تراشق «كوروني» بين الصين والدول الغربية في «مجموعة العشرين»

تشديد على التعاون متعدد الأطراف لمواجهة الوباء

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية «العشرين» في إيطاليا أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية «العشرين» في إيطاليا أمس (أ.ف.ب)
TT

تراشق «كوروني» بين الصين والدول الغربية في «مجموعة العشرين»

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية «العشرين» في إيطاليا أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية «العشرين» في إيطاليا أمس (أ.ف.ب)

منذ بداية جائحة «كورونا» مطلع العام الفائت، لم يجتمع اثنان من قادة العالم حول أي ملف سياسي أو اقتصادي أو إنمائي إلا وكان (كوفيد - 19) ثالثهما. وكذلك في اجتماع وزراء الخارجية والتعاون لبلدان مجموعة العشرين الذي عقد أمس (الثلاثاء) في بلدة ماتيرا الأثرية على أطراف الجنوب الإيطالي، والتي أدرجتها منظمة اليونيسكو عام 1993 على قائمة التراث العالمي لما تختزنه من شواهد معمارية تعاقبت عليها كل الحضارات التي استعمرت ضفاف البحر المتوسط وازدهرت فيها ثقافاتها وتناحرت جيوشها وتمازجت شعوبها.
«الإنسان، والطبيعة، والرخاء» هي المحاور الثلاثة التي اختارتها إيطاليا لتكون عنوان رئاستها الدورية، بعد الرئاسة السعودية التي انتهت العام الماضي، لهذه المجموعة التي تمثل ثلثي سكان العالم ونصف مساحته و85 في المائة من اقتصاده، والتي شهدت النور أواخر القرن الماضي وتشكّلت في صيغتها الحالية من رحم الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
محاور ثلاثة لترسيخ نظام التعاون الدولي المتعدد الأطراف والمترنّح منذ سنوات تحت وطأة رياح الحرب الباردة الجديدة التي يدفعها التنافس على الزعامة الاقتصادية، والذي أوشك على الانهيار إبان الإدارة الأميركية السابقة، ويلمح اليوم في «عودة» الولايات المتحدة لفرصة لالتقاط أنفاسه وتوزيع أعباء المواجهات الإنمائية والصحية والمناخية الصعبة.
لكن الحاضر الأكبر على مائدة «العشرين»، كما على معظم الموائد الدولية الأخرى، كان (كوفيد - 19) الذي ما زالت تداعياته وسبل مكافحته تكبّل الجهود الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتكبح المساعي لإحياء النظام المتعدد الأطراف وتوطيد مؤسساته التي أنهكتها عقود من انعدام الثقة والحسابات الجيوستراتيجية.
شاركت 32 دولة في هذا الاجتماع الوزاري الذي يعقد للمرة الأولى منذ بداية الجائحة بالحضور الشخصي، باستثناء وزراء خارجية الصين والبرازيل وأستراليا الذين يشاركون عبر الفيديو، فيما قررت روسيا وكوريا الجنوبية إرسال نائبي الوزيرين، كما حضر ممثلون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي أول من «فتح النار» في السجال الدائر حول (كوفيد – 19)، استباقاً لما كان يتوقّعه من المعسكر الذي منذ أشهر يوجّه أصابع الشك والاتهام إلى بكين حول منشأ الفيروس والتعتيم على مراحل انتشاره الأولى، إذ دعا في كلمته إلى «رفع القيود التي تفرضها بعض الدول على تصدير اللقاحات، والكفّ عن الاستئثار بكميات فائضة منها وتوزيعها على البلدان الفقيرة والمحتاجة». وذكر يي أن بلاده تبرّعت حتى الآن بما يزيد على 450 مليون جرعة لقاح إلى أكثر من مائة دولة.
من جهته قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن مجموعة العشرين فرصة للتعاون في أزمنة الأزمات العالمية، ومن المهم أن تكون الصين وروسيا مشاركتين فيها، ثم أضاف «لكن استراتيجية هاتين الدولتين تهدف إلى تحقيق مكاسب جيوستراتيجية قصيرة الأمد، عوضاً عن التعاون لصون الصحة العالمية». ولم تبخل الدول الغربية الأخرى، بالتلميح أو بالتصريح، في توجيه الانتقادات إلى الصين ودعوتها إلى التعاون في مواصلة التحقيق حول مصدر الفيروس.
وشدّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على أهمية التعاون الدولي المتعدد الأطراف لاحتواء الجائحة قبل مساعدة الدول النامية على النهوض من الأزمة الاقتصادية، ودعا إلى إيصال اللقاحات إلى جميع دول العالم عبر برنامج كوفاكس الذي تشرف عليه منظمة الصحة، معلناً أن الولايات المتحدة قررت دعمه بمبلغ ملياري دولار.
- بن فرحان-بلينكن
وعلى هامش الاجتماع التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، واستعرضا أوجه الشراكة الاستراتيجية وبحثا في تعزيز التنسيق بين البلدين لوضع حد للتدخلات الإيرانية التخريبية في المنطقة كما ذكر مصدر مسؤول.
وكان وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو الذي يرأس الاجتماع قد شدّد في كلمته على أهمية النظام المتعدد الأطراف وضرورة تعزيز مؤسساته لمواجهة التحديات الدولية في مجالات حيوية مثل الصحة وتغيّر المناخ والتجارة والتنمية المستدامة.
كما خصصت المجموعة جلسة بعد الظهر للعلاقات مع القارة الأفريقية والتركيز على التنمية المستدامة كوسيلة أساسية لترسيخ النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في البلدان الأفريقية، والحد من موجات الهجرة التي تستنزف الطاقات البشرية في هذه البلدان وتتسبب في أزمات إنسانية واجتماعية خارج حدودها.
ومن المواضيع التي شدّدت الرئاسة الإيطالية على ضرورة الاهتمام بها إلى جانب استراتيجية مكافحة الوباء والسيطرة عليه، الأمن الغذائي العالمي والقضاء على الجوع الذي ما زال يقاسيه أكثر من 900 مليون شخص في العالم. ويذكر أن إيطاليا كانت قد أطلقت، مع منظمة الأغذية والزراعة التي تتخذ من روما مقرّاً لها، تحالف الغذاء العالمي الذي من المنتظر أن تتبنّاه قمّة النظم الغذائية التي ستعقدها الأمم المتحدة هذه السنة في روما ثم في نيويورك.
ودائماً في إطار مجموعة العشرين يعقد وزراء التنمية اجتماعاً اليوم (الأربعاء) في مركز التخزين والدعم اللوجيستي التابع لبرنامج الغذاء العالمي في مدينة برينديسي، ويدور حول أهمية المنظومة اللوجيستية في الاستجابة العالمية لحالات الطوارئ الإنسانية والأزمات الصحية والعبر المستخلصة من مكافحة الجائحة. وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الغذاء العالمي، ومقرّه أيضاً في روما ويشكّل الذراع الإنسانية الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، هو الذي يقدّم أيضاً الخدمات اللوجيستية لجميع المنظمات التي تنشط في الطوارئ ويعتمد لذلك على أسطول ضخم من الطائرات والسفن والشاحنات المنتشرة في معظم أنحاء العالم والجاهزة باستمرار للتدخّل في عمليات الإنقاذ وتقديم المساعدات الإنسانية. ومن بين المقترحات التي تبنتها مجموعة العشرين وتسعى إلى اعتمادها في الأمم المتحدة، أن يكون برنامج الغذاء العالمي القاعدة اللوجيستية الرئيسية للنظام الصحي العالمي الذي تنشط الأمم المتحدة منذ أشهر لإرساء قواعده تأهباً لمواجهة الطوارئ الصحية العالمية والجائحات المقبلة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
TT

خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)

وقع اختيار الدكتور خالد اليوسف لتولي منصب النائب العام السعودي، استمراراً في رحلة البلاد لتطوير المنظومة الحقوقية، والاعتماد على شخصيات جمعت بين التأصيل الشرعي والتحديث القانوني.

وبرز اسم الدكتور اليوسف بصفته واحداً من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، حيث شهدت انتقالة كاملة في رقمنة الخدمات القضائية والتوثيق، واختصار مدد التقاضي بنسبة تجاوزت 70 في المائة في بعض الدوائر، وتقديم أكثر من 160 خدمة عبر منصات البدائل الإلكترونية.

الدكتور اليوسف حاصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وركزت دراساته وأبحاثه على الربط بين الأحكام الشرعية والأنظمة القضائية المعاصرة، ورقابة القضاء الإداري على قرارات الضبط الإداري، وفي القانون والقضاء الإداري، مما منحه مرونة في فهم التحديات القانونية الحديثة.

الدكتور خالد اليوسف من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية (ديوان المظالم)

وقبل تعيينه نائباً عاماً، شغل اليوسف مناصب قيادية محورية في ديوان المظالم، ومن ذلك عمله قاضياً في القضاء الإداري والتجاري والتأديبي والجزائي، وأصدر خلال مسيرته العملية كمّاً من الأحكام المتنوعة بهذا الشأن، إضافة إلى رئاسته عدة دوائر قضائية، وكونه عضواً في مكتب الشؤون الفنية، الذي يختص بإبداء الرأي وإعداد البحوث والدراسات وتصنيف الأحكام والمبادئ القضائية، والاستشارات الفقهية والقانونية.

