أوروبا تنهي سياسة التقشف بضخ تريليون يورو في الأسواق

الانتعاش «في الطريق» وفرص الاستثمار جيدة

أوروبا تنهي سياسة التقشف بضخ تريليون يورو في الأسواق
TT

أوروبا تنهي سياسة التقشف بضخ تريليون يورو في الأسواق

أوروبا تنهي سياسة التقشف بضخ تريليون يورو في الأسواق

رحبت أوساط الاستثمار الأوروبية بقرار البنك المركزي الأوروبي اعتماد سياسة التيسير الكمي (Quantitative Easing) التي بدأت هذا الشهر مارس (آذار) بحجم أكبر من المتوقع بلغ 60 مليار يورو شهريا. وسوف يواصل البنك هذه السياسة حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من العام المقبل بحجم إجمالي يفوق التريليون يورو. وتتوجه هذه السيولة الهائلة إلى الأسواق الأوروبية لشراء السندات الحكومية والخاصة، وتهدف أساسا إلى إنعاش الاقتصاد الأوروبي من حالة التقشف والخمول التي حلت به منذ سنوات بسبب تشدد السياسات المالية.
ويعني تبني سياسة التيسير الكمي تغييرا جذريا في توجهات الاقتصاد الأوروبي من الانكماش إلى الانفراج، وانعكس أثرها الفوري على ارتفاع الأصول والأسهم الأوروبية وانخفاض قيمة اليورو إزاء الإسترليني والدولار. وسوف يستمر هذا التوجه خلال 19 شهرا على الأقل هي فترة تطبيق البرنامج، أو حتى تتحقق أهداف البرنامج، مما يعني أن أمام المستثمر الأجنبي فرصة استثمار جيدة في بدايات البرنامج الأوروبي قبل عودة الانتعاش في مرحلة قد تكون غير مسبوقة من النشاط الاقتصادي المتوقع منذ تطبيق العملة الأوروبية الموحدة.
مدير الاستثمار البريطاني لي غاردهاوس قال تعليقا على البرنامج الأوروبي إن أوروبا بها مجموعة من أفضل الشركات العالمية التي حققت إنجازات كبيرة حتى في ظل سياسة التقشف الأوروبية في السنوات الماضية إلى درجة أنها تفوقت على مؤشر فايننشيال تايمز (فوتسي) لكل الأسهم البريطانية والمؤشر الدولي أيضا.
وهنالك الكثير من السحب القاتمة التي تظلل الاقتصاد الأوروبي في الوقت الحاضر، منها تراجع نسب النمو الاقتصادي واحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو، وما يتبع ذلك من تكهنات حول من ستكون الدولة التالية، وأيضا ظاهرة الانكماش السعري (Deflation) التي كادت تصل إلى الصفر مع تراجع الاستثمار وتجمد نشاط الاقتراض على رغم سعر الفائدة المنخفض الذي لا يزيد على النصف في المائة. وانعكس ذلك كله على انخفاض أسعار الأصول والعقارات الأوروبية.
وتعترض بعض الجهات المالية الألمانية على البرنامج لأنها تعتقد أنه لن يشجع الدول الأوروبية على اتباع سياسات مالية رشيدة وفق قواعد الالتزام بمعايير اليورو من موازنة الإنفاق بالدخل ضمن حيز ضيق من العجز.
وقد عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن هذه المخاوف في حديثها أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في بداية هذا العام. ولكن هذه الأصوات تبدو منخفضة في المزاج الأوروبي العام الذي ضجر من سياسة التقشف التي قصمت ظهر بعض الدول اقتصاديا، ودفع بعضها - مثل اليونان - إلى التلويح بمغادرة اليورو بالمرة. كما أراد البنك المركزي الأوروبي أن يثبت أنه مستقل في سياساته وليس تابعا لوزارة الخزانة الألمانية كما يشاع عنه. وقد صوت مجلس البنك على سياسة التيسير الكمي بأغلبية ساحقة إلى درجة عدم الحاجة إلى عد الأصوات الموافقة.
السياسة الجديدة للتيسير الكمي تهدف إلى إلغاء مجمل سلبيات الاقتصاد الأوروبي الراهنة، وتوفير السيولة في الأسواق ورفع نسبة التضخم إلى الهدف المعلن، وهو 2 في المائة سنويا، وبوجه عام مواكبة التحسن الذي طرأ على الاقتصاد البريطاني بعد تطبيق بنك إنجلترا لسياسة تيسير كمي مماثلة وصلت بمؤشر الأسهم البريطانية إلى رقم قياسي حاليا يقترب من 7 آلاف نقطة.
