اجتماعات باريس لبحث النووي الإيراني.. الأميركيون يُرخون الحبل والفرنسيون يتشددون

كيري سعى لطمأنة باريس وثنيها عن عرقلة اتفاق يفترض أن يحصل قبل نهاية الشهر الحالي

وزير الخارجية الأميركي  وإلى يساره نظيره الفرنسي والثالثة (من اليسار) وزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، يقابلهم وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير، وإلى جانبه نظيره البريطاني هاموند، في باريس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي وإلى يساره نظيره الفرنسي والثالثة (من اليسار) وزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، يقابلهم وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير، وإلى جانبه نظيره البريطاني هاموند، في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

اجتماعات باريس لبحث النووي الإيراني.. الأميركيون يُرخون الحبل والفرنسيون يتشددون

وزير الخارجية الأميركي  وإلى يساره نظيره الفرنسي والثالثة (من اليسار) وزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، يقابلهم وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير، وإلى جانبه نظيره البريطاني هاموند، في باريس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي وإلى يساره نظيره الفرنسي والثالثة (من اليسار) وزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، يقابلهم وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير، وإلى جانبه نظيره البريطاني هاموند، في باريس أمس (إ.ب.أ)

في حين يُنتظر أن تُستأنف المحادثات النووية بين إيران ومجموعة «5 + 1» في جنيف يوم 15 الشهر الحالي، من أجل التوصل إلى «اتفاق سياسي» مع نهاية مارس (آذار)، يسعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري لـ«تلافي المفاجآت»، التي قد تبرز آخر لحظة عن طريق اعتراض أحد الـ«5+1»، على ما سيتم الاتفاق عليه مع طهران.
وتتخوف واشنطن بشكل خاص من باريس التي تلتزم بالموقف الأكثر تشددا من بين مجموعة «5+1» في الملف النووي الإيراني، الأمر الذي يعكس أهمية الاجتماع الذي استضافته الخارجية الفرنسية، بعد ظهر أمس، بين الوزيرين لوران فابيوس وجون كيري، ثم الاجتماع الموسع الذي ضم إليهما نظيريهما البريطاني والألماني وكذلك «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني.
للوزير كيري تجربة «صعبة» مع فابيوس، إذ الكل يتذكر أن الأخير «نسف»، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2013 اتفاقا «مرحليا» كان تم التوصل إليه بين الطرفين الأميركي والإيراني في جنيف بحجة أنه «لا يوفر كافة الضمانات» المطلوبة لجهة التزام إيران بتجميد جزئي لبرنامجها النووي، مقابل رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة عليها.
لذلك، وبالنظر لقاعدة العمل غير المكتوبة للـ«5+1» التي تقوم على مبدأ الإجماع، فقد اضطرت الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والعمل مجددا على مشروع الاتفاق الذي أقر في نهاية المطاف في 23 نوفمبر (تشرين الثاني). لذا، كان الغرض من اجتماعات باريس «توحيد المواقف» بين الأطراف الغربية الأربعة، وخصوصا طمأنة باريس التي أبدت دائما بعض «الحساسية» إزاء المفاوضات المنفصلة التي يجريها كيري مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، التي يطلب من الآخرين المصادقة على نتائجها.
الواقع أن فابيوس لم يشذ هذه المرة عن القاعدة إذ استبق اجتماعات باريس بتصريحات أدلى بها على هامش اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في ريغا، عاصمة ليتوانيا، أول من أمس، حيث اعتبر أن هناك «تقدما إضافيا» يجب أن يتحقق لجهة «تحديد» حجم وأمد الرقابة على الالتزامات التي ستقدمها إيران شأن برنامجها النووي.
وبحسب الوزير الفرنسي، الذي كان يعلق على ما آلت إليه 4 أيام من المفاوضات بين كيري وظريف في مدينة مونترو السويسرية، فإن «الوضع ليس مرضيا بعد، وبالتالي هناك عمل إضافي يجب أن يُنجز». وردا على الذين يتمسكون بضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي مع نهاية الشهر الحالي، قال فابيوس إن باريس تريد «اتفاقا راسخا ليس فقط لنا بل لمجمل المنطقة وأمنها ولمصلحة الإيرانيين كذلك». لذلك، لمح الوزير الفرنسي إلى أن باريس لا ترى مانعا في تأخير ساعة الاستحقاق، نهاية مارس (آذار)، مما يعني عمليا أنه إذا لم ينجح الـ«5+1» وإيران في التوصل إلى اتفاق مرضٍ، فلا شيء يمنع من التفاوض بعد هذا التاريخ الذي لا يمكن استخدامه حجة لتمرير اتفاق غير كاف.