وتنوعت مهام الدكتور اليوسف خلال انتسابه لديوان المظالم، ومن ذلك إشرافه على مركز دعم القرار بديوان المظالم المتضمن مكتب التطوير ورقابة الأداء، ومكتبي «المعلومات والتقارير»، و«التخطيط الاستراتيجي»، وعمله ضمن فريقي إعداد «مسودة الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء»، و«خطة التنمية العاشرة»، وفريق العمل المشرف على الأرشفة الإلكترونية للأحكام القضائية بالديوان، وفريق «تصنيف ونشر الأحكام الصادرة من محاكم الديوان».

وفي عام 2015، عُيِّن اليوسف رئيساً لديوان المظالم، وشهدت الرئاسة في عهدته، نقلات نوعية تزامنت مع رحلة التحول العدلي الذي شهدته السعودية وشمل عملية رقمنة المحاكم الإدارية، وتعزيز الشفافية والوضوح القانوني.

وبعد نحو عقد من توليه دفة ديوان المظالم، ينتقل بتعيينه الخميس إلى هرم النيابة العامة، مستنداً إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء، ومتطلعاً للوفاء بواجباتها التي تعنى بتعزيز العدالة وحماية المجتمع والحقوق والحريات.


معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
TT

معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)

قال المهندس أحمد العوهلي، محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في السعودية، إن النسخة الثالثة من «معرض الدفاع العالمي» جاءت بجهد جماعي من عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص على مدى سنتين لإنجاح الحدث.

وفي إيجاز صحافي، الخميس، في ملهم شمال العاصمة السعودية الرياض، أكد العوهلي أن المعرض حظي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وإشراف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورعاية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان خلال افتتاح المعرض.

وأوضح العوهلي أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تنظم المعرض كل عامين، ضمن دورها في دعم وبناء قطاع الصناعات العسكرية، بما يُسهم في رفع الجاهزية العسكرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم أهداف «رؤية السعودية 2030»، من خلال توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وفي التفاصيل، قال محافظ الهيئة إن المعرض الذي عقد بعنوان «مستقبل التكامل الدفاعي»، عكس التحول نحو منظومة دفاعية متكاملة قائمة على الشراكات والابتكار ونقل التقنية وتعزيز سلاسل الإمداد وتنمية القوى البشرية في الصناعات العسكرية، وأكد أن المعرض بنسخته هذا العام تميّز على صعيد الابتكارات المحلية، ومختبر صناعة الدفاع والقدرات السعودية والمواهب الوطنية، وتكامل المنظومتين التعليمية والتدريبية في القطاع مع مخرجات التعليم.

وكشف العوهلي أن السعودية حققت قفزة تاريخية في توطين الإنفاق العسكري، من 4 في المائة عام 2018 إلى 25 في المائة بنهاية 2024، ما يُمثل 4 أضعاف نسبة الإنفاق العسكري خلال 8 سنوات، كما ارتفع عدد الكوادر الوطنية العاملة في القطاع من 25 ألف موظف وموظفة عام 2020، إلى 34 ألفاً بزيادة نحو 40 في المائة، ونسبة سعودة بلغت 63 في المائة من إجمالي الكوادر البشرية.

وعكست هذه التحولات، وفقاً للعوهلي، تغييراً هيكلياً منذ عام 2018 مع تأسيس الهيئة؛ حيث انتقل القطاع من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة ومستدامة، منوّهاً بأنها لا تزال البداية، والهدف هو الوصول إلى أكثر من 50 في المائة من الإنفاق، ونسبة محتوى محلي عالٍ في عام 2030.

وأشار العوهلي إلى أن 26 جهة حكومية شاركت في دعم إعداد وتنفيذ المعرض، مضيفاً أن النسخة الثالثة سجلت أرقاماً قياسية غير مسبوقة على مدى 5 أيام، بمشاركة 1486 جهة عارضة محلية ودولية من 89 دولة، وبحضور أكبر 10 شركات دفاعية على مستوى العالم.

كما استقبل المعرض 513 وفداً رسمياً يُمثل حكومات 121 دولة، و137 ألف زائر، وتجاوزت مساحته 272 ألف متر مربع، بزيادة 58 في المائة عن النسخة السابقة، مع تأسيس 4 قاعات جديدة مقارنة بثلاث في النسختين السابقتين.

