سفير بريطانيا لدى اليمن: قلقنا الأول من إمكانية التقسيم

فيتون ـ براون قال لـ («الشرق الأوسط») إنه من غير المعقول الطلب من هادي العودة إلى صنعاء.. وتصرفات الحوثي وصالح غير مقبولة

سفير بريطانيا لدى اليمن: قلقنا الأول من إمكانية التقسيم
TT

سفير بريطانيا لدى اليمن: قلقنا الأول من إمكانية التقسيم

سفير بريطانيا لدى اليمن: قلقنا الأول من إمكانية التقسيم

تعتبر المملكة المتحدة من الدول الغربية المؤثرة في اليمن لأسباب تاريخية وسياسية. وتراقب لندن التطورات في صنعاء بقلق، إذ تعتبر شبح التقسيم مصدر القلق الأول. وشرح السفير البريطاني في صنعاء إدموند فيتون - براون، الذي تم تعيينه الشهر الماضي: «قلقنا الأول من إمكانية تقسيم اليمن». وفي أول لقاء صحافي له منذ إعلان تعيينه سفيرا للمملكة المتحدة لدى اليمن، تحدث السفير فيتون - براون مع «الشرق الأوسط» عن تعقد الأوضاع في اليمن وضرورة العمل على التوصل إلى حل سياسي في البلاد. ومنذ توليه مهامه، يقوم فيتون - براون الذي يجيد العربية وعمل في بعثات بريطانية في دول عربية عدة، منها السعودية والإمارات ومصر، بالعمل من مقر الخارجية البريطانية. وكانت السفارة البريطانية قد علقت عملها في صنعاء فبراير (شباط) الماضي، وما زالت معلقة. وبينما قال السفير فيتون – براون: «بالطبع نريد العودة إلى اليمن بأسرع وقت ممكن»، إلا أنه لم يحدد جدولا زمنيا للعودة. وحرص فيتون - براون على زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في عدن الأسبوع الماضي، وأكد أنه ينوي التواصل مع جميع الأطراف في اليمن للخروج من الأزمة الحالية. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* هل تتوقع عودة عمل السفارة البريطانية في اليمن قريبا، إذا كان ذلك من صنعاء أو عدن؟
* بالطبع نريد العودة إلى اليمن بأسرع وقت ممكن، ونشعر بأن عدم وجودنا داخل البلاد يعيق قدرتنا على دفع أهدافنا، لذلك ننظر إلى الظروف التي تسمح بذلك، من الجوانب الأمنية، وأن يكون من المقبول سياسيا العودة. في ما يخص أين، سفارتنا في صنعاء ونحن تركنا اليمن من هناك والأمر الطبيعي أن نعود إلى هناك، ولكن إذا كنا سننتقل إلى موقع آخر فإننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، نحن ندرس هذه الأمور. الرئيس هادي طلب من الدول الانتقال إلى عدن، والسعودية نقلت سفيرها إلى هناك، ومع هذه الدعوة نحن ندرس الأمر ولكن لم نتخذ قرارا بعد.
* مثل ما قلت، السعودية ودول أخرى من مجلس التعاون الخليجي نقلت أعمالها إلى عدن، بينما السفير الأميركي يقوم بمهامه من جدة. هل تنوي العمل من موقع في المنطقة؟
- نعم، نقوم بعملنا من لندن، ولكن هذا وضع مؤقت، ونحن ندرس الخيارات المتاحة، وهناك توقع عالٍ بأننا سنفتح مكتبا في المنطقة. ليس من الواضح بعدُ أين، ولكن نعلم أن الأميركيين انتقلوا إلى السعودية ونحن ندرس ما يمكننا القيام به، ولكن الأمر الواضح هو أنني سأسعى لزيارة الرئيس هادي كلما استطعت.
* الجغرافيا تلعب دورا مهمّا في تطورات اليمن حاليا. هناك دعوة لعقد مؤتمر حول اليمن في الرياض، هل تدعمون ذلك بهدف استئناف العملية السياسية؟
