طهران تطالب أطراف الاتفاق النووي بـ«اتخاذ قرارات صعبة»

البرلمان الإيراني يؤكد عدم تمديد الاتفاق المؤقت مع الوكالة الدولية وتقديم تسجيلات ومعلومات

كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي وخلفه السفير الدائم لدى المنظمات الدولية كاظم غريب آبادي بعد خروجهما من مفاوضات فيينا الأسبوع الماضي
كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي وخلفه السفير الدائم لدى المنظمات الدولية كاظم غريب آبادي بعد خروجهما من مفاوضات فيينا الأسبوع الماضي
TT

طهران تطالب أطراف الاتفاق النووي بـ«اتخاذ قرارات صعبة»

كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي وخلفه السفير الدائم لدى المنظمات الدولية كاظم غريب آبادي بعد خروجهما من مفاوضات فيينا الأسبوع الماضي
كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي وخلفه السفير الدائم لدى المنظمات الدولية كاظم غريب آبادي بعد خروجهما من مفاوضات فيينا الأسبوع الماضي

طالب كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي أطراف الاتفاق النووي بـ«اتخاذ القرارات الصعبة» حول ما جرى عليه التفاوض في فيينا لإحياء الاتفاق النووي، في وقت أعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران لن تسلم إطلاقاً أي معلومات أو تسجيلات فيديو للأنشطة النووية خلال أربعة أشهر من الاتفاق التقني المؤقت الذي يسمح بالتحقق من بعض أنشطة إيران الحساسة.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، أمس إن بلاده «أجرت مفاوضات بما فيه الكفاية، وحان وقت اتخاذ القرار». وقال على هامش اجتماع مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية للصحافيين: «لقد أجرينا حتى الآن ست جولات من المفاوضات مع مجموعة 4+1. واقتربنا من المرحلة الأخيرة»، مشيراً إلى أن بعض القضايا العالقة، جرى حولها التفاوض بما يكفي و«الآن على الدول الأخرى أن تتخذ القرارات الصعبة، إيران اتخذت سابقاً قراراً صعباً بالبقاء في الاتفاق النووي».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب محمد عباس مشكيني، أن عراقجي أطلع النواب على آخر تطورات مفاوضات فيينا، وقال: «لم يكن أعضاء لجنة الأمن القومي، راضين تماماً عن تقرير السيد عراقجي حول عملية التفاوض»، مشيراً إلى ضرورة التحقق من رفع العقوبات، وفقاً لتوصيات المرشد الإيراني وقرارات البرلمان.
وقال مشكيني إن «مقاومة الجانب الغربي خصوصاً الأميركيين لعدم تقديم ضمانات والعمل بالتزاماتهم بالكامل، تثير الشكوك». ومع ذلك، «بطبيعة الحال إذا تهيأت ظروف رفع العقوبات البرلمان لن يقبل حتى بتأخير يوم واحد».
وحذر النائب من أن «الولايات المتحدة تريد الاحتفاظ بجزء من العقوبات، بأي ثمن، وهذا ما يشير إلى نواياهم لاستخدام آلية سناب بك، لذلك تتطلب مصالحنا الوطنية أن نحصل على ضمانات كافية لأن الضغوط القصوى الأميركية والغربية انكسرت واقتصادنا الداخلي يثمر».
وآلية «سناب بك» المنصوص عليها في المادة 36 من الاتفاق النووي والقرار 2231 الصادر من مجلس الأمن، تنص على آلية «العودة إلى الوضع السابق (سناب باك)»، إذا طلب أحد أعضاء الاتفاق النووي تفعيلها بسبب عدم التزام إيران بالاتفاق النووي، وهي خطوة تلزم مجلس الأمن الدولي بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران. وطلبت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب تفعيلها في أغسطس (آب) الماضي، قبل أن تسحبها إدارة بايدن في فبراير (شباط) الماضي.
والأسبوع الماضي، قال كل من المتحدث باسم الخارجية الإيرانية والحكومة إن عراقجي يرأس لجنة تدرس تطبيق مفاوضات فيينا بقرار للبرلمان، حول تقليص التزامات الاتفاق النووي.
والجمعة قال، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن خلافات كبيرة مع إيران لا تزال عالقة لكنه يأمل بأن يسهم استئناف المحادثات في الأيام المقبلة في حلها. وتابع «سنتوصل لاتفاق مع إيران إذا أوفت بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي وحده لكننا لم نصل لذلك بعد». وحذر من أن أي إخفاق من جانب طهران في تمديد اتفاق مؤقت لمراقبة أنشطة طهران النووية سيكون «مقلقاً للغاية» بالنسبة لمحادثات فيينا. وهذا القلق «تم نقله لإيران ويتعين معالجته».
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، إن الكرة في ملعب متخذي القرارات في إيران وإن المفاوضات دخلت الآن أصعب مراحلها. وأضاف «ننتظر من السلطات الإيرانية اتخاذ القرارات النهائية الصعبة ليتسنى إحياء الاتفاق النووي الموقع في 2015».
