رئيس «جمعية المصارف» لـ«الشرق الأوسط» : اقتصاد لبنان ليس بخير ومنطق اللادولة يعجل الانهيار

أكد أن «لا ذريعة تبرر الخلاف حول الملف الحكومي»

رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير (الشرق الأوسط)
رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «جمعية المصارف» لـ«الشرق الأوسط» : اقتصاد لبنان ليس بخير ومنطق اللادولة يعجل الانهيار

رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير (الشرق الأوسط)
رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير (الشرق الأوسط)

فيما يفاقم الجمود السياسي في لبنان من حدة الأزمة المالية والاقتصادية والنقدية، تشكل الملفات المصرفية والنقدية «كرة نار» يحملها رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير من ولاية منتهية إلى ولاية مجددة لسنتين، بدءاً من أول يوليو (تموز) الحالي.
يقول صفير في حديث مع «الشرق الأوسط» إن «البلد واقتصاده ليسا بخير»، و«منطق اللادولة يهدد بانهيار الهيكل على رؤوس الجميع»، مشيراً إلى أن «المصارف اللبنانية التي قاومت الحروب والمصاعب التي مر بها لبنان، ستقاوم أيضاً التحديات الحالية للحفاظ على العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، كما للحفاظ على أحد أهم أصول تملكها وهي قاعدة مودعيها».
ويصر صفير في حديثه على «نجاعة وصفة الشروع بإعادة بناء الثقة»، كمعبر إلزامي للخروج من قعر سيفضي عاجلاً إلى اصطدام كبير يطيح تماماً بالتوازن المعيشي الهش، عقب 20 شهراً من المعاناة واستمرار تدهور سعر صرف العملة الوطنية وتآكل القدرات الشرائية للأجور والمدخرات. ولا يرى أن هناك أي «ذريعة تبرر هذا التمادي باحتدام الخلافات الداخلية المتصلة بالملف الحكومي المتعثر، في ظل الارتفاع الحاد بمنسوب الأخطار المحدقة القابلة للانفجار والتشظي على كل المستويات».
150 مليون دولار تحويلات شهرية
في البداية، يؤكد صفير: «إننا نبذل كجهاز مصرفي كل جهد ممكن لتلبية الاحتياجات المالية للمودعين، وسنلتزم بضخّ السيولة التي حددها البنك المركزي بما يصل إلى 800 دولار شهرياً بالدولار وبالليرة. بالتوازي، نستمر بالتعاون والتنسيق مع حاكمية مصرف لبنان باعتماد مزيد من التدابير النقدية التي تخفّف من حدة أزمة السيولة، بمعزل عن لجوء المودعين المشروع نفسياً إلى الادخار في المنازل». وطمأن صفير بأن «التحويلات الخارجية من قبل العاملين في الخارج والمغتربين تحافظ على مستوياتها قريباً من 7 مليارات دولار، مع التنويه بأننا نرصد زيادات وازنة في التحويلات عبر المصارف وشركات تحويل الأموال التي تسجل واردات من التدفقات النقدية تناهز 150 مليون دولار شهرياً بعدما تدنت إلى معدلات تقل عن 100 مليون دولار».
تمويل الدولة
وعن الأسباب التي دفعتهم لمواصلة تمويل الدولة رغم استشعارهم المخاطر، يجيب: «بخلاف ما هو شائع، حصة المصارف من الديون الحكومية بالليرة وبالدولار تقل عن ثلث الدين العام البالغ نحو 100 مليار دولار، وكنا دوماً نتعامل بمعايير مهنية وجدية مع مخاطر المالية العامة من خلال تقنين التمويل. وواجهنا في محطات معينة نزاعات مع السلطات المعنية بعدما جاهر مجلس إدارة الجمعية بإمكانية إحجام المصارف عن أي تمويل إضافي للدولة ما لم تقم بإصلاحات مالية عاجلة وتوقف مزاريب الهدر والفساد والزبائنية المتفشية في حشو القطاع العام بآلاف الوظائف».
وقال صفير إن «نواة الأزمة نتجت عن التحول المطرد للدولة للاتكاء المالي على ميزانية البنك المركزي وتحويله إلى الدائن الرئيسي للمالية العامة، وهذا ما وضع توظيفاتنا التي تفوق 70 مليار دولار لدى مصرف لبنان بين سندان انكشافه الكبير على الدين الحكومي ومطرقة الفجوة الكبيرة والمستمرة في موازنة الدولة التي واظبت على سحب التمويل والاحتياطات الحرة من مصرف لبنان عقب انفجار الأزمة».
