خلافات داخلية تهدد الجهود الأميركية لقتال «داعش»

التشريع المقترح من قبل البيت الأبيض يحظر اللجوء إلى «عمليات قتالية برية هجومية»

الجنرال مارتن إي ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة (يسار) ووزير الدفاع آشتون بي كارتر (وسط) ووزير الخارجية جون كيري أبدوا قناعتهم بأن الإدارة تملك سلطة قانونية تخول لها المضي قدمًا في شن حملة عسكرية ضد «داعش» (رويترز)
الجنرال مارتن إي ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة (يسار) ووزير الدفاع آشتون بي كارتر (وسط) ووزير الخارجية جون كيري أبدوا قناعتهم بأن الإدارة تملك سلطة قانونية تخول لها المضي قدمًا في شن حملة عسكرية ضد «داعش» (رويترز)
TT

خلافات داخلية تهدد الجهود الأميركية لقتال «داعش»

الجنرال مارتن إي ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة (يسار) ووزير الدفاع آشتون بي كارتر (وسط) ووزير الخارجية جون كيري أبدوا قناعتهم بأن الإدارة تملك سلطة قانونية تخول لها المضي قدمًا في شن حملة عسكرية ضد «داعش» (رويترز)
الجنرال مارتن إي ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة (يسار) ووزير الدفاع آشتون بي كارتر (وسط) ووزير الخارجية جون كيري أبدوا قناعتهم بأن الإدارة تملك سلطة قانونية تخول لها المضي قدمًا في شن حملة عسكرية ضد «داعش» (رويترز)

