قمة سعودية ـ عمانية تبحث التعاون المشترك... وتأسيس مجلس تنسيق ثنائي

الملك سلمان والسلطان هيثم تبادلا التكريم بأرفع الأوسمة

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق (واس)
TT

قمة سعودية ـ عمانية تبحث التعاون المشترك... وتأسيس مجلس تنسيق ثنائي

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق (واس)

أطلقت المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، مجلس التنسيق المشترك بين البلدين، حيث تم إطلاق التوقيع على مذكرة تفاهم بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وضيفه الكبير السلطان هيثم بن طارق، بعد القمة التي عقدها الجانبان أمس في قصر نيوم بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي.
وتناولت جلسة المباحثات الرسمية، استعراض العلاقات الأخوية التاريخية والراسخة بين قيادتي البلدين الشقيقين، وبحث آفاق التعاون المشترك، وسبل تعزيزه وتطويره، وتبادل الملك سلمان والسلطان هيثم أرفع الأوسمة، حيث قدّم خادم الحرمين الشريفين قلادة الملك عبد العزيز تقديراً لسلطان عُمان، الذي بدوره، قدم للملك سلمان وسام آل سعيد، الذي يعد أرفع الأوسمة العمانية.
وكان السلطان هيثم بن طارق وصل إلى نيوم في وقت سابق من أمس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين في زيارة دولة للسعودية، وتقدم مستقبليه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لدى وصوله مطار خليج نيوم.
وفور نزول السلطان العماني من الطائرة، قدمت طائرات الصقور السعودية استعراضاً جوياً رسمت فيه ألوان العلم العُماني، وأطلقت المدفعية السعودية إحدى وعشرين طلقة ترحيباً بقدومه، كما أجريت للسلطان هيثم بن طارق مراسم استقبال، وقد أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة غداء تكريماً لضيفه سلطان عُمان، والوفد المرافق له.
وشهد خادم الحرمين الشريفين وسُلطان عُمان، بحضور ولي العهد مراسم توقيع مذكرة تفاهم بشأن تأسيس مجلس التنسيق السعودي العُماني، التي وقعها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وبدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العماني.
وعن مباحثات الزعيمين في نيوم أمس، قالت وكالة الأنباء العمانية، إن سلطان البلاد، أكد على أن المملكة العربيَة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الحكيمة، «تمضي بعزم وثبات نحو مستقبلها المشرق، وأن العلاقات بين السلطنة والمملكة وما يجمعهما من روابط أخويَة وتاريخيَة مشتركة وطيدة».
وأضاف أن أوجه التعاون الأخوي في جميع المجالات مستمرة، «ما يفتح آفاقاً أرحب لمزيد من التعاون الثنائي الذي يحقق آمال وتطلعات الشعبين العُماني والسعودي الشقيقين».
إلى ذلك، صحب الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، ضيف البلاد السلطان هيثم بن طارق سُلطان عُمان، في جولة بمركز نيوم للإثراء المعرفي، الذي يعرض أحدث التطورات وآخر المستجدات الخاصة بمشروع نيوم وقطاعاته. كما اطلع سلطان عمان خلال جولته بالمعرض، على مستجدات المشروعات الكبرى الأخرى، وهي «العلا» و«القدية» و«آمالا» و«البحر الأحمر».
وفي سياق متصل، نوه الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، بعمق العلاقات التاريخية التي تربط بلاده بسلطنة عُمان، وما وصلت إليه من مستويات مُتقدمة من التنسيق الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، انطلاقاً من الحرص على تطويرها والسير بها إلى آفاق أرحب، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين. وقال لوكالة الأنباء السعودية، إن زيارة السلطان، تعكس عمق الأواصر والوشائج الأخوية بين قيادتي البلدين وما يجمع بينهما من إرادة سياسية ورؤية مشتركة تجاه أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بما يخدم الأهداف التنموية لدولها وشعوبها.
كما أكد الوزير السعودي، أن الزيارة تكتسب أهمية كبيرة كونها أول زيارة رسمية لسلطان عمان منذ توليه المنصب، وما تحمله من دلالات تعكس عمق تقديره للمملكة وقيادتها وشعبها. وبين أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 10.6 مليار ريال خلال عام 2019 مقابل 9.37 مليار ريال عام 2018، وبلغ حجم صادرات المملكة إلى سلطنة عُمان نحو 3.62 مليار ريال لعام 2019 مقابل 3.81 مليار ريال في الفترة ذاتها في عام 2018، بينما بلغ حجم الواردات إلى المملكة من السلطنة نحو 6.95 مليار ريال لعام 2019 مقابل 5.55 مليار ريال في المدة ذاتها من عام 2018، مؤكداً رغبة الجانبين السعودي والعماني في تعزيز التعاون الاقتصادي وتأطيره ووضع الآليات المنفذة له.
