ميقاتي يتريث في دخول «بورصة» المرشحين لرئاسة الحكومة

عون يحدد الاثنين موعداً لتسمية مكلف جديد بعد اعتذار الحريري

نجيب ميقاتي (الوكالة الوطنية)
نجيب ميقاتي (الوكالة الوطنية)
TT

ميقاتي يتريث في دخول «بورصة» المرشحين لرئاسة الحكومة

نجيب ميقاتي (الوكالة الوطنية)
نجيب ميقاتي (الوكالة الوطنية)

أثمرت الاتصالات السياسية للتهنئة في عيد الاضحى، اتفاقاً على تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد بتأليف الحكومة العتيدة، يوم الاثنين المقبل، بغياب أي معلومة حاسمة حول اسم الشخصية التي يتم التوافق عليها لتشكيل الحكومة، رغم حديث مصادر في قوى «8 آذار» عن ارتفاع أسهم رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي.
لكن مصادر ميقاتي نفت لـ«الشرق الأوسط» التوافق على اسمه، متسائلة عما «إذا كانت الظروف التي منعت الرئيس سعد الحريري من تأليف الحكومة قد تغيرت بما يسمح لميقاتي القيام بذلك، خصوصاً أن ميقاتي واضح لجهة التمسك بما ينص عليه الدستور في عملية تأليف الحكومة».
ومثلت اتصالات التهاني بعيد الأضحى مادة للنقاش السياسي حول المرحلة المقبلة. وتلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، اتصالات تهنئة بعيد الأضحى من الرئيس ميشال عون ورؤساء الحكومة السابقين الحريري وميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة ومن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب. وفيما اكتفت مصادر قريبة من بري بالإشارة إلى أن الاتصالات ناقشت بطبيعة الحال الملف الحكومي وكانت إيجابية، قالت مصادر مطلعة على أجواء التكليف إنه من المفترض أن يعين رئيس الجمهورية موعداً للاستشارات النيابية الملزمة مطلع الأسبوع المقبل، وستكون يوم الاثنين، وذلك للإسراع بتكليف رئيس جديد يؤلف حكومة تضع لبنان على سكة الحل للأزمات المعيشية والمالية والاقتصادية القائمة.
ولاحقاً، أعلنت رئاسة الجمهورية الاثنين ٢٦ يوليو (تموز) الحالي موعداً للاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة.
وحسب القانون، يدعو رئيس الجمهورية الكتل النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة، وغالباً ما يتم ذلك وفق توافقات بين القوى السياسية قبل موعد الاستشارات. ولا تخضع دعوة الرئيس للاستشارات لمهل محددة.
وقالت مصادر قريبة من قوى «8 آذار» لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك توجهاً للاتفاق على اسم الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة العتيدة، من غير الخوض في التفاصيل.
وقالت المصادر إن معايير مندرجات المبادرة الفرنسية لا تزال قائمة، وهي الأساس لتشكيل أي حكومة، في مقدمها حكومة اختصاصيين قادرة على مخاطبة المجتمع الدولي الذي تعهد بمساعدة حكومة تنفذ الإصلاحات وتلتزم بتطبيق عناوين المبادرة الفرنسية، وتضع لبنان على سكة الحلول. وإذ أكدت أن إجراء الانتخابات يحتاج إلى حكومة، قالت إن الأزمات التي تتفاقم تحتاج أيضاً إلى حكومة، كذلك تطبيق القوانين الإصلاحية مثل قانون الشراء العام الذي أقره البرلمان في آخر جلساته النيابية، وتطبيق قانون استقلالية القضاء، والقيام بالتدقيق المالي الجنائي وتعيين هيئات ناظمة، في مقدمها الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وإعادة إعمار مرفأ بيروت. وشددت على ضرورة أن تلامس الحكومة أوجاع الناس وتبدأ بحل أزماتهم.
ويصر المجتمع الدولي على تشكيل حكومة تنفذ الإصلاحات كي يستطيع لبنان الحصول على مساعدات دولية تضع لبنان على سكة حل أزماته.
وستكون الاستشارات النيابية المقبلة هي الثالثة منذ استقالة حكومة الرئيس حسان دياب في أغسطس (آب) الماضي، بعد انفجار مرفأ بيروت. فقد تم تكليف السفير مصطفى أديب، قبل أن يعتذر في سبتمبر (أيلول) الماضي، كما تم تكليف الحريري في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل أن يعتذر عن تأليف الحكومة بعد 9 أشهر على تكليفه. ومن المفترض أن تبقى هذه الحكومة المزمع تشكيلها حتى مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة في ربيع 2022، يليها تشكيل حكومة أخرى تعتبر بحكم المستقيلة عند انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في خريف 2022.
ولا يزال اعتذار الحريري يتصدر مادة الجدل السياسي، وأعاد الحريري أمس التذكير بأسباب اعتذاره محملاً «التيار الوطني الحر» المسؤولية من غير أن يسميه، بالقول إنه «كان بوسعنا أن نضع حداً للأزمات ولهذا الانهيار السريع لولا تعنت البعض وأنانيته». وتتصاعد الدعوات للإسراع بدعوة النواب للمشاركة في الاستشارات النيابية، وذلك في ظل الأزمات التي تتفاقم بدءاً من ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وصولاً إلى الشح في توفر مواد أساسية.
ودعا المكتب السياسي لـ«حركة أمل» في بيان أمس، إلى «الإسراع في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة، التي يتوقع اللبنانيون أن تنتج تسمية رئيس يكلف بتشكيل حكومة قادرة على الإنقاذ بعيداً عن التسويف والمماطلة وكل الحسابات والمصالح الخاصة، وتخرج لبنان من نفق الأزمات المتوالدة التي أثقلت كاهل المواطن، وأن تكون عيدية مناسبة الأضحى برجم شياطين التفرقة والمصالح والأنا والاستئثار والتحكم ونبذها من النفوس جميعها». كما دعا لأن «يتوافق اللبنانيون كلهم على خريطة طريق تؤسس لمستقبل لبنان الواحد من خلال السعي لإقامة الدولة المدنية للخلاص من عصب الطائفية البغيضة بما يتناسب مع مفهوم الديمقراطية الحقيقية التي تقدم مدخلاً حوارياً جديراً بالالتفات إليه بما يحصن المجتمع ويحفظ تنوع لبنان بكل ألوان طيفه».
ونبه المكتب السياسي من مغبة الإيغال في جرح الناس عبر التفلت والتجاوزات والمتاجرة بحقوق الناس التي قد توصل إلى فوضى متنقلة تستهدف الاستقرار العام.



