روحاني يلقي باللوم على البرلمان في عرقلة إلغاء العقوبات

البرلمان: الحكومة فشلت في مفاوضات فيينا * إيران تدشن مرفأ نفطياً على خليج عُمان لتفادي مضيق هرمز

الرئيس روحاني يتحدث إلى وزير النفط بيجن زنغنه على هامش افتتاح مرفأ نفطي في خليج عمان عبر الفيديو أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس روحاني يتحدث إلى وزير النفط بيجن زنغنه على هامش افتتاح مرفأ نفطي في خليج عمان عبر الفيديو أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني يلقي باللوم على البرلمان في عرقلة إلغاء العقوبات

الرئيس روحاني يتحدث إلى وزير النفط بيجن زنغنه على هامش افتتاح مرفأ نفطي في خليج عمان عبر الفيديو أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس روحاني يتحدث إلى وزير النفط بيجن زنغنه على هامش افتتاح مرفأ نفطي في خليج عمان عبر الفيديو أمس (الرئاسة الإيرانية)

كرر الرئيس الإيراني المنتهية ولايته حسن روحاني انتقاداته إلى قانون أقره البرلمان، في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في عرقلة جهود الحكومة في رفع العقوبات وإحياء الاتفاق النووي، بعد تولي الإدارة الأميركية الجديدة في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال متحدث باسم البرلمان إن «التقييم يظهر أن مفاوضات فيينا التي بدأت في مطلع أبريل (نيسان) غير قادرة على إلغاء العقوبات».
وقال روحاني: «لولا قانون البرلمان لرفعنا العقوبات قبل العيد»، في إشارة إلى رأس السنة الفارسية أو عيد النوروز الذي صادف 20 من مارس (آذار) هذا العام.
وجاءت انتقادات روحاني الجديدة بعد سجال بين المجلس الأعلى للأمن القومي، والحكومة حول منع التوصل لاتفاق في مباحثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في فيينا بمشاركة أطراف الاتفاق النووي لعام 2015، لإعادة الامتثال المتبادل بين البلدين المتخاصمين.
وأقرّ البرلمان الإيراني في مطلع ديسمبر الماضي، قانوناً ملزماً للحكومة باسم «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، وذلك بعد تأكد فوز الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي وعد بإحياء الاتفاق النووي مع إيران. ومع تولي بايدن مهامه بدأت إيران برفع نقاء اليورانيوم إلى 20 في المائة، قبل رفعه إلى 60 في المائة في وقت لاحق، وخفض مستوى التعاون مع الوكالة الدولية في وقت لاحق في فبراير (شباط)، كما أنتجت معدن اليورانيوم لأول مرة.
وفي البداية، انتقدت الحكومة القانون، لكنها تراجعت عن معارضتها فوراً وأعلنت امتثالها إذا أصبح سارياً، قبل أن يفصح «المرشد» علي خامنئي عن تأييد للخطوة، التي أربكت تطلعات الغرب لإحياء دبلوماسية الاتفاق النووي لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.
ورداً على روحاني، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب نظام موسوي، إن قانون البرلمان «أهم رصيد الفريق المفاوض النووي». وقال: «نص مفاوضات فيينا يظهر أنه لم يكن الفريق المفاوض النووي قادراً على المساومة دون قانون البرلمان». ودعا المجلس الأعلى للأمن القومي إلى نشر استخلاص الهيئة التي تنظر في تطابق المفاوضات وقانون البرلمان.
وصرح موسوي لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن روحاني والمتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي «يقدمان روايات بعيدة عن الواقع تماماً عن نتائج مفاوضات فيينا». وتابع: «الحكومة بسبب الاستعجال في إحياء الاتفاق النووي لأهداف انتخابية، ارتكبت قصوراً لا يمكن التسامح معه في الاستفادة من هذه الفرصة (قانون البرلمان)». وقال: «الناس اعتادوا ما يقال من السادة على خلاف الواقع، والقليل هناك من يأخذها على محمل الجد». وقال: «تقييم هيئة التطبيق يظهر أن مفاوضات فيينا من الأساس، غير قادرة على إلغاء العقوبات الأميركية بطريقة ستؤدي إلى فوائد اقتصادية للبلاد، والحكومة فشلت في إلغاء العقوبات». وأوضح: «نتيجة المفاوضات بصورة لن تؤدي إلى انفراجة اقتصادية واقعية للبلاد، بحفظ عقوبات مثل كاتسا الذي تنازلت عنه الحكومة، ستكون قيمة الاتفاق أقل من برنامج النفط مقابل الغذاء».
وكتبت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «روحاني ألقى باللوم بعدم إلغاء العقوبات على عاتق البرلمان». وأضافت: «تأتي تصريحات روحاني في حين لم يتمكن من الحصول على سجل مقبول في مجال رفع العقوبات وحل المشكلات المعيشية على مدى ثماني سنوات، والآن في نهاية فترة حكومته يلقي باللوم على الأجهزة الأخرى».
وفي المقابل، عنونت صحف إصلاحية، عبر قنواتها في شبكة «تليغرام»، بمقتطفات من تصريحات روحاني «ظلم البرلمان الثوري على الشعب الإيراني».
