتاً إلى أنه في حين لم تُسفر الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران عن تحركات كبيرة في البداية بين القوات الموالية لإيران في المنطقة، شهد «حزب الله» بعض التحركات.

فيدان خلال استقبال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك بمقر وزارة الخارجية في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية - إكس)

وأضاف: «لا يبدو حالياً أن هناك موجة اضطرابات داخل الشعب الإيراني من شأنها أن تُؤدي إلى تغيير النظام، لكن السيناريو الأكثر خطورة في ظل الظروف الراهنة يتمثل في تصعيد الصراع، وخلق بيئة من عدم الاستقرار تعم المنطقة بأسرها، بما فيها إيران.

وأكد فيدان، في كلمة خلال برنامج إفطار مع ممثلي وسائل إعلام تركية في أنقرة، ليل الاثنين - الثلاثاء، أن الحفاظ على الاستقرار في إيران ومنطقة الشرق الأوسط أمر بالغ الأهمية، لافتاً إلى أن تركيا تبذل بلاده جهوداً مكثفة لضمان التهدئة، وإعادة إرساء أجواء السلام، كما بذلت جهوداً أسهمت في تأخير اندلاع الحرب على أمل أن تسفر المفاوضات بين إيران وأميركا عن نتائج.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لديه هدف يتمثل في تغيير النظام في إيران، وأن إسرائيل وأميركا تسعيان إلى إخراج إيران من كونها دولة تشكل تهديداً في المستقبل.

تحذيرات لإيران

وذكر أن إيران تبذل، من جانبها، جهودها لـ«إنتاج تكلفة باهظة» عبر قصف أهداف للطاقة في دول الخليج، لكن يبدو أنها لم تحصل على الرد الذي تتوقعه والمتمثل في الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب.

وأضاف: «لا أعرف عدد الصواريخ المتبقية لدى إيران، ومع ذلك، يمكن لإيران أن تُلحق أضراراً كبيرة بإسرائيل بصواريخها وطائراتها المسيرة إذا استخدمتها بجدية».

فيدان متحدثاً خلال إفطار لممثلي وسائل إعلام تركية في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

وحذر فيدان من أن استهداف إيران المباشر للقواعد الأميركية في الدول العربية يزيد من احتمالية تصعيد الموقف إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع، كما أنّ مضيق هرمز يُمثّل قضية أخرى؛ إذ إنّ إغلاقه قد يُؤدّي إلى تقلبات كبيرة في أسواق المال والطاقة العالمية؛ ما قد يُجبر الولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات سريعة.

وعن احتمال قيام دول الخليج بالرد على إيران قال فيدان: «لم تُعلن إيران ذلك رسمياً، لكن هناك بعض الادعاءات بأن دولاً إقليمية ترد على هجماتها، ونحن نسمع هذه الادعاءات أيضاً، وقد يكون هذا صحيحاً».

وحول احتمال استهداف إيران لقواعد في تركيا رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية، قال فيدان - بمعزل عن قضية إيران - تركيا تحمي نفسها دائماً، ولديها الإرادة والقدرة اللازمتان لذلك.

كما استبعد فيدان استهداف إيران لجزيرة قبرص، قائلاً: «لا أعتقد أن هناك خطراً كبيراً على شمال قبرص في الوقت الحالي، وأعتقد أيضاً أن الخطر في الجنوب محدود، بل محدود للغاية، قد لا يكون هناك ضرر كبير على المنشآت المدنية».

وقال فيدان إن طلب تركيا الأساسي واضح، وهو أنه يجب وقف الهجمات المُتبادلة فوراً، واستئناف الحوار الدبلوماسي.

تأثيرات محتملة

وعن التأثيرات المحتملة للحرب في إيران على غزة، قال إن غزة ستتأثر «بشكل بالغ»، لافتاً إلى أن إسرائيل أوقفت الدخول والخروج من غزة.

وأشار فيدان إلى أن السعودية ومصر وقطر والأردن تعمل مع تركيا على ملف غزة، وباستثناء مصر، فإن هذه الدول لديها الآن قضايا ملحة أخرى، وأجنداتها تتغير حتماً.

مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا الثلاثاء عائدين إلى بلادهم (رويترز)

وعن احتمال حدوث موجة هجرة من إيران إلى تركيا، أشار فيدان إلى أن بلاده لديها الموارد والخطط اللازمة، كما أن ⁠إيران لا تسمح حالياً لمواطنيها بمغادرة البلاد عبر الحدود، ومن ثم لا يوجد حالياً أي تدفق من إيران إلى تركيا.

وأضاف أنه يوجد نحو 20 ألف تركي، بمن فيهم حاملو الجنسية المزدوجة في إيران حالياً، ويستطيع كل من المواطنين الأتراك ومواطني الدول الأخرى عبور الحدود إلى تركيا دون أي عوائق من معابرنا الحدودية الثلاثة مع إيران.

أحمد داود أوغلو (من حسابه في إكس)

في سياق متصل، أكد رئيس الوزراء التركي الأسبق رئيس حزب «المستقبل» المعارض حالياً، أحمد داود أوغلو، ضرورة ألا تنخرط تركيا في الحرب الدائرة حالياً في إيران تحت أي ظرف من الظروف، ويجب ألا تسمح باستخدام أراضيها وقواعدها ومجالها الجوي ضد إيران.

وعد داود أوغلو، في تصريحات أن السيناريو الذي من شأنه أن يُزعزع استقرار المنطقة حقاً هو نشوب صراع بين إيران ودول الخليج، محذراً من أن أي تصعيد محتمل للتوتر بين إيران والسعودية قد تكون له عواقب وخيمة، وعلى تركيا أن تنتهج دبلوماسية فعّالة لمنع حدوث ذلك، ينبغي، عند الضرورة، دعوة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.