تعرف على أبرز مزايا «ويندوز 11» المقبل

«مايكروسوفت» تكشف عن النظام الأعلى أداء إلى الآن بواجهة استخدام جديدة

يرفع «ويندوز 11» مستويات الأداء عبر واجهة استخدام مطورة
يرفع «ويندوز 11» مستويات الأداء عبر واجهة استخدام مطورة
TT

تعرف على أبرز مزايا «ويندوز 11» المقبل

يرفع «ويندوز 11» مستويات الأداء عبر واجهة استخدام مطورة
يرفع «ويندوز 11» مستويات الأداء عبر واجهة استخدام مطورة

كشفت «مايكروسوفت»، مساء الخميس الماضي، عن نظام التشغيل المقبل، «ويندوز 11»، للكومبيوترات الشخصية والأجهزة المحمولة، الذي يقدم تغييرات عديدة للنظام ووظائفه وواجهة استخدامه، وذلك بهدف تطوير تجربة الاستخدام.
ويأتي هذا الإعلان بعد مرور نحو 6 أعوام على تقديم «ويندوز 10» الذي يُعتبر أكثر نظام تشغيل للكومبيوترات الشخصية انتشاراً في العالم. ونذكر في هذا الموضوع أبرز مزايا «ويندوز 11» التي كشفت عنها الشركة، مع كشفها عن المزيد من التغييرات والتطويرات والوظائف الجديدة خلال الفترة المقبلة. كما يأتي بعد تسريب نسخة من النظام المقبل في الإنترنت لا تُعتبر نسخة رسمية، بل تجريبية داخلية للمطورين في الشركة.
واستطاع كثير من المستخدمين تحميل هذه النسخة وتجربة المزايا الجديدة ومشاركة ما اختبروه مع الآخرين. ولا يُنصح بتحميل هذه النسخة نظراً لأنها ليست مدعومة من الشركة، وقد تحتوي على ملفات ضارة أضافها القراصنة، إلى جانب أنها لا تحتوي على متجر للتطبيقات، ولا يمكن تثبيتها على جهاز المستخدم بشكل مباشر، بل يجب القيام بذلك عبر بيئة افتراضية Virtual Machine. ويمكن لمستخدمي «ويندوز 10» معرفة ما إذا كان جهازهم يدعم الترقية إلى «ويندوز 11» عبر برنامج PC Health Check (بعد تحديثه).
تطوير مستويات الأداء
ومن شأن «ويندوز 11» تسريع العمل ورفع مستويات أداء تصفح الإنترنت (عبر متصفح «إيدج» Edge من «مايكروسوفت»)، الأمر الذي سينجم عنه عمر أطول لبطاريات الأجهزة المحمولة. ويدعم النظام ميزة جديدة تسمح بنقل البيانات بسرعات كبيرة جداً من وحدة التخزين المدمجة إلى الذاكرة، وذلك باستخدام وحدات تخزين فائقة الأداء وتقنية DirectStorage المرتبطة. وهذا الأمر بالغ الأهمية لمحبي الألعاب الإلكترونية الذين يبحثون عن أعلى مستويات الأداء الممكنة، إلى جانب دعم النظام تقنية عرض الصورة بالمجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR.
ميزة أخرى مهمة هي خفض حجم ملفات تحديث النظام بنحو 40 في المائة، وتقديمها بشكل أقل تكراراً، حيث وعدت الشركة بإطلاق تحديث واحد كبير كل عام مقارنة بتحديثين كبيرين في العام في «ويندوز 10». وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآلية الجديدة لن تؤثر على التحديثات الأمنية أو العاجلة.
كما ستدمج الشركة وظائف مجموعة برامج الإنتاجية «تيمز» Teams في «ويندوز» بشكل قياسي، وذلك لتسهيل وتسريع تشغيل مكالمات الفيديو للمستخدمين، وغيرها من الوظائف اليومية الأخرى. وسيتم استخدام «تيمز» بشكل قياسي للدردشة النصية مع المستخدمين.
هذا، وسيدعم النظام خدمة «إكس بوكس غيم باس» Xbox Game Pass لتحميل عدد غير محدود من الألعاب الإلكترونية الحديثة والقديمة لقاء اشتراك شهري، بما فيها الكثير من ألعاب جهاز «إكس بوكس سيريز وان» و«سيريز إكس» (إن كانت مواصفات كومبيوتر المستخدم تدعم تشغيلها).
تعديل واجهة الاستخدام
وبالنسبة لواجهة الاستخدام، فيقدم النظام «زر البداية» في منتصف شريط الأدوات السفلي يعرض أسماء البرامج التي تم تشغيلها مؤخراً عبر عدة أجهزة تستخدم حساب المستخدم نفسه، وذلك لتسهيل إكمال العمل عبر عدة أجهزة. وتم إضافة رسومات تحرك للأيقونات الموجودة في شريط الأدوات لدى التفاعل معها، وإضافة أو إزالة الأيقونات، إلى جانب تقديم زوايا منحنية للنوافذ والأزرار عبر القوائم المختلفة.