«الشرق الأوسط» لاحظت تدشين الكثير من صناديق الاستثمار البريطانية نحو الأسواق الأوروبية بعد أن تجاهلتها طويلا. من هذه الصناديق صندوق «إتش إل الأوروبي» الذي يساهم في إدارته روجر كلارك. واختار كلارك تدشين الصندوق في بداية شهر مارس الجاري لمواكبة النمو المتوقع في الاقتصاد الأوروبي.
وفي إجابة عن سؤال: «لماذا يعتقد أن الآن هو وقت جيد للاستثمار في أوروبا؟»، قال كلارك: «في رأينا أن التوجهات السلبية في أوروبا خفضت الأسعار بنسب كبيرة، ولذلك فإن أوروبا الآن تمثل أرخص تقديرات للأصول بين الدول الصناعية».
وأضاف كلارك أن من المهم النظر إلى أبعد من عناوين الصحف والاستثمار للمدى الطويل، وللعلم لمن يخشى الوضع في اليونان فإنها لا تمثل إلا نسبة 2 في المائة فقط من الاقتصاد الأوروبي. ويرى كلارك أن بداية برنامج التسهيل الكمي من البنك المركزي الأوروبي هذا الشهر وبحجم 60 مليار يورو شهريا، وإجمالي 1.1 تريليون يورو تبدو مشجعة. وهو حجم هائل من الضخ المالي يماثل حجم الاقتصاد الإسباني، وهو رابع أكبر اقتصاد أوروبي، ويزيد 3 أضعاف عن البرنامج البريطاني المماثل.
وهو يقارن بما سبق وحدث في الدول التي طبقت برامج تيسير كمي مثل بريطانيا أو الولايات المتحدة واليابان، حيث انتعشت الأسواق بعدها، وهو يتوقع انتعاشا مماثلا في أوروبا. وقد قرر كلارك التعجيل بتدشين صندوق الاستثمار الأوروبي من شركته لكي يواكب بداية البرنامج الأوروبي للتيسير الكمي.
المستثمر الأجنبي يمكنه أن يدخل السوق الأوروبية من عدة مداخل أسهلها المشاركة في أكثر من 300 صندوق استثمار متاحة تتعامل في الأصول والخدمات الأوروبية، أو بالاستثمار المباشر في البورصات الأوروبية أو دخول المجال العقاري أو شراء الشركات الأوروبية. والمستثمر يبدو الآن في وضع أفضل من حيث القوة الشرائية، حيث إن اليورو تراجع الآن إلى أقل سعر له منذ 11 عاما إزاء الدولار. وفقد اليورو 8 في المائة من قيمته إزاء الإسترليني منذ بداية هذا العام.
ولكن التوجهات الإيجابية المتوقعة للاقتصاد الأوروبي يجب ألا تؤدي إلى اندفاع استثماري أعمى، حيث يحذر المصرفي الألماني مايكل كيمر، رئيس هيئة المصرفيين الألمان من احتمال بزوغ «فقاعات سعرية في بعض الأصول بناء على تقديرات خاطئة للمخاطر». وأوكل البنك المركزي الأوروبي إلى البنوك المركزية الوطنية في كل دولة مهمة شراء السندات الحكومية والأصول ولكن بحد أقصى هو ثلث حجم الديون الحكومية في كل دولة. كما لن تكون هناك شروط أو تسهيلات خاصة لليونان. وسوف يتعين على اليونان أن تلتزم بالمعايير الأوروبية الجديدة للبرنامج حتى يمكنها الاستفادة منه.
وقال رئيس البنك ماريو دراغي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن الهدف المزدوج لسياسة التيسير الكمي هو وقف تراجع الأسعار في أوروبا وتحفيز الاقتصاد على النمو. وأشار دراغي إلى عاملي انخفاض أسعار النفط وتدني أسعار الفائدة على اليورو وأثرهما على تراجع الأسعار إلى معدلات سلبية في بعض الحالات هي الأقل تاريخيا.
من ناحية أخرى، كان التأثير الثالث المتوقع من سياسة التيسير الكمي هو انخفاض سعر صرف اليورو إزاء العملات الحرة الأخرى وبنسب وصلت إلى 20 في المائة مقابل الدولار الأميركي، وهو عامل مشجع لشركات التصدير الأوروبية، حيث تصبح منتجاتها أكثر تنافسية في أسواق العالم. من ناحية أخرى تصبح الواردات أغلى ثمنا، مما يضيف إلى نسب التضخم المحلية، وهو في الحالة الأوروبية الراهنة أمر مطلوب.

