تفعيل الثورة الصناعية الرابعة في مبادرات السعودية للطاقة النظيفة

وزراء يؤكدون على متابعة مستجدات التقنيات لضمان مستقبل صناعة الاستثمار والتمويل وبناء المدن

مشاركة فاعلة لقطاع الأعمال في المنتدى الأول لمستقبل الثورة الصناعية الرابعة في السعودية الذي أنهى أعماله أمس (الشرق الأوسط)
مشاركة فاعلة لقطاع الأعمال في المنتدى الأول لمستقبل الثورة الصناعية الرابعة في السعودية الذي أنهى أعماله أمس (الشرق الأوسط)
TT

تفعيل الثورة الصناعية الرابعة في مبادرات السعودية للطاقة النظيفة

مشاركة فاعلة لقطاع الأعمال في المنتدى الأول لمستقبل الثورة الصناعية الرابعة في السعودية الذي أنهى أعماله أمس (الشرق الأوسط)
مشاركة فاعلة لقطاع الأعمال في المنتدى الأول لمستقبل الثورة الصناعية الرابعة في السعودية الذي أنهى أعماله أمس (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية، أمس، على ذهابها نحو تفعيل تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز توجهاتها البيئية وحماية الكوكب وتدعيم مبادراتها المحلية والعالمية في مجال البيئة والمناخ والطاقة النظيفة، في وقت شدد وزراء سعوديون على تتبع مستجدات تقنيات الثورة الصناعية الرابعة للاستفادة من أدواتها في ضمان مستقبل صناعة الاستثمار والتمويل والإسكان.
جاءت هذه المضامين خلال انعقاد فعاليات المنتدى الأول للثورة الصناعية الرابعة، الذي تنظمه مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، بمشاركة المنتدى الاقتصادي العالمي، وسط حضور وزاري ومشاركة دولية رفيعة.
وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال مشاركته فعاليات المنتدى الأول لمستقبل الثورة الصناعية الرابعة، أمس، إن بلاده تدرك التطورات الجارية في قطاع الطاقة، ولا سيما ما يخص البيانات، التي يمكن أن تستخدم في تطوير الطاقة من خلال الاستفادة من المقدرات البشرية الوطنية، لتسخير البيانات والتقنيات، ليس فقط على المستوى المحلي، بل لصالح البشرية.
وشدد الأمير عبد العزيز على بذل السعودية جهوداً سباقة للتحول وقيادة الطاقة النظيفة والمتقدمة، مشيراً إلى أن الرابط بين الابتكار التقني والجيل الجديد سيجعل المملكة محركاً للتحول الرقمي في قطاع الطاقة.
واستطرد: «السعودية تستخدم الطاقة المتجددة وتعمل على تطوير مصادر جديدة باستخدام التقنيات الحديثة»، مضيفا: «تقنيات الثورة الصناعية الرابعة قادرة على تسريع التحول».
ولفت وزير الطاقة إلى التزام بلاده بإطار العمل بالاقتصاد الدائري الكربوني المقرّ في قمة مجموعة العشرين التي استضافتها السعودية الهادفة إلى تقليل انبعاثات الغاز والمساهمة في إيجاد طرق لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتقليل الغازات الضارة، موضحاً أن تقنيات الثورة الصناعية الجديدة وأدواتها وكذلك إنترنت الأشياء وسلاسل الكتل ستكون من الأدوات البارزة في هذا الصدد.
وزاد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن المملكة بادرت إلى تسخير الرقمنة والتقنيات الحديثة، مستشهداً بمراقبة 10 ملايين متر مربع عبر تقنية إنترنت الأشياء، وتضمنت تقييم نقل النفط والعمليات المرتبطة به ومراقبة الأخطاء والتسربات ومتابعة المنشآت.
وأبان وزير الطاقة أن العمل يمضي دائماً وفق قاعدة إنشاء القيمة من خلال الطاقة والتقنيات، وهو ما يتضح من خلال تطوير الحلول والأساليب لتحديات قطاع الطاقة، من خلال الشراكة مع هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، ولا سيما التحديات المستجدة التي ترتبط باقتصاد ما بعد الجائحة وضمان الاستدامة.
من ناحيته، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن «كورونا» المستجد لا يزال معركة لم تنتهِ، وعليه يجب أن تكون الخطط والاستراتيجيات الحالية مبنية على تجنب تداعياته وآثاره المستقبلية، مشدداً على اهتمام بلاده بالاستفادة من ممكنات الجائحة التي أسهمت في التحرك نحو التقدم التقني والفني.
وأضاف الإبراهيم أن تقديرات عالمية ترشح نمو الاقتصاد العالمي بنحو 10 أضعاف مستقبلاً بعد الجائحة، لافتاً إلى أن السعودية وسط هذا التطلع ستكون لها مكانة وقدرة دولية عالية مع استجابتها لكل التطورات، ومن بينها الثورة الصناعية الرابعة ومستقبل تقنياتها.