وما يجعل باريس أكثر تشددا أن ما تدور المفاوضات بشأنه هو اتفاق نهائي يفترض أن يوفر الضمانات الكافية لمنع إيران من «عسكرة» برنامجها النووي. ويسعى الغربيون لتحقيق هذا الهدف، من جهة، عن طريق «تحجيم» البرنامج (خفض عدد الطاردات المركزية التي سيسمح لإيران بالإبقاء عليها ودرجة تخصيب اليورانيوم). ومن جهة أخرى عبر فرض رقابة مشددة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة النووية.
ويريد الغربيون، بشكل خاص، أمرين: إطالة أمد الاتفاق من جهة، ربما لعشر سنوات أو أكثر، والثاني إطالة المدة التي ستحتاجها إيران لتخصيب كميات وافية من اليورانيوم لإنتاج القنبلة النووية في حال قررت عدم احترام التزاماتها، وهو ما يسمى بالإنجليزية (Breakout Time).
وقال الرئيس الأميركي أوباما أخيرا إن هذه المدة لا يجب أن تقل عن العام بحيث يتاح لـ«5+1» الرد على إيران. وفي الجانب المقابل، تريد إيران رفعا كاملا للعقوبات المفروضة عليها، بعد التوصل إلى الاتفاق مباشرة، الأمر الذي يرفضه الغربيون ويقترحون رفعا تدريجيا للعقوبات.
هذه الخلفية تفسر مسارعة كيري عقب اجتماعه مع فابيوس إلى التأكيد على أن لباريس وواشنطن «المقاربة نفسها» بشأن المفاوضات الجارية مع إيران. وبحسب كيري، فإن المفاوضات «حققت تقدما، لكن تبقى هناك خلافات.. والهدف للأيام والأسابيع المقبلة هو التغلب عليها»، ورمى كيري الكرة في الملعب الإيراني، بتأكيده أن الغرض هو التوصل إلى «اتفاق راسخ» وأنه «يعود (لإيران) أن تثبت للعالم أن برنامجها النووي سلمي»، ممتنعا عن الخوض في تفاصيل ما يعنيه.
ومن جانبه، حرص فابيوس الذي تحدث للصحافة عقب الاجتماع وإلى جانبه كيري، على استخدام العبارات نفسها التي استخدمها نظيره الأميركي بقوله: «هناك تقدم حصل في بعض المجالات، لكن هناك أيضا خلافات يتعين التغلب عليها.. وهناك أيضا عمل يجب أن يُنجز».
ومنذ عودة المفاوضات مع إيران في عام 2013، حرص الجانب الفرنسي، رسميا، على التأكيد على وحدة «5+1» في مواجهة إيران، وعلى «التماهي» بين المواقف الأميركية والفرنسية.
وقبل وصول الرئيس حسن روحاني إلى السلطة، وانطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، كانت باريس تلعب دور صلة الوصل. إلا أن المفاوضات السرية التي حصلت في العاصمة العمانية، من وراء ظهر الأوروبيين، ربيع عام 2013 بين الوفدين الإيراني والأميركي، أثارت ريبة فرنسية، إذ تخوفت باريس من أن تكون إدارة الرئيس أوباما تريد اتفاقا «بأي ثمن» من أجل تحقيق إنجاز دبلوماسي، أو للتوصل إلى «صفقة» مع إيران، ليس فقط بالنسبة للملف النووي، بل أيضا بالنسبة لموقع إيران وحجمها ومصالحها في الخليج والمنطقة بأسرها، بما تعتمل به من حروب ونزاعات.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف عن تفاؤله باحتمال نجاح المفاوضات النووية، ورجح بأن يكون«نجاحها أقوى من فشلها». وحول التقارير التي نشرتها الصحف الأميرکية بشأن اتفاق الجانبين حول أجهزة الطرد المرکزي، أوضح ظريف في تصريحات صحافية بطهران، أمس، أن «هذا الاتفاق مرکب من عدة أجزاء لا بد أن تجتمع جميعها لتعطي المعني الحقيقي».
وأضاف ظريف في التصريحات التي أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن «قضية تخصيب اليورانيوم تشمل عددا من الإجراءات، ولا يمكن الحديث عن تفاصيلها إلا بعد الاتفاق عليها». وعما إذا كان سيتم اعتماد الاتفاق النهائي کمعاهدة دولية للحيلولة دون انتهاكه من قبل الجانب الغربي، قال ظريف إن رفع عقوبات مجلس الأمن ليس قضية معقدة بل إنه بحاجة إلى إرادة سياسية».
وعن إمكانية التوصل إلى اتفاق حتى نهاية الشهر الحالي، أوضح ظريف أن «المفاوضات مستمرة، وطالما لم نصل إلى اتفاق بشأن مجمل التفاصيل فهناك احتمال للفشل أيضا».
وتابع: «في الوقت نفسه، فإن احتمال نجاح المفاوضات يتجاوز الـ50 في المائة، وهو أقوى من فشلها»، وقال: «الجانبان يدركان أن التوصل إلى اتفاق أحسن من فشل المفاوضات».
وتعتبر باريس أن موقفها المتشدد يعكس مخاوف البلدان الخليجية من أن يمكّن اتفاق غير راسخ إيران من التوصل إلى السلاح النووي أو إلى «الحافة النووية»، مما سيعني انطلاق سباق تسلح غير تقليدي في منطقة بالغة الحساسية، وفقدان الثقة باتفاقية منع انتشار السلاح النووي وبالأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وأولها الوكالة الدولية للطاقة النووية. لكن مصادر فرنسية سياسية ترجح أن باريس «لن تذهب إلى حد المواجهة مع واشنطن»، لمنع التوصل إلى اتفاق رغم قاعدة الإجماع المعمول بها في إطار مجموعة الـ«5+1» وفي داخل الاتحاد الأوروبي، ورغم حق النقض (الفيتو) الذي تمتلكه فرنسا وتستطيع، نظريا، استخدامه في مجلس الأمن، حينما يصل إليه الملف الإيراني ورفع العقوبات المفروضة على طهران الذي لا يمكن أن يتم إلا بقرار جديد من المجلس.



بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.