شح المعروض يرمم أسبوعاً عصيباً للنفط

إحدى حاملات النفط الخام تنتظر في ميناء للتكرير  (رويترز)
إحدى حاملات النفط الخام تنتظر في ميناء للتكرير (رويترز)
TT

شح المعروض يرمم أسبوعاً عصيباً للنفط

إحدى حاملات النفط الخام تنتظر في ميناء للتكرير  (رويترز)
إحدى حاملات النفط الخام تنتظر في ميناء للتكرير (رويترز)

ازداد النفط نزولاً عن مستوى 74 دولارا للبرميل الجمعة، لكنه كان في طريقه لإنهاء الأسبوع دون تغير يذكر بعد انتعاشه من انخفاض حاد يوم الاثنين، مدعوما بتوقعات بأن المعروض سيظل شحيحا مع تعافي الطلب.
وتراجعت أسعار النفط والأصول مرتفعة المخاطر الأخرى في بداية الأسبوع بسبب القلق حيال الأثر على الاقتصاد والطلب من تزايد حالات الإصابة بسلالة دلتا المتحورة من كوفيد - 19 في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وأماكن أخرى.
ونزل خام برنت 35 سنتا بما يعادل 0.47 في المائة إلى 73.44 دولار للبرميل بحلول الساعة 1510 بتوقيت غرينتش بعد أن قفز 2.2 في المائة يوم الخميس. ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 40 سنتا أو 0.56 بالمائة إلى 71.51 دولار للبرميل بعد ارتفاعه 2.3 في المائة أول من أمس.
وعلى أساس أسبوعي، يتجه خام برنت لإنهاء الأسبوع مستقرا بعد أن انخفض في الأسابيع الثلاثة السابقة. ومن المتوقع أيضا أن يظل الخام الأميركي مستقرا خلال الأسبوع. وانخفض كلا العقدين بنحو سبعة في المائة يوم الاثنين، لكنهما عوضا كل تلك الخسائر مع توقع المستثمرين أن يظل الطلب قويا وأن تتلقى السوق دعما من تراجع مخزونات النفط وارتفاع معدلات التطعيمات.
ومن المتوقع أن يتجاوز نمو الطلب العرض بعد اتفاق يوم الأحد بين منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفائها، في إطار مجموعة أوبك+، على إعادة 400 ألف برميل يوميا كل شهر ابتداءمن أغسطس (آب) المقبل. وقال محللون من إيه.إن.زد ريسيرش في تقرير إن السوق بدأت تشعر بأن الزيادة البالغة 400 ألف برميل في اليوم لن تكون كافية للحفاظ على توازن السوق، وأن المخزونات في الولايات المتحدة وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية آخذة في الانخفاض.
وأشارت وكالة بلومبرغ إلى عودة استهلاك البنزين في عدد من أكبر الدول المستهلكة للنفط في العالم إلى معدلاته الطبيعية خلال الفترة الأخيرة. كما تجاوز تعافي الطلب على النفط في السوق تأثيرات ضخ الصين لكميات من مخزونها الاستراتيجي للنفط بهدف الحد من ارتفاع الأسعار.
ومن بين المؤشرات على مستقبل الأسواق، أعلنت شركة شلمبرغير الجمعة ارتفاع صافي الدخل في الربع الثاني من العام، إذ أدى انتعاش أسعار النفط الخام إلى إحياء الطلب على خدمات الشركة لحقول النفط والمعدات ذات الصلة.
وقال أكبر مزود لخدمات حقول النفط في العالم إن صافي الدخل بلغ 431 مليون دولار أو 30 سنتا للسهم للأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، مقارنة مع 299 مليون دولار أو 21 سنتا للسهم في الربع الأول.



رياح «سلام هرمز» تقفز باليوان الصيني لأعلى مستوى في 3 سنوات

صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
TT

رياح «سلام هرمز» تقفز باليوان الصيني لأعلى مستوى في 3 سنوات

صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

سجل اليوان الصيني قفزة حادة أمام الدولار الأميركي في مستهل تداولات الأسبوع، ليحلق عند أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات؛ مستفيداً من التراجع الجماعي للورقة الخضراء إثر انتعاش آمال الأسواق العالمية بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الخليج، وسط ترقب لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

وانعكست شهية المخاطرة المرتفعة سريعاً على منصات التداول؛ حيث قفز اليوان في التعاملات الداخلية ليرتفع بنسبة 0.25 في المائة ملامساً مستوى 6.7803 يوان للدولار، وهو المستوى الأقوى للعملة الصينية منذ 9 فبراير (شباط) 2023.

وسار اليوان في الأسواق الخارجية على المسار الصعودي ذاته مسجلاً 6.7812 يوان للدولار، ليرفع المكاسب الإجمالية للعملة الصينية أمام الدولار إلى أكثر من 3 في المائة منذ مطلع العام الحالي.