- نعم، هناك عملية سياسية حاليا ولكنها مقسمة وغير مُرضية، ولا يمكن للرئيس هادي أن يكون جزءا منها بسبب البعد الجغرافي، وهذه مشكلة. مع ذلك، رؤيتنا هي أن نبقي على المبادئ الموجودة والاتفاقات المعروفة من مبادرة مجلس التعاون الخليجي إلى نتائج الحوار الوطني، وكل ذلك منصوص عليه ومدعوم من قبل قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. الطريق الأفضل للتقدم هو مواصلة احترام تلك الاتفاقات ضمن حل يمني شامل.
* وهل ذلك من خلال عملية سياسية داخل اليمن أم خارجه؟
- هناك مشكلة واضحة حول ذلك، لأنه من غير المعقول الطلب من الرئيس هادي العودة إلى صنعاء بعد أن كان تحت الإقامة الجبرية فيها. وأنتهز الفرصة هنا للإشارة إلى وجود عدد من المسؤولين الرفيعي المستوى تحت الإقامة الجبرية وأطالب بشدة بإطلاقهم، هذه ليست طريقة تفاوض. بالطبع هناك مشكلات في عودة الرئيس هادي إلى صنعاء. هناك مقترحات بنقل الحوار إلى تعز وعدن، وهناك كلام عن الانتقال إلى خارج البلد، والأمر المهم هو أنه أينما يقرر اليمنيون الانتقال فيجب أن يكون مكان يشعر الجميع بأنهم قادرون على المشاركة وغير معرضين لأي ضغوط.
* عندما زرت الرئيس هادي، كيف وجدته؟
- أدنّا بوضوح استخدام الحوثيين السلاح، وقد قاموا بذلك مرة تلو الأخرى، ونحن نقول لهم إن عليهم أن يكفوا عن ذلك لأنه لا يمكن الموافقة تحت أي ظرف من الظروف استخدام القوة المسلحة للتأثير على مفاوضات سياسية. بالنسبة إلى الرئيس هادي، سعدت لأنني وجدته في وضع جيد، فكنا قلقين على صحته، ولكنه بدا بصحة جيدة وبروح معنوية عالية وتحدث بلباقة حول مستقبل اليمن.
* برأيكم، هل ما زال يتمتع بشرعية كاملة كرئيس؟
- نعم.
* ولكن الواقع لا يستطيع الحكم بشكل كلي على البلاد، والحوثيون يسيطرون على العاصمة. كيف علاقتكم معهم؟
- لا نؤمن بوقف التواصل مع الأطراف؛ ذلك لا يؤدي إلى نتائج جيدة، ولكن ذلك لا يعطي الشرعية لطرف آخر. نقر بصعوبة الموقف، والأنظمة القائمة في اليمن مركزية ومتمركزة في صنعاء، وهناك تحدّ للرئيس هادي للمساهمة من عدن، ولكنه قال إنه ينوي ذلك. لدينا مصادر قلق أوسع من الدائرة السياسية في اليمن، مثل الوضعين الاقتصادي والإنساني، ونعتقد أنه من الممكن أن يتراجعا بسرعة، ونعتقد أنه من الممكن أن تصبح مشكلات أكبر من الجوانب السياسية. نحن نقوم بتوصيل مساعدات إنسانية إلى اليمن، ومن الضروري جدا أن تكون هناك حكومة شفافة في اليمن للتصدي للفساد والإهدار. ومن المهم جدا أن تكون هناك إغاثة إنسانية وضمان فرص عمل لليمنيين، وهناك عوامل أخرى علينا متابعتها من حيث التنمية على الأرض. قلقنا خلال الأشهر الماضية أنه إذا كان هناك اختلال أمني شاسع في البلاد فسيصبح من الصعب توصيل المساعدات الإنسانية.
* مع هذه الصعوبات، هل ما زلتم توصلون مساعداتكم إلى اليمن؟
- نعم، لأننا دوما نعمل في دول لدينا فيها شركاء محليون. من الواضح أن هناك تطورا سلبيا لا نريده أدى إلى سحب بعض موظفينا من اليمن، ولكن ذلك لا يعني أننا أوقفنا برنامج التنمية. ونحن مستمرون في توصيل 70 مليون جنبيه إسترليني من المساعدات سنويا.
