كيف وصل الطعام العربي إلى حيدر آباد؟

تزايد شغف الهنود بأطباق الشرق الأوسط

الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد  -  الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود
الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد - الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود
TT

كيف وصل الطعام العربي إلى حيدر آباد؟

الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد  -  الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود
الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد - الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود

أصبح للمذاق العربي رواج كبير أخيرا في الهند، خاصة في مدينة حيدر آباد التي تقع في جنوب الهند؛ حيث حلت «الشاورما» التي يشتهر بها العرب، محل البيتزا والبرغر لدى شباب المدينة. ورغم حضور الكبسة والمندي، اللذين يحظيان بإقبال كبير، كان للشاورما النصيب الأكبر نظرا لكونها في متناول الجميع في كل الأوقات ولتوافرها بأشكال متنوعة. مع ذلك لا تباع في أكثر الأماكن إلا في المساء، حيث تصلح لأن تكون وجبة خفيفة بين الغداء والعشاء.
كذلك من السهل أن تجد الحلويات العربية مثل أم علي، والبسبوسة، والبقلاوة، والكنافة، وأيضا الفلافل، والحمص، والبابا غنوج. وازدادت شعبية المطبخ العربي، الذي عرف طريقه إلى البلاد منذ قرنين على أيدي العرب، خلال السنوات القليلة الماضية. وتشمل الأطباق العربية مزيجا من المطبخ اليمني، والفارسي، واللبناني، والتركي، والسعودي. ولطالما كان للشرق الأوسط تأثير كبير على المطبخ في حيدر آباد والذي يعرف بنكهاته وبهاراته المتميزة الفريدة؛ فالبرياني من تركيا والحليم من إيران. وأصبح أخيرا إضافة جديدة إلى كنوز حيدر آباد من طعام الشارع، وأخذ يشق طريقه ببطء نحو قلوب أهل حيدر آباد.

* الشاورما
قدم مير قيصر كمال، صاحب مطعم للطعام العربي في توليتشوكي، الشاورما إلى حيدر آباد عام 1997؛ حيث افتتن خلال إقامته في المملكة العربية السعودية لمدة 22 عاما بالمطبخ السعودي وعاد إلى وطنه ليحول شغفه إلى مطعم. ويمكن للمرء في مطعمه التمتع بنكهات من مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وفضلا عن الشاورما، هناك العديد من الأطباق اللذيذة مثل المطبق من اليمن، والفلافل من مصر، والزعتر من إيران، والحمص الذي له شهرة فيلم «لا تعبث مع زوهان»، وغيرها من الأطباق. كذلك يتم تقديم الشاورما بخبز الصامولي اللبناني، وأنواع أخرى من الخبز المصنوع من الدقيق الأبيض والأسمر والذي يشبه عجينة البيتزا. وحفاظا على مذاق البهارات الهندية تمتت إضافتها إلى تلك الأطباق العربية لتختلف قليلا عنها في الشرق الأوسط.
ويفخر مير قيصر بالشعبية التي حظي بها الطعام العربي الذي قدمه. وتلقى الشاورما التي يقدمها قبولا كبيرا بين مشاهير السينما الهندية. وتعد توليتشوكي مقصدا للأثرياء في حيدر آباد، وتشبه إلى حد كبير ضواحي بيروت في لبنان. ويفضل الأجانب مثل الصوماليين، والإيرانيين، والعراقيين، وغيرهم، تلك المنطقة لما تتسم به من تشابه ثقافي. وقالت ريكا وهي طالبة «دعك من الطعام الصيني والهندي، فطعامي المفضل حاليا من المطبخ العربي بالطبع مع إضافة البهارات الهندية». وأضافت ممسكة بشطيرتها المفضلة من الشاورما في مطعم «فيل إن ساوديا»: «إنه لذيذ جدا ولا يمكنني مقاومة هذا الإغراء». وتضيف ريكا الصوص العربي مثل الحمص والطحينة على الطعام، حيث باتت تستخدمها بدلا من الصوص الهندي الشائع حتى في المنزل. وقالت أهانا، صديقة ريكا «لقد تعلمت إعداد الطحينة من طاه في مطعم يقدم الوجبات العربية، وأنا الآن أمزجها بطعامي الهندي العادي وأستمتع بالمذاق الرائع والطعام الصحي».
ويتم إعداد الشاورما إما من الدجاج، أو لحم الضأن، ويتم لفها داخل خبز «البيتا» أو «الشباتي»، وتتم إضافة المايونيز أو أشكال الصوص العربية التقليدية الأخرى مثل الحمص، والطحينة، والخيار المقطع، والبصل، والطماطم، والمخلل، والخس.