* الرأي المعارض
لا يتفق الجميع على أن سياسة التيسير الكمي هي العلاج المنتظر للمتاعب الاقتصادية الأوروبية، وظهر هذا جليا في منتدى دافوس الأخير عندما صرح لاري سمرز، الاقتصادي الشهير ووزير الخزانة الأميركي الأسبق، بأن البرنامج الأوروبي لن يكون له أي تأثير فعال في علاج المشكلات الاقتصادية الأوروبية على عكس البرنامج الأميركي.
والسبب، كما يشرحه سمرز، هو أن أحد أهداف البرنامج خفض أسعار الفائدة لدفع النمو الاقتصادي، وهي بالفعل منخفضة إلى أقصى درجة في أوروبا. وكانت أسعار الفائدة أعلى في أميركا عنها في أوروبا لدى بداية تطبيق البرنامج فيها. ويرى سمرز أن ما تحتاج إليه أوروبا فعلا هو برنامج إنفاق حكومي مباشر لدفع الاقتصاد وتشغيل الأيدي العاملة.
وفي دافوس، ردت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد على سمرز بالقول إن البرنامج الأوروبي ظهر تأثيره بالفعل مع بداية تطبيقه بانخفاض سعر اليورو، وهو أمر مشجع للصادرات والتوظيف. وهي تعتقد أن انخفاض قيمة اليورو يعد بداية طيبة وناجحة للبرنامج. واتفق الكثير من رؤساء الشركات الأوروبية مع لاغارد.
ولكن حتى رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي قال في صدد وصف ما يتوقعه من تأثير البرنامج على الاقتصاد الأوروبي إن ما تحققه السياسة المالية هي وضع الأسس للنمو الاقتصادي. ولكن من أجل أن يتحقق هذا النمو لا بد من وجود الاستثمار، وهو بدوره يحتاج إلى الثقة وإلى الإصلاحات الهيكلية.
ومهما تكن الآراء المعارضة، فالأمر المؤكد هو أن أوروبا الآن في وضع اقتصادي أفضل مما كانت عليه قبل عدة أشهر، والتحدي الكبير لبرنامج التيسير الكمي الأوروبي هو إخراج منطقة اليورو من مرحلة الخمول الاقتصادي التي لحقت بها في السنوات الأخيرة والتي أدت بدورها إلى تراجع الثقة الشعبية في المؤسسات المالية الأوروبية وفي حكوماتها أيضا.

* التيسير الكمي ليس مجرد «طباعة بنكنوت»
تختلف سياسة التيسير الكمي عن طباعة أوراق نقدية بلا قاعدة إنتاجية لها كما حدث في بعض دول العالم الثالث وأدى إلى معدلات تضخم هائلة وهبوط في مستويات المعيشة؛ فالبنوك المركزية الأوروبية توجه النقد الإضافي إلى شراء أصول وسندات حكومية من السوق، وتوفر المزيد من السيولة النقدية للمصارف.
وتهدف سياسة التيسير الكمي إلى رفع ثقة البنوك في الإقراض إلى المستثمرين والمستهلكين على السواء، مما يرفع وتيرة النشاط الاقتصادي الإجمالي مع نسب هامشية من التضخم تكون مطلوبة للاقتصاد. وتعاني بعض الدول الأوروبية من خطر التضخم السلبي، أي الانكماش وتراجع الأسعار، مما يدفع إلى الإحجام عن نشاط الشراء على أساس أن السلع في المستقبل سوف تكون أرخص منها في الوقت الحاضر. ولكن مع نسبة تضخم معقولة هي 2 في المائة كهدف البنك المركزي الأوروبي، فإن نشاط الإنفاق والإقراض في السوق يعود إلى وتيرته الطبيعية ويستأنف الاقتصاد نموه.
هذه السياسة اعتمدتها اليابان في بدايات الألفية ولجأ إليها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ثم بنك إنجلترا بعد الأزمة المالية في عام 2008، وكان التأخير الأوروبي في اعتمادها بسبب اعتراض ألمانيا عليها على اعتبار أنها تمثل تساهلا في شروط عضوية اليورو والتزام الدول الأعضاء بالانضباط المالي.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.