شاشة الناقد

سكارلت جوهانسن: «بلاك وِدو»
سكارلت جوهانسن: «بلاك وِدو»
TT

شاشة الناقد

سكارلت جوهانسن: «بلاك وِدو»
سكارلت جوهانسن: «بلاك وِدو»

Black Widow
• إخراج: كايت شورتلاند
• الولايات المتحدة (2021)
• نبذة: «بلاك وِدو» يوفّر خلفيات ومشاعر إنسانية ولكن...

الشغل الشاغل للكثير من صانعي أفلام الكوميكس هو التالي: بعد إطلاق المغامرات الأولى في عدد من الأفلام تبدأ مرحلة حب الحديث عن الخلفيات الخاصة ببعض أبطال تلك الأفلام. هذا من بعد أن تكون الشخصيات البطولية قد ظهرت منفردة أو مجتمعة، ما يعني تخصيصها بأفلام تدور حولها فقط.
حدث هذا في «سبايدر مان: بعيداً عن الوطن Spider‪- ‬ Man‪:‬ Away From Home» (جون ووتس، 2019) حين غاص الفيلم في شخصية «سبايدر- مان» وخلفياتها ودوافعها وما حدث لها من تغيير. في أحيان عدّة تأتي الإضاءة على تاريخ البطل مطلع الفيلم ذاته قبل أن تنطلق في مسارها المطلوب كفيلم أكشن فانتازي مثير.
أفضل فيلم من هذا الفصيل تناول الخلفية بنجاح جاعلاً منها لُحمة صلبة من العمل بأسره كان «باتمان يبدأ Batman Begins» (كريستوفر نولان، 2005). لكن شَغَل نولان، في نهاية المطاف كيان قائم بذاته لذلك تميّز فيلماه عن باتمان عن كل ما أُنتج من أفلام هذه الشخصية من قبل ومن بعد.
«بلاك وِدو» يعاني من أنّ البوح بأوجاع الأمس لا يلتحم جيداً مع باقي الفيلم. يبدأ بتلك الأوجاع: نتاشا (سكارلت جوهانسن) كانت لا تزال فتاة صغيرة سنة 1995، عندما هرع بها والداها (بالتبني) هرباً من السلطات عندما اكتشفت هذه أنّ البابا والماما ما هما إلا جواسيس روس. حطت طائرتهم في كوبا وتسلمهم هناك وفد روسي وقسّموا العائلة. نتاشا وشقيقتها الأصغر (فلورنس بوف) انفصلا عن والدتهما وبعد ذلك انفصل كل منهما عن الآخر. هناك عانت نتاشا من إدراكها أنّ الشرير دريكوف (راي ونستون) يتاجر بالفتيات الصغيرات لجانب كل ما تستطيع مملكته فعله لتقويض حياة البشر على الأرض. رسالتها فيما بعد هي القضاء عليه، لكنه ليس من النوع الذي ينتظر الفعل بل هو من يبادر به.
لاحقاً في الفيلم ستتواجه الشقيقتان وتدخلان في معركة بلا سبب وجيه لها، سوى تأكيد أنّهما متساويتان في قدرات القتال. ثم بعد ذلك، وفي أكثر من مناسبة، يتحادثان ويتناجيان وها هو تاريخهما الشخصي يصبح حديث السهرة. حديث مطلوب منه أن يُثير ولا يفعل.
ليس أنّ مشاهد المعارك والمطاردات والقتل ليست متوفرة، لكن حتى هذه مُعالجة وظيفياً وطموحاتها البصرية منافَسَة أفلام بسيارات أخرى تطير وانفجارات تدمّر ومشاهد هروب مطوّلة. في وسط كل مشهد من هذا النوع تفعيل مستميت لجديد مصطنع.
الفيلم يتجه ببطلته صوب مشاعر إنسانية في مشاهد وصوب حالات لا دخل للمشاعر من أي نوع فيها وكلاهما لا يعمل تماماً مع الآخر بل يبدو منكفئاً عنه. يتمنى المرء لو أن السيناريو (كتبه رجل عن قصة وضعها رجلان) أحسن معالجة هذين الوجهين ضمن الحكاية الواحدة أو لو أنّ المخرجة حققت طموحها النسوي في فيلم آخر (عروض عامّة).

