أجواء أمنية مشددة في الأحواز... وروحاني يعترف بـ«أحقية» الاحتجاجات

رئيسي يعين مبعوثاً خاصاً بعد مشاورات مع شمخاني... نائب في البرلمان ينتقد مشروعات سرية لنقل المياه

مسيرة احتجاجية للعرب الأحوازيين الثلاثاء ضد مشروع تحويل مجرى الأنهار وتجفيف الأهوار
مسيرة احتجاجية للعرب الأحوازيين الثلاثاء ضد مشروع تحويل مجرى الأنهار وتجفيف الأهوار
TT

أجواء أمنية مشددة في الأحواز... وروحاني يعترف بـ«أحقية» الاحتجاجات

مسيرة احتجاجية للعرب الأحوازيين الثلاثاء ضد مشروع تحويل مجرى الأنهار وتجفيف الأهوار
مسيرة احتجاجية للعرب الأحوازيين الثلاثاء ضد مشروع تحويل مجرى الأنهار وتجفيف الأهوار

فرضت السلطات الإيرانية أجواء أمنية وسط حملة اعتقالات واسعة في صفوف المحتجين العرب وغيرهم في الأحواز، في وقت امتد الحراك الاحتجاجي ضد تجفيف الأنهار وتحويل مجراها لعمق الأراضي الإيرانية، إلى محافظي أصفهان وبوشهر. وأعلن الرئيس حسن روحاني إرسال موفد خاص، قائلاً إنها «احتجاجات محقة»، في حين لوح رئيس الشرطة الإيرانية بمحاسبة المحتجين.
وتجددت المسيرات الاحتجاجية بعد غروب الشمس وتراجع درجة الحرارة في عدة مدن من محافظة الأحواز، مساء الأربعاء. وبالتزامن مع ذلك، تدوولت مقاطع فيديو من مناطق في محافظة أصفهان وبوشهر، يردد فيها محتجون هتافات تضامنية مع احتجاجات المياه. ولم يختلف الحال في العاصمة طهران التي شهدت انتشاراً أمنياً منذ صباح الأربعاء، إذ تناقل ناشطون مقاطع فيديو جديدة، عن هتافات «الموت للديكتاتور» في محطة لمترو الأنفاق، بينما كانت مكتظة بالمسافرين، قبل أن تدوي الهتافات الليلية في سماء المنطقة الغربية من العاصمة، ومنها امتدت أيضاً إلى مدينة كرج.
وقال روحاني، أمس، إن الاحتجاج «حق أهالي خوزستان»، ودعا إلى الفصل بين أهالي المحافظة، ومن «يرددون هتافات غير صحيحة». وقال: «لا حرج في الاحتجاج في الإطار القانوني، ويجب التعبير عنه، هذا حق الناس الذين يعيشون في درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية». وقال في دفاع ضمني عن تدخل القوات الأمنية: «ربما هناك من يحاول أن يستغل الوضع، ويستخدم شخصاً غير كفء للأسلحة، ويقتل عزيزاً منا».
وقال روحاني إن «الجفاف وبعض المشكلات القديمة، تؤذي الناس»، وأضاف: «هذا العام انخفضت الأمطار 52 في المائة، وكان جفافاً غير مسبوق»، غير أنه قال إن «المياه أُطلقت أقل من المعتاد» في إشارة إلى مخزون المياه، خلف عشرات السدود التي تمنع تدفق أنهار في سهل الأحواز بشكل طبيعي، وعلل الأمر بـ«زراعة الخريف والحرية في نهاية سبتمبر (أيلول)». وأضاف: «أرسلنا وفداً إلى هناك، ووافقنا على كل الخطة التي أعدت، وقلت يجب توفير أموال الخطة بأي طريقة ممكنة. ووجّهت أوامر للنائب الأول».
على منوال روحاني، كتب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، في تغريدة عبر «تويتر»، إن أوامر صدرت لإطلاق سراح المعتقلين «ممن لم يرتكبوا أعمالاً إجرامية»، في الاحتجاجات «على وجه السرعة». واعتبر أن الاحتجاجات «حق طبيعي ومقبول في الجمهورية الإسلامية». وأضاف: «الناس لن تسمح بأن تصبح المشكلات الداخلية حاضنة لاستغلال المعاندين».
يأتي ذلك في حين لم تذكر السلطات عدد المعتقلين في الحملة الأمنية، التي تزايدت مع وصول فرق خاصة من قوات مكافحة الشغب، من طهران ومحافظات مجاورة للأحواز.