وأكد وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، أن زيارة السلطان هيثم بن طارق، سلطان سلطنة عمان، تعزز التعاون بما يحقق التكامل في المجال الأمني بين البلدين.
وقال الأمير عبد العزيز بن سعود: «تمثل زيارة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق للمملكة تأكيداً للتلاحم والعلاقة الراسخة بين البلدين، وتجسيداً لتطلعات القيادتين في تعزيز الشراكة على جميع المستويات وفي جميع المجالات، وزيادة التعاون بما يحقّق التكامل في المجال الأمني».
من ناحيته، أكد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء عادل الجبير أن زيارة السلطان هيثم إلى السعودية، تعكس عمق العلاقات الدبلوماسية والأخوية التي تربط بين البلدين الشقيقين، والتطلع إلى رفع مستوى التنسيق والشراكة في مختلف المجالات.
وأوضح الجبير أن الزيارات المتبادلة بين البلدين أسهمت في رفع مستوى التنسيق بينهما وتوسيع آفاق التعاون الثنائي والعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.
وحول مبادرة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع «الشرق الأوسط الأخضر» قال الجبير: «أبدى السلطان هيثم بن طارق، مساندة سلطنة عُمان لجميع الجهود التي تبذلها المملكة في هذا الشأن»، وأتى ذلك خلال تباحثه مع ولي العهد السعودي عن التحديات البيئية التي تواجهها المنطقة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والصحية وما تضمنه إعلان مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» من مبادرات نوعية تعالج هذه التحديات.
وأشار الجبير إلى أن المملكة وعُمان عملا بنجاح للتصدي لجائحة فيروس كورونا من خلال العمل والتعاون والتنسيق المشترك عبر مجلس الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهذا كان له بالغ الأثر في السيطرة على انتشار الفيروس والحد من تبعاته.
ومن العاصمة السعودية الرياض، أكّد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، أن زيارة سلطان عُمان إلى السعودية تأتي انطلاقاً من وشائج الأخوة التاريخية، وتجسيداً للروابط والأواصر الراسخة بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، وتعزيزاً للآمال والتطلعات المشتركة للشعبين الشقيقين، مبيناً أن الزيارة، تعكس العلاقات الاستثنائية بين الأشقاء، وترسّخ مبادئ التشاور الأخوي وتلاقي الرؤى والأخوة المشتركة، والتفاهم الكامل، والحرص على ترسيخ التعاون الوثيق في النظرة المستقبلية الداعمة لما فيه خير وأمن البلدين، وأنها تكتسب أهمية، كونها شاهداً على متانة العلاقات بين البلدين الشقيقين، وتأتي لترسيخ عمق العلاقات الوطيدة والمتجذّرة بين البلدين.
من جانبه، أكد عضو مجلس الدولة بسلطنة عمان حاتم بن حمد الطائي، أن الزيارة التاريخية للسلطان هيثم بن طارق إلى السعودية تأتي في إطار العلاقات الثنائية القائمة الوطيدة بين البلدين، وتعكس مستوى التعاون المتواصل على أعلى المستويات.
وقال الطائي، إن السعودية وعمان ترتبطان بعلاقات تاريخية ووشائج قربى وتتشاركان في أطول حدود برية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيراً إلى أن الزيارة ستفتح آفاقاً واعدة في مختلف مجالات التعاون. وبين أن رؤيتي السعودية، وعمان 2040 تتشاركان في هدف تطوير مجال التجارة والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، بما ينعكس إيجابياً على الوضع الاقتصادي لكلا البلدين.
حضر المباحثات، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية «الوزير المرافق»، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة.
ومن الجانب العماني، شهاب بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع، وخالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، والفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني، وحمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية، وبدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية.


