الجزائر: تبون يدرس اقتراحات الكتل لتشكيل الحكومة

TT

الجزائر: تبون يدرس اقتراحات الكتل لتشكيل الحكومة

بدأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون العمل مع مساعديه على اقتراحات الأحزاب والمستقلين الذين فازوا بالمراتب الأولى في انتخابات البرلمان التي جرت في 12 يونيو (حزيران) الحالي، بعد استقبالهم في الأيام الماضية، وذلك بغرض تشكيل الحكومة الجديدة.
ويجري تداول أسماء عدة لخلافة الوزير الأول عبد العزيز جرَاد الذي قدم استقالته مع طاقمه الخميس الماضي، وكلفه الرئيس بتصريف أعمال الحكومة حتى تعيين طاقم جديد.
وانتهت المشاورات، أول من أمس، باستقبال رئيس «جبهة المستقبل» عبد العزيز بلعيد (48 مقعداً برلمانياً) ورئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرينة (39 مقعداً) بمقر الرئاسة، إذ استمع تبون لمقترحاتهما بخصوص الطاقم الوزاري المنتظر الإعلان عنه، بعد تنصيب «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى) الجديد في 8 يوليو (تموز) المقبل.
وقال بن قرينة في بيان، أمس، إن المشاورات مع تبون «تناولت قضايا وطنية كثيرة تتعلق بحاجات المواطنين والاقتصاد الوطني والأمن القومي، وتشكيل الحكومة التي حرصنا على وصفها بحكومة كوماندوس سياسي لمواجهة التحديات داخلياً وفي المحيط الإقليمي».
ولفت إلى أن حزبه «أشاد خلال اللقاء بالخطوات المنجزة، في سياق استكمال المسار الدستوري، وكذا الحوار المسؤول الذي فتحه رئيس الجمهورية مع الطبقة السياسية الممثلة لكُتل البرلمان، بخصوص الملفات الوطنية وطبيعة الحكومة المقبلة وأولوياتها».
وأضاف البيان أن الحزب «أكد في لقائه مع الرئيس على مواقفه فيما يتعلق بالرؤية المستقبلية للبلاد فيما يخص كسب رهان التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. كما كان اللقاء فرصة لنقل الكثير من انشغالات المواطنين حول ترقية الديمقراطية... وتطلعاتهم بصفة عامة». وتحدث عن «وجود إرادة لتحقيق التوافق مع العمل المشترك بما يستجيب لاهتمامات المواطن، ويحمي مؤسسات البلاد ويفعّل أدوارها».
ويفهم من كلام بن قرينة أن تبون لا يعارض مطلب بعض الأحزاب، خصوصاً الإسلامية منها، إحداث «حكومة توافق وطني» تتشكل من وزراء يمثلون الحساسيات السياسية التي شاركت في الانتخابات التشريعية، وأن ترتكز أولويات خطتها على التنمية وإنقاذ الاقتصاد المبني على ريع المحروقات من انهيار وشيك.
ويتم منذ أسبوع تداول أسماء عدة في الأوساط السياسية والإعلامية لقيادة الحكومة الجديدة، بينها وزير الخارجية الحالي صبري بوقادوم والسابق رمضان لعمامرة، ووزير الداخلية الحالي كمال بلجود ووزير العمل الحالي الهاشمي جعبوب.
كما تردد اسم وزير الإعلام السفير المتقاعد عبد العزيز رحابي الذي سبق أن عرضت عليه قيادة الجيش رئاسة الوزراء، ورفض. ورحابي محسوب على المعارضة التي قاطعت الاستحقاق التشريعي، لكن مراقبين لا يستبعدون إيجاد مساحة تقارب بينه وبين السلطة.
وأجرى تبون، في إطار ترتيبات تشكيل الحكومة، لقاءات مع الأمين العام لـ«جبهة التحرير الوطني» أبو الفضل بعجي (105 مقاعد وهو حزب الأغلبية سابقاً)، ووفد عن المستقلين (84 مقعداً)، ورئيس «حركة مجتمع السلم» عبد الرزاق مقري (65 مقعداً)، والأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي» الطيب زيتوني (58 مقعداً) الذي اقترح عليه أن يختاره هو وزيراً ضمن الطاقم التنفيذي المرتقب.
يُشار إلى أن الانتخابات لم تسفر عن أغلبية رئاسية (يخرج منها وزير أول) ولا برلمانية (ينبثق عنها رئيس حكومة)، وهما حالتان يتناولهما الدستور. ويقول المختص في القانون الدستوري رمضان غناي إنه «في ظل هذا الأمر، لا بد من إجراء تحالفات بين الأحزاب التي تصدرت النتائج، لاستخراج إحدى الأغلبيتين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.