* الطعام العربي في حيدر آباد
لطالما كانت للعرب علاقة طويلة وتاريخ مثير للاهتمام بمدينة حيدر آباد. في عام 1374، تمرد علاء الدين حسن بهمن شاه، حاكم ديكان، على عائلة تغلق الحاكمة، وأسس مملكة البهمنيين. وكان جيشه يضم عددا من العرب اليمنيين؛ وبعد سقوط المملكة، تعاون هؤلاء العرب مع المهراتا وأصبحوا جزءا من جيشهم لسنوات عديدة. وفي عام 1818 عندما هزم البريطانيون المهراتا، قرروا نفي الجنود العرب حيث كان يخشاهم البريطانيون بشدة. وانضم اليمنيون إلى جيش حيدر آباد التي حكمها نظام الملك مير محبوب علي خان (1886 - 1911). وزاد نفوذ العرب في تلك المنطقة خلال فترة حكم نظام الملك السابع والأخير مير عثمان علي خان (1911 - 1967) الذي صنفته مجلة الـ«تايم» في ثلاثينات القرن الماضي كأغنى رجل في العالم. وكان الحكام خلال تلك الفترة يثقون في العرب طوال القامة أشداء البنية الذين كانوا يخدمون في أغلب الأحيان في الحرس الشخصي للحكام. ومع تزايد عددهم استقر العرب في الثكنات التي تقع على أطراف مدينة بركاس التي تحيط بها الأسوار. وأخذت المدينة اسمها من «وادي بركاس»، وهو مستعمرة في السعودية. ويعد شارع بركاس اليوم مركزا للطعام العربي. كذلك يشبه شارع بركاس، الذي أطلق عليه اسم المنطقة العربية في الهند في حيدر آباد، سوقا مزدحمة في القاهرة أو منطقة قديمة في اليمن، أو البحرين، أو الكويت، أو المملكة العربية السعودية.
ويلتف مجموعة من الرجال يرتدون زي الـ«لونغي» والزي العربي حول بائع شاي متجول ويرتشفون الشاي السليماني الأحمر بالنعناع الطازج في أكواب زجاجية صغيرة. وفي هذا المكان، الذي يمثل نموذجا مصغرا للعالم العربي والذي يبلغ تعداد السكان به 200 ألف، يتم الترحيب بالضيوف من خلال تقديم البلح والقهوة العربية. وتزين أسطح المنازل آيات من القرآن مكتوبة بخط جميل. وينصح أكثر محبي الطعام في المدينة بالقيام برحلة إلى بركاس للاستمتاع بالمطبخ العربي الأصيل.
مع ذلك ظهرت حاليا الكثير من البدائل على أطراف المدينة تقدم أطباقا عربية خاصة لذيذة مثل المندي، والمطبق، وأم علي، والحمص، وكبسة اللحم، وغيرها.

* انتشار مطاعم الوجبات العربية
مع تزايد شغف السكان المحليين بطعام الشرق الأوسط، ظهرت العديد من المنافذ، بداية بالباعة الجائلين على جانب الطريق ووصولا إلى المطاعم الفخمة، والتي تقدم أصناف الطعام العربية، في مختلف أنحاء المدينة، ويقصدها محبو المطبخ الخليجي. ويقول حسن اليماني، صاحب مطعم «العربية»: «يبحث الناس دائما عن التغيير وتجربة طعام مختلف عن طعامهم المعتاد. وسرعان ما جذب الطعام العربي الكثيرين حيث زار الكثير ممن يسكنون هذه المنطقة من المدينة دول الخليج وأحبوا الطعام العربي».