يواجه الطلب الرسمي الذي تقدم به الرئيس باراك أوباما للحصول على تصريح من الكونغرس بمحاربة «داعش»، الأمر الذي وصفه أعضاء بالكونغرس من قبل باعتباره يحمل أهمية دستورية كبرى، خطرًا حقيقيًا بسبب اعتقاد الجمهوريين أن الطلب لا يحقق الكثير، بينما يرى الديمقراطيون أنه يحوي مطالب مبالغا فيها.
وفي الوقت ذاته، لا يبدو أن أيًا من مسؤولي البيت الأبيض أو أعضاء الكونغرس يسارع نحو رأب هذا الصدع.
من جهته، حث وزير الخارجية جون كيري ومسؤولون بارزون آخرون بالإدارة أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أول من أمس، على الموافقة على طلب أوباما، لكن بدا واضحًا خلال الجلسة التي عقدها أعضاء الكونغرس طيلة ثلاث ساعات لمناقشة الأمر أنهم بعيدون تمامًا عن التوصل لأي اتفاق.
يذكر أنه عندما ذكر أوباما خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، أنه سيسعى للحصول على تصريح محدد من الكونغرس، قال: «العالم بحاجة لأن يعلم أن صفوفنا موحدة خلف هذه الجهود»، إلا أنه بعد تقديم المقترح إلى الكونغرس، لم تظهر مؤشرات تذكر توحي بأن الإدارة عملت على حشد تأييد أعضاء الكونغرس لدعم الطلب، أو أن أعضاء الكونغرس من الديمقراطيين والجمهوريين يعملون بنجاح نحو التوصل لبديل.
ورغم حثه الكونغرس على تمرير التصريح من أجل العمل العسكري، أوضح كل من كيري ووزير الدفاع آشتون بي كارتر والجنرال مارتن إي ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قناعتهم بأن الإدارة تملك سلطة قانونية تخول لها المضي قدمًا في شن حملة عسكرية ضد «داعش» في ظل تصريحين سابقين: أولهما صدر عام 2001 يسمح للرئيس بشن حرب عالمية ضد تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له، وآخر صدر عام 2002 مكن الرئيس جورج دبليو بوش من شن حرب في العراق.
وقد دعا كيري الكونغرس للحديث «بصوت واحد قوي في هذه اللحظة الفاصلة».
إلا أنه بالنظر إلى أن العمليات العسكرية جارية بالفعل منذ شهور، فإن البيت الأبيض ينظر إلى القرار المنتظر باعتباره يحمل أهمية رمزية، لكنه غير مطلوب.
من ناحية أخرى، أعرب السيناتور الجمهوري راند بول، والذي من المحتمل خوضه الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، عن إحباطه بسبب استعداد الإدارة المضي في حملتها العسكرية، سواء حصلت على تصريح من الكونغرس أو لم تحصل.
وقال: «من المهين القول: حسنًا، نود منكم تمرير شيئًا ما، لكنه في الحقيقة غير مهم لأننا سنعتمد على تصريح صدر عام 2001. هذا أمر سخيف، ويعني أن الكونغرس لا قيمة له».
في الوقت الراهن، يبدو أن التشريع يتداعى تحت وطأة ضغوط أعضاء الكونغرس الذين لا يزال القلق يساورهم، لكن لأسباب متباينة تمامًا. من جهتهم، يشعر الديمقراطيون بالقلق من أن يسمح التصريح المطلوب بتوريط البلاد في صراع جديد بالخارج لا نهاية له، بينما يرى الجمهوريون أن التصريح المطلوب يفرض قيودًا لا داعي لها على قدرة الرئيس على محاربة «داعش» بفاعلية، بما في ذلك احتمالات الاستعانة بقوات برية أميركية.
من جهته، قال السيناتور الجمهوري بوب كوركر، إنه لا يعرف «ديمقراطي واحد» يؤيد الطلب الراهن للإدارة. وحذر من أن: «هذا يضع أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين في موقف البحث عن تصريح محدود لاستخدام القوة العسكرية، الأمر الذي يعد في بعض جوانبه إقرارا لاستراتيجية، خاصة داخل سوريا، يعتقد الكثيرون أنها تفتقر إلى الفاعلية».
يذكر أنه في وقت سابق من الأسبوع، حذر كوركر من أن: «أحد الأشياء التي لا نرغب في القيام بها الشروع في تنفيذ خطة لا تصل بنا إلى شيء».
بيد أن الحجة التي يقوم عليها موقف الديمقراطيين تتعارض تمامًا مع حجة الجمهوريين.
على سبيل المثال، قال السيناتور روبرت مينينديز، أحد أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، إن حزبه لا يرحب بمنح الرئيس «شيكا على بياض» أو «تصريحا مفتوحا بالحرب».
جدير بالذكر أن التشريع المقترح من قبل البيت الأبيض يحظر اللجوء إلى «عمليات قتالية برية هجومية مستمرة»، ويقصر العمل العسكري على ثلاث سنوات، وهو توجه وصفه كارتر بأنه: «بند متعقل ومسؤول» أيضًا، من شأن التشريع الجديد إلغاء التصريح باستخدام القوة الصادر عن الكونغرس عام 2002، بينما يبقي على القرار الصادر عام 2001 ساريًا.
وأوضح كارتر، أنه «ليس باستطاعتي القول إن حملتنا لهزيمة داعش سيتم إنجازها في غضون ثلاث سنوات»، لكنه استطرد بأن «طلب التصريح المقترح من الرئيس يوفر للشعب الأميركي فرصة تقييم مستوى التقدم الذي أحرزناه خلال ثلاث سنوات ويقدم للرئيس والكونغرس القادمين فرصة إعادة إصداره مجددًا، إذا ما رأوا في ذلك ضرورة».
يذكر أن الجدال الدائر حول العمل العسكري ازداد تعقيدًا جراء ظهور انقسامات حزبية حول المفاوضات التي تجريها الإدارة لتجميد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع بعض العقوبات المفروضة على البلاد، وهي جهود يعارضها بشدة كثير من الجمهوريين.
في هذا الشأن، أعرب السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، وهو مرشح محتمل في الانتخابات الرئاسية عام 2016، عن اعتقاده أن «جزءا كبيرا من استراتيجيتنا تجاه (داعش) ينطلق من رغبتنا في عدم إثارة ضيق إيران كي لا تنسحب من طاول المفاوضات حول الاتفاق الذي تحاولون إبرامه».
وأضاف موجهًا خطابه لكيري: «إذا كنت تراني مخطئًا في ذلك، أخبرني السبب».
وأجاب كيري من جهته بالقول: «لأن الحقائق تناقض ذلك».
أيضًا، انتقد كيري خطاب مفتوح تم إرساله مؤخرًا للقيادة الإيرانية يحذر من التوصل لأي اتفاق نووي، واصفًا الخطوة بأنها «صادمة تمامًا». جدير بالذكر أن الخطاب وضع مسودته السيناتور الجمهوري توم كوتون، وحظي بتوقيع 47 جمهوريًا. وأضاف كيري: «بالنسبة لرد فعلي حيال الخطاب، فقد كان عدم التصديق إطلاقا».
في المقابل، قال بول، أحد الموقعين على الخطاب، إنه أراد من ورائه بعث رسالة لمسؤولي الإدارة مفادها أن «هذا الخطاب موجه لكم».
وأضاف: «الخطاب كان لإيران، لكن كان ينبغي إرسال نسخة منه للبيت الأبيض لأنه بحاجة لإدراك أن أي اتفاق يلغي أو يبدل تشريعًا سيتحتم تمريره من خلالنا».
وفي أعقاب عقد جلسة استماع، قال السيناتور الديمقراطي تيم كين، إنه رغم أنه لم ترق له لغة التشريع المقترح الذي بعثته الإدارة، فإنه سيحتفظ بحكمه حتى صدور مقترح نهائي من جانب اللجنة، مضيفًا أنه لا يزال متفائلاً بعض الشيء.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».