وكان المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، كيوان خسروي، قد طعن في تصريحات المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، الثلاثاء، حول نتائج توصلت إليها هيئة مطابقة بعدم الاتساق بين مفاوضات فيينا وقرار البرلمان.
وقال خسروي إن مفاوضات فيينا التي توقفت في 20 يونيو (حزيران) بعد ست جولات، «لم تتوصل إلى نتائج بسبب مواقف متغطرسة من الجانب الأميركي وبعض الأحيان من الأطراف الأوروبية».
وقبل السجال بأسبوع، أرسل وزير الخارجية محمد جواد ظريف تقريراً إلى البرلمان حول إحالة مفاوضات فيينا إلى حكومة رئيسي، مشيراً إلى «إطار لاتفاق محتمل» يقضي برفع العقوبات الأساسية بما فيها جميع الكيانات والأشخاص المرتبطين بـ«المرشد» خامنئي ورفع «الحرس الثوري» عن قائمة الإرهاب، والسماح لإيران بتخزين أجهزة الطرد المركزي المتطورة، مقابل عودة طهران لالتزاماتها النووية.
ولوّح النائب حسن شجاعي، رئيس لجنة المادة 90 التي تشرف على تنفيذ قوانين يقرها البرلمان، بمحاكمة حسن روحاني، وقال: «سنشكل ملفاً بشأن ترك بعض المسؤولين لمهامهم ويجب عليهم الرد على عدم الفاعلية». وقال لوكالة مهر الحكومية إنه «من المؤسف بعض المسؤولين في زمن مسؤولياتهم ألحقوا أضراراً كبيرة بالبلد، وبعد نهاية عملهم يدخلون في هامش آمن، هذا التوجه لا يمكن تبريره على الإطلاق».
ودعا شجاعي النواب الذين يشتكون من أداء الوزراء والمسؤولين التنفيذيين إلى تقديم شكواهم إلى اللجنة. وقال: «سنضع أداء الحكومة تحت المجهر بعد نهاية مهامهم، لكي نلاحق ما ارتكبوا من تجاوزات وتجاهلوا مهامهم».
تعليقاً على السجال الداخلي حول مفاوضات فيينا، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن أسد الله بادامتشيان، أمين عام حزب المؤتلفة المحافظ، إحدى ركائز تجار البازار في طهران، قوله إن «رئيس الحكومة الاعتدالية (روحاني) وعد بأن تدور عجلة أجهزة الطرد المركزي، بموازاة عجلة معيشة الناس، لكن عجلة الناس علقت تماماً في طين ووحل الغلاء والتضخم وعدم الكفاءة وتراجع حاد للمداخيل، ولولا قرار البرلمان الأخيرة لتوقفت عجلة أجهزة الطرد المركزي على يد هذه الحكومة في الباطون».
- النفط الإيراني يتفادى «هرمز»
وكان روحاني يعلق، أمس، على افتتاح مرفأ لتصدير النفط الخام قبالة ميناء جاسك المطل على بحر عمان. ودافع عن سجله وقال إنه «من أجل تنفيذ هذا المشروع واجهنا الحرب الاقتصادية والعقوبات، للتقدم بـ91 في المائة من المشروع».
ويتيح المشروع للناقلات تفادي عبور مضيق هرمز الاستراتيجي الذي شكل مراراً مسرحاً لتوتر بعد تهديدات إيرانية بإغلاق المضيق خلال السنوات الماضية. وتتصل المحطة بخط أنابيب بطول نحو ألف كيلومتر يمتد من كوره في محافظة بوشهر (جنوب غرب)، إلى الميناء الواقع في محافظة هرمزكان (جنوب شرق)، ما سيتيح للناقلات اختصار أيام من رحلاتها، وتفادي مياه الخليج والمضيق الذي تمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية.
وأطلق روحاني، في كلمة متلفزة خلال تدشين مشاريع نفطية عبر تقنية الاتصال المرئي، «بدء العمل بخط أنابيب نقل النفط من كوره (جنوب غرب) إلى جاسك (جنوب شرق) بطول ألف كيلومتر، وتشغيل منصة التصدير في منطقة مكران». وأضاف: «اليوم هو يوم تاريخي بالنسبة إلى الأمة الإيرانية».
وكانت النقطة الأساسية لتصدير النفط الإيراني محطة جزيرة خارك الواقعة في الخليج. ويتيح توفير محطة ثانية خارجه استغناء الناقلات عن مضيق هرمز الذي سبق أن شكل نقطة توتر بين البحريتين الإيرانية والأميركية التي يتخذ أسطولها الخامس من البحرين مقراً له.
وتطلب إنجاز المشروع نحو عامين، وفق وسائل الإعلام الإيرانية، وقدر روحاني كلفته بنحو ملياري دولار أميركي، مشيراً إلى أن «مشروعاً بهذا الحجم للصادرات النفطية، بهدف توفير محطة تصدير جديدة في المنطقة لا تقع في الخليج لكن في بحر عمان، هو خطة (...) مهمة جداً».
وصرح روحاني بأن «صناعة النفط مهمة جداً بالنسبة إلينا، وهي أيضاً مهمة بالنسبة إلى العدو الذي فرض عقوبات على النفط (الإيراني)»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
طالما هددت إيران بغلق المضيق إذا عجزت عن تصدير إنتاجها من الخام بسبب العقوبات الأميركية التي أعادت واشنطن فرضها قبل ثلاث سنوات عندما انسحب الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب من الاتفاق النووي. وتشهد المنطقة مواجهات من حين لآخر بين قوات «الحرس الثوري» الإيراني وقطع الجيش الأميركي هناك.
وأوضح روحاني أن إيران تستهدف تصدير مليون برميل يومياً من النفط من ميناء بندر جاسك، بحسب «رويترز».



نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)

قال مصدران، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين منه في أحاديث خاصة بأن إسرائيل لا تتمتع بقدرة تذكر على التأثير على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران في الوقت الذي يتفاوض فيه ترمب على اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت قبل نحو ثلاثة أشهر، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

جاءت تعليقات نتنياهو، التي نقلها لوكالة «رويترز» مسؤولان إسرائيليان مطّلعان، في وقت يتم فيه استبعاد إسرائيل إلى حد كبير من المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف الحرب التي اندلعت شرارتها بقصف أميركي - إسرائيلي مشترك.

وقللت كل من الولايات المتحدة وإيران من آمال إنجاز اتفاق وشيك، ولا تزال هناك خلافات قائمة بينهما حول طموحات إيران النووية ومطالبة طهران برفع العقوبات إلى جانب حرب إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان.

ويطالب نتنياهو بالاحتفاظ بإمكانية مواصلة العمليات ضد ما تعدّها إسرائيل تهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو شرط قد يعرقل التوصل إلى اتفاق إذا أصرّت إيران على وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

ترمب: نتنياهو «سيفعل كل ما أريده منه»

قال أحد المسؤولين الإسرائيليين، المشاركين في الأحاديث الخاصة مع نتنياهو، إن رئيس الوزراء عبّر عن مخاوفه بشأن مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حالياً. وتحدث المصدران شريطة عدم الكشف عن هويتهما بالنظر لتطرقهما لمحادثات جرت خلف أبواب مغلقة.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الاتفاق سيتضمن فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة لحصارها البحري، على أن يتبع ذلك مفاوضات أخرى حول القضايا النووية. وتجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.

