كيف وصل الطعام العربي إلى حيدر آباد؟

تزايد شغف الهنود بأطباق الشرق الأوسط

الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد  -  الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود
الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد - الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود
TT

كيف وصل الطعام العربي إلى حيدر آباد؟

الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد  -  الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود
الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد - الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود

أصبح للمذاق العربي رواج كبير أخيرا في الهند، خاصة في مدينة حيدر آباد التي تقع في جنوب الهند؛ حيث حلت «الشاورما» التي يشتهر بها العرب، محل البيتزا والبرغر لدى شباب المدينة. ورغم حضور الكبسة والمندي، اللذين يحظيان بإقبال كبير، كان للشاورما النصيب الأكبر نظرا لكونها في متناول الجميع في كل الأوقات ولتوافرها بأشكال متنوعة. مع ذلك لا تباع في أكثر الأماكن إلا في المساء، حيث تصلح لأن تكون وجبة خفيفة بين الغداء والعشاء.
كذلك من السهل أن تجد الحلويات العربية مثل أم علي، والبسبوسة، والبقلاوة، والكنافة، وأيضا الفلافل، والحمص، والبابا غنوج. وازدادت شعبية المطبخ العربي، الذي عرف طريقه إلى البلاد منذ قرنين على أيدي العرب، خلال السنوات القليلة الماضية. وتشمل الأطباق العربية مزيجا من المطبخ اليمني، والفارسي، واللبناني، والتركي، والسعودي. ولطالما كان للشرق الأوسط تأثير كبير على المطبخ في حيدر آباد والذي يعرف بنكهاته وبهاراته المتميزة الفريدة؛ فالبرياني من تركيا والحليم من إيران. وأصبح أخيرا إضافة جديدة إلى كنوز حيدر آباد من طعام الشارع، وأخذ يشق طريقه ببطء نحو قلوب أهل حيدر آباد.

* الشاورما
قدم مير قيصر كمال، صاحب مطعم للطعام العربي في توليتشوكي، الشاورما إلى حيدر آباد عام 1997؛ حيث افتتن خلال إقامته في المملكة العربية السعودية لمدة 22 عاما بالمطبخ السعودي وعاد إلى وطنه ليحول شغفه إلى مطعم. ويمكن للمرء في مطعمه التمتع بنكهات من مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وفضلا عن الشاورما، هناك العديد من الأطباق اللذيذة مثل المطبق من اليمن، والفلافل من مصر، والزعتر من إيران، والحمص الذي له شهرة فيلم «لا تعبث مع زوهان»، وغيرها من الأطباق. كذلك يتم تقديم الشاورما بخبز الصامولي اللبناني، وأنواع أخرى من الخبز المصنوع من الدقيق الأبيض والأسمر والذي يشبه عجينة البيتزا. وحفاظا على مذاق البهارات الهندية تمتت إضافتها إلى تلك الأطباق العربية لتختلف قليلا عنها في الشرق الأوسط.
ويفخر مير قيصر بالشعبية التي حظي بها الطعام العربي الذي قدمه. وتلقى الشاورما التي يقدمها قبولا كبيرا بين مشاهير السينما الهندية. وتعد توليتشوكي مقصدا للأثرياء في حيدر آباد، وتشبه إلى حد كبير ضواحي بيروت في لبنان. ويفضل الأجانب مثل الصوماليين، والإيرانيين، والعراقيين، وغيرهم، تلك المنطقة لما تتسم به من تشابه ثقافي. وقالت ريكا وهي طالبة «دعك من الطعام الصيني والهندي، فطعامي المفضل حاليا من المطبخ العربي بالطبع مع إضافة البهارات الهندية». وأضافت ممسكة بشطيرتها المفضلة من الشاورما في مطعم «فيل إن ساوديا»: «إنه لذيذ جدا ولا يمكنني مقاومة هذا الإغراء». وتضيف ريكا الصوص العربي مثل الحمص والطحينة على الطعام، حيث باتت تستخدمها بدلا من الصوص الهندي الشائع حتى في المنزل. وقالت أهانا، صديقة ريكا «لقد تعلمت إعداد الطحينة من طاه في مطعم يقدم الوجبات العربية، وأنا الآن أمزجها بطعامي الهندي العادي وأستمتع بالمذاق الرائع والطعام الصحي».
ويتم إعداد الشاورما إما من الدجاج، أو لحم الضأن، ويتم لفها داخل خبز «البيتا» أو «الشباتي»، وتتم إضافة المايونيز أو أشكال الصوص العربية التقليدية الأخرى مثل الحمص، والطحينة، والخيار المقطع، والبصل، والطماطم، والمخلل، والخس.

