قمة سعودية ـ عمانية تبحث التعاون المشترك... وتأسيس مجلس تنسيق ثنائي

الملك سلمان والسلطان هيثم تبادلا التكريم بأرفع الأوسمة

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق (واس)
TT

قمة سعودية ـ عمانية تبحث التعاون المشترك... وتأسيس مجلس تنسيق ثنائي

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق (واس)

أطلقت المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، مجلس التنسيق المشترك بين البلدين، حيث تم إطلاق التوقيع على مذكرة تفاهم بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وضيفه الكبير السلطان هيثم بن طارق، بعد القمة التي عقدها الجانبان أمس في قصر نيوم بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي.
وتناولت جلسة المباحثات الرسمية، استعراض العلاقات الأخوية التاريخية والراسخة بين قيادتي البلدين الشقيقين، وبحث آفاق التعاون المشترك، وسبل تعزيزه وتطويره، وتبادل الملك سلمان والسلطان هيثم أرفع الأوسمة، حيث قدّم خادم الحرمين الشريفين قلادة الملك عبد العزيز تقديراً لسلطان عُمان، الذي بدوره، قدم للملك سلمان وسام آل سعيد، الذي يعد أرفع الأوسمة العمانية.
وكان السلطان هيثم بن طارق وصل إلى نيوم في وقت سابق من أمس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين في زيارة دولة للسعودية، وتقدم مستقبليه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لدى وصوله مطار خليج نيوم.
وفور نزول السلطان العماني من الطائرة، قدمت طائرات الصقور السعودية استعراضاً جوياً رسمت فيه ألوان العلم العُماني، وأطلقت المدفعية السعودية إحدى وعشرين طلقة ترحيباً بقدومه، كما أجريت للسلطان هيثم بن طارق مراسم استقبال، وقد أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة غداء تكريماً لضيفه سلطان عُمان، والوفد المرافق له.
وشهد خادم الحرمين الشريفين وسُلطان عُمان، بحضور ولي العهد مراسم توقيع مذكرة تفاهم بشأن تأسيس مجلس التنسيق السعودي العُماني، التي وقعها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وبدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العماني.
وعن مباحثات الزعيمين في نيوم أمس، قالت وكالة الأنباء العمانية، إن سلطان البلاد، أكد على أن المملكة العربيَة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الحكيمة، «تمضي بعزم وثبات نحو مستقبلها المشرق، وأن العلاقات بين السلطنة والمملكة وما يجمعهما من روابط أخويَة وتاريخيَة مشتركة وطيدة».
وأضاف أن أوجه التعاون الأخوي في جميع المجالات مستمرة، «ما يفتح آفاقاً أرحب لمزيد من التعاون الثنائي الذي يحقق آمال وتطلعات الشعبين العُماني والسعودي الشقيقين».
إلى ذلك، صحب الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، ضيف البلاد السلطان هيثم بن طارق سُلطان عُمان، في جولة بمركز نيوم للإثراء المعرفي، الذي يعرض أحدث التطورات وآخر المستجدات الخاصة بمشروع نيوم وقطاعاته. كما اطلع سلطان عمان خلال جولته بالمعرض، على مستجدات المشروعات الكبرى الأخرى، وهي «العلا» و«القدية» و«آمالا» و«البحر الأحمر».
وفي سياق متصل، نوه الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، بعمق العلاقات التاريخية التي تربط بلاده بسلطنة عُمان، وما وصلت إليه من مستويات مُتقدمة من التنسيق الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، انطلاقاً من الحرص على تطويرها والسير بها إلى آفاق أرحب، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين. وقال لوكالة الأنباء السعودية، إن زيارة السلطان، تعكس عمق الأواصر والوشائج الأخوية بين قيادتي البلدين وما يجمع بينهما من إرادة سياسية ورؤية مشتركة تجاه أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بما يخدم الأهداف التنموية لدولها وشعوبها.
كما أكد الوزير السعودي، أن الزيارة تكتسب أهمية كبيرة كونها أول زيارة رسمية لسلطان عمان منذ توليه المنصب، وما تحمله من دلالات تعكس عمق تقديره للمملكة وقيادتها وشعبها. وبين أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 10.6 مليار ريال خلال عام 2019 مقابل 9.37 مليار ريال عام 2018، وبلغ حجم صادرات المملكة إلى سلطنة عُمان نحو 3.62 مليار ريال لعام 2019 مقابل 3.81 مليار ريال في الفترة ذاتها في عام 2018، بينما بلغ حجم الواردات إلى المملكة من السلطنة نحو 6.95 مليار ريال لعام 2019 مقابل 5.55 مليار ريال في المدة ذاتها من عام 2018، مؤكداً رغبة الجانبين السعودي والعماني في تعزيز التعاون الاقتصادي وتأطيره ووضع الآليات المنفذة له.
وأكد وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، أن زيارة السلطان هيثم بن طارق، سلطان سلطنة عمان، تعزز التعاون بما يحقق التكامل في المجال الأمني بين البلدين.
وقال الأمير عبد العزيز بن سعود: «تمثل زيارة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق للمملكة تأكيداً للتلاحم والعلاقة الراسخة بين البلدين، وتجسيداً لتطلعات القيادتين في تعزيز الشراكة على جميع المستويات وفي جميع المجالات، وزيادة التعاون بما يحقّق التكامل في المجال الأمني».
من ناحيته، أكد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء عادل الجبير أن زيارة السلطان هيثم إلى السعودية، تعكس عمق العلاقات الدبلوماسية والأخوية التي تربط بين البلدين الشقيقين، والتطلع إلى رفع مستوى التنسيق والشراكة في مختلف المجالات.
وأوضح الجبير أن الزيارات المتبادلة بين البلدين أسهمت في رفع مستوى التنسيق بينهما وتوسيع آفاق التعاون الثنائي والعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.
وحول مبادرة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع «الشرق الأوسط الأخضر» قال الجبير: «أبدى السلطان هيثم بن طارق، مساندة سلطنة عُمان لجميع الجهود التي تبذلها المملكة في هذا الشأن»، وأتى ذلك خلال تباحثه مع ولي العهد السعودي عن التحديات البيئية التي تواجهها المنطقة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والصحية وما تضمنه إعلان مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» من مبادرات نوعية تعالج هذه التحديات.
وأشار الجبير إلى أن المملكة وعُمان عملا بنجاح للتصدي لجائحة فيروس كورونا من خلال العمل والتعاون والتنسيق المشترك عبر مجلس الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهذا كان له بالغ الأثر في السيطرة على انتشار الفيروس والحد من تبعاته.
ومن العاصمة السعودية الرياض، أكّد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، أن زيارة سلطان عُمان إلى السعودية تأتي انطلاقاً من وشائج الأخوة التاريخية، وتجسيداً للروابط والأواصر الراسخة بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، وتعزيزاً للآمال والتطلعات المشتركة للشعبين الشقيقين، مبيناً أن الزيارة، تعكس العلاقات الاستثنائية بين الأشقاء، وترسّخ مبادئ التشاور الأخوي وتلاقي الرؤى والأخوة المشتركة، والتفاهم الكامل، والحرص على ترسيخ التعاون الوثيق في النظرة المستقبلية الداعمة لما فيه خير وأمن البلدين، وأنها تكتسب أهمية، كونها شاهداً على متانة العلاقات بين البلدين الشقيقين، وتأتي لترسيخ عمق العلاقات الوطيدة والمتجذّرة بين البلدين.
من جانبه، أكد عضو مجلس الدولة بسلطنة عمان حاتم بن حمد الطائي، أن الزيارة التاريخية للسلطان هيثم بن طارق إلى السعودية تأتي في إطار العلاقات الثنائية القائمة الوطيدة بين البلدين، وتعكس مستوى التعاون المتواصل على أعلى المستويات.
وقال الطائي، إن السعودية وعمان ترتبطان بعلاقات تاريخية ووشائج قربى وتتشاركان في أطول حدود برية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيراً إلى أن الزيارة ستفتح آفاقاً واعدة في مختلف مجالات التعاون. وبين أن رؤيتي السعودية، وعمان 2040 تتشاركان في هدف تطوير مجال التجارة والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، بما ينعكس إيجابياً على الوضع الاقتصادي لكلا البلدين.
حضر المباحثات، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية «الوزير المرافق»، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة.
ومن الجانب العماني، شهاب بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع، وخالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، والفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني، وحمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية، وبدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية.


