انتقاد حاد من الديمقراطيين لخطاب الجمهوريين لإيران.. وبايدن يتهمهم بـ«تقويض سلطة أوباما»

ظريف يرفض الرسالة ويصفها بأنها «خدعة دعائية»

انتقاد حاد من الديمقراطيين لخطاب الجمهوريين لإيران.. وبايدن يتهمهم بـ«تقويض سلطة أوباما»
TT

انتقاد حاد من الديمقراطيين لخطاب الجمهوريين لإيران.. وبايدن يتهمهم بـ«تقويض سلطة أوباما»

انتقاد حاد من الديمقراطيين لخطاب الجمهوريين لإيران.. وبايدن يتهمهم بـ«تقويض سلطة أوباما»

عقب الرسالة المفتوحة التي وجهها جمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي إلى قادة إيران، هاجم بشدة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الجمهوريين الذين حذروا بشكل مباشر القادة الإيرانيين، في بادرة غير معتادة، من أن أي اتفاق نووي يمكن أن يلغيه الرئيس المقبل.
وكان 47 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين حذروا زعماء إيران أول من أمس من أن أي اتفاق نووي مع الرئيس باراك أوباما قد يستمر فقط ما دام أوباما في المنصب في تدخل حزبي غير معتاد في السياسة الخارجية من شأنه أن يقوض محادثات دولية حساسة مع طهران. وأعرب بايدن بلهجة شديدة في بيان وزع في وقت متأخر مساء أول من أمس عن أنه على مدى 36 عاما أمضاها في الكونغرس لم يشهد قط مثل هذه البادرة المتمثلة بقيام أعضاء في مجلس الشيوخ بتوجيه رسالة إلى قائد أجنبي لتحذيره من أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ليس لديه سلطة إبرام اتفاق. وقال بايدن إن «الرسالة التي وجهها 47 سيناتورا جمهوريا إلى إيران والتي أعدت خصيصا من أجل تقويض رئيس يمارس مهمته، وذلك وسط مفاوضات دولية حساسة لا تليق بمؤسسة أحترمها». وحذر 47 من 54 عضوا جمهوريا، في مجلس الشيوخ، الإيرانيين من أن الكونغرس يملك وحده سلطة رفع العقوبات المفروضة على إيران والتي صدرت على شكل قوانين في الأعوام الماضية.
وشدد بايدن على أن «هذه الرسالة، بحجة إعطاء درس دستوري، لا تأخذ في الاعتبار قرنين من التقاليد وتهدد بتقويض قدرة أي رئيس أميركي مقبل، سواء كان ديمقراطيا أو جمهوريا، على التفاوض مع دول أخرى باسم الولايات المتحدة». وأعرب عن أن «هذه الرسالة توجه رسالة مضللة جدا.. رسالة خاطئة بقدر ما هي خطيرة»، وقال: «بوسع الشرفاء الاختلاف في السياسة، لكن هذه ليست طريقة لجعل أميركا أكثر أمانا أو قوة». واعتبر بايدن أن محاولة الجمهوريين إفشال الجهود الدبلوماسية الخاصة ببرنامج إيران النووي «خطأ خطير». وأشار بايدن في بيان إلى أن «المفاوضات الحالية تقدم أفضل الآفاق لسنين طويلة من أجل تجاوز الخطر الجدي الذي تمثله طموحات إيران النووية. ويعتبر تعطيل الحل السلمي خطأ جديا، خصوصا أن الدبلوماسية ما زالت تعمل»، مؤكدا أنه «من دون الدبلوماسية أو زيادة الضغط على إيران يزيد احتمال اللجوء إلى القوة العسكرية، وذلك في الوقت الذي تقوم فيه قواتنا بمحاربة تنظيم داعش». وذكر بايدن أن «الغالبية الساحقة من الاتفاقيات الأميركية الدولية تعمل دون مصادقة الكونغرس»، مشيرا بهذا الخصوص، كمثال قريب على نجاح الدبلوماسية، إلى «الاتفاقيات الروسية الأميركية المشتركة إزاء حل مشكلة السلاح الكيميائي السوري».
وأكد نائب الرئيس الأميركي أن قرار الكونغرس لتقويض أوباما والدستور الأميركي «يغضبني كمبدأ»، وقال: «وعلى سبيل السياسة، لم تعرض الرسالة البديل لحل دبلوماسي مع إيران. ولكن رسالة الكونغرس تسعى لتقويض سلطة أوباما والسلطة الإيرانية».
