موسكو وأنقرة ترحبان بتمديد المساعدات... ودمشق تعتبره «انتهاكاً للسيادة»

غارات روسية غداة صدور القرار على شمال غربي سوريا

TT

موسكو وأنقرة ترحبان بتمديد المساعدات... ودمشق تعتبره «انتهاكاً للسيادة»

رحبت أنقرة وموسكو بالتصويت في مجلس الأمن أول من أمس، على قرار تمديد التفويض الأممي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، مقابل انتقاد سوري للقرار واعتباره «انتهاكاً للسيادة».
ووصف مندوب روسيا لدى المجلس فاسيلي نيبينزيا التطور بأنه «لحظة تاريخية»، وبدا أن موسكو تستعجل البناء على التسوية التي قادت إلى إنجاح القرار الدولي المشترك من خلال توسيع النقاش مع واشنطن حول ملف العقوبات المفروضة على سوريا.
ولم تصدر موسكو بياناً رسمياً يحدد موقفها من القرار الدولي، وملابسات الاتفاق على الصياغة النهائية له مع البلدان الغربية، كما أن الكرملين اكتفى بإشارة عابرة إلى أن هذا الموضوع كان محور محادثات مع بين الرئيسين فلاديمير بوتين وجو بايدن، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية عن المناقشات، لكن تعليقات نيبينزيا التي نقلتها وسائل الإعلام الحكومية أبرزت درجة ارتياح واسعة لهذه النتيجة. وكان مجلس الأمن الدولي وافق بالإجماع، أول من أمس، على القرار 2585 الخاص بتوصيل المساعدات إلى سوريا بعد مناقشات ساخنة استمرت أياماً. وبدا أن الأطراف توصلت إلى تسوية مرضية بعد تراجع الولايات المتحدة وآيرلندا والنرويج عن الإصرار على إعادة فتح معبر اليعربية، والاكتفاء بتمديد عمل معبر باب الهوى، في حين تراجعت موسكو بدورها عن موقفها الرافض أصلاً لفكرة التمديد لأي معبر ما لم يتم إدخال المساعدات وتوزيعها عبر حكومة دمشق. كما أن موسكو وافقت في المحصلة على صياغة ملتبسة تمدد التفويض الدولي لمدة عام، على أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً «شافياً ومفصلاً» عن عمل المعبر بعد مرور ستة أشهر ليصار إلى التمديد التلقائي لستة أشهر أخرى في حال لم تبرز اعتراضات على التقرير الأممي.
ورأى نيبينزيا، أن تجديد آلية دخول المساعدات لسوريا كان قراراً مشتركاً روسياً أميركياً. ووصف تبني القرار بشكل جماعي بأنه «لحظة تاريخية».
وأوضح أن العالم شهد «لحظة تاريخية حيث تمكنت روسيا والولايات المتحدة لأول مرة من التوصل إلى اتفاق بل عرض نص مشترك دعمه جميع زملائنا في مجلس الأمن». وأضاف نيبينزيا: «نأمل في أن يصبح هذا السيناريو منعطفاً تستفيد منه سوريا ومنطقة الشرق الأوسط بل العالم بأسره».
وأشار المندوب الروسي إلى أن هذا القرار يشدد لأول مرة على تطوير عمليات إيصال المساعدات الإنسانية عبر حدود التماس، موضحاً: «أعطى أعضاء مجلس الأمن بالتالي الضوء الأخضر لاستكمال الآلية العابرة للحدود بشكل تدريجي ومن ثم استبدالها من خلال استخدام خطوط التماس».
وبدا أن موسكو استعجلت البناء على التوافق داخل مجلس الأمن، إذ قال نيبينزيا إن بلاده تخوض محادثات مع الولايات المتحدة حول تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.
لكنه امتنع عن الرد على سؤال حول توقعاته بمدى تجاوب واشنطن مع هذا الجهد واكتفى بالقول إن موسكو «سترى ما يمكن تحقيقه».
وفي مقابل إعلان البيت الأبيض أن بايدن، أجرى الجمعة اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي، وأن الطرفين أشادا بـ«العمل المشترك الذي أدى إلى الاتفاق حول نقل المساعدات إلى سوريا».
كان لافتاً أن الناطق باسم الكرملين أكد للصحافيين أن المكالمة تمت من دون أن يكشف عن فحواها. ودفع هذا الموقف مع عدم صدور بيان رسمي عن الخارجية المعلقين إلى توقع أن موسكو ما زالت تدرس تداعيات التطور الذي وقع في مجلس الأمن، ومدى قدرته على توفير فرصة لتفاهمات أخرى حول سوريا، خصوصاً أن هذه الخطوة قوبلت باستياء من جانب دمشق التي أعلن مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة بسام صباغ عن «رفض تمديد الآلية»، التي وصفها بأنها «مسيسة وتنتهك السيادة السورية». وقال بعد صدور القرار إن «سوريا ترفض هذه الآلية المسيسة لما تمثله من انتهاك لسيادتها ووحدة أراضيها وللعيوب الجسيمة التي شابت عملها والفشل في ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وليس إلى الإرهابيين».
