السباح أبو عريش لـ«الشرق الأوسط»: أولمبياد طوكيو فرصة للمنجزات... وطموحاتي عالية

البطل السعودي قال إن «حالة غرق» في الكويت حولته لرياضة السباحة

خلال تكريم السباح أبو عريش الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
خلال تكريم السباح أبو عريش الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
TT

السباح أبو عريش لـ«الشرق الأوسط»: أولمبياد طوكيو فرصة للمنجزات... وطموحاتي عالية

خلال تكريم السباح أبو عريش الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
خلال تكريم السباح أبو عريش الموسم الماضي (الشرق الأوسط)

أكد السباح السعودي يوسف حبيب أبو عريش أن طموحاته كبيرة وتفاؤله عالٍ بأن يحقق منجزًا جديدًا للعبة السباحة السعودية في المشاركة المقبلة في أولمبياد «طوكيو 2020» التي تنطلق بعد أيام.
وبيّن أبو عريش أنه اكتسب مزيداً من الخبرة والثقة من خلال مشاركاته الدولية المتعددة مع سباحين عالميين، سواء من الولايات المتحدة الأميركية أو الصين أو غيرهما، حيث كانت له مشاركة مهمة في أولمبياد الشباب بالأرجنتين (2018). وقد منحته تلك المشاركة، وعدد من المشاركات الأخرى على الصعيد العربي والعالمي، خبرة ليكون قادراً على السير على خطى النجوم الكبار في هذه اللعبة، خصوصاً أنه بات في عداد اللاعبين المحترفين للعبة السباحة.
وتحدث أبو عريش في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» عن كثير من الأمور التي تهم المشاركة المقبلة له في الأولمبياد، وكذلك جوانب من حياته المهنية والتعليمية، وقصص ملهمة في حياته.
> كيف ترى التحضيرات النهائية لمشاركتك في «أولمبياد طوكيو»؟
- الاستعدادات تسير وفق ما هو مخطط لها من برامج إعداد، حيث أقوم بتأدية تمارين مكثفة صباحية ومسائية من أجل أن أصل إلى الجاهزية اللازمة، وأقدم منجزاً جديداً للعبة السباحة السعودية في المشاركة الأولمبية المقبلة التي تمثل واحدة من أهم المناسبات الرياضية حول العالم، ولديَّ تفاؤل بأن أحقق رقماً أفضل مما حققته سابقاً على المستوى الشخصي.
> هناك من يرى أن لعبة السباحة من الألعاب التي يصعب فيها تحطيم الأرقام القياسية حتى أن الطموح يصل إلى تحطيم الرقم من خلال جزء من الثانية... ما السر وراء ذلك؟
- لعبة السباحة من الألعاب التي تحتاج إلى تمرس دائم وتمارين مكثفة من أجل كسر أي رقم؛ السباح أحياناً يدخل تحدياً مع نفسه لكسر رقم بمقدار «ثانية واحدة فقط» من رقمه السابق، وقد يحتاج إلى عام كامل من التدريب والجهد من أجل تحقيق ذلك، فكيف إذا كان الأمر متعلق بتحطيم أرقام قياسية عالمية، لكن من المهم أن يأخذ السباح طموحاته خطوة خطوة، ويجتهد ويثابر من أجل أن يصل إلى الهدف الذي يسعى إليه، ومنه بالطبع تحطيم أرقام عالمية.
> ما الرقم الشخصي الذي لديك الآن في سباق «100 م فراشة»؟
- الرقم الشخصي هو «56 ثانية و4 أجزاء من الثانية». وقد تحقق هذا في بطولة الخليج في الكويت قبل عامين، وأسعى إلى تحطيمه في المشاركة المقبلة.
> مدرب المنتخب السعودي، محمد جاسم الغريب، الذي سيشرف عليك فنياً في الأولمبياد ذكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف الرئيسي الذي يسعون إليه هو تحطيم رقم عربي... هل يعني ذلك أنه من المستحيل تحطيم أرقام عالمية؟
- لا أبداً، ليس هناك مستحيل، ولكن الطموح يأتي خطوة بخطوة -كما ذكرت- والأرقام العربية أيضاً متفوقة. لذا، من الطبيعي أن يكون الهدف في هذه الفترة تخطيها، وفي المسابقات القصيرة للسباحة يصعب تحطيم الأرقام لأنها بالثواني والأجزاء منها في لعبة عريقة جداً.
> أي من دول العالم تتفوق بشكل واضح في سباحة الفراشة؟ وهل تجاوزت مرحلة الرهبة في مقارعة أبطال العالم؟
- السباحون الأميركيون يتفوقون في هذا الجانب، وكذلك أبطال الصين. ولقد احتككت مع الأبطال في البطولات والمعسكرات، وفي أحد المعسكرات كنت في المسبح مع أبطال عالميين، من بينهم سباح صيني معروف (بطل سباحة 100 م ظهر). ولذا، فقد تجاوزت مسألة الرهبة، وأنا واثق جداً من نفسي وقدراتي.