* المجتمع الدولي أصدر قرارين ملزمين لمحاسبة من يعرقل العملية السياسية، ولكن على الأرض الوضع لن يتغير. ما العصا التي يمكن أن تستخدمها الأمم المتحدة في هذه المرحلة، خصوصا أن العقوبات لا تؤثر عليهم؟
- نحن شاركنا في وضع قرار مجلس الأمن الذي وضع العقوبات على شخصيات منهم الرئيس السابق (علي عبد الله صالح) وعضوين من حركة الحوثيين. وبينما من الخطأ الخوض في الإجراءات السرّية لمجلس الأمن الدولي، نحن منفتحون على مقترحات على الخطوات المقبلة للمستقبل. لا أعتقد أن العقوبات غير مجدية، ورأينا مؤشرات تدل على أن الحوثيين غير مرتاحين إلى العقوبات، وهناك أيضا القضية المنفصلة لعلي عبد الله صالح. نحن نريد أن نتكلم مع الأطراف ولكنّ هناك خطّا واضحا وهو أننا نريد أن تقف هذه التصرفات، وسنتخذ إجراءات في حال لم توقف. في ما يخص المحفزات، إذا كان الحوثيون صادقين فسيعلمون أنه لا يوجد خيار للتفاوض من دون مشاركتهم، وفي النهاية لن يوصلهم العنف والتهديد إلى ما يريدونه.
* ما الخطوات المقبلة في مجلس الأمن؟
- الأطراف تتناقش حول الخطوات المفيدة من نيويورك، وقد تشمل بيانات أو قرارات، ولكنني لا أستطيع الخوض في تفاصيل أخرى. المهم رؤية مبعوث الأمم المتحدة جمال بنعمر في الرياض (إشارة إلى زيارته قبل يومين إلى العاصمة السعودية)، والهدف هو رؤية الأطراف ذات التوجه المماثل للعمل سويا... وسجل الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون وجمال بنعمر إيجابي جدا على الرغم من التحدي الإضافي من تصرفات الحوثيين والانتشار الجغرافي الذي نراه.
* إلى أي مدى يلعب علي عبد الله صالح دورا في كل هذا؟
- من الصعب تحديد ذلك، رأينا أنه كطرف يعيق ويعرقل، ولديه تأثير سلبي معتمد على ما حدث خلال الأشهر الماضية، لذلك فرضنا عقوبات عليه.
* لنتحدث عن إيران ونفوذها في اليمن اليوم، هل هي مصدر قلق؟
- من دون شك، الإيرانيون لديهم نفوذ ونحن ننظر إليهم لاستخدام هذا النفوذ بطريقة إيجابية.
* هل تتحدثون معهم عن اليمن؟
-حاليا لا.
* هل تعتقدون أن يتغير ذلك إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران؟
- أقول يجب عدم استثناء محادثات إيجابية، ولكن متى وكيف يحدث ذلك، هذا أمر آخر تماما. الأمر الجوهري هو القول بأن اليمن محاط بدول جوار مهمة، وعلى رأسها السعودية.
* هناك مخاوف من التداعيات الأمنية في اليمن وتأثيرها على باب المندب، ما تقييكم لإمكانية ضعف الأمن في باب المندب؟
- لا أريد أن أتحدث في هذه التعابير. قلقي أكبر حول ضعف وإمكانية تقسيم اليمن نفسه. أعتقد أن ذلك هو القلق الأولي بالنسبة لنا.
* هناك الحراك الجنوبي وكثير منهم يرون وجود هادي في عدن أنه «احتلال من الشمال».. هل تخشون من انفصال الجنوب؟
- بالطبع نحن على دارية بهذا الأمر، وهناك آراء مختلفة في اليمن، وبالطبع هناك هذا الرأي في الجنوب. نعلم أن الآلية المركزية في اليمن لم تفلح في السنوات الماضية، وهذا ما خرج به الحوار الوطني. نحن ندعم نقل مزيد من السلطات إلى الأقاليم في اليمن، وهذا يبدو الأمر الأفضل. ولكن على اليمنيين أنفسهم أن يقرروا شكل حكومتهم المقبلة.
* في حال تم تقسيم اليمن، هل تعتبرون ذلك أمرا سلبيا؟
- سنكون قلقين جدا لو حدث ذلك. بالطبع الأمر يعود لليمنيين، ولكن سياستنا هي دعم يمن موحد.