الأحزاب اليمنية تشدد على عدم التساهل مع تصعيد الحوثيين

مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الأحزاب اليمنية تشدد على عدم التساهل مع تصعيد الحوثيين

مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

دعا «التكتلُ الوطني للأحزاب والمكونات السياسية» اليمنية الحكومةَ الشرعية إلى التعامل بحزم مع التصعيد الحوثي، محذراً من خطورته على استقرار البلاد، ومؤكداً في الوقت ذاته وقوفه الكامل إلى جانب السعودية في مواجهة التهديدات التي أطلقتها الجماعة. كما اتهم التكتل الحوثيين باستغلال التطورات الإقليمية والمرحلة الراهنة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية مرتبطة بتوجيهات إيرانية.

وأوضح التكتل، في بيان رسمي، أن هذا التصعيد يأتي في سياق إقليمي متوتر، عادّاً أن تزامنه مع تطورات إقليمية يرسخ القناعة بأن الجماعة «أداة تنفذ أجندة إيرانية» وبأن قرارها ليس يمنياً مستقلاً، وفق تعبيره.

ويضم «التكتل الوطني للأحزاب اليمنية» أكثر من 20 حزباً ومكوناً سياسياً، من أبرزها «المؤتمر الشعبي العام»، و«التجمع اليمني للإصلاح»، و«الحزب الاشتراكي اليمني»، و«المكتب السياسي للمقاومة الوطنية»، إلى جانب عدد من الأحزاب والمكونات الوطنية الأخرى.

وأضاف التكتل الحزبي أن «الميليشيا الحوثية» تسعى بعد خسائرها العسكرية المتتالية إلى تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية بديلة، حتى لو كان ذلك على حساب دماء اليمنيين واستقرار البلاد، محذراً من محاولات تصوير المرحلة في المناطق المحررة على أنها حالة ضعف أو انقسام.