> دخولك للعبة السباحة كان بمثابة «الصدفة» -كما يقال- حيث نُجيت من الغرق بفضل الله ثم بفضل وجود والدك في سن مبكرة... حدثنا عن تلك القصة.
- حينما كنت في سن الخامسة وعدة أشهر، دخل والدي، وهو سباح سابق في نادي الفتح، إلى البحر في أحد المنتجعات في دولة الكويت. وحينما ذهب بعيداً، أحببت أن أقلده، لكنني ذهبت إلى النقطة التي لا يمكن لشخص بعمري حينها أن يعود منها مجدداً، فلحق بي والدي وأنقذني من الغرق. وبعد أن عدت إلى المنزل، تحدث معي حينها حول رغبتي في دخول لعبة السباحة، فأبديت رغبة في ذلك، وسجلت في النادي. ومن حينها، احترفت رياضة السباحة.
> يقال إنك أصبحت في عداد اللاعبين المحترفين في لعبة السباحة ووقعت عقداً مع نادي الفتح... حدثنا عن تجربتك الاحترافية وماذا أضافت لك.
- نعم، أنا حالياً محترف في نادي الفتح، وهذا التطور في مسيرتي نتاج للدعم الكبير الذي باتت تلقاه الأندية السعودية من قبل وزارة الرياضة، واستراتيجية دعم الأندية التي باتت من أهم المشاريع التطويرية الضخمة في المملكة. وقد التحق بالاحتراف عدد من اللاعبين في عدة ألعاب، مما سيكون له أثر في تطوير مستوياتهم، وصناعة أبطال لصالح الرياضة السعودية.
> هل صحيح أن اللاعب يجب أن يتوقف عن ممارسة الرياضة في هذه السن من أجل التركيز في مستقبله التعليمي؟
- فعلاً، هناك كثير من الأسماء التي كانت مشاريع أبطال في السباحة السعودية، وقد تابعتهم من قرب، ولكنهم للأسف توقفوا عن ممارسة هذه الرياضة بسبب ضغوط أسرية على ما يبدو من أجل التركيز في هذه المرحلة المفصلية على الدراسة؛ وهذا غير صحيح. فعلى المستوى الشخصي، لم أتأثر في مساري التعليمي وأنا أواصل ممارسة هوايتي، ودخلت الجامعة، وتخصصت في القسم الذي كنت أريده، ونجحت في التوفيق بين دراستي الجامعية وممارسة السباحة وتحقيق النجاح والمنجزات.
> هل تذكر لنا بعض الأسماء التي كنت تتوقع أن يكون لها شأن في لعبة السباحة السعودية لكنها توقفت عند سن معين بسبب الدراسة؟
- هناك كثير من الأسماء التي قد لا يتسع المجال لذكرها، من بينهم عبد الله المعيبد ونذير آل حمود، وهما بطلان كانا يلعبان في نادي الخليج، وكذلك عبد المجيد المرواني، وغيرهم، وحتى سباحين من عدة أندية، في مقدمتها الفتح؛ أتمنى ألا يتخذوا هذا المسار بترك اللعبة خشية انخفاض التحصيل العلمي. وفي رأيي الشخصي، وعن تجربة، أن ممارسة الهواية لا يمكن أن تقتل الطموح والمستقبل التعليمي، إلا أن ذلك يلزمه تنظيم الوقت، وتغيير بعض العادات والسلوكيات الشخصية في كثير من الأمور غير الضرورية، لتجد الوقت الكافي لإعطاء المستقبل حقه من خلال التعليم وممارسة الهواية والوقت الكافي؛ تنظيم الوقت مهم في حياة الإنسان بشكل عام.
> لكن هناك من يقول إنك تركت مسارك الجامعي في الطب بسبب ضيق الوقت، وتحولت إلى قسم آخر؛ أي أن الهواية أثرت على المستقبل!
- لم أترك مجال الطب إلا من خلال قناعة تامة؛ صحيح أنني فكرت أن أتجه لتخصص طب الأسنان، لكن في النهاية توجهت للتخصص الذي أحبه أكثر، وأرى أن مستقبلي فيه، وهو الإدارة المالية؛ أنا مقتنع بالمسار التعليمي الذي سلكته، وأعد تجربتي في مجال الدراسة للطب إيجابية مفيدة لي في كل الأحوال، ولكنني اتجهت للمسار الذي أريده دون أن يكون هناك «شماعة» بأن لعبة السباحة أجبرتني على تغيير مساري.
> أخيراً، كيف ترى المنافسات في لعبة السباحة السعودية؟ وكيف ترى البنى التحتية في الأندية؟
- بكل تأكيد المنافسة تتطور، والبنية التحتية لها دور كبير، والجهود التي قامت بها وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية مع الاتحادات كافة تؤتي ثمارها. وعلى الرغم من أنني أعيش في الكويت، فإنني أرى أن لعبة السباحة السعودية تتقدم بشكل كبير من خلال واقع أعيشه.