وعن مسؤولية المصارف تجاه أصحاب الحقوق وكيف للمودعين في المصارف أن يطيقوا كل هذا الانتظار الثقيل لحلول لا يرونها محققة في الأمد المنظور؟ يجيب صفير: «ما من جهاز مصرفي في العالم يحتفظ بأموال المودعين في خزائنه ويقدر على تسديدها بالكامل في توقيت واحد. أساس العمل المصرفي هو الائتمان والتمويل. مصارفنا كانت ولا تزال تلتزم أرقى المواصفات الدولية في إدارة أصولها وموجوداتها ومطلوباتها، وليس صحيحاً بالمطلق أننا انغمسنا بتمويل دولة فاسدة وأهملنا تمويل الاقتصاد. فمحفظة تمويلاتنا للقطاع الخاص من أفراد ومؤسسات تعدت 50 مليار دولار، أي ما يماثل إجمالي الناتج المحلي قبل الأزمة. ووجهنا الجزء الوازن من توظيفاتنا إلى البنك المركزي، باعتباره بنك البنوك والأدنى في قياس المخاطر وتثقيلها عن أي استثمارات موازية». وقال: «نحن موّلنا الاقتصاد بضعفي ما موّلنا به الدولة، وأسهمنا بفاعلية في نمو قطاعاته المنتجة وتمكين الأسر من شراء ما يربو على 130 ألف منزل خاص، فضلاً عن المشاركة في حزمة القروض التحفيزية التي وجهها البنك المركزي إلى قطاعات التعليم والتكنولوجيا والشركات الناشئة وسواها».
وحمّل صفير مصرف لبنان «مسؤولية المس بالاحتياطي الإلزامي والخضوع نظراً للضغوطات التي تمارسها عليه السلطات السياسية خلافاً لمنطق وروحية قانون النقد والتسليف، حيث إن غاية الاحتياطي الإلزامي تنحصر بحاجات القطاع المصرفي. كما أكدت الجمعية أن تخفيض معدّل الاحتياطي الإلزامي بالعملات يوجب إعادة المبالغ المحررة للمودعين أصحاب الحق بها. فليس جائزاً استعمال المبالغ المحررة مؤخراً جراء تخفيض المعدّل من 15 في المائة إلى 14 في المائة لأغراض الدعم. ونطلب ألا يتكرر منحى كهذا».
وعن تناقص قدرات لبنان في مواجهة التداعيات المتراكمة للأزمات، يجزم صفير بأن الدولة «أقفلت أو حجّمت بنفسها منافذ البلاد إلى الخارج القريب والبعيد، وبالأخص منها الاقتصادية والمالية ذات الأولوية القصوى على قائمة موجبات الإنقاذ المفترضة»، متهماً إياها «بصناعة العثرات على شبكة خطوط التواصل مع المجتمعين الإقليمي والدولي». وقال: «الخارج لا يطلب منا التنازع داخلياً على حصص وزارية طائفية وفئوية تنسف إمكانية تأليف حكومة جديدة، وتوقف معها استئناف مفاوضات الحصول على برنامج تمويلي مع صندوق النقد الدولي. وبالتأكيد لا يحفزنا الخارج لأن نسيء تارة بفعل التهريب وأطواراً بالتصريحات غير المسؤولة إلى علاقاتنا مع دول شقيقة وصديقة، طالما وقفت إلى جانبنا في الظروف الصعبة».
ويكمل: «كان بإمكاننا تجنب إشهار التعثر المالي للدولة وإجراء عمليات مبادلة (سواب) للديون المستحقة مع سداد الفوائد، ثم إعادة هيكلة محفظة سندات اليوروبوندز بكاملها عبر التفاوض المباشر مع الدائنين المحليين والخارجيين. ففي ذلك الوقت كانت احتياطات البنك المركزي من العملات الصعبة تتعدى 32 مليار دولار، وقد قلنا للحكومة حينها وبشفافية مطلقة: لن يمكنكم مقاومة الأضرار الفورية ولا اللاحقة المتولدة عن التنصل من موجبات الديون الدولية. لكن الحكومة، ومعززة بنصائح مستشارين لا صفة رسمية لهم ولا مسؤوليات قانونية عليهم، وخلافاً لمشاوراتها مع البنك المركزي وجمعية المصارف، اتخذت القرار الخاطئ في مارس (آذار) 2020، بتعليق سداد مستحقات تتعلق بسندات دولية مصدرة من قبل وزارة المال».
وأضاف: «في النتيجة، تكبدنا الأكلاف المضاعفة جراء تأجيج الفوضى النقدية وإنفاق الاحتياطات الحرة على دعم المواد الأساسية من دون ضمان وصولها إلى مستحقيها، لنصل راهناً إلى حقيقة نفاد هذه الاحتياطات».