حوثيون بضواحي صنعاء يشاركون في مسيرة للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ودعا التكتل الحكومة اليمنية إلى التعامل بحزم مع أي تصعيد حوثي على مختلف الجبهات، وعدم الانجرار إلى ما وصفها بسياسة الابتزاز، مؤكداً أن اليمنيين «لن يقبلوا بالمهادنة مع جماعة إرهابية مرتبطة بإيران»، على حد وصف البيان.

وجدد التكتل تمسكه الكامل بالشرعية الدستورية ورفضه القاطع أي وصاية على القرار الوطني اليمني، مشيراً إلى أن أي محاولات لاستغلال الظرف الراهن لن تؤدي إلا إلى مزيد من التماسك داخل الصف الوطني، وفق البيان.

انتهاك للسيادة

في سياق متصل بالبيان، أدان «تكتل الأحزاب اليمنية» بأشد العبارات التهديدات التي أطلقتها الجماعة الحوثية ضد السعودية، مؤكداً وقوفه الكامل إلى جانب الرياض، ومثمناً دورها في قيادة جهود دعم الشرعية اليمنية، عادّاً أن هذه التهديدات تأتي في إطار محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة داخل اليمن.

كما أدان «التكتل» ما وصفه باختراق الطائرة الإيرانية الأجواء اليمنية وهبوطها في مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الحوثيين، عادّاً ذلك انتهاكاً واضحاً لسيادة الجمهورية اليمنية، ودليلاً إضافياً على استمرار الدعم الإيراني العسكري واللوجستي للجماعة، وتحدياً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار «2216».

طائرة إيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (متداولة - إكس)

ورأى البيان أن هذه الخطوة تمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وتأكيداً على إصرار إيران على مواصلة تدخلها في الشأن اليمني، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية تجاه هذه التطورات.

كما عبر «التكتل» عن تقديره مواقف السعودية ودول التحالف الداعم للشرعية، مؤكداً حرصه على «مواصلة التنسيق معها في هذه المرحلة الدقيقة بما يخدم استقرار اليمن وأمن المنطقة».

وطالب «التكتل» القيادة الشرعية بمواصلة الجهود لاستعادة ما تبقى من الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كما دعا القوى السياسية اليمنية إلى تعزيز التلاحم الوطني، مؤكداً أن «إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة يمثلان جوهر المعركة الوطنية».


تحرّك يمني لمواجهة استدراج الشبان إلى الحرب بجانب روسيا

مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
TT

تحرّك يمني لمواجهة استدراج الشبان إلى الحرب بجانب روسيا

مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)

كثفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحركاتها لمواجهة تنامي ظاهرة استدراج شبان يمنيين إلى القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، في ظل ازدياد التقارير عن سقوط قتلى وعن عالقين هناك، وذلك عبر تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والدبلوماسية، بالتوازي مع المضي في إنشاء وحدة مختصة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.

وتأتي هذه الخطوات مع استمرار استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة داخل اليمن لاستقطاب شبان عبر وسطاء وشبكات تجنيد، يقدمون لهم وعوداً بوظائف مدنية ورواتب مرتفعة، قبل أن يجدوا أنفسهم ملزمين بعقود عسكرية تنقلهم إلى جبهات القتال في أوكرانيا.

وكشفت شهادات من عائلات ومهتمين، إلى جانب إفادات مجندين يمنيين، عن تعرض المئات للخداع بعد سفرهم إلى روسيا عبر وسطاء في دول بالمنطقة، حيث انتهى الأمر ببعضهم إلى المشاركة في العمليات العسكرية، فيما قتل عدد منهم، بينما ناشد آخرون السلطات اليمنية التدخل لإعادتهم إلى البلاد.

مجندون يمنيون على جبهات القتال إلى جانب القوات الروسية (إعلام محلي)

وترأس نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، اجتماعاً ضم ممثلين عن وزارتَيْ «الداخلية» و«الدفاع» وجهاز أمن الدولة، خُصص لبحث آليات تعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية لحماية المغتربين اليمنيين، ومعالجة القضايا المرتبطة بهم، وفي مقدمتها تهريب البشر واستدراج الشبان إلى مناطق النزاعات.