مقالات ذات صلة

ولي العهد يتسلَّم رسالة لخادم الحرمين من الرئيس المصري

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

ولي العهد يتسلَّم رسالة لخادم الحرمين من الرئيس المصري

تسلّم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

أقرّ مجلس الوزراء السعودي 4 أنظمة ذات صلة بمجال الملكية الفكرية، تستهدف تعزيز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الرياض (واس)

مجلس الوزراء: نمو الاستثمارات الأجنبية 33.5 % تأكيد لجاذبية الاقتصادي السعودي

قال مجلس الوزراء السعودي إن تسجيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة، يُعدّ تأكيداً على جاذبية الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان يأمر بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً ملكياً بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار، ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية، ويضع طهران أمام التطورات الراهنة، والتعامل معها بحكمة وواقعية، بما يجنب الشعب الإيراني ودول المنطقة تبعات مزيد من التصعيد.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)

ويعتقد المحللون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن مخرجات الاجتماع ستتوقف إلى حد كبير على الرد الإيراني، لا سيما وأن الوفد سيلتقي قيادات إيرانية رفيعة المستوى، وأن تحرك دول الحلف يأتي ضمن تنسيق إقليمي ودولي.

ويقود الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وفد المملكة، بمشاركة المشير عاصم منير رئيس أركان الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس الاستخبارات التركية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية.

وكان 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا بحثوا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

وقال الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إن الزيارة تتيح لإيران فرصة للاطلاع على الحقائق والمخاطر التي تفرضها التطورات الراهنة، والتعامل معها بحكمة وواقعية، بما يجنب الشعب الإيراني ودول المنطقة تبعات مزيد من التصعيد. وأضاف أن أي نقاش جاد بشأن الأمن الإقليمي ينبغي أن يستند إلى احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وأن يترجم ذلك عملياً بوقف التدخلات ودعم الميليشيات والاعتداءات، وصون حرية الملاحة وأمنها.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع ازدياد المؤشرات على احتمال عودة التصعيد العسكري، وفي إطار حرص دول «حلف مكة» على مساندة جهود الوساطة القطرية والباكستانية، ودعم مساعي خفض التوتر واستعادة الاستقرار، والحيلولة دون تقويض فرص السلام. وأضاف: «دبلوماسية إيران تحاول الاستعانة بالقوى الإقليمية من أجل تخفيف الضغط الأميركي عليها؛ لذا هي ترحب بأي تقارب إقليمي في هذا الوقت»، مشيراً إلى «مباركة أميركية ودعم دولي لهذه الجهود الإقليمية». ويتوقع الدكتور عبد العزيز أن تنجح «الضغوط الإقليمية في إقناع طهران بتقديم مزيد من التنازلات، وأنها تجد مبرراً أسهل لتقديم التنازلات إلى أطراف إقليمية منها إلى الأميركيين أو الإسرائيليين»، على حد تعبيره.

من جهته، أوضح الدكتور خالد الهبّاس، المحلل السياسي السعودي، أن الاجتماع يستهدف تشجيع الحلول الدبلوماسية وتغليب الحوار، في وقت تتصاعد فيه نبرة التلويح بعودة العمل العسكري ضد طهران من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وما قد يترتب على ذلك من اتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة. وأضاف أن المباحثات ستركز على دعم الوساطتين الباكستانية والقطرية؛ سعياً إلى بلورة تسوية سياسية تجنب المنطقة تصعيداً عسكرياً وشيكاً. وأشار إلى أن الدفع نحو الحل الدبلوماسي ليس جديداً على الدول المعنية، التي واصلت هذا المسار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ورأى الهبّاس أن اتفاقية «حلف مكة» تجمع بين الردع الاستراتيجي والأمن الجماعي من جهة، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي من جهة أخرى. لافتاً إلى أن الاتفاق على تسريع نشر قوات وقدرات دفاعية لمساندة المملكة في مواجهة العدوان، خلال الاجتماع الثاني للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية في الرياض في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يعكس جانباً من هذا التوجه. وأضاف أن اجتماع طهران قد يشكّل فرصة لحث إيران على الابتعاد عن سياسات توسّع دائرة المواجهة، والدفع نحو مسار يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

من جانبه، يربط الدكتور سمير صالحة، أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، دلالات الزيارة بطبيعة الوفد الذي توجه إلى إيران، قائلاً إن حضور المسؤولين العسكريين والأمنيين يضع الملفات الأمنية والعسكرية في صدارة المباحثات، إلى جانب بحث سبل الحوار. وأضاف أن النقاش، حسب تقديره، سيشمل سياسات إيران وممارساتها، واستمرار نهج التصعيد وتحريك الأذرع في المنطقة، وما لذلك من انعكاسات على أمن الإقليم والممرات البحرية. ورأى أن على طهران التعامل مع الزيارة بوصفها فرصة قد لا تتكرر للاستماع إلى رسائل قيادات «حلف مكة». وأشار صالحة إلى أن مخرجات الاجتماع ستتوقف إلى حد كبير على الرد الإيراني، لافتاً إلى أن الوفد سيلتقي قيادات إيرانية رفيعة المستوى، وأن تحرك دول الحلف يأتي، وفق قراءته، ضمن تنسيق إقليمي أوسع يشمل مصر، كما تأتي الزيارة عقب اجتماع إسطنبول بمشاركة 8 دول، حسب تعبيره.