* ما تقييمكم لوجود «القاعدة» في اليمن وإمكانية استغلال التنظيم لما يحدث والغضب على الحوثيين؟
- بالطبع هم موجودون، وهناك مخاطر واضحة مما يحدث الآن مع زعزعة استقرار البلاد، وتنظيم الإرهابيين أنفسهم لاستغلال مثل هذه الزعزعة. هناك مخاوف واضحة إذا كانت هناك خلافات مصطنعة تخلق بين الفئات المختلفة في اليمن، مما يجعل «القاعدة» قادرة على التغطية على أنها مجموعة إرهابية. يمكننا النظر إلى الضرر الذي حل باليمن بسبب «القاعدة» وعدد اليمنيين الذين قتلوا خلال السنوات الماضية، لنعلم أن التنظيم كان التهديد الرئيس على البلاد خلال الفترة الماضية... ومكافحة الإرهاب في اليمن هدف مهم لنا جميعا، وانعدام الأمن في اليمن حاليا، إذا لمنا الحوثيين أو الرئيس صالح أو غيره، يجعل مكافحة الإرهاب أصعب.
* ما الخطوات المقبلة في اليمن التي يمكن أن تدفع الحوار اليمني؟
- هذا سؤال جيد. أعتقد أننا ما زلنا ملتزمين مع المبادئ المتفق عليها والعملية التي خدمت اليمن على الرغم من التعثر الأخير. نريد أن نرى الناس يسيرون قدما في المفاوضات بناء على هذه الأرضية المتفق عليها. هل يمكن القيام بذلك في مفاوضات في اليمن؟ ذلك أمر صعب، مما يطرح أفكارا مهمة لنقله خارج اليمن. أنا على وعي بالمبادرة الإيجابية والقوية من السعودية (لاستضافة الحوار)، وفي رأيي مستقبل اليمن مرتبط عن كثب بمستقبل السعودية، وأعتقد أن استقرار اليمن على المدى البعيد يعتمد على علاقات جيدة مع السعودية وتواصل إيجابي مع السعودية، والسعودية مركزية لأي جهود دولية لمساعدة اليمن. وأي مبادرة تقوم بها السعودية أعتبرها إيجابية ومساعدة. أمر موقع المفاوضات منفصل بعض الشيء عن ذلك، وقد يكون ذلك في أي موقع في المنطقة، بحسب استعداد اليمنيين أنفسهم.
* سمعنا عن وساطة عمانية، هل ممكن أن يكون مقر الحوار في عمان؟
- لا أستبعد ذلك تماما. العمانيون أصدقاء لبريطانيا، وهم لاعبون إيجابيون على المسرح الدولي، ويحرصون على المساعدة أينما كان. وقد يكونون في موقع إيجابي للمساعدة، ولكن ليس لي أن أقرر ذلك.
* ما أولويتك كونك السفير الجديد لدى اليمن في هذه المرحلة؟
- أولا، أشعر بفخر عال لتعيني سفيرا لدى اليمن، وكنت سعيدا جدا لزيارة عدن ولقاء الرئيس هادي. بالطبع، أريد أن أساهم بطريقة إيجابية. وأعتقد أن بناء شراكة دولية حول اليمن أمر أساسي، وأرى السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي حجرا أساسيا في ذلك، وهذه أولوية بالنسبة لي. وبعد أن عملت في السعودية والإمارات والكويت، لدي إيمان كبير في الدور الخليجي. وهناك أيضا عمل ثنائي مهم بالنسبة لعلاقاتنا مع اليمن حتى مع عملي من خارج البلد، خصوصا من حيث المساعدات الإنسانية، وأريد أن أضمن وصول مساعداتنا. أهتم أيضا بعمل مكافحة الإرهاب وفرض القانون، وهنا أريد أن أشير إلى القضية المأساوية للمواطنة البريطانية مارتين ماغنوسون، الشابة التي اغتصبت وقتلت، ونحن نقترب من الذكرى السابعة لمقتلها، ونحن مصرون على أن ينقل المتهم بذلك إلى بريطانيا لتتم محاكمته هنا.

السفير البريطاني لدى اليمن (تصوير: جيمس حنا)



أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.