ووفق المصادر الرسمية، فقد ناقش الاجتماع تطوير آليات تبادل المعلومات وتعزيز الإجراءات الوقائية، بما يحد من نشاط شبكات تهريب البشر، ويرفع مستوى الوعي بالمخاطر التي يتعرض لها الشباب نتيجة الانخراط في النزاعات المسلحة خارج البلاد.

توحيد الجهود

أكد المشاركون في الاجتماع- وفق المصادر الرسمية- أهمية توحيد الجهود الوطنية لمواجهة هذه الشبكات، في ظل استغلالها البطالة والأوضاع الاقتصادية المتدهورة لإقناع الشباب اليمنيين بالسفر تحت غطاء فرص عمل أو عقود مدنية، قبل تحويلهم إلى الخدمة العسكرية.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الداخلية اليمني، اللواء إبراهيم حيدان، توجه الوزارة لإنشاء وحدة مختصة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر؛ بهدف تعزيز حماية الضحايا، وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم وفق المعايير الدولية، بدعم فني وتدريبي من «المركز التشغيلي الإقليمي لمكافحة الاتجار بالبشر (روك)».

وبحث الوزير، خلال لقائه مدير العمليات في «المركز»، هيرفي جاميت، بحضور المفتش العام اللواء فايز غلاب، والمنسق الإقليمي لـ«المركز» مختار رمضان، آليات بناء قدرات الكوادر الأمنية اليمنية في مجالات الوقاية والتحقيق وإنفاذ القانون.

وأكد حيدان حرص الحكومة اليمنية على تطوير الشراكة مع «المركز» والاستفادة من برامجه في بناء القدرات المؤسسية، فيما أبدى مسؤولو «المركز» استعدادهم لتوسيع التعاون مع اليمن وإشراكه في البرامج التدريبية والمشروعات الإقليمية ذات الصلة.

إغراءات تنتهي إلى الجبهات

تتكرر شكاوى مجندين يمنيين في روسيا من تعرضهم للخداع؛ إذ يؤكد عدد منهم أنهم سافروا بعد تلقي وعود بوظائف مدنية ورواتب شهرية تصل إلى نحو 3 آلاف دولار، إضافة إلى إغراءات بالحصول على الإقامة أو الجنسية الروسية، قبل أن يُطلب منهم توقيع عقود عسكرية، وينقلوا إلى معسكرات التدريب ثم إلى جبهات القتال.

وتحدث هؤلاء، في تسجيلات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن تلقيهم تدريباً محدوداً، وصعوبات كبيرة في التواصل بسبب اللغة، وعدم وضوح العقود التي وقعوا عليها، فضلاً عن تعذر مغادرة الوحدات العسكرية بعد وصولهم.

وكان 74 يمنياً قد وجهوا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رسالة إلى سفير بلادهم في موسكو طالبوا فيها بالتدخل لإنقاذهم، فيما ضمت مجموعة على تطبيق «واتساب» باسم «العالقون في روسيا» نحو 150 شخصاً، وفق تحقيق من منظمة «مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد».

كثير من المجندين اليمنيين في روسيا انقطعت أخبارهم عن أسرهم (إعلام محلي)

ويرى متابعون أن استمرار التدهور الاقتصادي، واتساع رقعة البطالة، يدفعان مزيداً من الشباب اليمنيين إلى قبول عروض السفر والعمل خارج البلاد، مما يوفر بيئة خصبة لشبكات التجنيد التي تستغل حاجتهم إلى مصدر دخل ثابت، أو رغبتهم في الهجرة، قبل تحويلهم مقاتلين في حرب لا صلة لليمن بها.

ولا توجد حتى الآن حصيلة رسمية لعدد اليمنيين الذين قتلوا خلال المعارك ضمن القوات الروسية، إلا إن تقارير إعلامية ومصادر محلية تشير إلى انتقال المئات إلى روسيا خلال الفترة الماضية، وسقوط عدد منهم في المعارك، كان آخرهم 3 يمنيين خلال شهري فبراير (شباط) ومايو (أيار) الماضيين، في ظل استمرار الغموض بشأن الأعداد الحقيقية للضحايا والمجندين.