وذكرت مصادر إيرانية لوكالة «رويترز»، أنه يمكن في المراحل التالية التوصل إلى «صيغ قابلة للتطبيق» لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك تقليص تخصيب المادة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه على الرغم من أن الاتفاق لا يعالج على الفور شواغل إسرائيل بشأن برنامج إيران النووي ومخزوناتها، فإن نتنياهو يدرك أن إسرائيل «ليس لديها أي وسيلة للتأثير على الرئيس (ترمب) في الوقت الراهن».

وتحدّث ترمب ونتنياهو عبر الهاتف ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وهي فترة كان المسؤولون الإسرائيليون يقولون خلالها إن إسرائيل تستعد للعودة إلى شن غارات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.

وبعد أول محادثة من المحادثات الثلاث، والتي جرت ليلة الثلاثاء، سأل الصحافيون ترمب عما قاله لنتنياهو. فأجاب: «إنه شخص رائع للغاية، وسيفعل كل ما أريده أن يفعله».


وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

وصل وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى الدوحة، الاثنين، في إطار المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد سيجري مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب.

في نفس السياق نقلت وكالة «إسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية بأن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطلع للوكالة إن زيارة الوفد الإيراني، تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري لإيران الأسبوع الماضي ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي موجودان في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وأفاد مصدر مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن محافظ البنك المركزي الإيراني يشارك في الوفد لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، باعتباره جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.


ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
TT

ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)

تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى تفاهم أولي يفتح مساراً مؤقتاً لاختبار النيات دون أن ينهي كل الملفات. ويقوم جوهر المسودة المتداولة منذ السبت، على أنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، تخفيف محدود للضغط الاقتصادي على إيران، ثم نقل الملفات الأشد تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم، ربما تطرح قضايا أخرى لاحقاً على طاولة التفاوض.

وتباينت رويات وسائل الإعلام الأميركية والإيرانية، في ظل غياب نسخة معلنة من الاتفاق المحتمل.

في واشنطن عرضت مصادر أميركية المسودة بوصفها إطاراً يضع إيران أمام اختبار نووي وسياسي خلال فترة محددة، في المقابل قدمت طهران بنود الاتفاق، في إطار تفاهم حرب أولاً دون أن يشمل الملف النووي، وترهن أي خطوة لاحقة برفع الحصار البحري والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة.

شكل الاتفاق ومراحله

وحسب التسريبات، يقوم الإطار المطروح على مذكرة تفاهم مؤقتة تمتد 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

خلال هذه الفترة، يفترض أن يُعاد فتح مضيق هرمز، وأن تبدأ ترتيبات تخفيف الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات.

وتتحدث بنود المسودة المتداولة عن مراحل متتابعة: إنهاء الحرب رسمياً، معالجة أزمة مضيق هرمز، ثم بدء فترة تفاوض جديدة تمتد بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أشمل.

بزشكيان يلتقي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران ضمن جهود وساطة (الرئاسة الإيرانية/أ.ف.ب)

ويعني ذلك أن التفاهم، إذا أُعلن، سيكون أقرب إلى هدنة منظمة منه إلى تسوية نهائية.

لكن الفكرة المحورية في الطرح الأميركي هي «تخفيف مقابل أداء». أي أن رفع الحصار وتوسيع الإعفاءات الاقتصادية سيعتمدان على خطوات ملموسة من الجانب الإيراني، لا على وعود عامة.

في المقابل، تقول الرواية الإيرانية إن أي تفاهم لا يمكن أن ينجز من دون ضمانات مبكرة، خصوصاً في ملف الأصول المجمدة.

الملف النووي واليورانيوم

ويعد الملف النووي حتى الآن نقطة الخلاف الأكبر، إذ تقول الرواية الأميركية إن المسودة تتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح مفاوضات بشأن تعليق التخصيب والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب.

وتذهب روايات أخرى إلى أن طهران وافقت مبدئياً على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، على أن تبحث الآلية خلال فترة الستين يوماً.

وتشمل الخيارات المطروحة تخفيف جزء من المخزون، ونقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة، قد تكون روسيا.

