الحكومة الهندية في مواجهة مع «تويتر»

في بلد تُعد واحدة من أكبر ثلاث أسواق للإنترنت مع ما يقرب من 700 مليون مستخدم

الخبير بافان دوغال
الخبير بافان دوغال
TT

الحكومة الهندية في مواجهة مع «تويتر»

الخبير بافان دوغال
الخبير بافان دوغال

دخلت منصات التواصل الاجتماعي في اشتباك حقيقي مع الحكومة الهندية، بعدما بدأت الأخيرة عملية مراقبة لمنصات التواصل الاجتماعي، وخدمات الرسائل، ومنصات «أوفر ذا توب» لجعلها مسؤولة عن المحتوى.
يوم 25 فبراير (شباط) من العام الحالي، أصدرت الهند مجموعة جديدة من القواعد تحت اسم «قواعد تكنولوجيا المعلومات» (إرشادات للوسطاء ومدونة أخلاقيات الوسائط الرقمية)، و«قوانين 2021». فيها سعت إلى طلب الامتثال من قبل جميع المنصات العاملة في الهند - وأبرزها «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» و«واتساب» و«تلغرام» و«سيغنال»، بل وحتى عمالقة التكنولوجيا الأجانب مثل «نتفليكس» و«أمازون» وغيرها.
الحكومة الهندية أعطت فترة زمنية مدتها ثلاثة أشهر للامتثال لهذه اللوائح، وبعد ذلك سيؤدي رفض الامتثال إلى فقدان هذه المنصات وضعها الوسيط الذي يمنحها حصانة من المسؤوليات عن أي بيانات طرف ثالث تستضيفها. بمعنى آخر، يمكن أن تتحمل هذه المنصات مسؤولية الإجراءات الجنائية في حالة تقديم شكوى ضدها. ومع انتهاء مهلة الثلاثة أشهر للامتثال، ورغم امتثال معظم وسطاء وسائل التواصل الاجتماعي الأساسيين للقواعد الجديدة، رفعت مجموعة «واتساب» التابعة لـ«فيسبوك» دعوى قضائية في محكمة دلهي العليا ضد الحكومة الهندية بشأن قضايا حرية التعبير وحماية الخصوصية.
وادعت «واتساب» أن قواعد وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة للحكومة تنتهك الحق في الخصوصية في الهند، وأن الهند - عبر حكومتها - تطلب منها شيئاً لم يطلبه أي بلد آخر. إذ تقول الشكوى: «لم نسمع عن دولة تطلب من الوسطاء القيام بذلك». في المقابل، تجادل الشركة الأميركية بأن المطالبة بتتبع منشأ الرسالة ليس له عقوبة قانونية. فهو لا يحمي الأشخاص مثل الصحافيين والنشطاء السياسيين من الإجراءات التعسفية للدولة. ثم إن القاعدة لا تفي باختبار التناسب - المطلوب الآن بموجب القانون الهندي بعد حكم المحكمة العليا لعام 2017 - لكونها أقل انتهاك يقيد الحق الأساسي للهنود في الخصوصية.
سيتعيّن على المحكمة الآن أن تقرّر ما إذا كان من المناسب انتهاك خصوصية الجميع لتحديد هوية مرسل الرسالة. وردّاً على دعوى «واتساب»، التي تتحدّى القواعد الرقمية الجديدة على أساس انتهاك خصوصية المستخدم، قالت الحكومة إنها ملتزمة بالحق في خصوصية المواطنين لكنها تخضع «لقيود معقولة» و«لا يوجد حق أساسي مطلق». وأضافت، أن ما تريده من «واتساب» فقط هو معرفة أصل الرسائل التي تدعو إلى العنف وأعمال الشغب والإرهاب والاغتصاب وتهديد الأمن القومي وما إلى ذلك.
ما يذكر أنه سبق للمحكمة العليا في أحكام سابقة أن قضت بأن للحكومة الحق في معرفة أصل الرسائل المزيّفة التي تسبب المشاكل. وأنه عندما تطلب حكومات الولايات المتحدة أو بريطانيا أصل الرسائل التي ينشرها الإرهابيون، فإن شركات وسائل التواصل الاجتماعي تمدّها بالمعلومات. إذن، لماذا لا يستطيعون فعل الشيء نفسه للحكومة الهندية؟