رفد التحويلات
ويأسف صفير لأن أجزاء وازنة من التحويلات «لا تستقر في الداخل بسبب المناخات غير المناسبة للأعمال وللإيداع وللاستثمار»، آملاً في «رفدها بتدفقات جديدة من خلال ترقبات موسم صيفي ناشط بدأت تترجمه معطيات الحجوزات في الفنادق والمنتجعات وقرى الاصطياف». ويقر بأن المعادلة العادلة تقضي حكماً بتوزيع الأحمال المترتبة على المعالجات المطلوبة، وفقاً لتدرج المسؤوليات عن نشوء الأزمة وتفاقمها وخسائرها. ويقول: «ربما كان علينا كجهاز مصرفي أن نتسلح بمزيد من الجرأة لتسليط الضوء على انحرافات المالية العامة والسعي مع البنك المركزي للتشدّد في حفظ توظيفاتنا لديه. لكن تصرفات من هذا القبيل كانت ستفضي حكماً إلى تعجيل الانهيار الذي بدأت ملامحه بالظهور»، لافتاً إلى أن «الوعود بمؤتمرات دعم كـ(سيدر) الذي لم يتحقق بسبب السجالات والخلافات السياسية، كانت تشكل مخرجاً لتدهور كان واضحاً»، مشيراً إلى أن جمعية المصارف كانت حذرت «من إقدام الدولة على إقرار سلسلة الرتب والرواتب في خريف عام 2017، وما رتبته من كلفة مضاعفة للأرقام التقديرية على الموازنة العامة».
هذه الحقيقة المؤلمة، يضيف صفير، ولكي لا تتكرر الأخطاء، «ألزمتنا برفع الصوت وبالتهيؤ لأي إجراءَات قانونية واعتراضية يمكننا اللجوء إليها للحؤول دون المس بالاحتياطي الإلزامي من قبل الدولة أو المصرف المركزي. وكما حمّلت الجمعية الدولة مسؤولية استنزاف ودائع المصارف لدى مصرف لبنان خلال السنوات الماضية، فإننا لم نتردد بالتأكيد أن الاستمرار بهذه السلوكيات سيقضي على بعض الإمكانات التي قد تسهم في إعادة النهوض الاقتصادي والمالي متى تشكَّلَت الحكومة وأُطلِقت العجلة الاقتصادية بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية والدول الداعمة للبنان».

خريطة الإنقاذ
وقال إن السلطات كافة «تواظب على تجنب سلوك خيار الإنقاذ رغم سطوع مساره ومحطاته وإسناده بنصائح المجتمع الدولي ودعمه»، مضيفاً: «خريطة الطريق تبدأ حكماً من حكومة متجانسة تخرج من حالة الإنكار لوقائع الانهيار عبر إعادة صوغ خطة إنقاذ تشاركية مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، ثم وضع برنامج زمني محدد ومتفق عليه لعقد اتفاق مع صندوق النقد الدولي يتزامن تنفيذ بنوده مع الشروع بورشة الإصلاحات العامة، بالتوازي يتم تحديد موجبات إعادة هيكلة ثلاثية الأطراف لكامل أصول القطاع المالي من خلال تحديد مسبق ودقيق لحجم الفجوة المالية وتوزيع مقتضياتها على الدولة، بوصفها المدين الأكبر، ومصرف لبنان والجهاز المصرفي».
ورأى رئيس جمعية المصارف أن «الفساد وسوء الإدارة هما أصل الأزمة وتداعياتها الحالية واللاحقة»، مضيفاً: «ندرك وتدرك معنا المؤسسات الدولية أن الحكومات المتعاقبة أهدرت موارد الدولة ومولّت عجوز الموازنة العامة وهدرها من المصرف المركزي الذي لم يكن أمامه خيار سوى مساعدة الدولة ومدّها بالسيولة اللازمة لاستمرار سير المرافق العامة»، معتبراً أن «بذلك خنقت الدولة السيولة إلى حدود نضوب الاحتياطات من العملات الصعبة القابلة للاستخدام، وأمعنت عبر تأخير المعالجات في جانبها الحكومي وعقد اتفاق مع صندوق النقد، بدفع البنك المركزي إلى ضخ كميات إضافية من النقد الوطني لتناهز حالياً 40 تريليون ليرة». وقال: «هكذا تهيأت المناخات السلبية لضرب الاستقرار النقدي، لتتوالى معه ومن خلاله فصول الأزمات المالية والنقدية العاتية».
ورأى صفير أن تصحيح كامل جوانب الخلل الذي يعتري علاقات المصارف مع مودعيها «ليس مستحيلاً»، قائلاً: «لا نبالغ حين نؤكد حرص إدارات البنوك على المدخرات كافة بقيودها وبعملاتها المحررة بها. فتوظيفاتنا لدى البنك المركزي والدولة والقطاع الخاص هي الضمانة. لذا فإن كل تقدم في مسار المعالجات سيوازيه تحسّن ملموس في تمكين أصحاب الحقوق من التصرف بأموالهم واستثمارها كما يرغبون». ويختم: «الأصل أن العميل والمصرف شريكان، ومصلحتهما المشتركة توجب إعلاء الوعي والتفهم لحقائق التطورات المؤثرة وتداعياتها على الانسياب الطبيعي لحركة الأموال. والحقيقة الساطعة أن السياسات الفاشلة لا المصارف هي التهديد الفعلي للاقتصاد ومعيشة الناس».



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.