احتقان متصاعد يهز الحواضن القبلية للحوثيين في عمران والجوف

حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
TT

احتقان متصاعد يهز الحواضن القبلية للحوثيين في عمران والجوف

حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)

لم تعد حوادث العنف المتكررة في مناطق سيطرة الحوثيين مجرد وقائع منفصلة أو معزولة عن سياق العلاقة بين الحوثيين والمجتمع القبلي، بل باتت ترسم ملامح مشهد أوسع يعكس تصاعد التوتر بين الطرفين في عدد من المحافظات التي تمثل أبرز معاقل الجماعة التقليدية، خصوصاً محافظة عمران.

وخلال أيام قليلة فقط، شهدت المحافظة سلسلة من الحوادث الدامية والمتوترة تنوعت بين الاشتباكات القبلية، ومقتل عدد من الأعيان القبليين واغتيال معلم داخل مدرسة، واحتجاجات قبلية ضد سياسات الاعتقالات التي يمارسها الحوثيون، بالتزامن مع تقرير حقوقي يتهم الجماعة باستهداف مشايخ القبائل بصورة ممنهجة.

وترسم الوقائع، برغم اختلاف تفاصيلها وظروفها، ملامح اتساع فجوة الصدام بين الجماعة والبنية الاجتماعية التي جرى استغلالها لتشكيل أحد أهم مصادر النفوذ، كاشفة عن احتقان متصاعد في عمران، بينما يقدم تقرير حقوقي تفسيراً لهذا المشهد، مبيناً أن استهداف المشايخ والقبائل يأتي كجزء من سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل المجتمع القبلي على أساس الولاء للجماعة.

وشهدت مديرية بني صريم مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بين قبيلتي «بني طامش» و«بيت حومي» على خلفية خلافات قديمة تتعلق بمساقي المياه وملكية أراضٍ زراعية، قبل أن تنجح وساطة قبلية في فرض تهدئة مؤقتة، غير أن مصادر محلية تحدثت عن استمرار حالة الاحتقان.

اجتماع قبلي في محافظة الضالع لمساندة قبائل الجوف في موقفها ضد الحوثيين (إعلام محلي)

واتهمت المصادر قيادات حوثية بالوقوف وراء تأجيج الخلافات القبلية واستثمارها في تعميق الانقسامات وإضعاف التماسك الاجتماعي داخل المحافظة.

ولم تكن تلك المواجهات سوى امتداد لسلسلة من النزاعات التي شهدتها عمران خلال فترة قصيرة، إذ قُتل أحد أبناء مديرية قفلة عذر في اشتباكات قبلية أخرى، وسط اتهامات للشرطة الحوثية، التي كانت موجودة في موقع الحادثة، بعدم التدخل لوقف المواجهات، مما عزز الاتهامات المحلية للجماعة باستغلال النزاعات القبلية بدلاً من احتوائها.

وفي المديرية ذاتها، تصاعد الغضب القبلي عقب مقتل الشيخ يحيى أحمد الصريمي برصاص عناصر تابعة للحوثيين، بحسب مصادر محلية، أثناء مروره بالقرب من قسم شرطة تديره الجماعة، وأثارت الحادثة مطالب واسعة من مشايخ ووجهاء القبائل بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، في ظل اعتبارها امتداداً لسلسلة من الاعتداءات التي تستهدف الرموز القبلية والاجتماعية.

توسع الاحتقانات

في مؤشر آخر على تنامي الاحتقان، رفض أهالي قرية بيت القتر في مديرية ريدة ترديد «الصرخة الخمينية» عقب صلاة الجمعة، احتجاجاً على استمرار احتجاز عدد من وجهاء القرية وأبنائها بعد حملة أمنية نفذتها الجماعة الحوثية على خلفية خلاف اجتماعي.