تحركات بكين لتثبيت السوق

وقبيل افتتاح الأسواق، حدد بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) السعر المرجعي اليومي عند 6.8318 يوان للدولار، وهو أقوى تعيين رسمي للعملة منذ فبراير 2023، وإن جاء أضعف بنحو 438 نقطة أساس من تقديرات المحللين.

وتفسر الأوساط المالية في شنغهاي هذا الإجراء من قبل المركزي الصيني بأنه «محاولة متعمدة» لكبح جماح الارتفاع المفرط لليوان والحفاظ على استقرار الصرف ضمن نطاق التذبذب المسموح به بـ2 في المائة صعوداً وهبوطاً.

وفي هذا الصدد، توقع تشو فينغ، كبير الاقتصاديين المعنيين بالشأن الصيني في «جي بي مورغان»، أن يتدخل المركزي الصيني بانتظام لتفادي المبالغة في تقييم العملة، مرجحاً أن ينهي اليوان العام الحالي عند مستوى 6.7 يوان للدولار.

وأوضح فينغ مفارقة نقدية لافتة بقوله: «إذا اندفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام بينما اختارت بكين التثبيت أو الخفض، فإن الضغوط الصعودية على اليوان ستنحسر تلقائياً؛ ما يمنح السياسة النقدية الصينية هامش مناورة أوسع وأكثر راحة».

مصدات التصدير وملاحقة رأس المال الساخن

وفي سياق متصل، أظهرت الأسواق مرونة عالية ولم تتأثر بقرار السلطات الصينية الأخير بشن حملة رقابية صارمة ضد الاستثمارات غير القانونية العابرة للحدود؛ حيث أكد محللون في مصرف «ميبانك» أن شهية العملة الصينية لا تزال مدعومة بأسس اقتصادية فيزيائية صلبة.

وأشار المحللون في تقريرهم الصباحي إلى أن تدفقات رأس المال الخارجة عبر حسابات التجزئة لم تصمد أمام الأداء التصديري القوي للغاية للصين خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع العودة الكثيفة للمستثمرين الأجانب نحو أصول الأسواق المالية الصينية مع بدء انحسار المخاطر الجيوسياسية، مما يمنح اليوان غطاءً نقدياً متيناً يضمن استمرار مكاسبه الهيكلية في السوق الدولية.


تفاؤل «دبلوماسية هرمز» يقفز بالأسهم الآسيوية... واليورو والين يستردان عافيتهما

 شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)
شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)
TT

تفاؤل «دبلوماسية هرمز» يقفز بالأسهم الآسيوية... واليورو والين يستردان عافيتهما

 شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)
شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)

سجلت غالبية أسواق الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة في مستهل تعاملات الأسبوع، مستفيدة من موجة تفاؤل قوية اجتاحت الأوساط الاستثمارية عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها أن المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب مع إيران تسير «بشكل منظم وبنّاء»، مما دفع برأس المال نحو الأصول ذات المخاطر.

وتصدرت بورصة طوكيو المشهد؛ حيث حلق مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى مستوى تاريخي غير مسبوق عند 65321.56 نقطة في المعاملات الصباحية.

وفي أستراليا، أضاف مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» نحو 0.4 في المائة مسجلاً 8692.70 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» الصيني بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4127.53 نقطة.

وجاءت هذه التحركات في ظل إغلاق أسواق هونغ كونغ وسيول بمناسبة عطلة «ميلاد بوذا»، وترقب إغلاق الأسواق الأميركية لاحقاً بمناسبة «يوم الذكرى».

تفاصيل صفقة السلام المُرتقبة

وتزامن هذا الانتعاش مع ما كشفه مسؤولون إقليميون لـوكالة «أسوشييتد برس» حول قرب التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران ينهي الحرب الدائرة منذ ثلاثة أشهر؛ حيث تشتمل بنود الاتفاق المرتقب على:

  • إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية.
  • تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويمثل بند إعادة فتح المضيق ركيزة أساسية للاقتصادات الآسيوية الكبرى وفي مقدمتها اليابان، التي تستورد جلّ احتياجاتها من الطاقة عبر هذا الممر الحيوي الذي تسبب إغلاقه في شلل حركة ناقلات النفط في الخليج العربي.

وأوضح ستيفن إينيس، المحلل الاستراتيجي للأسواق، أن «المستثمرين يمرون بمرحلة انتقال سريعة من تسعير الخوف الجيوسياسي إلى تسعير عوائد السلام المرتقبة، مما فرض ضغوطاً هبوطية على الدولار».