* الطعام العربي في حيدر آباد
لطالما كانت للعرب علاقة طويلة وتاريخ مثير للاهتمام بمدينة حيدر آباد. في عام 1374، تمرد علاء الدين حسن بهمن شاه، حاكم ديكان، على عائلة تغلق الحاكمة، وأسس مملكة البهمنيين. وكان جيشه يضم عددا من العرب اليمنيين؛ وبعد سقوط المملكة، تعاون هؤلاء العرب مع المهراتا وأصبحوا جزءا من جيشهم لسنوات عديدة. وفي عام 1818 عندما هزم البريطانيون المهراتا، قرروا نفي الجنود العرب حيث كان يخشاهم البريطانيون بشدة. وانضم اليمنيون إلى جيش حيدر آباد التي حكمها نظام الملك مير محبوب علي خان (1886 - 1911). وزاد نفوذ العرب في تلك المنطقة خلال فترة حكم نظام الملك السابع والأخير مير عثمان علي خان (1911 - 1967) الذي صنفته مجلة الـ«تايم» في ثلاثينات القرن الماضي كأغنى رجل في العالم. وكان الحكام خلال تلك الفترة يثقون في العرب طوال القامة أشداء البنية الذين كانوا يخدمون في أغلب الأحيان في الحرس الشخصي للحكام. ومع تزايد عددهم استقر العرب في الثكنات التي تقع على أطراف مدينة بركاس التي تحيط بها الأسوار. وأخذت المدينة اسمها من «وادي بركاس»، وهو مستعمرة في السعودية. ويعد شارع بركاس اليوم مركزا للطعام العربي. كذلك يشبه شارع بركاس، الذي أطلق عليه اسم المنطقة العربية في الهند في حيدر آباد، سوقا مزدحمة في القاهرة أو منطقة قديمة في اليمن، أو البحرين، أو الكويت، أو المملكة العربية السعودية.
ويلتف مجموعة من الرجال يرتدون زي الـ«لونغي» والزي العربي حول بائع شاي متجول ويرتشفون الشاي السليماني الأحمر بالنعناع الطازج في أكواب زجاجية صغيرة. وفي هذا المكان، الذي يمثل نموذجا مصغرا للعالم العربي والذي يبلغ تعداد السكان به 200 ألف، يتم الترحيب بالضيوف من خلال تقديم البلح والقهوة العربية. وتزين أسطح المنازل آيات من القرآن مكتوبة بخط جميل. وينصح أكثر محبي الطعام في المدينة بالقيام برحلة إلى بركاس للاستمتاع بالمطبخ العربي الأصيل.
مع ذلك ظهرت حاليا الكثير من البدائل على أطراف المدينة تقدم أطباقا عربية خاصة لذيذة مثل المندي، والمطبق، وأم علي، والحمص، وكبسة اللحم، وغيرها.

* انتشار مطاعم الوجبات العربية
مع تزايد شغف السكان المحليين بطعام الشرق الأوسط، ظهرت العديد من المنافذ، بداية بالباعة الجائلين على جانب الطريق ووصولا إلى المطاعم الفخمة، والتي تقدم أصناف الطعام العربية، في مختلف أنحاء المدينة، ويقصدها محبو المطبخ الخليجي. ويقول حسن اليماني، صاحب مطعم «العربية»: «يبحث الناس دائما عن التغيير وتجربة طعام مختلف عن طعامهم المعتاد. وسرعان ما جذب الطعام العربي الكثيرين حيث زار الكثير ممن يسكنون هذه المنطقة من المدينة دول الخليج وأحبوا الطعام العربي».

