واشنطن تستبعد اتفاقاً مع طهران قبل انتهاء ولاية روحاني

الوفد الإيراني يلتقي وفود القوى الكبرى في مباحثات إحياء الاتفاق النووي خلال اجتماع مشترك مطلع أبريل الماضي (رويترز)
الوفد الإيراني يلتقي وفود القوى الكبرى في مباحثات إحياء الاتفاق النووي خلال اجتماع مشترك مطلع أبريل الماضي (رويترز)
TT

واشنطن تستبعد اتفاقاً مع طهران قبل انتهاء ولاية روحاني

الوفد الإيراني يلتقي وفود القوى الكبرى في مباحثات إحياء الاتفاق النووي خلال اجتماع مشترك مطلع أبريل الماضي (رويترز)
الوفد الإيراني يلتقي وفود القوى الكبرى في مباحثات إحياء الاتفاق النووي خلال اجتماع مشترك مطلع أبريل الماضي (رويترز)

مرة أخرى، تعمد إيران إلى زيادة الضغوط على مفاوضات فيينا الساعية إلى إعادة تفعيل الاتفاق النووي لعام 2015، باللجوء إلى «الأدوات» المتوافرة بين أيديها، وهي -وفق قراءة أوروبية- من نوعين: الأول، يتناول طبيعة برنامجها النووي، وتجاوزها المتواصل للأسقف الموضوعة له، فضلاً عن ابتزاز الوكالة الدولية للطاقة النووية وجعلها تلهث وراءها. والثاني، يتركز على قدراتها على إثارة المتاعب للولايات المتحدة، والغربيين بشكل عام، من خلال التنظيمات التابعة لها في العراق وسوريا واليمن، كما ظهر مجدداً في الساعات الماضية.
بيد أن التطور الأبرز الأخطر يتمثل في قرار طهران إنتاج معدن اليورانيوم بنسبة تخصيب تصل إلى 20 في المائة، الأمر الذي جاء في آخر تقرير للوكالة الدولية، وقد أقر به مسؤولون إيرانيون من غير مداورة. وقال مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية إن «العمليات انطلقت»، وإن الغرض منها «تحسين إنتاج الأدوية».
وسبق للجانب الإيراني أن لوح بأمر كهذا قبل عدة أشهر، ولكن بعد انطلاق المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن بوساطة أوروبية، وبمشاركة مباشرة من الأطراف الخمسة الأخرى الموقعة على الاتفاق، توافرت معلومات من مصادر مشاركة في المفاوضات تفيد بأن إدارة الرئيس روحاني أعلمت الوكالة بأنها «تجمد» خططها لإنتاج معدن اليورانيوم. إلا أنه بعد أربعة أشهر من المفاوضات في فيينا، وست جولات مطولة، يبدو أن الأمور قد اتخذت منحى مختلفاً.وجاءت ردة الفعل السريعة من الجانبين الأوروبي والأميركي لتبين، وفق المصادر المشار إليها، جدية المخاوف التي يثيرها القرار الإيراني، وهو ما كانت تسعى إليه طهران من خطوتها الأخيرة. ومصدر المخاوف أن الخبراء النوويين لا يرون أن إيران بحاجة لإنتاج معدن اليورانيوم المخصب، وبالتالي فإن الاستعمال الوحيد هو عسكري الطابع.
وهذا الجانب شدد عليه بيان وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا الذي صدر ليل أول من أمس. وجاء في البيان ما حرفيته: «ليس لإيران حاجة مدنية مقنعة لمواصلة أنشطتها لإنتاج معدن اليورانيوم، أو لمتابعة أبحاثها وعمليات التطوير الخاصة به؛ هذه الأنشطة تشكل مرحلة أساسية لإنتاج السلاح النووي». وأشار نيد برايس، الناطق باسم الخارجية الأميركية، في السياق عينه، إلى «القلق من الخطوة التصعيدية الإيرانية الخاصة بتجارب لا فائدة لها إلا السعي لإنتاج سلاح نووي».
وثمة قناعة متزايدة بأن إيران الساعية إلى التخلص من العقوبات الأميركية تريد أن تضع واشنطن والغربيين أمام المعادلة التالية: إما رفع جميع العقوبات بأشكالها كافة، وتوفير الضمانات (بما فيها القانونية)، لجهة أن واشنطن لن تخرج مجدداً من الاتفاق، وأنه في حال خروجها لن تفرض قوانينها العابرة للحدود على الأطراف الخمسة الأخرى؛ وإما المخاطرة بأن يرى العالم إيران تقترب من الحافة النووية، أو أن تتحول إلى قوة نووية في المنطقة، بما لذلك من تداعيات سياسية وجيو-استراتيجية. وليس سراً أن واشنطن، إن زمن الرئيس السابق دونالد ترمب أو في عهد الرئيس جو بايدن، التزمت بمنع إيران من التحول إلى قوة نووية، وكذلك هددت إسرائيل بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. ولذا، فإن الطرف الثاني من المعادلة يعني ولوج المنطقة إلى أجواء من التوتير الأعلى والأخطر، وربما الحرب المفتوحة.
