بوتين يوجّه رسائل تحذيرية قوية إلى «عدو محتمل»

لوّح بقوة روسيا الحربية خلال الاحتفال بعيد أسطولها البحري

بوتين خلال حضوره أمس الاستعراض العسكري في سان بطرسبورغ بمناسبة ذكرى تأسيس الأسطول الروسي (رويترز)
بوتين خلال حضوره أمس الاستعراض العسكري في سان بطرسبورغ بمناسبة ذكرى تأسيس الأسطول الروسي (رويترز)
TT

بوتين يوجّه رسائل تحذيرية قوية إلى «عدو محتمل»

بوتين خلال حضوره أمس الاستعراض العسكري في سان بطرسبورغ بمناسبة ذكرى تأسيس الأسطول الروسي (رويترز)
بوتين خلال حضوره أمس الاستعراض العسكري في سان بطرسبورغ بمناسبة ذكرى تأسيس الأسطول الروسي (رويترز)

وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، رسائل تحذيرية قوية إلى من وصفهم بـ«أعداء محتملين» لبلاده. وقال خلال حضوره استعراضاً عسكرياً ضخماً، أقيم في مدينة سان بطرسبورغ، بمناسبة مرور الذكرى 325 على تأسيس الأسطول الروسي، إن موسكو «بات بمقدورها توجيه ضربة حتمية إلى أي عدو إذا دعت الحاجة».
وأضاف بوتين في افتتاح الاحتفال الضخم إن «روسيا تقوم دائماً وبنجاح بتحديث ترسانة أسطولها العسكري البحري، الذي بات قادراً على توجيه ضربة حتمية إلى أي عدو محتمل». مبرزاً أن بلاده «نجحت خلال فترة وجيزة في تضييق الهوة، التي كانت تفصلها عن قدرات أطراف أخرى، وباتت تحتل مرتبة مهمة بين الدول البحرية الكبرى البحرية». ومشيراً إلى أن الأسطول الروسي «مر بطريق طويل للتنمية، من قارب بطرس المتواضع، إلى السفن الكبيرة المخصصة للمحيطات، والغواصات النووية الصاروخية، وصناعة الطيران البحري الفعال، طويل وقصير المدى، والمجمعات الثابتة لخفر السواحل، وأحدث أنظمة الأسلحة عالية الدقة، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي لا تزال فريدة في العالم، ونقوم بتحديثها دائماً وبنجاح».
وفي لهجة تحذيرية لم تخف انعكاسات تصاعد التوتر مع عدد من البلدان الغربية أخيراً، وخصوصاً في منطقتي البحر الأسود وبحر البلطيق، أوضح بوتين أن بلاده «قادرة على الكشف عن أي تحرك للعدو، مهما كانت طبيعته أو مصدره». مشدداً على أن روسيا «قادرة أيضاً على توجيه ضربة حتمية إليه، إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك».
وبعد هذا الخطاب الناري، استعرض بوتين قوات البحرية الروسية في عرض عسكري مهيب، شاركت فيه 54 سفينة حربية متعددة الأغراض، و48 طائرة من الطرازات المختلفة وأكثر من 4 آلاف عسكري.
واستعدت موسكو بشكل واسع لهذا العرض، الذي هدف كما رأى مراقبون إلى توجيه رسالة قوية إلى خصوم روسيا بمدى التطور، الذي وصلت إليه قدراتها البحرية، حيث تم استقدام قطعات ضخمة واستراتيجية كانت في مهام في البحار الدولية للمشاركة في المناسبة، بينها الغواصة «الأمير فلاديمير» الحاملة للصواريخ، وبارجتان حربيتان روسيتان كانتا في إيران.
وإلى جانب العرض العسكري، الذي شاركت فيه سفن مزودة بالصواريخ، وكاسحات الألغام، وقوارب الحدود، والقوارب المضادة للتخريب، وغواصات وفرقاطات، تم تنظيم عرض جوي بمشاركة طائرات نقل عسكرية، وطائرات مضادة للغواصات، ومقاتلات استراتيجية من الطرازات المختلفة.