* المندي
المندي هو طبق من الأطباق اليمنية التقليدية ويحظى بشعبية كبيرة هنا. والطبق مكون من أرز يقدم مع قطع اللحم، أو الدجاج، أو السمك، على طبق مستدير كبير. وله عدة أشكال متنوعة مثل كبسة اللحم، والمكبوس، الذي يضاف إليه الطماطم، والمقلوبة، والتي تضاف إليها مكسرات وبهارات أكثر. ويضاف إلى الأرز الزعفران مما يجعل لونه أصفر، ويتم نثر الزبيب المقلي عليه، والمكسرات، وحلقات البصل المقلي. كذلك توضع بيضة مسلوقة أعلاه ويتم نثر الكزبرة المطحونة جيدا وأوراق النعناع.
يتم حفر حفرة في الأرض وتغطية جوانبها الداخلية بالطمي، ثم إشعال النيران في قطع الخشب. ويوضع إناء يحتوي على الماء، والأرز، والبهارات، من أجل المندي على الخشب. وأعلى الإناء يتم وضع شبكة يتم توزيع قطع كبيرة من اللحم عليها وتركها لتنضج. ويقول محمد إسلام، طاه في مطعم بتوليتشوكي «يكون للحم المطهي بهذه الطريقة مذاق الدخان ويكون تام النضج. وتتساقط الدهون منه على الأرز مما يمنح الأرز نكهة فريدة».
وجذبت تجربة تشارك الطعام على الطبق الكبير الكثيرين في المدينة. ويقول سانجيف، الذي يستمتع بمندي السمك مع زوجته وأبنائه مرتين شهريا «غالبا ما أستمتع بتناول الأطباق العربية. وأنا مغرم بالأرز ذي النكهة قليل البهارات». وتعد الكبسة، الطبق السعودي التقليدي، من الأطباق التي تحظى بشعبية كبيرة بين محبي هذا النوع من الأطعمة. ويقول موهد «إن سعره في متناول الجميع حيث يتراوح الطبق بين 200 و500 روبية». ويمكنك الاستمتاع بالأجواء العربية الفريدة في بعض المطاعم الفخمة، التي تقدم أصنافا عربية، حيث الستائر، والسجاجيد الطويلة المنسوجة تغطي الأرض، والمساند الموزعة حول الطاولات المنخفضة. وقالت نيدهي، عاملة في «إم إن سي»: «الكثير من سكان حيدر آباد مثلنا يريدون الاستراحة من البرياني المليء بالبهارات، وتتميز تلك الأطباق بنكهاتها. الطبق الخاص الذي أتناوله يوم الأحد هو المكبوس الساخن على البخار وهو شكل من أشكال المندي لكن نكهته معتدلة. وقد اعتدت الذهاب إلى بركاس، لكن باتت لدينا خيارات أكثر هنا هذه الأيام». وتحب نيدهي تناول البسبوسة وهي نوع من الحلويات المطهية بماء زهر البرتقال وشراب السكر.

* مقصد مفضل للتعليم بالنسبة للطلبة العرب
نظرا لما تقدمه حيدر آباد من أصناف عربية أصيلة، أصبحت واحدة من الأماكن التي يقصدها الطلبة القادمون من الشرق الأوسط لتلقي العلم. واختار محمد بن عبد الله من اليمن جامعة عثماني في حيدر آباد لتوافر أصناف الطعام العربية في الشوارع. وقال عبد الله «درس ابن عمي الهندسة في جامعة البنجاب، وطوال فترة إقامته في الهند افتقد الأطباق العربية كثيرا، لكن عندما قررت المجيء إلى الهند للحصول على شهادة في الهندسة، اخترت حيدر آباد لارتباطها بالثقافة العربية والطعام العربي». وشهدت حيدر آباد مؤخرًا مهرجانا للطعام استمر لأسبوعين وتم خلاله عرض أصناف من المطبخ العربي. كذلك تم عرض أصناف عربية أصيلة مثل المنسف، والكنافة، والبقلاوة، والبسبوسة، والكثير من الأطباق العربية الأخرى.
ويلخص سانكالب، ناقد الطعام وصاحب مدونة عن الطعام يقيم في المدينة، الأمر بقوله «يتم طهي الطعام العربي على نار هادئة وهو ما يمنحه نكهته المميزة. أطباقي المفضلة هي المطبق، وهو شكل من أشكال الباتيه المحشو باللحم المفروم، والبيض المخفوض، والأعشاب. ومن أطباقي المفضلة الأخرى الكبسة». وبالطبع لا غنى عن الشاي السليماني الذي يقدم مع قطعة صغيرة من الليمون بعد وجبة عربية ثقيلة.



التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
TT

التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)

في كل مرة تُعرَض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدِّمه عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأنَّ ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيَّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمَر بالشكل الذي يستحقه».

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل

في إحدى تجاربه، لم يقدِّم طبقاً تقليدياً، بل قدَّم مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: مَن نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميها «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحوَّل إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

أرز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدِّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوَّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنَّه جميل فقط، بل لأنَّه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة».

في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ شيئاً سريعاً وعابراً... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أنَّ التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشروعات معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحوَّل إلى تجربة أو منتَج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطِّط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدِّمه عمر السيف لا يتوقَّف عند حدود الطبخ، بل طرح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)