طهران تهوّن من زيارة مرتقبة لوفد «الطاقة الذرية» وسط غموض التفتيش

تمنع المفتشين الدوليين من الحصول على التسجيلات للضغط على مباحثات فيينا

أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)
أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)
TT

طهران تهوّن من زيارة مرتقبة لوفد «الطاقة الذرية» وسط غموض التفتيش

أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)
أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)

تواجه العلاقة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وطهران، مرحلة بالغة الحساسية بسبب الغموض الذي يحيط بعمليات التحقق من الأنشطة النووية الإيرانية. ويتجه نائب المدير العام للوكالة الدولية إلى زيارة إيران هذه الأيام، وهون السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية من الزيارة ووصفها بـ«الروتينية»، فيما كشفت مصادر أن طهران تعتزم منع مفتشي الوكالة الدولية من الوصول إلى تسجيلات الفيديو في بعض مواقعها النووية حتى الوصول إلى صفقة لإحياء الاتفاق النووي، في المباحثات الجارية بفيينا منذ مطلع أبريل (نيسان) الماضي.
ونقلت وكالات إيرانية، أمس، عن مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي قوله إن نائب رئيس الوكالة التابعة للأمم المتحدة، ورئيس إدارة الضمانات، (ماسيمو) أبارو سيزور إيران من أجل أمور «روتينية» ولا يوجد مخطط لإجراء محادثات.
وقال الدبلوماسي الإيراني إن «الزيارة تتماشى مع أنشطة الضمانات الروتينية في إطار اتفاق الضمانات الشاملة». وأضاف: «رغم أننا على اتصال دائم بالوكالة فإنه لا توجد خطط لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين في طهران»، حسب «رويترز». ولم يصدر تعليق من الوكالة الدولية حول طبيعة الزيارة إلى طهران.
وكان الدبلوماسي الإيطالي، أبارو مدير بالإنابة لمكتب التحقق في إيران، منذ مارس (آذار) 2016. قبل توليه منصب نائب المدير العام.
قبل ذلك بيومين، قالت مصادر دبلوماسية غربية لوكالة رويترز إن إيران وافقت حالياً على السماح بدخول المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة على نحو كامل إلى منشآتها الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في نطنز، وهو ما قد يحدث الأسبوع المقبل. وذلك بعدما فرضت قيوداً على وصول المفتشين إلى المنشأة، متذرعة بمخاوف أمنية بعد ما قالت إنه هجوم شنته إسرائيل على الموقع في أبريل (نيسان). وقال دبلوماسي غربي إن إيران حسبت هذه الخطوة حساباً دقيقاً لإثارة الجدل دون التسبب في مشكلة دبلوماسية كبيرة.
- التفتيش على المحك
أبلغ مسؤول إيراني رفيع شبكة «سي إن إن» الأميركية أن إيران «ستعرض بالتأكيد التسجيلات على الوكالة الدولية، إذا نجحت المفاوضات»، لافتاً إلى أن إتاحة أشرطة التسجيل، «يعتمد على الطريقة التي ستمضي بها المفاوضات»، منوهاً بأن «مفتاح» القضية في الاتفاق، وقال: «إذا اتفقوا على شيء سيفتح الباب للتعاون والتفاهم الأفضل بما في ذلك في مجال الشفافية».
تأتي هذه التطورات، بينما يسود ترقب بشأن إمكانية استئناف مفاوضات غير مباشرة لإحياء الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة وقوى عالمية، بعدما توقف في الجولة السادسة، بانتظار قرار سياسي يحل عقدة الاتفاق النهائي. والخميس، قال مبعوث روسيا إلى المحادثات النووية الإيرانية ميخائيل أوليانوف إن بعض أطراف المحادثات في حاجة إلى مزيد من الوقت قبل استئناف المفاوضات في فيينا، مضيفاً أنه من المستبعد إجراء جولة محادثات جديدة قبل الأسبوع المقبل.
وظلت عمليات التفتيش والمراقبة في بؤرة الاهتمام في الآونة الأخيرة، إذ قلصت إيران تعاونها مع الوكالة في فبراير (شباط) وألغت الأساس القانوني لعمليات التفتيش المفاجئة التي تقوم بها الوكالة للمواقع غير المعلنة، والذي نص عليه اتفاق 2015.
في الوقت نفسه، أنهت إيران إشراف الوكالة على بعض الأنشطة النووية التي نص عليها الاتفاق. غير أن اتفاقاً مؤقتاً مع الوكالة أبقى على عمليات المراقبة لكن وفق ترتيب يشبه الصندوق الأسود ويستمر خلاله جمع البيانات دون أن يتسنى للوكالة الاطلاع عليها إلا في وقت لاحق. وانقضى أمد هذا الترتيب المؤقت الأسبوع الماضي، وقالت الوكالة الدولية إن إيران لم ترد عند سؤالها بشأن وضع الترتيب الذي تأمل الوكالة في تمديده. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن أي تقاعس من طهران في تمديد الاتفاق سيمثل «مصدر قلق شديد» على المفاوضات الأوسع نطاقاً. وأعربت الخارجية الفرنسية عن أسفها الأسبوع الماضي، لعدم رد إيران. وقالت: «يتعين على إيران استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، والسماح فوراً بدخولها إلى المواقع الإيرانية.