وتملك إيران 440.9 كيلوغرام، أي نحو 972 رطلاً، من اليورانيوم المخصب حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الرواية الإيرانية تنفي أن تكون طهران قدمت في هذه المرحلة أي تعهد نووي. وتقول إن كل ما يتعلق بالتخصيب، أو إخراج المواد النووية، أو تعليق الأنشطة النووية، أُرجئ إلى مرحلة لاحقة بعد إنهاء الحرب وتنفيذ إجراءات أميركية ملموسة.

وكان لافتاً إن إدارة دونالد ترمب تحاول تثبيت التزام نووي إيراني منذ المرحلة الأولى، ولو بصيغة عامة، بينما تريد طهران حصر المرحلة الراهنة بوقف الحرب ورفع الحصار وتحرير الأموال.

مضيق هرمز

يمثل مضيق هرمز البند العملي الأكثر إلحاحاً في المسودة. فإغلاقه الفعلي خلال الحرب هز أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط والغاز ومنتجات مشتقة، وأدخل الاقتصاد العالمي في ضغط إضافي.

الصيغة المطروحة تتحدث عن فتح تدريجي للمضيق بالتوازي مع رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتقول الرواية الأميركية إن إيران ستسمح بعودة الملاحة من دون رسوم، مع إزالة العوائق التي تمنع مرور السفن بحرية.

أما الرواية الإيرانية فتقدم تفسيراً أكثر تحفظاً، إذ تصر طهران على عدم العودة الكاملة إلى وضع ما قبل الحرب.

وتقول طهران في المقابل أنها ستواصل ممارسة ما تسميه حقها السيادي في المضيق، وأن أي تغيير في حركة الملاحة مشروط بتنفيذ واشنطن التزاماتها الأخرى.

وتنفي الرواية الإيرانية وجود أي بروتوكول أميركي لعبور السفن الإيرانية أو تفتيشها بعد رفع الحصار البحري.

العقوبات والأصول المجمدة

يتفق معظم ما تسرّب عن المسودة على أن إيران ستحصل على إعفاءات نفطية خلال فترة التفاوض، بما يسمح لها ببيع النفط، وربما البتروكيماويات ومشتقاتها، من دون القيود الكاملة للعقوبات.

لكن الخلاف يدور حول توقيت الإفراج عن الأموال المجمدة. الطرح الأميركي يربط الإفراج الواسع عن الأصول، وتخفيف العقوبات بصورة دائمة، باتفاق نهائي قابل للتحقق بشأن الملف النووي.

أما طهران فتطالب بالإفراج عن جزء محدد من أصولها في الخطوة الأولى، مع آلية واضحة لاستمرار تحرير باقي الأموال.

وتقول الرواية الإيرانية إن التجارب السابقة مع واشنطن تجعل ترك الملف لـ«وعود ورقية» أمراً غير مقبول. ولذلك يبدو ملف الأصول المجمدة أحد البنود التي لا تزال تعرقل إنجاز التفاهم.

لبنان والجبهات الأخرى

تشمل المسودة، وفق الروايات المتطابقة جزئياً، بنداً يتعلق بإنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويعني ذلك وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى جانب التزام أوسع بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

لكن هذا البند يثير قلقاً إسرائيلياً واضحاً. فقد أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس دونالد ترمب أن إسرائيل تريد الاحتفاظ بحرية التصرف ضد التهديدات في كل الساحات، بما في ذلك لبنان.

وتحاول واشنطن طمأنة إسرائيل بأن أي وقف للنار لن يكون من جانب واحد، وأن إسرائيل ستتمكن من الرد إذا حاول «حزب الله» إعادة التسلح أو التحضير لهجمات.

ومع ذلك، يبقى بند لبنان أحد أكثر عناصر المسودة حساسية، لأنه ينقل الاتفاق من تفاهم أميركي - إيراني إلى ترتيب إقليمي أوسع.

ما يتوفر حتى الآن يشير إلى اتفاق مؤقت، قد يفتح الطريق إلى تسوية نهائية. ويتقاطع الجميع عند ثلاث نقاط: وقف الحرب، فتح مضيق هرمز، وبدء مسار تفاوض نووي جديد.

لكن لم يتضح بعد إذا تعهدت إيران فعلاً بالتخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب؟ هل يعود هرمز إلى وضعه السابق أم إلى صيغة تعترف بدور إيراني أكبر؟ وهل تفرج الأموال المجمدة في البداية أم بعد اتفاق نهائي؟