إلى ذلك، أوضح ماجد الحقيل وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، أمس، أن الثورة الصناعية الرابعة تساهم في توليد مفاهيم جديدة حول نمط الحياة وممارسة الأعمال وهو ما يدفعنا لبناء نماذج عمل مبتكرة ومستدامة لإدارة المدن وإنشاء مدن ذكية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ووسائل الاتصال والنقل فائقة السرعة من خلال رقمنة خدمات البلدية وتوحيد البيانات البلدية، من خلال تعزيز سرعة إنجاز البنية التحتية في المملكة.
وأضاف: «المدن توسعت، وتزايد عدد السكان، لذا أصبح لزاماً على القطاع البلدي أن يتفاعل بشكل مباشر مع تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وهو ما يدفع لتصميم المدن والأحياء التي تحافظ على الموارد الطبيعية واستدامتها وحماية البيئة وتوفير الطاقة وتعزيز السلامة والصحة العامة بهدف رفع جودة الحياة وأنسنة المدن».
وبحسب الحقيل، فإن متابعة التطورات في الثورة الصناعية الرابعة يمكّن الاستثمارات من استخدام التقنية الحديثة وخلق الاستدامة المالية في المدن الذكية عبر الشراكة مع القطاع الخاص، مضيفاً: «يعمل القطاع البلدي على كفاءة وجودة الخدمات المقدمة بتشريع الأنظمة والقوانين التي تهدف إلى توظيف الأدوات التقنية الذكية من خلال استراتيجية التحول الرقمي».
وزاد: «الاستراتيجية جريئة وقابلة للتحقيق وتطمح إلى رفع جودة وكفاءة المنظومة الرقمية وابتكار نماذج عمل رقمية مستدامة وتوحيد الخدمات البلدية وتطوير نموذج حوكمة البيانات المكانية رقمياً وتوحيد معاييرها».
من ناحيته، أوضح المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة أن الوزارة تسعى إلى تعزيز التطوير والابتكار بهدف تطوير منظومة الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية من خلال توظيف علوم الهندسة الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة للطاقة المتجددة والاستفادة المثلى من مخرجات الثورة الصناعية الرابعة، التي ستسرع وتيرة العمل وجودة الكفاءة لتحقيق الأمن الغذائي وحماية البيئة.
ولفت الفضلي إلى أن الثورة الصناعية الرابعة ستعيد تعريف نماذج عمل القطاعات؛ حيث التطبيقات ستمكّن من تبني علم «الجينوم» و«الاستشعار عن بعد» والمساعدة في تحقيق الأهداف الوطنية لمكافحة التصحر وزراعة 10 مليارات شجرة للمبادرة الخضراء، مضيفاً أن الهندسة الحيوية لمبيدات الآفات والأسمدة يمكنها تحسين استدامة وأمن الغذاء في مواجهة تغير المناخ وندرة المياه ومحدودية الزراعة.
ووفق الفضلي، فإن الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتقدمة تخطو خطوات واسعة في الزراعة الدقيقة، ولا سيما تطبيقات مراقبة البيانات الحقلية للحصول على تشخيص سريع للآفات والتأكد من صحة المحاصيل وتحسين وقت الحصاد.
من جانب آخر، لفت وزير المالية محمد الجدعان أن السعودية خطت خطوات بارزة في مجال التعافي من الجائحة، في وقت سجلت فيه تحولاً رقمياً، شوهد في القطاع المالي بشكل بارز، ليس في المملكة فقط، بل على مستوى العالم، مشيراً إلى أن التقنية السحابية تسجل تطوراً ملحوظاً في القطاع.
وأبان الجدعان أن القطاع المالي السعودي أثبت أنه أقوى قطاع من حيث النمو، وسط تقديم حكومة المملكة دعماً كبيراً لتعزيز التقنية المالية والمساهمة في التحول الرقمي، في إطار «رؤية 2030» التي أثبتت دوراً حيوياً في استمرارية العمل خلال الجائحة.
وأضاف الجدعان أن نمو خدمات التمويل والتأمين والعقارات والأعمال بلغ 5 في المائة خلال الربع الأول، وتمثل في 11 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً إلى أن العمليات المتضررة يمكن استعادتها «خلال أيام».

وأوضح الناصر أن منظومة أنابيب «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يصعّب تعطيلها بالكامل ويتيح للشركة إعادة توجيه الإمدادات وفق الظروف التشغيلية.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، وتدرس إنشاء مسارين إضافيين، وبحث خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من خط أنابيب «سوميد» الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، مؤكداً استمرار الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، ولا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع مواصلة تقييم خيارات إضافية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.


الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.