مقالات ذات صلة

انسحاب البطلة الأولمبية هيزلي ريفيرا من بطولة العالم للجمباز

رياضة عالمية هيزلي ريفيرا خارج مونديال الجمباز للإصابة (أ.ب)

انسحاب البطلة الأولمبية هيزلي ريفيرا من بطولة العالم للجمباز

سيضطر المنتخب الأميركي للسيدات للجمباز إلى خوض منافسات بطولة العالم دون مشاركة هيزلي ريفيرا.

«الشرق الأوسط» (روتردام (هولندا))
رياضة عالمية أعرب الاتحاد الدولي للجمباز عن أسفه لما وصفه بـ«حالة الارتباك» التي سبقت انطلاق بطولة العالم للجمباز (رويترز)

الاتحاد الدولي للجمباز يأسف لرفض منح 3 لاعبات روسيات تأشيرات دخول إلى هولندا

أعرب الاتحاد الدولي للجمباز عن أسفه لما وصفه بـ«حالة الارتباك» التي سبقت انطلاق بطولة العالم للجمباز الفني، المقرر إقامتها بعد غد السبت.

«الشرق الأوسط» (روتردام )
رياضة عالمية العداءة الهولندية سيفان حسن (رويترز)

الإصابة والمرض يحرمان سيفان حسن من ماراثون نيويورك

أعلنت العداءة الهولندية سيفان حسن، البطلة الأولمبية في سباق الماراثون، الأربعاء، انسحابها من ماراثون نيويورك، بعد تعرض استعداداتها لانتكاسة جديدة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية الرئيسة التنفيذية لـ«أولمبياد بريزبين 2032» تغادر منصبها هذا العام (رويترز)

الرئيسة التنفيذية لـ«أولمبياد بريزبين 2032» تغادر منصبها هذا العام

تعتزم سيندي هوك التنحي عن منصبها رئيسةً تنفيذيةً للجنة المنظمة «أولمبياد بريزبين 2032»، عند انتهاء عقدها، الذي يمتد 4 سنوات، هذا العام...

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية إيليود كيبتشوغي (أ.ب)

الأسطورة الكينية كيبتشوغي يفوز بأول ماراثون منذ 3 أعوام

فاز الأسطورة الكينية إيليود كيبتشوغي، المُتوَّج بذهبيَّتين أولمبيَّتين، بأول سباق ماراثون له منذ 3 أعوام، بعدما أحرز المركز الأول في ملبورن الأحد.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.