رجل خشب
• إخراج: قتيبة الجنابي
‫• بريطانيا- المجر | (2021)‬
• نبذة: رجل من خشب هارب من البوليس باحثاً عن الأمان
في حديثه المنشور في «الشرق الأوسط» بتاريخ الأول من الشهر الجاري، ذكر المخرج قتيبة الجنابي أنّه حاول «المزج بين الفانتازيا والتشويق والخيال» وهدف لإعطاء المشاهد الإحساس بأنّه يُشاهد فيلماً تسجيلياً من خلال حركة الكاميرا والمونتاج والصوت.
لكن لجانب أنّه هدف كبير، هو هدف صعب خصوصاً أنّ الاتجاه صوب الفانتازيا وذلك الراغب في منح المُشاهد الإحساس بأنّه يتابع فيلماً تسجيلياً متناقضاً في المبدأ. تحويل هذا التناقض إلى ممارسة لا بد له من خط ثالث يخفق هذا الناقد في إيجاده.
«رجل خشب» هو فيلم عن الهروب الطويل من الماضي الذي يتواصل حتى يصبح الهروب إليه. بطل الفيلم (دمية من الخشب تنطوي على رمزية الإنسان الذي حجّمته الحياة وانتزعت منه الطمأنينة)، هرب من بلده منذ سنوات طويلة (شاهدنا ذلك في أول أفلام هذه الثلاثية تحت عنوان «الرحيل من بغداد»)، ثمّ هرب من مطارديه حين وصل إلى أوروبا (في فيلمه الثاني «قصص العابربن»)، والآن وصل إلى أعلى نقطة في الدائرة وعليه أن يبدأ النزول عائداً إلى وطنه أو باحثاً عن أي مكان يستطيع أن يشعر فيه بأنه وطن.
الدلالات رائعة خصوصاً حال دفع بطله إلى منزل امرأة ليختبئ فيه، وتحويل دفّة المتابعة صوب تلك المرأة (هذا الجانب التسجيلي الأبرز إذ يتابع المخرج حياتها ذات الأدوات الروتينية البسيطة) التي لديها ما تبحث عنه أيضاً. ومنها ينتقل الفيلم إلى الرجل الذي سيحرس البيت والذي لديه ما يبحث عنه. مثل الرجل - الخشب، كلاهما يبحث عن ماضٍ انزوى وكلاهما سيخفي سر الرجل - الخشب الذي لا يزال مُطارداً للآن.
فيلما الجنابي السابقين تمتّعا بعنفوان الجمع بين الحركة والمعنى. ما لا نجده هنا هو هذا الجمع.
هنا المعنى لا يأتي من الحركة الدؤوبة (في الهرب أو في فعل الخوف من المطاردين) وهذا ما يجعل الفيلم أصعب تحقيقاً من الفيلمين السابقين. البديل المناسب هو أنّه يضع نهاية صحيحة لوضع لا نهاية له (عرض خاص).

La Traversée
‫• إخراج: فلورنس مياهيلي ‬
‫• فرنسا، جمهورية التشيك، ألمانيا (2021)‬
«العبور» هو فيلم رسوم متحركة مختلف كثيراً عن معظم ما يصل إلينا في هذا الشأن. يتألف من جانب شخصي كمن يسرد حكاية وقعت معه. ومن خيال الروائي عندما ينطلق في رصف الأحداث من دون أن يغادر السمة الواقعية. هو، في شأن ثالث، رسم يتحرّك كما من المفترض به أن يكون، لكنّه ممارس كلوحات رسم طبيعية، ما يزيد من ثرائه وقيمته.
يتولى سرد حكاية عائلة في قرية في مكان ما يغزوها عسكر ما. يقودون الأم والأب بعيداً بينما ينجو من قبضة الغازين (في زمن حديث) الفتاة كايونا وشقيقها، وكلاهما صغير، ينقلهما قطار إلى بلد آخر بلا مال أو مأوى. تلتقطهما مجموعة من الأحداث المنتمية إلى عصبة من النشالين. المشرف على العصبة ينحو معجباً بهذه الفتاة الصغيرة التي تحلم بلقاء والديها من جديد.
من هنا نحن في سيرة تشبه سيرة ألف ليلة وليلة من دون شهرزاد. هناك رئيس لهذه العصبة يرى في الولدين الصغيرين ما تبحث عنه عائلة ثرية لم تنجب. يبيعهما. يهربان إلى الغابة في يوم ثلجي عاصف. يفقد كل منهما الآخر. عجوز تعيش منفردة تجد كايونا وترعاها. كايونا تجد نفسها وسط مجموعة تدير سيركاً. أخوها هناك. من هذه المجموعة إلى سجن عسكري ثم إلى خلاص جديد.
هي خمس مراحل هروب ولجوء لفتاة لا ينقطع الأمل والتمرّد عنها. في كل مرحلة تلتقي بأناس طيّبين عليها أن تغادرهم (أو كما تقول تخسرهم). والنهاية ليست سعيدة وأملها في لقاء والديها لا يتحقق، لكن بعض قيمة الفيلم ناتج عن عدم تحقق الأمل. القيمة الأكبر هي في التشكيل الفني البديع. فلورنس ترسم الفيلم كما ترسم اللوحات ثم تحرك تلك اللوحات حسبما تريد.
الفيلم مزيّن بصوت المخرجة كتعليق. يحمل خامة الشخصي والحكائي بتوازن. يوفر مغامرة لكن من دون طبول تُقرع ويوحي برسالة تعادي الاقتلاع القسري من دون تحديد المكان حتى لا تفقد الرسالة قيمتها (عروض مهرجان «أنيسي للسينما المتحركة»).


مقالات ذات صلة

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

يوميات الشرق حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)

جوائز الأوسكار: الحرب الدائرة تترك تأثيرها على الناخبين

فوز «صوت هند رجب» أو «مجرد حادثة»، إن حدث؛ سيكون مفاجأة كبيرة...

محمد رُضا‬ (لندن)
يوميات الشرق الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.