* المندي
المندي هو طبق من الأطباق اليمنية التقليدية ويحظى بشعبية كبيرة هنا. والطبق مكون من أرز يقدم مع قطع اللحم، أو الدجاج، أو السمك، على طبق مستدير كبير. وله عدة أشكال متنوعة مثل كبسة اللحم، والمكبوس، الذي يضاف إليه الطماطم، والمقلوبة، والتي تضاف إليها مكسرات وبهارات أكثر. ويضاف إلى الأرز الزعفران مما يجعل لونه أصفر، ويتم نثر الزبيب المقلي عليه، والمكسرات، وحلقات البصل المقلي. كذلك توضع بيضة مسلوقة أعلاه ويتم نثر الكزبرة المطحونة جيدا وأوراق النعناع.
يتم حفر حفرة في الأرض وتغطية جوانبها الداخلية بالطمي، ثم إشعال النيران في قطع الخشب. ويوضع إناء يحتوي على الماء، والأرز، والبهارات، من أجل المندي على الخشب. وأعلى الإناء يتم وضع شبكة يتم توزيع قطع كبيرة من اللحم عليها وتركها لتنضج. ويقول محمد إسلام، طاه في مطعم بتوليتشوكي «يكون للحم المطهي بهذه الطريقة مذاق الدخان ويكون تام النضج. وتتساقط الدهون منه على الأرز مما يمنح الأرز نكهة فريدة».
وجذبت تجربة تشارك الطعام على الطبق الكبير الكثيرين في المدينة. ويقول سانجيف، الذي يستمتع بمندي السمك مع زوجته وأبنائه مرتين شهريا «غالبا ما أستمتع بتناول الأطباق العربية. وأنا مغرم بالأرز ذي النكهة قليل البهارات». وتعد الكبسة، الطبق السعودي التقليدي، من الأطباق التي تحظى بشعبية كبيرة بين محبي هذا النوع من الأطعمة. ويقول موهد «إن سعره في متناول الجميع حيث يتراوح الطبق بين 200 و500 روبية». ويمكنك الاستمتاع بالأجواء العربية الفريدة في بعض المطاعم الفخمة، التي تقدم أصنافا عربية، حيث الستائر، والسجاجيد الطويلة المنسوجة تغطي الأرض، والمساند الموزعة حول الطاولات المنخفضة. وقالت نيدهي، عاملة في «إم إن سي»: «الكثير من سكان حيدر آباد مثلنا يريدون الاستراحة من البرياني المليء بالبهارات، وتتميز تلك الأطباق بنكهاتها. الطبق الخاص الذي أتناوله يوم الأحد هو المكبوس الساخن على البخار وهو شكل من أشكال المندي لكن نكهته معتدلة. وقد اعتدت الذهاب إلى بركاس، لكن باتت لدينا خيارات أكثر هنا هذه الأيام». وتحب نيدهي تناول البسبوسة وهي نوع من الحلويات المطهية بماء زهر البرتقال وشراب السكر.

* مقصد مفضل للتعليم بالنسبة للطلبة العرب
نظرا لما تقدمه حيدر آباد من أصناف عربية أصيلة، أصبحت واحدة من الأماكن التي يقصدها الطلبة القادمون من الشرق الأوسط لتلقي العلم. واختار محمد بن عبد الله من اليمن جامعة عثماني في حيدر آباد لتوافر أصناف الطعام العربية في الشوارع. وقال عبد الله «درس ابن عمي الهندسة في جامعة البنجاب، وطوال فترة إقامته في الهند افتقد الأطباق العربية كثيرا، لكن عندما قررت المجيء إلى الهند للحصول على شهادة في الهندسة، اخترت حيدر آباد لارتباطها بالثقافة العربية والطعام العربي». وشهدت حيدر آباد مؤخرًا مهرجانا للطعام استمر لأسبوعين وتم خلاله عرض أصناف من المطبخ العربي. كذلك تم عرض أصناف عربية أصيلة مثل المنسف، والكنافة، والبقلاوة، والبسبوسة، والكثير من الأطباق العربية الأخرى.
ويلخص سانكالب، ناقد الطعام وصاحب مدونة عن الطعام يقيم في المدينة، الأمر بقوله «يتم طهي الطعام العربي على نار هادئة وهو ما يمنحه نكهته المميزة. أطباقي المفضلة هي المطبق، وهو شكل من أشكال الباتيه المحشو باللحم المفروم، والبيض المخفوض، والأعشاب. ومن أطباقي المفضلة الأخرى الكبسة». وبالطبع لا غنى عن الشاي السليماني الذي يقدم مع قطعة صغيرة من الليمون بعد وجبة عربية ثقيلة.



ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.


أرقى مطاعم وفنادق العالم تفتتح مخابزها الخاصة

مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
TT

أرقى مطاعم وفنادق العالم تفتتح مخابزها الخاصة

مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)

لم تعد شهرة المطاعم والفنادق العالمية الكبرى تقتصر على قوائم التذوُّق الفاخرة أو الغرف الفندقية الفخمة، بل امتدت إلى عالم المخابز.

من قوائم التذوُّق الحائزة الجوائز، إلى خبز العجين المخمر أو الـ«ساوردو» الفاخر، ترفع هذه المشروعات الجانبية الشهية، التي يديرها طهاة وفرق عمل قائمة خلف أرقى مطاعم وفنادق العالم، مستوى ومعايير الجودة العالمية للمخبوزات إلى آفاق جديدة. سواء كنت تبحث عن نسخة مبتكرة من بسكويت «جامي دودجرز» المحشو بالمربى، أو معجنات «شبانداو» الدنماركية الكلاسيكية، فإنَّ هذه المخابز ومحال الحلويات تُقدِّم تجارب استثنائية، وبأسعار أقل كثيراً من وجبات المطاعم الفاخرة.

من مخبوزات كلاريدجز (أفضل 50 مطعماً)

مخبز «كلاريدجز» في لندن

يواصل فندق «كلاريدجز»، المُصنَّف ضمن أفضل 50 فندقاً في العالم لعام 2025، ترسيخ مكانته بوصفه رمزاً للفخامة البريطانية، وذلك من خلال إطلاق مخبز «كلاريدجز بيكري» لأنَّه لا يتوقف عن الابتكار.

ويقود المشروع الخباز العالمي ريتشارد هارت، الذي أعاد تقديم الحلويات البريطانية التقليدية بروح معاصرة راقية، فظهرت أصناف شهيرة مثل «جامي دودجرز» ومخبوزات «آيسد فينغر»، و«وولنت ويب» بحلّة جديدة أكثر فخامة. أما القسم المالح، فيضم ابتكارات جديدة مثل «يوركشير بودنغ»، إلى جانب خبز الـ«ساوردو» الذي أصبح علامةً مميزةً للمخبز.

مخبز «بوتشون» الفرنسي (ديبورا جونز)

«بوتشون بيكري» في يوونتفيل

على مقربة من المطعم الأسطوري «ذا فرينش لاندري» في وادي نابا، يواصل مخبز «بوتشون بيكري» على مدار عقدين تقديم تشكيلة مذهلة من الخبز والحلويات المستوحاة من المطبخ الفرنسي. ويُعدُّ «ذا فرنش لاندري» واحداً من 11 مطعماً فقط دخلت ضمن فئة «الأفضل بين الأفضل» بعد تصدرها قائمة «أفضل 50 مطعماً في العالم» لما تقدِّمه من خبز ومعجنات مستوحاة من الثقافة الفرنسية. ويصطّف الزوار في صفوف انتظار لتذوُّق المخبوزات ذات الطابع المميز التي يُقدِّمها توماس كيلر، ومنها حلوى الـ«ماكرون» المتقنة وكرواسون اللوز، فضلاً عن نسخ مبتكرة من النكهات الأميركية الكلاسيكية.

مخبز «بريكوليدج» (أفضل 50 مطعماً)

«بريكوليدج بيكري» في طوكيو

تتقن طوكيو فنَّ المخابز الفرنسية بمهارة تضاهي أي مدينة فرنسية أخرى، لا سيما في مخبز «بريكوليدج بيكري» الذي يشرف عليه شينوبو ناماي، الطاهي ومالك مطعم «ليفيرفيسانس» المُصنَّف ضمن القائمة الموسَّعة لـ«أفضل 50 مطعماً في آسيا لعام 2026». وسواء اخترت فرع حي روبونغي العصري أو شيبويا الحيوي، فإنَّ الخبز هو نجم التجربة، سواء قُدِّم بصورته البسيطة أو على هيئة «تارتين» (شطيرة مفتوحة الوجه) بالفراولة مع الجبن الكريمي والشوكولاته البيضاء والفستق. وعلى خلاف كثير من المخابز، يظل «بريكوليدج» مفتوحاً حتى ساعات متأخرة من المساء، مما يجعله مثالياً للمسافرين الذين يعانون اضطراب التوقيت.