وأشار العوهلي إلى أن المعرض تميز بعروض جوية وثابتة تُعد من أوسع العروض المتخصصة في المنطقة؛ حيث شاركت 63 طائرة ثابتة و25 طائرة في استعراضات جوية شملت «إف-16»، و«إف-15»، و«إف-35»، وطائرات «التايفون»، بمشاركة «الصقور السعودية» و«النسور السوداء» الكورية.

كما عرضت منطقة العرض الثابت نحو 700 معدة عسكرية. وأضاف العوهلي أنه تم تخصيص منصة خاصة للعروض البحرية بمشاركة 10 دول، ومنصة خارجية للأنظمة غير المأهولة، إلى جانب منطقة للعروض البرية الحية.

وأوضح العوهلي أن مذكرات التفاهم التي تمت خلال هذه النسخة وصلت إلى 73 مذكرة، كما بلغ عدد الاجتماعات المسجلة 61، فيما وصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة في المعرض إلى 220 اتفاقية، منها 93 اتفاقية حكومية بين بلدين و127 بين الشركات.

كما تم توقيع 60 عقد شراء متعلقة بالتسليح بقيمة إجمالية بلغت 33 مليار ريال سعودي، وهو رقم يفوق ما سُجل في النسختين السابقتين.

وعدّ أن الاتفاقيات والمذكرات والاجتماعات والعقود من الأهداف الرئيسية للمعرض، وعن الحضور الكبير، أكد العوهلي أن ذلك برهانٌ على ثقة المجتمع الدولي في السعودية بصفتها شريكاً استراتيجياً، ووجهة جاذبة للاستثمار في الصناعات العسكرية، وأردف أن الأرقام المسجّلة تعني جدية الشراكات الدولية، والثقة المتنامية بالبيئة الاستثمارية السعودية، خصوصاً قطاع الصناعات العسكرية.

وتابع العوهلي أن «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«معرض الدفاع العالمي» بدآ التخطيط للنسخة المقبلة من المعرض المقرر لعام 2028، مؤكداً أن ما حققه المعرض في نسخته الثالثة يبرهن على أن قطاع الصناعات العسكرية قد وصل إلى مرحلة الإنجاز وتعظيم الأثر.

وأضاف أن المعرض لم يعد مجرد مساحة عرض، بل أصبح منصة فاعلة لبناء مستقبل التكامل الدفاعي، ويؤكد ريادة المملكة بوصفها مركزاً دولياً لتكامل الصناعات الدفاعية.

وشدد العوهلي على الاستمرار في تعزيز مكانة السعودية بين الدول المصنعة والمبتكرة للتقنيات العسكرية، وجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً في هذا القطاع الاستراتيجي.


راكان بن سلمان... رجل القانون محافظاً للدرعية

الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
TT

راكان بن سلمان... رجل القانون محافظاً للدرعية

الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)

يقود الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز دفة القيادة في «جوهرة المملكة»، بعد صدور الأمر الملكي بتعيينه محافظاً للدرعية.

وأصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، عدداً من الأوامر الملكية التي شملت تعيين الأمير راكان بن سلمان محافظاً للدرعية.

وتمثل الدرعية جوهرة تاريخ الدولة السعودية، ورمز الوحدة الوطنية، ويقود مشروع تطويرها رحلة تحولها إلى معلم ثقافي متوهج، تماماً كما كانت تاريخياً مقصداً تجارياً، وواحة مزدهرة بالعلم والثقافة.

ويأتي تعيين الأمير راكان بن سلمان محافظاً للدرعية في لحظة فارقة تمر بها محافظة الدرعية، التي تتحول اليوم من موقع تاريخي بوصفه عاصمة الدولة السعودية في بواكير تأسيسها، إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية بمواصفات القرن الحادي والعشرين.

والأمير راكان بن سلمان المولود عام 1997، هو أصغر أبناء الملك سلمان بن عبد العزيز، ويحمل شهادة بكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود في الرياض.

وتتزامن قيادة الأمير راكان بن سلمان للمحافظة مع ما تشهده الدرعية من حراك غير مسبوق؛ إذ لم تعد الدرعية مجرد أطلال تاريخية، بل أصبحت ورشة عمل كبرى تهدف إلى استقطاب 100 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030.

وتأتي مجموعة من المشاريع الواعدة في الدرعية كأبرز الملفات على طاولة المحافظ الجديد، حيث يقام في المحافظة مشروع «بوابة الدرعية» بحجم يقدر بمليارات الدولارات، ويضم «حي الطريف» التاريخي المسجل في «اليونيسكو»، إضافة إلى عدد من التطلعات لتعزيز مكانة الدرعية كمركز للفنون، والثقافة، والتجارب العالمية.

اقرأ أيضاً