وهذا أول تأكيد ضمي للاعتقالات الواسعة، بعدما ذكرت تقارير في وقت سابق من هذا الأسبوع أن أجهزة الأمن وقوات الشرطة أطلقت حملة اعتقالات واسعة في صفوف الناشطين والمحتجين والمزارعين وعدد من وجهاء المدن، على حد سواء.
في الأثناء، حضر الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي اجتماعاً خاصاً لمناقشة قضايا المحافظة المحاذية للعراق. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مكتبه أنه أعرب عن قلقه العميق من أوضاع الناس في المحافظة المتأزمة. وانتقد تراكم القضايا ومختلف المشكلات بسبب «اللامبالاة». وتعهد بالاستثمار لحل مشكلة التنمية والمياه والبطالة، ووعد بتعيين مبعوث خاص في المحافظات التي تواجه أوضاعاً خاصةومساء الأربعاء، نشر حساب «المرشد» خامنئي صورة لمزارع عربي، وخلفه أرض زراعية جافة، مرفقة بتعليق يعود إلى سنوات سابقة، يدعو فيها المسؤولين الإيرانيين إلى «حل مشكلات خوزستان».
قبل مواقف المسؤولين الإيرانيين الثلاثة، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، إن «قوات الأمن الإيرانية تحاول قمع المحتجين بسبب النقص الحاد في المياه، وسط أسوأ موجة جفاف تشهدها إيران منذ 50 عاماً». وأضاف؛ لا ينبغي إطلاق النار على الإيرانيين لمجرد قولهم «نشعر بالعطش». مضيفاً أن الولايات المتحدة تدعم حقوقهم في المطالبة بالمحاسبة.
وكان الادعاء العام في المحافظة، قد أصدر بياناً الأربعاء، حذر فيه المحتجين من أنه «يجب أن يفصلوا صفوفهم عن معاداة الثورة» وألا «يسمحوا للمجموعات الموالية للأجانب بتهديد أمن واستقرار خوزستان».
عادت دوامة الاحتجاجات قبل أسبوع لتضرب مدناً تقطنها أغلبية عربية على امتداد نهري كارون والكرخة، جنوب غربي البلاد، ضد ما يعتبرها السكان المحليون «سياسة تهجير ممنهج»، بعد أكثر من عام ونصف العام على احتجاجات دموية، أوقدت المحافظة الغنية بذخائر النفط والغاز شرارتها الأولى بعد قرار رفع البنزين إلى 300 في المائة، وفي بلدة الكورة، بمدينة معشور، بالقرب من سقوط عشرات القتلى بنيران قوات من «الحرس الثوري» في الاحتجاجات السابقة، أعلنت السلطة الإيرانية عن مقتل شرطي بنيران مسلحين.
وردد المحتجون في المدن العربية، هتافات منددة بسياسة تحويل مجرى نهري كارون والكرخة إلى عمق الأراضي الإيرانية. وامتدت الاحتجاجات للمدن الشرقية في المحافظة. ويتهم ناشطون القوات الأمن بقمع الاحتجاجات، في محاولة لإبعادها عن طابعها السلمي.
وقال ناشطون إن الأجواء الأمنية المشددة دخلت مراحل جديدة. ونشرت قوات الأمن الحواجز الخرسانية في المدن التي تشهد احتجاجات غاضبة. وفي الخفاجية، بؤرة الاحتجاجات، أظهرت مقاطع فيديو شاحنات لمكافحة الشغب. وأفاد الناشطون أن وتيرة الاعتقالات زادت حدتها بعد ليلة شهدت مواجهات حادة بين قوات الأمن والمحتجين، وسجلت أكثر من 100 جريح. وأقامت السلطات نقاط تفتيش في عموم كل أحياء المدينة، وقطعت الطرق المؤدية إليها. وفي مقطع فيديو، يصور مواطنٌ محلات تجارية تلتهمها النيران، متهماً القوات الخاصة الوافدة من مناطق أخرى بإشعال النار.
وانتقد نائب مدينة الأحواز، مجتبى يوسفي، «المشروعات السرية» لنقل المياه من المحافظة إلى المناطق الأخرى، معرباً عن استغرابه لتشييد 25 مصنعاً للفولاذ في الهضبة الإيرانية، وخاصة صحراء إيران المركزية. ونقلت وكالة «إيسنا» قوله: «بهذه الطريقة نلحق أضراراً ببيئة المنطقة». وفي السياق نفسه، قالت وكالات إيرانية إن أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية سيقومون بزيارة محافظة الأحواز قريباً، دون تحديد الموعد.



مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يعقد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، جلسة مشاورات مغلقة بشأن الحرب في الشرق الأوسط بطلب من روسيا، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في موسكو، مع قرب دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران شهرها الثاني.

ونقلت وكالة «تاس» الرسمية عن يفغيني أوسبينسكي، المتحدث باسم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، قوله إن «روسيا الاتحادية طلبت عقد مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي بسبب استمرار الضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك المنشآت التعليمية والصحية».

وحددت واشنطن التي تتولى الرئاسة الدولية للمجلس هذا الشهر، موعد الجلسة عند العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك (14:00 ت غ)، بحسب الوكالة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

واندلعت الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية والعديد من دول المنطقة، قائلة إنها تستهدف مصالح وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة. إلا أن هذه الضربات طالت كذلك أهدافاً مدنية وعدداً من منشآت الطاقة.

كما أغلقت طهران عملياً مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة لا سيّما النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ومن المقرر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، جلسة منفصلة الجمعة في جنيف، تركّز على الضربة التي تعرضت لها مدرسة في مدينة ميناب بجنوب إيران في اليوم الأول للهجوم.

واتهمت إيران إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف الضربة التي تقول إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصاً معظمهم من الأطفال. ونفت الدولة العبرية أي علم أو ضلوع لها، بينما أعلنت واشنطن فتح تحقيق.

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة نتيجة خطأ في تحديد الهدف حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.


مسؤولان أميركيان: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت إيران بمعدات

رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
TT

مسؤولان أميركيان: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت إيران بمعدات

رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)

قال مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية، أمس (الخميس)، إن «سي إم آي سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين، أرسلت معدات لتصنيع الرقائق إلى الجيش الإيراني، مما يثير تساؤلات حول موقف بكين من الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران الذي بدأ منذ شهر.

وذكر أحد المسؤولين أن الشركة الصينية، التي فرضت عليها واشنطن عقوبات شديدة بسبب علاقاتها المشتبه بها بالجيش الصيني، بدأت إرسال الأدوات إلى إيران منذ نحو عام وأنه «ليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأن هذا قد توقف».

وأضاف المسؤول أن التعاون «تضمن على الأرجح تدريباً فنياً على تكنولوجيا أشباه الموصلات التابعة لشركة سي إم آي سي».

الرقائق الإلكترونية (أ.ف.ب)

وطلب المسؤولان عدم كشف اسميهما من أجل التحدث عن معلومات حكومية أميركية لم يسبق كشفها. ولم يحددا ما إذا كانت الأدوات أميركية المنشأ، وهو ما من شأنه أن يجعل شحنها إلى إيران انتهاكاً للعقوبات الأميركية.

وتقول الحكومة الصينية إنها تجري تعاملات تجارية عادية مع إيران. ونفت «سي إم آي سي» ما يقال عن وجود صلات لها بالمجمع الصناعي العسكري الصيني. وأُدرجت الشركة في قائمة سوداء تجارية في عام 2020 تحد من وصولها إلى الصادرات الأميركية.

ولم تعلن الصين موقفها حيال الصراع الدائر في الشرق الأوسط. ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي هذا الأسبوع الأطراف إلى اغتنام كل الفرص لبدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن.

وتهدد هذه التقارير بتصعيد التوتر بين واشنطن وبكين في خضم حرب إيران في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى التضييق على صناعة الرقائق المتطورة في الصين.

وأفادت «رويترز»، الشهر الماضي، بأن إيران على وشك إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن وتزامن هذا مع نشر الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من الساحل الإيراني قبل شن الضربات على طهران.

ولم يتضح بعد الدور الذي لعبته أدوات تصنيع الرقائق، إن وجد، في رد إيران على الحرب ضدها.

وقال أحد المسؤولين إن الأدوات تلقاها «المجمع الصناعي العسكري» الإيراني ويمكن استخدامها في أي أجهزة إلكترونية تتطلب رقائق.


رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.