مقالات ذات صلة

عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي

الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز شهد عهده نقلات في مختلف المجالات (واس)

عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي

في ذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تتجلى مسيرة تحوّل تاريخية نقلت السعودية من دولة تتعامل مع التقنية كوسيلة مكملة إلى دولة رقمية.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)

نجاحات رغم التحديات... عقد جديد من حكم الملك سلمان

تحل يوم الجمعة الذكرى الحادية عشرة لتولي الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم في بلاده وسط منجزات لافتة في مختلف المجالات، وحضور محلي وإقليمي وعالمي.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الملك سلمان مستقبلاً أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا 28 نوفمبر 2018 في الرياض (واس)

قطاع القضاء السعودي في عهد الملك سلمان... هندسة العدالة وسرعة الفصل وجودة الأحكام

في عهد الملك سلمان، الذي يدخل اليوم العقد الثاني، تغيَّر قطاع القضاء السعودي جذرياً بفضل التحوّل الرقمي، ولعل أبرز ملامحه هو منصّة  «ناجز».

بدر الخريف (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يغادر «تخصصي الرياض» بعد فحوص طبية مطمئنة

غادر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الجمعة، مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، بعد أن استكمل الفحوص الطبية والتي كانت مطمئنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من الرئيس الروسي

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».