اللافت أن الخطوة الإيرانية الجديدة تأتي بعد رفض طهران «حتى اليوم» تمديد العمل بالاتفاق التقني المبرم مع الوكالة الدولية لثلاثة أشهر (مارس/ آذار وأبريل/ نيسان ومايو/ أيار)، وتم تمديده لشهر إضافي (يونيو/ حزيران)، وكان منتظراً أن تقبل طهران -من غير مساومة- العمل به لشهر يوليو (تموز) من أجل جولة سابعة (أخيرة) من المفاوضات. وتربط الأوساط الأوروبية الخطوة الإيرانية بأمرين: الأول، وصول طهران إلى قناعة، مفادها أن إدارة بايدن، على الرغم من رغبتها المعلنة الحقيقية في العودة إلى الاتفاق النووي، ترفض الخضوع للمطالب المغالية الإيرانية. وهذه المطالب أصبحت معروفة، وهي تتناول -إلى الضمانات المشار إليها سابقاً- رفع كل العقوبات، وليس فقط التي أعادت إدارة ترمب فرضها على البرنامج النووي، بما فيها تلك التي تتناول «الحرس الثوري» الإيراني، ومكتب المرشد، والرئيس المنتخب، وأن تكون واشنطن هي البادئة بالتراجع.
يضاف إلى ذلك حل مشكلة الأشخاص المحتجزين في إيران والولايات المتحدة، في إطار عملية تبادل معقدة. وقد أشار روب مالي الذي يرأس فريق المفاوضين الأميركيين إلى ذلك، في مقابلة مع إذاعة «صوت أميركا» الناطقة بالفارسية، بقوله: «لا يمكنني الدخول في تفاصيل ما وصلت إليه المفاوضات... لكن لأكون صادقاً صريحاً، لقد أحرزنا تقدماً، لكننا لم ننتهِ بعد». وتابع: «ليست مهمة سهلة لأن إيران تتقدم بكثير من المطالب، ويعتقدون أن بإمكانهم الحصول على الكثير لأنهم يعرفون أننا نريد إعادة مواطنينا إلى الوطن». ويتوافق هذا الكلام مع ما جاء على لسان الرئيس روحاني الذي قال، في اجتماع الحكومة الإيرانية أمس، إن مشكلة العقوبات بيد إيران التي بإمكانها أن تنهي الأمر هذا الأسبوع. وأشار في الاجتماع الأسبوعي للحكومة إلى أن «العقوبات بيدنا، وجزء منها بيد الآخرين، لكن نحن الأصل، ويمكننا أن نقرر هذا الأسبوع، وننهي الأمر، ويمكن أيضاً أن تستمر (المفاوضات) لشهور، ولكن تلك قضية أخرى».
وكان روحاني، أواخر الشهر الماضي، قد تحدث عن «استدراج» إيراني لواشنطن إلى طاولة المفاوضات، ونجاح في «حلحلة القضايا»، قائلاً: «إذا أردنا إنهاء العقوبات اليوم، لنعطِ صلاحيات لعراقجي (نائب وزير الخارجية المفاوض الرئيسي) للذهاب إلى فيينا، ليصبح الاتفاق نهائياً في غضون أيام، ويعلن رفع جميع العقوبات».
من هنا، فإن الأطراف المفاوضة، بمن فيهم الطرف الأميركي، يحثون طهران على اتخاذ القرارات «الصعبة»، وفق تعبير وزير الخارجية الفرنسي، من أجل إغلاق ملف المفاوضات.
أما الأمر الثاني، فعنوانه انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً للجمهورية الإسلامية. والمرجح -غربياً- أن التشدد الإيراني الذي أوصل المفاوضات إلى طريق مسدود لا يمكن فهمه إلا على ضوء رغبة الفريق الجديد في حرمان روحاني ومجموعته من تحقيق إنجاز رفع العقوبات قبل انتهاء ولايته الثانية. وهذا أيضاً ما لمح إليه الأخير بقوله: «إذا أرادوا (يقصد الجهات العليا في إيران)، يمكننا أن ننهي العقوبات اليوم». وإزاء هذه التطورات السلبية كافة، يعترف الطرف الأوروبي بأن «موجة التفاؤل» التي سادت في الأسابيع الأولى من المفاوضات قد تراجعت اليوم، وهي ترجح أن تكون الأمور مجمدة حتى نهاية ولاية روحاني. ولعل أبرز دليل على ذلك أنه، حتى اليوم، لا تاريخ محدداً لجولة جديدة من مفاوضات فيينا، بينما الأوضاع الميدانية التي تتواجه فيها إيران والولايات المتحدة الأميركية بالواسطة ذاهبة إلى التصعيد. ومن هنا، كان التحذير المزدوج الصادر عن الطرف الأميركي: جاء الأول على لسان الناطق باسم الخارجية الذي نبه المسؤولين الإيرانيين إلى أنهم «لن يحصلوا على أي ورقة ضاغطة بفضل استفزازاتهم على طاولة المفاوضات»؛ وجاء الثاني على لسان مالي الذي استبعد العودة إلى المفاوضات، لأنه «بينما تقترب إيران من نهاية ولاية روحاني، وبسبب انتقال السلطة، فإن كل شيء مجمد». ويترك روحاني منصبه الشهر المقبل، فهل ستغير طهران نهجها في المستقبل؟ السؤال مطروح، وبعضهم يرى أنه من الأفضل التفاوض مع إدارة قادمة، بدل تقديم تنازلات لإدارة راحلة، على الرغم من أن المفتاح الأساسي في الملف النووي موجود في مكان آخر.



محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.