القبائل اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين باتت تشعر بالخطر على تماسكها وتقاليدها (غيتي)

وأعلن الأهالي مقاطعة الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الجماعة حتى الإفراج عن المحتجزين، في خطوة عكست تصاعد مظاهر الرفض الشعبي داخل بعض المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وامتد العنف إلى المؤسسات المدنية، بعدما قُتل معلم داخل مدرسة بمديرية خَمِر إثر تعرضه للطعن على يد زميل له ينتمي إلى الجماعة الحوثية عقب مشادة كلامية، مما تسبب بصدمة واسعة في الأوساط التربوية، ومطالبات بإجراء تحقيق شفاف ومحاسبة الجاني، مع تحذيرات من اتساع مظاهر العنف إلى القطاعات المدنية والتعليمية.

واندلعت اشتباكات بين مسلحين من قبائل همدان وعناصر حوثية في محافظة الجوف (شمال شرق) والمجاورة لعمران، بعد احتجاجات قبلية طالبت بتحسين خدمات الكهرباء والمياه، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وبحسب مراقبين، فإن هذه الحادثة تعكس اتساع رقعة الاحتكاك بين الجماعة والقبائل، بحيث لم تعد الخلافات تقتصر على القضايا الأمنية أو العسكرية، بل امتدت إلى المطالب المعيشية والخدمية.

الحوثيون سعوا إلى تحويل القبائل إلى خزان استراتيجي لتجنيد المقاتلين (أ.ب)

وشهدت المحافظة مصرع 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين بجراح، خلال اشتباكات بالأسلحة بين رجال قبائل وعناصر حوثية، خلال محاولة تلك العناصر فتح طريق بالقرب من مدينة الحزم (مركز المحافظة)، لجأت القبائل لقطعه للمطالبة بأملاك صادرها قيادي عسكري حوثي.

وتعيش محافظة الجوف توتراً غير مسبوق بين الحوثيين والقبائل بعد الدعوة لحشد قبلي لمساندة أحد الزعماء القبليين الذي تعرض للاعتقال والمعاملة السيئة من قبل الحوثيين نتيجة موقفه لمساندة امرأة لجأت إليه لمناصرتها ضد قادة من الجماعة استولوا على ممتلكاتها.

إخضاع القبائل

كان تقرير للشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وثَّق 1937 انتهاكاً بحق مشايخ القبائل والوجاهات الاجتماعية في 13 محافظة يمنية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2026، بينها 156 واقعة قتل، ومنها 49 حادثة تمت فيها قتل الزعماء القبليين بالرصاص أثناء اقتحام منازلهم وأمام أفراد عائلاتهم. كما أقدمت الجماعة على اغتيال وتصفية 32 منهم، والاعتداء على 63 آخرين أو إهانتهم.

القبائل اليمنية تعرضت لممارسات حوثية بهدف تقويض دورها الاجتماعي (غيتي)

وأكَّد التقرير أن الجماعة اعتمدت، على مدى سنوات، سياسة قائمة على القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والتهجير والاعتداء على الممتلكات، بهدف تقويض الدور التقليدي للقبيلة وإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف الاجتماعية التي شكلت لعقود أحد أهم عوامل التوازن والاستقرار في المجتمع اليمني.

كما تعمدت الجماعة الحوثية إحراق 16 من جثامين الزعماء القبليين بعد قتلهم، وأحرقت أو سحلت أو مثلت بجثث 29 منهم، حالة سحل وتمثيل بالجثث،

وأشار التقرير إلى أن الجماعة استخدمت وسائل الترهيب والابتزاز لإجبار مشايخ القبائل على الدفع بأبناء قبائلهم إلى جبهات القتال، محولة القبائل إلى ما وصفه بـ«خزان بشري» يغذي حربها، في محاولة لإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف القبلية.

غالبية مقاتلي الحوثيين تم تجنيدهم من أبناء القبائل بسياسات ممنهجة طوال أكثر من عقد (رويترز)

وتمنح الوقائع الأخيرة في عمران، واجتماعها في فترة زمنية قصيرة، مضمون هذا التقرير بعداً ميدانياً، إذ تعكس، وفق مراقبين، تصاعد الاحتكاك بين الجماعة والمكونات الاجتماعية والقبلية في محافظة عمران التي كانت تُعد إحدى أبرز مناطق نفوذها.

وتتزايد الاتهامات للجماعة بالإسهام في تعميق الانقسامات وإضعاف آليات الاحتواء التقليدية، بما يهدد السلم الأهلي والأمن الاجتماعي.