وهذه الرسالة تظهر المنحى الحزبي الذي يأخذه الملف النووي الإيراني في الكونغرس الخاضع لسيطرة الجمهوريين منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. وشدد بايدن على أنه لا يوجد حل للتهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني، وقال: «ومع ذلك فإن الحل الدبلوماسي الذي يضع قيودا كبيرة على البرنامج النووي يمثل أفضل فرصة لضمان أن الولايات المتحدة وإسرائيل والعالم لن يكونوا أبدا مهددين من قبل إيران». وأعرب نائب الرئيس عن دهشته بأن «هدف الرسالة هي إقناع إيران بعدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».ومن جانبه استنكر أوباما مبادرة الجمهوريين، وقال: «من المفارقات أن يشكل بعض البرلمانيين في الكونغرس جبهة مشتركة مع الإيرانيين المؤيدين لاعتماد نهج متشدد». وأضاف: «في هذه المرحلة سنرى ما إذا بإمكاننا التوصل إلى اتفاق، وإذا حصل ذلك فسنتمكن من الدفاع عنه أمام الأميركيين».
وضمت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون صوتها إلى بايدن وأوباما أمس، قائلة في مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة إن «الرسالة الأخيرة لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين ابتعدت عن التقاليد الأفضل للإدارة الأميركية، وعلينا التساؤل حول الغاية من هذه الرسالة». وأضافت: «علينا السؤال: ما الهدف من الرسالة؟ إما أن هؤلاء الشيوخ يحاولون مساعدة الإيرانيين، وإما أنهم يحاولون الإضرار بقائد القوات المسلحة (أوباما) في ملف دبلوماسي دولي ينطوي على تحديات كبيرة، وفي الحالتين الأمر يضر الموقعين».
وفي طهران، وصف وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الخطاب المفتوح عن الاتفاق النووي بأنه «حيلة دعائية» من جماعات ضغط تخشى الاتفاق الدبلوماسي. وقال ظريف في تصريحات نقلتها «رويترز» أن «هذه حيلة دعائية ولا قيمة قانونية لها، وتظهر مدى قلق جماعة ما. لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد، ومع ذلك فان هناك مجموعة تتحدث عن محتواه».
ووقع على الخطاب المفتوح جميع الجمهوريين في مجلس الشيوخ باستثناء 7، ولم يوقع عليه أي من الأعضاء الديمقراطيين. وانتقد ظريف الذي تحدث في طهران الجمهوريين قائلا: «من المؤسف أن هناك مجموعة ترفض التوصل إلى اتفاق. بالطبع نحن نصر على أننا إذا توصلنا إلى اتفاق يجب أن يكون اتفاقا يصون حقوق شعبنا، ونحن واثقون من أن هناك سبلا لتحقيق هذه النتيجة».
وبدوره، نصح المحلل السياسي مايكل روبن الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز» الأميركي إدارة أوباما بالتعلم من دروس الإدارات الأميركية السابقة في تعاملها مع إيران، مطالبا أوباما بإجبار النظام الإيراني على الاختيار ما بين الطموحات النووية وبقاء الدولة الإيرانية.
وقال روبن إن «الدبلوماسيين الأميركيين على مدى العقود السابقة حاولوا التوصل إلى سلام في تعاملهم مع الدول المارقة، لكن الجهل بثقافات العدو وأهدافه الحقيقية يمكن أن يدمر»، وأضاف: «هذا هو السبب، إن الاندفاع المتهور لأوباما للتوصل إلى اتفاق مع إيران يمكن أن يكون كارثيا».
وطالب الباحث إدارة أوباما بالتعلم من تجارب الإدارات الأميركية السابقة، وقال: «إذا كان أوباما جادا بشأن إنهاء التهديد النووي الإيراني فعليه التعلم من دروس الدبلوماسيات السابقة مع إيران، وأن يعلم أن أخذ خيار استخدام القوة بعيدا عن طاولة المفاوضات يضعف من الدبلوماسية الأميركية».
وأشار إلى أنه «في أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين في طهران اعترف محتجزو الرهائن أنه عندما علموا أنه ليس هناك رد عسكري أميركي استمروا في مخططهم لاحتجاز الرهائن من 48 ساعة إلى أزمة استمرت 444 يوما».

ويشير روبن، المسؤول السابق بالبنتاغون لشؤون الشرق الأوسط وتركيا وإيران، إلى أن تاريخ الدبلوماسية الأميركية مع الأنظمة المارقة يؤكد أن أسلوب الرئيس أوباما في التعامل مع الدول المارقة هو أمر تكرر كثيرا في الدبلوماسية الأميركية وليس استثناء.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».