ويقدم النظام زراً خاصاً لعرض «ويدجت» Widget (برامج مصغرة تؤدي وظائف بسيطة ومختصرة، مثل عرض حالة الطقس والتوقيت وتسهيل الوصول للآلة الحاسبة، وهي جاهزة للعمل في أي لحظة يرغب بها المستخدم) في منطقة واحدة، وإخفائها عند عدم الحاجة لاستخدامها. وتستخدم هذه الميزة تقنيات الذكاء الصناعي لتقديم محتوى خاص بكل مستخدم.
وسيتضمن النظام الجديد وظيفة تسهل نقل نوافذ البرامج إلى مواقع مسبقة التحديد في الشاشة اسمها «مواقع الالتصاق» Snap Layouts. وسيتذكر النظام موقع كل برنامج على أي شاشة، في حال تم استخدام عدة شاشات، حتى لو أزال المستخدم شاشة لفترة واستخدم كومبيوتره، وأعاد استخدام الشاشة مرة ثانية.
كما سيسهل النظام تعديل أحجام نوافذ الشاشات على الأجهزة المحمولة (مثل الأجهزة اللوحية)، مع تقديم ميزة الارتجاج لدى التفاعل مع النظام باستخدام الأقلام الرقمية. كما تم معاودة تصميم لوحة المفاتيح الرقمية التي تظهر على الشاشة بشكل يجعل استخدامها أكثر سلاسة مقارنة بالسابق.
تحميل تطبيقات «آندرويد»
ميزة أخرى مثيرة للاهتمام هي دعم «ويندوز 11» جلب تطبيقات نظام التشغيل «آندرويد» لتعمل على «ويندوز 11»، وذلك عبر متجر تطبيقات «أمازون». هذا الأمر يعني أنه سيكون بإمكان المستخدمين تحميل التطبيقات والألعاب المفضلة لديهم في أجهزة «آندرويد» مباشرة إلى كومبيوتراتهم والتفاعل معها بشكل قياسي، مع إمكانية تشغيلها من قائمة «البداية» Start وكأنها برامج «ويندوز» قياسية.
وقد يكون هذا الأمر يعتمد على دعم «ويندوز» نواة نظام التشغيل «لينوكس» أخيراً في نظام التشغيل «ويندوز 10»، التي يعتمد عليها نظام التشغيل «آندرويد» كذلك. وتجدر الإشارة إلى أنه يجب تسجيل الدخول إلى حساب المستخدم في «أمازون» للوصول إلى متجر تطبيقات «أمازون» الخاص بـ«آندرويد» والبدء بتحميل التطبيقات منه.
كما ستطلق «مايكروسوفت» متجراً جديداً لتطبيقاتها وبرامجها يقدم مستويات أمن رقمي عالية، ويدعم تشغيل البرامج القديمة التي تعمل بتقنية «32 - بت»، مع تقديم نظام الدفع الخاص بالشركة للحصول على العوائد المالية لقاء بيع برامج المطورين وألعابهم عبر المتجر.
كما يمكن للمبرمجين استخدام نظام الدفع الخاص بهم دون حصول «مايكروسوفت» على نسبة مالية، وذلك في خطوة صريحة ضد النهج التجاري والاحتكاري لـ«أبل» ضد مبيعات المطورين والمبرمجين، وبشكل أقل قليلاً ضد «غوغل».
مواصفات عمل «ويندوز 11»
وأكدت «مايكروسوفت» أنه يجب أن تتوافق أجهزة المستخدمين مع المتطلبات الخاصة بـ«ويندوز 11» قبل تثبيته، وذلك لضمان تقديم مستويات أداء معينة، إلى جانب ضرورة وجود اتصال بالإنترنت وقت التثبيت لمستخدمي الإصدار المنزلي الذي يحتاج لوجود حساب مع «مايكروسوفت».
هذه المواصفات هي معالج بسرعة 1 غيغاهرتز (أو أفضل) يدعم تقنية 64 - بت، و4 غيغابايت من الذاكرة (أو أفضل)، و64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة (أو أعلى)، وبطاقة رسومات تدعم امتدادات «دايركت إكس 12» DirectX 12 البرمجية وتعاريف تدعم تقنية WDDM 2.0، ودعم لوظائف UEFI في نظام المدخلات والمخرجات الثنائي BIOS ودعم لوظيفة بدء العمل الآمن للنظام Secure Boot، وشاشة بدقة 720 التسلسلية يبلغ قطرها 9 بوصات على الأقل، وتدعم عرض الألوان بدقة 8 بت لكل قناة. وتجدر الإشارة إلى أن بعض المزايا الإضافية والاختيارية للنظام تتطلب وجود مواصفات مختلفة، مثل ضرورة وجود ميكروفون لاستخدام تقنية الإملاء الصوتي، ووجود وحدة تخزين NVMe بسعة 1 تيرابايت على الأقل لتفعيل ميزة نقل الملفات للبرامج بسرعات فائقة DirectStorage، وغيرها.
وستطلق «مايكروسوفت» نظام التشغيل الجديد «ويندوز 11» قبل نهاية العام الحالي، مع توفير القدرة على الترقية إليه خلال عام 2022.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».