تراجع الدولار وصمود «وول ستريت» الهش

وفي سوق العملات الأجنبية، تراجع الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية؛ حيث هبطت العملة الخضراء إلى 158.80 ين ياباني مقارنة بـ159.16 ين في الإغلاق السابق، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1641 دولار.

ويأتي هذا الحراك الآسيوي بعد إغلاق إيجابي للأسهم الأميركية في نيويورك يوم الجمعة الماضي؛ حيث أنهت المؤشرات الرئيسية (ستاندرد آند بورز 500، وداو جونز، وناسداك) الأسبوع الثامن على التوالي من المكاسب، وهي السلسلة الأفضل لـ«وول ستريت» منذ عام 2023، مدعومة بتقارير أرباح الشركات المتفوقة، وذلك على الرغم من إظهار بيانات ثقة المستهلكين الأميركيين تراجعاً حاداً تجاه مستقبل الاقتصاد الكلي جراء ضغوط كلفة المعيشة وعناد التضخم الذي لا يزال يبقي عوائد السندات (أجل 10 سنوات) مستقرة عند مستويات مرتفعة تبلغ 4.56 في المائة، وهي مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب البالغة 3.97 في المائة.


انفراجة الشرق الأوسط تشعل شهية المخاطرة وتهبط بالدولار في الأسواق العالمية

امرأة تقف أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي» اليابانيخارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
امرأة تقف أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي» اليابانيخارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

انفراجة الشرق الأوسط تشعل شهية المخاطرة وتهبط بالدولار في الأسواق العالمية

امرأة تقف أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي» اليابانيخارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
امرأة تقف أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي» اليابانيخارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

سجلت أسواق الأسهم العالمية قفزات حادة في مستهل تعاملات الأسبوع، بينما تراجع الدولار الأميركي كملاد آمن؛ مدفوعةً بصعود شهية المخاطرة لدى المستثمرين وسط تنامي آمال التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع بين واشنطن وطهران، رغم بقاء الترقب حذراً بشأن التوقيت الفعلي لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

وانعكست الأجواء الدبلوماسية سريعاً على مؤشرات الأسهم؛ حيث تربع مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو على قمة المكاسب بعد أن قفز بنسبة 3 في المائة متجاوزاً حاجز الـ 65 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» الأميركي بنسبة 1.2 في المائة ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، في حين صعد مؤشر «أم أس سي آي» (MSCI) الأوسع لنطاق آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1 في المائة، وسط توقعات بتداولات هادئة نسبياً بسبب إغلاق الأسواق في الولايات المتحدة وبريطانيا وهونغ كونغ وسيول لعطلات رسمية.

تراجع الورقة الخضراء واستقرار الين

وفي سوق العملات، تخلت العملة الأميركية عن جزء من مكاسبها الأخيرة مع اندفاع المستثمرين خارج الملاذات الآمنة؛ ما أتاح للين الياباني استعادة بعض توازنه ليتماسك عند مستوى 158.85 ين للدولار. كما ارتفع اليورو بنسبة 0.33 في المائة ليصل إلى 1.1646 دولار.

ويرى كريس ويستون، رئيس الأبحاث في مؤسسة «بيبر ستون»، أن الأسواق لم تعد تركز على الموعد النهائي للحل بقدر تركيزها على النبرة العامة للأخبار، مؤكداً أن «النبرة تتجه باستمرار نحو تسوية ما، وبات لدى المتعاملين مرونة وصبر أكبر تجاه الجداول الزمنية».

إعادة ضبط رهانات الفائدة في حقبة وارش

وعلى مقلب السندات والسياسة النقدية، تسببت الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر في إعادة صياغة جذرية لبوصلة الفائدة العالمية؛ فبعد أن كانت الأسواق قبل اندلاع الصراع تتوقع خفض الفائدة مرتين هذا العام، باتت العقود المستقبلية الآن تسعر بالكامل خطوة رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول يناير (كانون الثاني) 2027 من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح التضخم المستورد.

ويأتي هذا التحول الهيكلي بالتزامن مع أداء كيفين وارش اليمين الدستورية رئيساً جديداً للاحتياطي الفيدرالي، وسط بيانات أظهرت تراجع معنويات المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوياتها التاريخية في مايو نتيجة ضغوط كلفة المعيشة.

وأوضح مارك دودينغ، كبير مسؤولي الاستثمار للسندات في «آر بي سي بلو باي»، أن الرئيس الجديد للفيدرالي قد يتجاوز قراءات التضخم الحالية على المدى القصير، لكنه حذر من أن مخاطر اضطرار البنك لرفع أسعار الفائدة ستظل تتراكم ما دام مؤشر الأسعار يأخذ مساراً تصاعدياً، مما يبقي وتيرة الصعود المستدام للأسهم معلقة حتى صدور تأكيدات رسمية بفتح الممرات المائية الحيوية.