تهاوي الريال اليمني على خلفية ضعف {الشرعية} وتدابير الميليشيات

موظفة في البنك المركزي الذي يسيطر عليه الحوثيون في صنعاء (إ.ب.أ)
موظفة في البنك المركزي الذي يسيطر عليه الحوثيون في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تهاوي الريال اليمني على خلفية ضعف {الشرعية} وتدابير الميليشيات

موظفة في البنك المركزي الذي يسيطر عليه الحوثيون في صنعاء (إ.ب.أ)
موظفة في البنك المركزي الذي يسيطر عليه الحوثيون في صنعاء (إ.ب.أ)

واصل الريال اليمني تهاويه أمام العملات الأجنبية، لا سيما في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، إذ سجل في اليومين الماضيين أدنى قيمة له على الإطلاق متعدياً حاجز الألف ريال مقابل الدولار الواحد، وهو ما عزاه مراقبون اقتصاديون إلى ضعف الأداء الحكومي وإلى تدابير الميليشيات الحوثية التي أدت إلى شطر الجهاز المصرفي والاقتصادي.
وفي أول إجراء يسعى إلى احتواء تداعيات هذا الانهيار، أعلن البنك المركزي اليمني في عدن تنفيذ حملة واسعة تستهدف من وصفهم بـ«المتلاعبين بأسعار الصرف». وقال البنك في بيان، إن الحملة التي أطلقها تتم بالتعاون مع نيابة الأموال العامة والأجهزة الأمنية، وتهدف إلى «ضبط التجاوزات والمخالفات بالمضاربة بأسعار الصرف، والمتسببين في تدهور قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وكذا ضبط المخالفين لتعليمات البنك المركزي».
ومن غير المعروف إن كانت ستؤدي هذه التدابير إلى كبح جماح تهاوي سعر الريال، على الفور، إذ يرجح اقتصاديون أن مسألة إنقاذ قيمة العملة بحاجة إلى معالجات اقتصادية شاملة، يرافقها استقرار سياسي وأمني.
وفي حين أشعل هذا التهاوي في سعر العملة اليمنية أسعار السلع الأساسية، أكد سكان في مدينة عدن حيث العاصمة المؤقتة لـ«الشرق الأوسط»، أنهم لم يعد بمقدورهم تدبر حاجاتهم الضرورية من راوتبهم الضئيلة، وأنهم باتوا يشعرون بأنهم على حافة المجاعة في ظل الارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع وتدني القدرة الشرائية.
وقال عاملون في شركات الصرافة في عدن ومأرب إن الدولار وصل إلى أكثر من ألف ريال للبيع في أدنى هبوط للعملة المحلية على الإطلاق، في وقت زادت فيه رسوم التحويلات الداخلية من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية إلى مناطق سيطرة الانقلابيين إلى أكثر من 60 في المائة.
وألقى اقتصاديون وناشطون باللائمة على الأداء الضعيف للحكومة الشرعية وعلى البنك المركزي في عدن لجهة عدم اتخاذ تدابير من شأنها أن توازن بين المعروض من العملات الصعبة والطلب عليها، فيما رأى آخرون أن السبب الحقيقي يعود إلى الصراع القائم بين مكونات الشرعية في المحافظات الجنوبية، إذ لم يتمكن رئيس الحكومة وعدد من وزرائه من العودة إلى عدن على خلفية المخاوف الأمنية ولجهة عدم تنفيذ الشق الأمني والعسكري من «اتفاق الرياض».
وإلى جانب الأداء الاقتصادي الضعيف الذي فاقمت منه الخلافات السياسية بين القوى المناهضة للميليشيات الحوثية، أسهمت الأخيرة أيضاً في تدمير الاقتصاد اليمني لجهة منعها تداول الطبعة الجديدة من العملة المطبوعة عبر البنك المركزي في عدن، إضافة إلى فرضها رسوم تحويل على الحوالات الداخلية وإيعازها لشراء العملات الصعبة من مناطق سيطرة الشرعية وتكديسها لمصلحة الجماعة.
ورغم قيام الشرعية بنقل البنك المركزي إلى عدن قبل سنوات، فإن أغلب المصارف ظلت مقارها الرئيسية في صنعاء تحت قبضة الانقلابيين، وهو ما مكّن الجماعة من فرض نظام مصرفي موازٍ تتحكم فيه بالقوة.
ويستبعد المراقبون للشأن اليمني أن تتمكن الحكومة الشرعية من السيطرة مجدداً على الأوضاع الاقتصادية من دون تنمية الصادرات النفطية وتحسين موارد الخزينة العامة للدولة والحصول على دعم دولي، بالتوازي مع إنهاء حالة الشقاق السياسي القائمة بين مكوناتها في المناطق المحررة، لا سيما في المحافظات الجنوبية.
وسبق أن حافظ الريال اليمني في السنوات الماضية على تماسكه نسبياً في ظل وجود الوديعة المليارية السعودية لدى البنك المركزي في عدن، إلا أن استنفاد الصرف منها لمصلحة الواردات من السلع الرئيسية مع وجود شح في الموارد وغياب سياسة نقدية صارمة أسهم في التدهور الأخير.
ويعتقد المراقبون أن الانتشار الواسع لمحلات الصرافة أسهم بشكل أو بآخر في تدهور سعر العملة، إذ يقوم كبار الصرافين بالمضاربة في العملة الصعبة من دون وجود طلب حقيقي، كما يتهمون شركات صرافة بالتواطؤ مع الميليشيات الحوثية، لتتمكن الأخيرة من تعزيز فائض العملة الصعبة في مناطقها.
وكان البنك المركزي اليمني في عدن أصدر نهاية الشهر الماضي، توجيهات لشركات ومحلات الصرافة بإغلاق شبكات التحويل المالية المحلية كافة بين محافظات الجنوب، في إجراء جديد لوضع حد للتدهور المستمر للعملة المحلية.
وقالت «جمعية الصرافين» في عدن حينها، في بيان، إنه بناء على توجيه البنك المركزي، تقرر إغلاق شبكات التحويلات كافة من دون استثناء، غير أن هذا الإجراء لم يستمر طويلاً، إذ عادت الشركات بعد ذلك بأيام للعمل.
وفقد الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار منذ مطلع 2015، إذ كان سعر صرف الدولار 215 ريالاً في 2014، وتسبب تداعي العملة في ارتفاع كبير للأسعار وسط عجز كثير من اليمنيين عن شراء بعض السلع الأساسية.
وترفض الجماعة الانقلابية الموالية لإيران في مناطق سيطرتها السماح بتداول الطبعات الجديدة من العملة اليمنية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، رغم شح السيولة. وسبق أن قامت بمصادرة المليارات منها لتقوم بتوجيهها عبر موالين لها لشراء العملة الصعبة أو السلع من المناطق الخاضعة للشرعية.
وبفعل هذه السياسة الحوثية، يدفع اليمنيون نحو نصف المبالغ التي يحولونها إلى ذويهم في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، من دون أن تنجح حتى الآن تدابير الحكومة الشرعية في استعادة السيطرة على القطاع المصرفي.


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.