وحمل العرض هذا العام أهمية خاصة، كونه يأتي على خلفية تصاعد التوتر مع الغرب، وزيادة الاحتكاكات في الشهور الأخيرة بين السفن الروسية والطائرات والسفن الغربية، وخصوصاً في البحر الأسود. ووقع أخطر احتكاك في هذه المنطقة الشهر الماضي بين السفن الحربية الروسية ومدمرة بريطانية اقتربت إلى مسافة 3 كيلومترات من القرم، ودخلت كما قالت موسكو «المياه الإقليمية الروسية»، في حين قالت لندن، التي لا تعترف بضم القرم إلى روسيا، إن سفينتها كانت تمر في معبر مائي دولي في البحر الأسود.
وجاءت حادثة المدمرة البريطانية «ديفيندير»، التي وصفتها موسكو بأنها كانت متعمدة، لتدفع الأوساط السياسية والعسكرية الروسية للحديث عن «تحول البحر الأسود إلى ساحة مواجهة عسكرية أساسية بين روسيا والناتو»، وفقاً لنائب وزير الدفاع ألكسندر غروشكو.
وأعلنت قوات تابعة للجيش الروسي عن توجيه ضربات تحذيرية باتجاه المدمرة البريطانية لأنها «خرقت حدود الدولة الروسية، قبالة سواحل شبه جزيرة القرم». فيما نفت السلطات البريطانية وقوع أي حوادث وإطلاق طلقات تحذيرية. وقالت إن الطلقات الروسية كانت ضمن تدريبات تجريها موسكو قرب المنطقة.
وبرغم أن هذا الاحتكاك ليس الأول في البحر الأسود، لكن إعلان موسكو توجيه طلقات تحذيرية حمل وفقاً لخبراء دلالات مهمة، إذ لم يسبق أن تدهور الوضع إلى هذه الدرجة الخطرة في التعامل مع سفن أجنبية في البحر الأسود. ورأى خبراء أن الكرملين تعمد توجيه رسالة حازمة بأن موسكو سوف تتعامل بشكل جدي تماماً، في حال تم انتهاك مياهها الإقليمية، أو الاقتراب من حدودها.
واللافت أن وسائل إعلام حكومية روسية تعمدت إظهار أن بوتين أمر شخصياً بمواجهة تقدم المدمرة البريطانية، من خلال بث مقطع فيديو في يوم الحادثة، ظهر فيه بوتين في اجتماع حكومي عبر الفيديو كونفيرانس، عندما توجه وزير الدفاع بشكل مفاجئ لبوتين، طالباً منه إجراء اتصال هاتفي لإبلاغه بأمر طارئ، وهو ما دفعه إلى قطع الاجتماع. وبعد ذلك مباشرة تم الإعلان عن اعتراض المدمرة البريطانية.
في السياق ذاته، جاءت أحدث عمليات الاحتكاك مع السفن الأجنبية ـ أول من أمس، في البلطيق، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مقاتلة من طراز «سوخوي - 27» رافقت طائرة حربية ألمانية، حلقت فوق مياه بحر البلطيق بالقرب من حدود روسيا.
وقال المركز الوطني لإدارة الدفاع عن الاتحاد الروسي التابع للوزارة، في بيان، إن وسائل مراقبة المجال الجوي الروسية رصدت فوق مياه بحر البلطيق هدفاً جوياً كان يقترب من حدود روسيا.
وأضاف المركز «لتحديد هوية الهدف الجوي ومنع خرق حدود الاتحاد الروسي أقلعت مقاتلة من طراز «سوخوي - 27»، وحدد طاقم الطائرة الروسية أن الهدف الجوي «المعتدي» هو مقاتلة متعددة المهام من طراز «FGR.4 تايفون» للقوات الجوية الألمانية. وقامت الطائرة الروسية بمرافقتها لمغادرة المنطقة.



قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.