قطر تؤكد تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها جهود خفض التصعيد

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)
TT

قطر تؤكد تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها جهود خفض التصعيد

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)

أكدت قطر تضامنها الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومصالحها، مشددة على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر ومنظومة الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، والأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، استعرضا خلاله علاقات التعاون بين البلدين وسُبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب آخر المستجدات الإقليمية، ولا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري دعم بلاده الكامل لجميع المساعي الرامية إلى نزع فتيل التوتر، والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.


«لوكهيد مارتن» لـ«الشرق الأوسط»: ندعم المنظومة الدفاعية السعودية لمواجهة التهديدات الصاروخية

العميد المتقاعد جوزيف «جو» رانك رئيس «لوكهيد مارتن السعودية» خلال مشاركته في «ملتقى الصناعات العسكرية السعودية» بالرياض (الشرق الأوسط)
العميد المتقاعد جوزيف «جو» رانك رئيس «لوكهيد مارتن السعودية» خلال مشاركته في «ملتقى الصناعات العسكرية السعودية» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«لوكهيد مارتن» لـ«الشرق الأوسط»: ندعم المنظومة الدفاعية السعودية لمواجهة التهديدات الصاروخية

العميد المتقاعد جوزيف «جو» رانك رئيس «لوكهيد مارتن السعودية» خلال مشاركته في «ملتقى الصناعات العسكرية السعودية» بالرياض (الشرق الأوسط)
العميد المتقاعد جوزيف «جو» رانك رئيس «لوكهيد مارتن السعودية» خلال مشاركته في «ملتقى الصناعات العسكرية السعودية» بالرياض (الشرق الأوسط)

كشف العميد المتقاعد جوزيف «جو» رانك، الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن السعودية»، عن تضاعف مشاركة المملكة في سلاسل الإمداد التابعة للشركة الأميركية أربع مرات خلال العام الماضي، في تطور يعكس تنامي دور الصناعات الدفاعية السعودية في منظومة التصنيع العالمية، والانتقال من تلبية الاحتياجات المحلية إلى المشاركة في إنتاج مكونات تدخل ضمن أنظمة دفاعية دولية.

وأوضح رانك، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش منتدى الهيئة العامة للصناعات العسكرية الذي عُقد في الرياض، أن السعودية أصبحت واحدة من الدول القليلة في الشرق الأوسط المنضمة إلى سلاسل الإمداد العالمية لشركة «لوكهيد مارتن»، مشيراً إلى أن مشاركتها تشهد توسعاً متسارعاً، في إطار جهود تستهدف تعزيز القدرات الصناعية المحلية ورفع تنافسيتها على المستوى الدولي.

وقال إن «الهدف لم يعد يقتصر على تصنيع المنتجات لتلبية احتياجات المملكة، بل يتجاوز ذلك إلى دمج الصناعات السعودية في سلاسل الإمداد العالمية للشركة»، مؤكداً أن هذا التوجه من شأنه توفير فرص عمل جديدة، وتوليد إيرادات للاقتصاد السعودي، وتعزيز مكانة المملكة على خريطة الصناعات الدفاعية العالمية.

من الاستيراد إلى التصنيع

وأشار رانك إلى أن العلاقة الصناعية بين «لوكهيد مارتن» والسعودية شهدت تحولاً جوهرياً خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت تتركز في السابق على توريد الأنظمة والمعدات الدفاعية، لتشمل اليوم تصنيع مكونات رئيسية داخل المملكة، إلى جانب تنفيذ أعمال الصيانة والدعم الفني محلياً.

وأضاف: «في الماضي، كنا نكتفي ببيع المنتجات إلى المملكة، أما اليوم فنحن نصنّع المنتجات داخلها ونجري أعمال صيانتها فيها أيضاً، وفي المستقبل سنتجاوز هذه المرحلة إلى آفاق أوسع».

وأكد أن المملكة تمثّل أهم شريك للشركة في منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن التعاون مع وزارة الدفاع والهيئة العامة للصناعات العسكرية يشكل ركيزة أساسية لتوسيع الاستثمارات الصناعية ونقل التقنيات الدفاعية المتقدمة.

ووصف رانك المرحلة الحالية بأنها حافلة بالفرص، في ظل التحول الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية السعودي، والجهود المبذولة لتطوير قاعدة صناعية وطنية قادرة على المشاركة في إنتاج الأنظمة الدفاعية وصيانتها.