ما هي القواعد وكيف ظهرت؟
تنصّ القواعد على أن على هذه المنصات - أو المواقع - أن تعيّن كبير مسؤولي الامتثال، أو مسؤول اتصال، أو مسؤول التظلمات المقيم، وتكلفه بمعالجة مخاوف الأشخاص أو المؤسسات المتضررة، وتنصّ القاعدة أيضاً على أن هؤلاء الأشخاص أن يكونوا مقيمين في الهند. وبصرف النظر عن هذه القواعد، يحتاج وسطاء وسائل التواصل الاجتماعي إلى الحصول على عنوان اتصال على الأرض في الهند منشور على موقع «الويب» أو تطبيق الهاتف الجوال أو كليهما، وأيضاً نشر تقرير امتثال شهري يوضح مقدار الشكاوى التي تلقوها وتفاصيل الإجراءات التي اتخذوها لمعالجة الشكاوى.
وفقاً لبافان دوغال، خبير الإنترنت المرموق، «يمكن أن تكون القواعد الجديدة الخطوة الأولى من قِبَل البلدان في جميع أنحاء العالم لمراقبة عمالقة التكنولوجيا الذين تعتقد الحكومات أنهم أصبحوا يتمتعون بسلطة مفرطة، ولكن مع القليل جداً من المساءلة. ستعني قواعد الوسائط الاجتماعية الجديدة أيضاً أن الأنظمة الأساسية ستكون مطلوبة لإزالة أنواع معينة من المحتوى، يمكن أن تتضمن منشورات إباحية أو انتحال شخصية بما في ذلك الصور المشوهة».
جدير بالذكر، أن الهند تُعد واحدة من أكبر ثلاث أسواق للإنترنت، مع ما يقرب من 700 مليون مستخدم. وفيها 530 مليون مستخدم لـ«واتساب» و410 مستخدمي «فيسبوك» ونحو 175 مليون مستخدم «تويتر». ولتوضيح المشكلة أكثر، تجدر الإشارة هنا إلى أن قواعد وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة في الهند تأتي بعد مواجهة بين الحكومة و«تويتر» وقعت بعدما أعادت الأخيرة عدداً من الحسابات التي كانت الحكومة قد أمرت بإزالتها بسبب «الهاشتاغات» اعتبرتها مثيرة للفتن.
هذا، وكانت الاحتجاجات على الإصلاحات الزراعية في الهند قد أدت إلى إصدار وزارة الداخلية توجيهاً يأمر مقدمي خدمات مثل «ريالاينس جيو» و«بهراتي أرتيل» و«فودافون أيديا» بتعليق خدمات الإنترنت في أجزاء من العاصمة دلهي. وبالإضافة إلى ذلك، أغلق موقع «تويتر» أخيراً حسابات العديد من المستخدمين عندما انتقدوا شخصاً ما. وقد اشتكى أحد المستخدمين - لم يكشف عن هويته، وجرى تعليق حسابه بعدما سمى بعض الأشخاص المسؤولين عن أعمال شغب طائفية في دلهي - قائلاً إن «تويتر يقول إنه يسعى إلى تعزيز حرية التعبير، وبعد ذلك يُقدم على حظر حساب أشخاص».

المواجهة مع «تويتر»
دخل موقع «تويتر» أيضاً في خلافات مع الحكومة الهندية، ووصلت المواجهة بين الجانبين إلى ذروتها عندما خرج «تويتر» بتصريح يعرب فيه عن قلقه على سلامة موظفيه بسبب «تكتيكات التخويف» للسلطات الهندية، وذلك بعد أيام من زيارة الشرطة لأحد مكاتبها لطلب حذف إشعار لتغريدة نشرها مسؤول في الحزب الحاكم صنّفها «تويتر» على أنها «إعلام مستقطِب».
وقال «تويتر» في بيانه ما يلي: «نحن وكثيرون غيرنا في المجتمع المدني، في الهند وحول العالم، لدينا مخاوف إزاء ما يتعلق باستخدام تكتيكات التخويف من قبل شرطة دلهي رداً على إنفاذ شروط الخدمة العالمية الخاصة بنا، وكذلك الحال مع العناصر الأساسية لقواعد تكنولوجيا المعلومات الجديدة».
وردت الحكومة الهندية على «تويتر» بشدة قائلة إنها «مجرد منصة وسائط اجتماعية، يتوجب عليها أن تتوافق مع القوانين الهندية. إن بيان (تويتر) ما هو إلا محاولة لإملاء شروطه على أكبر ديمقراطية في العالم، حيث يسعى (تويتر) من خلال أفعاله وتحدّيه المتعمّد إلى تقويض النظام القانوني في الهند. إن صياغة القوانين والسياسات حق أصيل لدولة ذات سيادة، و(تويتر) هي مجرد منصة وسائط اجتماعية وليس لها موضع أكبر من ذلك بين المنصات الإعلامية. وبالتالي، ليس لها الحق في إملاء ما يجب أن يكون عليه إطار السياسة القانونية للهند».
فيما يخصّ الجدل الحالي المتعلق بمنصات التواصل الاجتماعي، أكد وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي رافي شانكار براساد، أن أي شركة أجنبية تمارس نشاطاً تجارياً داخل الهند عليها اتباع القوانين الهندية. وأشار إلى أن كبار مديري «فيسبوك» و«تويتر» و«غوغل» مثلوا أمام مجلس الشيوخ الأميركي ومجلس العموم البريطاني في الماضي القريب، وأنه إذا كان عليهم اتباع القوانين الأميركية والبريطانية، فعليهم أيضاً اتباع القوانين الهندية.... ويجب ألا يكون هناك مجال للمعايير المزدوجة.
من جهته، يقول جيتين جاين، الخبير الرائد في مجال الأمن «السيبراني»، معقِّباً ومؤيداً موقف الحكومة «إن شركات وسائل التواصل الاجتماعي تتحدّى قوانيننا الحالية، وتتدخل في عملية صنع السياسات لدينا التي هي وظيفة الحكومة. لا ينبغي أن يتنمّر (تويتر) على الهند للتأثير على سياساتها، بل عليها العمل كشركة خاصة والامتثال للقانون ودفع ضرائب على الأموال التي يكسبونها من البيانات الهندية».
في المقابل، أشارت «مؤسسة حرية الإنترنت»، وهي منظمة غير حكومية معنية بتعزيز الحقوق والحريات الرقمية، إلى «الجوانب المقلقة» للقواعد الحكومية، حيث أشار أحد المنشورات إلى أن «هذا يضر بشدة بالحقوق الأساسية في التعبير والخصوصية، لأنه سيقوّض التشفير (الترميز) من طرف إلى طرف، ومن المحتمل أن يتسبب في تأثير مخيف على المحادثات الخاصة».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.