ونقلت رويترز عن مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية أنه «ينبغي لإيران التعاون مع الوكالة بدون أي تأخير آخر لضمان استمرار تطبيق الإجراءات الملائمة»، مشيراً إلى أن عدم القيام بذلك سيتناقض مع رغبة إيران المعلنة بضرورة استئناف الطرفين، بأسرع ما يمكن، الامتثال لبنود الاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وقبل ساعات من اجتماع عراقجي في البرلمان، أبلغ محمد باقر قاليباف النواب، أمس بأن إيران لم تمدد الاتفاق المؤقت مع الوكالة الدولية، مشيراً إلى أن مضى قدماً في تنفيذ قانون «الخطوة الاستراتيجية»، الذي أقره البرلمان مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بهدف الضغط على الرئيس الأميركي جو بايدن الذي قطع وعداً خلال حملة الانتخابات الرئاسية بإعادة الاتفاق النووي.
وقال قاليباف: «الاتفاق انتهى أجله... لن يتم تسليم أي من المعلومات المسجلة للوكالة الدولية للطاقة الذرية أبداً وستبقى البيانات والصور في حوزة إيران» حسب رويترز.
وقد يزيد الإعلان تعقيد المحادثات بين إيران وست قوى كبرى لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وذلك بعدما طالبت الوكالة الدولية، الجمعة، إيران برد فوري بخصوص تمديد الاتفاق، وجاء الرد من سفير إيران الدائم لدى الوكالة الدولية، كاظم غريب آبادي بأن طهران غير ملزمة بالرد.
وفي فبراير ، اتفقت الوكالة وإيران على استمرار أنشطة المراقبة والتحقق «الضرورية» لثلاثة أشهر، رغم أن طهران تخلت عن البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وعمليات التفتيش المفاجئة.
والشهر الماضي، اتفقت طهران والوكالة الدولية على تمديد الاتفاق، في خطوة أتاحت فرصة لالتقاط الأنفاس أمام المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي بدأت مطلع أبريل (نيسان) في فيينا.
وحذر دبلوماسيون أوروبيون من أن عدم تمديد اتفاق المراقبة سيعرض للخطر تلك المحادثات التي تهدف إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وكان قاليباف قد أدلى بتصريحات مماثلة في البرلمان الإيراني، قال فيها إن الوكالة الدولية «لن تتمكن من الاطلاع على البيانات التي تجمعها الكاميرات داخل المنشآت النووية كما كان يحدث بموجب الاتفاق»، قبل أن تعلن الوكالة وطهران تمديدها الاتفاق.
وبدأت إيران في مايو (أيار) 2019، مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي وبدأت تدريجياً في انتهاك شروط الاتفاق، رداً على انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2018 وإعادة فرض العقوبات على طهران.
ومع تولي بايدن، أعلنت إيران عن حزمة جديدة من انتهاكات الاتفاق النووي، ورفعت تخصيب اليورانيوم إلى نسب متقدمة بواقع 20 في المائة، و60 في المائة، وبدأت عملية تخصيب متسارعة بتشغيل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة من الجيل الثاني والرابع والسادس، وأنتجت للمرة الأولى كميات معدن اليورانيوم، المستخدم لتطوير الأسلحة النووية، لكنها تراجعت عن الخطوة الأخيرة بعد أوامر من الرئيس حسن روحاني، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
إلى ذلك، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، أمس إن بلاده تواجه مشكلات مالية في خطة بناء وتكميل المحطة الثانية والثالثة بمحطة بوشهر، مشيراً إلى أنه سيقدم مقترحات إلى اللجنة الاقتصادية الحكومية من أجل مواصلة العمل في المحطة، حسب ما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية.
وقال صالحي: «نواجه مشكلات في سداد أقساطنا لروسيا بسبب القضايا الاقتصادية والعقوبات ولم نتمكن من دفع المبالغ في الوقت المحدد، ما أدى إلى إبطاء عملية بناء محطات الكهرباء».
وتعطلت محطة بوشهر الأسبوع الماضي، وقدمت السلطات تفسيرات متباينة بشأنها. وقالت المنظمة الإيرانية: «على إثر عطل تقني في محطة بوشهر (...) تم وقف العمل فيها بشكل مؤقت وخرجت عن شبكة الكهرباء الوطنية».
ونقل التلفزيون الرسمي، السبت عن صالحي أن المحطة «تستأنف العمل خلال اليومين المقبلين». واستبعد ضمناً تقارير عن تعطل المحطة بسبب عدم حصول إيران على شحنة وقود جديدة من روسيا، بسبب المشكلات المالية.
وقال في هذا الصدد: «وقود محطة بوشهر سينتهي بعد شهرين أو ثلاثة، وسنقوم بشحن الوقود الجديد، وبعودة المحطة إلى مدار إنتاج الكهرباء، سيضاف ألف ميغاوات على إنتاج الكهرباء».



فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.