تصنيع مكونات «ثاد» محلياً

واستعرض الرئيس التنفيذي لـ«لوكهيد مارتن السعودية» عدداً من المشاريع التي تعكس تقدم التصنيع الدفاعي المحلي، وفي مقدمتها إنتاج مكونات رئيسية لمنظومة «ثاد» الدفاعية المضادة للصواريخ الباليستية.

وأوضح أن الشركة تعمل مع شركاء صناعيين سعوديين على تصنيع مكونات لهذه المنظومة داخل المملكة، من بينها أجزاء من منصة الإطلاق لدى شركة «إيه آي سي ستيل» في جدة، وحاويات الصواريخ لدى شركة «الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» في الرياض.

وأشار إلى أن منظومة «ثاد» تمثل أحد الأنظمة الدفاعية الرئيسية المستخدمة في التصدي للتهديدات الصاروخية، بما فيها التهديدات القادمة من اليمن أو إيران، مؤكداً أن توطين تصنيع مكوناتها يعكس تطور القدرات الصناعية السعودية في قطاع الدفاع.

وأضاف أن هذين المشروعين يمثلان نموذجين فقط من مجموعة أوسع من المشاريع الصناعية التي تنفذها الشركة بالتعاون مع شركائها في المملكة، بهدف توسيع نطاق التصنيع المحلي وربطه بعمليات الإنتاج العالمية.

نقل التقنية وتأهيل الكفاءات

وشدد رانك على أن استراتيجية الشركة في السعودية لا تقتصر على نقل عمليات التصنيع، بل تشمل أيضاً نقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية، وتدريب الكوادر الوطنية على التعامل مع الأنظمة الدفاعية المتقدمة.

وقال إن تطوير رأس المال البشري يمثل أحد أهم عناصر نجاح عملية توطين الصناعات العسكرية، موضحاً أن امتلاك التقنيات الحديثة لا يحقق القيمة المرجوة ما لم تتوافر الكفاءات المؤهلة لتشغيلها وتطويرها.

وأضاف: «يمكنك امتلاك أعظم التقنيات في العالم، لكن إذا لم يكن لديك الأشخاص القادرون على استخدامها، فإنها تصبح بلا فائدة».

وأكد التزام «لوكهيد مارتن» بالمساهمة في تطوير مهارات الجيل المقبل من الكفاءات السعودية، بما يدعم بناء قاعدة مستدامة من الخبرات الفنية والهندسية في قطاع الصناعات الدفاعية.

شراكة استراتيجية

ولفت رانك إلى أن مشاركة الشركة في منتدى الهيئة العامة للصناعات العسكرية للعام الثاني على التوالي، بصفتها راعياً ذهبياً، تعكس أهمية السوق السعودية ضمن استراتيجية «لوكهيد مارتن» الإقليمية.

وأوضح أن الشراكة مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية ووزارة الدفاع تؤدي دوراً محورياً في تمكين الشركة من توسيع حضورها الصناعي في المملكة، وتطوير التعاون مع الشركات الوطنية.

ويأتي هذا التوسع في وقت تستهدف فيه السعودية، ضمن «رؤية 2030»، توطين أكثر من 50 في المائة من إنفاقها على المعدات والخدمات العسكرية، من خلال بناء منظومة صناعية وطنية تشمل التصنيع والصيانة والبحث والتطوير ونقل المعرفة.

وتعكس زيادة مشاركة المملكة في سلاسل الإمداد العالمية لـ«لوكهيد مارتن» توجهاً نحو تجاوز مفهوم التوطين المرتبط بالاستهلاك المحلي، إلى بناء قدرات إنتاجية يمكن أن تسهم في تلبية الطلب العالمي، بما يعزز القيمة المضافة للصناعة الوطنية ويفتح فرصاً جديدة أمام الشركات السعودية في الأسواق الدولية.

60 عاماً

وذكر الرئيس التنفيذي لـ«لوكهيد مارتن السعودية» خلال كلمته في ملتقى الصناعات العسكرية باجتياز صفقة طائرات «إف -35» مرحلة الإخطار للكونغرس الأميركي، والتي وصفها بالمهمة.

وقال إن علاقة «لوكهيد مارتن» بالسعودية تمتد إلى 60 عاماً، وبدأت بتسليم طائرات «سي -130»، قبل أن تنتقل من بيع المنتجات إلى التصنيع المحلي ودعم قدرات الصيانة والاستدامة.

وأشار إلى أن تعزيز سلاسل الإمداد المحلية بات أكثر أهمية بعد الاضطرابات التي شهدتها سلاسل التوريد خلال جائحة «كوفيد -19»، ومع تصاعد المخاطر السياسية والعسكرية التي تؤثر في حركة التجارة والملاحة.