من مخبوزات «سانت جون» (سام هاريس)

«سانت جون بيكري» في لندن

كل شيء هنا يدور في فلك الدونات المحشوة، فقد انطلق هذا المخبز من رحم مطعم «سانت جون» الشهير للطاهي فيرغوس هندرسون. ورغم أنَّ هدف تأسيسه في مطلع الألفية كان تلبية الطلب المتزايد على خبز الـ«ساوردو»، فإنَّ الدونات المحشوة هي التي جعلت الزبائن يعودون إليه مراراً اليوم. ولا يزال فرع برموندسي الأصلي، الذي افتُتح عام 2010، يبيع منتجاته في سوق شارع مالتبي ستريت خلال عطلات نهاية الأسبوع، بينما تتوافر قطع الدونات المحشوة بالكريمة والمربى والشوكولاته طوال الأسبوع في «بورو ماركت» الشهير.

«كونغ هانز بيكري» في كوبنهاغن

يُعدُّ مطعم «كونغ هانز كيلدر»، الواقع داخل قبو تاريخي مقبب في قلب العاصمة الدنماركية، واحداً من أكثر مطاعم كوبنهاغن شهرة، وقد حافظ على مكانته لنحو نصف قرن. مع ذلك لم يفتتح مخبزه الخاص إلا حديثاً. ويجمع فرع حي أوستربرو بين الدقة الفرنسية الراقية والهوس الدنماركي المتجذر الراسخ بالقهوة والكعك. ويمكن للزوار الاستمتاع بحلوى «باريس بريست» الخفيفة أو كعكة المانجو والباشون فروت، أو معجنات «سبندور» المحلية المغطاة بالسكر، قبل شراء خبز الجاودار الدنماركي لأخذه معهم.

«إيه بي بيكري» في سيدني

يعتمد فريق مخبز «إيه بي بيكري» في اختيار المكونات على النهج الدقيق ذاته الذي يتبعه مطعم «إستر» في تشيبينديل، إذ يشترون الحبوب مباشرة من المزارعين، ويقومون بطحنها داخل مقرهم في ماريكفيل. وقد حظي الخبز بإقبال كبير من سكان سيدني حتى توسَّع المشروع ليضم 8 فروع موزعة في أنحاء ولاية نيو ساوث ويلز، ولكل منها قائمة مختلفة. مع ذلك أينما ذهبت، ستجد ابتكارات شهية مثل كرواسون اللبن الرائب، وفطيرة لحم البريسكت المدخن، وخبز الفوكاشيا بزهرة نبات القرع الصيفي، ونبات «سولت بوش» والخثارة الحامضة.

مخبز «تابيسري» ( مورين توسين)

«تابيسري» في باريس

في مدينة تزخر بمحال الحلويات الأنيقة، يبرز «تابيسري» في الحي الـ11 العصري بفضل ارتباطه بمطعم «سيبتيم» المُصنَّف في المرتبة الـ39 ضمن قائمة «أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025». ويحمل الاسم معنى «نسيج»، في إشارة إلى فلسفة المطعم القائمة على المواسم والنكهات العالمية، والبساطة المدروسة المقترنة بفرعه الأكبر. وتشمل الحلويات تارت ليمون «ماير» المنعشن وكعكات الكريمة المعطرة بالأعشاب الربيعية، وكعك الـ«سكونز» الاسكوتلندي التقليدي بنكهة جبن الفيتا والزعتر.

«باناديريا روزيتا» في مكسيكو سيتي

احتلَّ مطعم «روزيتا» المرتبة الـ45 ضمن قائمة «أفضل مطاعم العالم لعام 2025»، بفضل ابتكاراته في التاكو والأطباق التي تمزج بين تقاليد البحر الأبيض المتوسط، مثل الريزوتو والمعكرونة، والنكهة المكسيكية. وقد نقلت الطاهية إلينا رييغاداس الفلسفة نفسها إلى مخبزها الذي افتتحته عام 2012، مقدمةً إبداعات مثل لفائف الجوافة الهشة، والمعجنات الغنية بحلوى «دولتشي دي ليتشي».


أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.