وزاد أن «الوفدين الروسي والصيني ووفوداً أخرى بذلت جهوداً لتسليط الضوء على جوانب تخدم هدف تحسين الوضع الإنساني وإيصال المساعدات إلى محتاجيها من داخل سوريا، في حين أن الدول الغربية أصرت على تجاهل تلك الجوانب وركزت جهودها فقط على تمديد آلية إدخال المساعدات التي تخدم أجنداتها».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس، إن القرار الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي أول من أمس لمدة 12 شهراً سينفذ لمدة 6 أشهر إضافية على أساس تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بعد الأشهر الستة الأولى. وأضاف البيان: «تعد مساعدات الأمم المتحدة المرسلة عبر معبرنا الحدودي (جيلفا جوزو) ضرورية لاستمرار الاستجابة الفعالة للأزمة الإنسانية في سوريا ومن أجل الاستقرار والأمن الإقليميين».
وتابع: «لذلك فإننا نرحب باستمرار آلية إيصال المساعدات الإنسانية العابرة للحدود التابعة للأمم المتحدة الفاعلة من أجل تلبية احتياجات الشعب السوري عبر تركيا».
ولفت البيان إلى أن تركيا تنتظر من مجلس الأمن والجهات الدولية الفاعلة، اتخاذ خطوات بناءة ومواقف توافقية لإيجاد حل دائم للأزمة السورية، مشدداً على أنها ستواصل دعمها القوي للجهود الرامية لحل الأزمة الإنسانية في سوريا، وستستمر في المساهمة الفعالة في الحفاظ على وقف إطلاق النار ودفع العملية السياسية.
على صعيد آخر، تجددت الاشتباكات بعد منتصف ليل الجمعة/ السبت على محاور في ريف مدينة منبج شمال شرقي حلب، بين الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا وقوات مجلس منبج العسكري بالتزامن مع قصف واستهدافات متبادلة بين الجانبين، حيث استمرت الاشتباكات حتى فجر أمس. كانت القوات التركية والفصائل الموالية لها نفذت قصفاً مدفعياً أول من أمس على قرية الجات شمال شرقي منبج. كما وقعت اشتباكات بين مجلس منبج العسكري من جهة، والفصائل الموالية لتركيا من جهة أخرى، على محاور توخار وعرب حسن في ريف منبج.
في الوقت ذاته، سقطت قذائف على قرية أطمة التابعة لعفرين بريف حلب الشمالي الغربي، والخاضعة لنفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها، اسم المنطقة المعروفة بـ«غصن الزيتون»، من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وتحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مما أدى إلى إصابة أحد الأشخاص.
وردت القوات التركية والفصائل الموالية لها بقصف بالأسلحة الثقيلة، على قرى ضمن مناطق انتشار «قسد»، حيث سقطت قذائف في سموقة والسد وسروج والحصية وتل مضيق بريف حلب الشمالي.
من ناحية أخرى، قصفت قوات النظام بالمدفعية الثقيلة، محيط النقطة التركية في قرية البارة بجبل الزاوية جنوب إدلب، واستهدفت بقذيفتين مدفعيتين محيط الأتارب من الطرف الشرقي، مما تسبب في إصابة مدني بجروح.
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن طائرات روسية شنت غارات على منطقة حرش جوزف في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي.
وأشار إلى أن «المنطقة توجد فيها مقرات عسكرية تابعة لهيئة تحرير الشام» وأن «الضربات الجوية هي الثانية خلال 24 ساعة»، حيث كان أشار أول من أمس، إلى أن الطائرات الحربية الروسية شنت غارات استهدفت خلالها محاور كبانة في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، وحرش جوزف بجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي.
وأشار «المرصد» قبل ثلاثة أيام إلى أن الطيران الروسي استهدف بغارتين جويتين محطة الروج الشمالي والتي تحتوي على عشر مضخات ومجهزة بشكل كامل للعمل، حيث تروي المحطة نحو 3500 هكتار من الأراضي الزراعية، كما طالت إحدى الغارات الجوية بثلاثة صواريخ مركزاً للدفاع المدني في منطقة الشيخ يوسف، مما أدى إلى الخروج المركز عن الخدمة، دون تسجيل أي إصابات.
ورصد نشطاء 4 غارات جوية نفذتها مقاتلة روسية على منطقة الشيخ يوسف على الأطراف الغربية لمدينة إدلب، تزامن ذلك مع تحليق طائرة حربية روسية ثانية في أجواء منطقة «خفض التصعيد».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».