وصدرت عدة مواقف الأسبوع الماضي من طهران. الأحد الماضي، قال رئيس البرلمان إن طهران لن تقدم أبداً صوراً من داخل بعض المواقع النووية للوكالة لأن اتفاق التفتيش انتهى أجله. والاثنين، قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده: «لم يتخذ قرار جديد كذلك بشأن حذف البيانات والصور من على كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
لاحقاً، في الثلاثاء، قال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي إن الحكومة تدرس تمديد الاتفاق التقني مع الوكالة الدولية، لكن أشار ضمناً إلى استخدام ورقة الاتفاق التقني للضغط على الإدارة الأميركية لتلبية مطالب طهران في مباحثات فيينا. وقال: «لقد خلصنا إلى أن المفاوضات استمرت بشكل كافٍ، ونتوقع من الجانب الأميركي أن يتخذ قراره النهائي وتنفيذ القوانين الدولية». وتابع: «نحن ندرس إمكانية وضرورة تمديد الاتفاق مع الوكالة الدولية، وسنأخذ جميع الخيارات بعين الاعتبار».
- ضغط إيراني في مفاوضات فيينا
وفي تأكيد على هذا الموقف أفادت «سي إن إن» أمس، أن الخطة الإيرانية بمنع المفتشين من الوصول إلى تسجيلات الفيديو إلى حين إحياء الاتفاق النووي، تأتي في محاولة للضغط على أطراف المباحثات في فيينا، من أجل رفع العقوبات الأميركية.
وقال المسؤول الإيراني لشبكة «سي إن إن»: «لا تنوي إيران تدمير لقطات المراقبة في المواقع النووية ما دامت المحادثات في فيينا مستمرة، مستبعداً أي فكرة مفادها أن منع وصول الوكالة الدولية حالياً قد يمنع إبرام صفقة في مباحثات فيينا»، مشيراً إلى حقيقة أن الوكالة الدولية «ستتمكن في النهاية من رؤية اللقطات بأكملها بمجرد الاتفاق عودة الولايات المتحدة إلى الامتثال للاتفاق النووي».
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة، الرباعي الغربي في الاتفاق النووي بأنه «يسعى لاستغلال الوضع الحالي بشأن الاتفاق النووي الإيراني لفرض مزيد من الالتزامات على طهران». وأشار إلى أنه «في هذه المحادثات، يحاول شركاؤنا الغربيون بكل وسيلة ممكنة تغيير خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) بأثر رجعي وفرض المزيد من الالتزامات على إيران… في الأمور التي لا علاقة لها بالصفقة»، حسب وكالة تاس الروسية.
وأشار كبير الدبلوماسيين الروس إلى أنه قبل خروج واشنطن من الاتفاق، «كانت طهران ملتزمة تماماً بالتزاماتها». موضحاً أنه «حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة، استمرت إيران في الوفاء بالتزاماتها وبدأت في تقليص بعضها مؤقتاً بعد فترة قصيرة فقط». قبل أن يشير لافروف إلى ما قاله مسؤولون إيرانيون «إنه بمجرد استعادة الاتفاق في شكله الأولي والكامل، فإن طهران ستستأنف التزاماتها بموجب هذه الوثيقة على الفور وبما يتماشى مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231». وأضاف الوزير الروسي: «أعتقد أن هذا أسلوب نزيه للغاية لاستعادة كل ما تم التوقيع عليه والمصادقة عليه بالإجماع من قبل مجلس الأمن الدولي”.
في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن التوصل إلى اتفاق في فيينا «يواجه تحديات». وكررت مطالبة وزير الخارجية الأميركي، وقالت: «نعتقد أنه يجب على إيران الامتثال لمفتشي الوكالة الدولية، ويجب عليها الامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاقيات الضمانات»، مشددة على دعم الإدارة الأميركية للوكالة الدولية ومديرها العام، في مهمة مراقبة الأنشطة الإيرانية.
ونوهت ساكي بأن أحد أسباب المضي قدماً في الجهود لإعادة الدبلوماسية النووية مع الدول الكبرى وإيران، (حتى إذا كانت غير مباشرة)، هو لأن الإدارة الأميركية تريد «الوصول الموثوق به ورؤية ما ينوي الإيرانيون القيام به ومدى اقترابهم من السلاح النووي».
وتواجه إيران أزمة اقتصادية خانقة بسبب منعها من بيع النفط في الأسواق العالمية، والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018 ودخلت السريان من أغسطس (آب) من العام نفسه.
وعجزت إيران في الآونة الأخيرة من سداد ديون لروسيا في شراء وقود وتكميل مشاريع بمحطة بوشهر النووية، وهو ما أدى إلى تعطلها لفترة أسبوعين، بينما تواجه إيران نقصاً في الكهرباء.
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أمس، إن محطة بوشهر للطاقة النووية، استأنفت أعمالها في أعقاب إغلاقها قبل أسبوعين من أجل إجراء إصلاحات، حسب «رويترز».
ونقلت الهيئة عن مصطفى رجبي مشهدي المتحدث باسم الشركة الحكومية للطاقة (توانيت): «بعد إصلاحات... عادت محطة بوشهر للطاقة للعمل، يجري تزويد شبكة التوزيع في البلاد بألف ميغاواط من الكهرباء».



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».