دومينيك تورينت: عندما يتوقف غوارديولا عن التدريب سيدرك منتقدوه أنه كان عبقرياً

«الذراع اليمنى» للمدرب الإسباني في برشلونة وبايرن وسيتي يتحدث عن فنون التدريبات وفودين وميسي

TT

دومينيك تورينت: عندما يتوقف غوارديولا عن التدريب سيدرك منتقدوه أنه كان عبقرياً

هناك صورة لإحدى لقطات المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009 بين برشلونة ومانشستر يونايتد معلقة على الحائط في منزل دومينيك تورينت، بالقرب من جيرونا. وكانت تلك الليلة قد انتهت بشكل أفضل مما بدأت عليه. وكان أحد أدوار ترينت كمساعد للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا يتمثل في مساعدة زميله، كارليس بلانشارت، في إعداد مقطع فيديو لتحفيز لاعبي برشلونة قبل تلك المباراة المهمة. وتم عرض مشاهد من فيلم «المصارع» وتحتها عبارات وكلمات عن كل لاعب من لاعبي الفريق، وتم عرض هذا الفيديو سراً على طاقم التدريب في الليلة السابقة للمباراة، وكان رد الفعل جيدا للغاية. وعندما تم عرض الفيديو على اللاعبين قبل لحظات من انطلاق المباراة، كان رد الفعل جيدًا أيضا.
يقول تورينت وهو يضحك. «كان هذا الفيدو مفاجئا ومؤثرا، وقد نجح في تحفيز اللاعبين قبل المباراة. لكن اللاعبين كان لديهم حماس شديد، وبالتالي لم يكن من الجيد زيادة حماسهم عن القدر المطلوب. لقد فعلنا ذلك من قبل مع فريق الرديف بنادي برشلونة في المباراة النهائية لملحق الصعود، وقد نجح في تحفيز اللاعبين، الذين تحكموا في زمام المباراة تماما وضمنوا الفوز من أول 30 دقيقة. لكن في روما، سيطر مانشستر يونايتد على أول 15 دقيقة. ولم نقم بذلك مرة أخرى».
ربما لم يكن السبب في ذلك يعود إلى مقطع الفيدو نفسه، حيث يشير تورينت إلى أن «فريق مانشستر يونايتد كان قويا للغاية»، وهو محق تماما في ذلك. وفي النهاية، فاز برشلونة بالمباراة وحصل على لقب دوري أبطال أوروبا بفريق شاب، تطور بعد ذلك ليصبح ربما أفضل فريق في تاريخ النادي. وبعد عامين، كرر برشلونة الإنجاز نفسه، لكن على ملعب ويمبلي هذه المرة. يقول تورينت: «بسبب الطقس السيئ، ذهبنا مبكرًا حتى يتمكن غوارديولا من إتمام عمله كما يريد، والاهتمام بأدق التفاصيل حتى رميات التماس. وكنا على أتم الاستعداد للمباراة».
وكان الفوز على مانشستر يونايتد يعني وصول برشلونة إلى الذروة في فترة أعاد فيها تعريف كرة القدم الحديثة، لكنها كانت المرة قبل الأخيرة التي يصل فيها غوارديولا إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. والآن، وبعد أكثر من عقد من الزمن، عاد غوارديولا مرة أخرى للمباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، لكنه خسرها أمام تشيلسي بهدف دون رد. وعمل تورنت مع غوارديولا في الفريق الرديف لبرشلونة، والفريق الأول لبرشلونة، وبايرن ميونيخ، ومانشستر سيتي، قبل أن يتولى تدريب نادي نيويورك سيتي، الذي حطم معه رقما قياسيا للحصول على أكبر عدد من النقاط، ثم نادي فلامنغو البرازيلي، ويستعد الآن للعودة إلى التدريب في إنجلترا أو ألمانيا.
يقول تورينت: «أولاً كمشجع لمانشستر سيتي ونظرا لأن لدي العديد من الأصدقاء هناك، فإنني كنت أتمنى أن يفوز مانشستر سيتي. لكنني سجلت المباراة لأنني أرغب في مشاهدتها مرة أخرى من الناحية التكتيكية، حتى لا تفوتني الأشياء التي لم ألحظها في المرة الأولى. من المهم للغاية بالنسبة للمديرين الفنيين متابعة مثل هذه المباريات لرؤية كيف يقوم المديران الفنيان بتحريك اللاعبين داخل الملعب».
ويضيف: «أتذكر أن المباريات ضد الأندية التي كان يتولى تدريبها توماس توخيل - ماينز ثم بوروسيا دورتموند - كانت دائما ممتعة وصعبة للغاية، فهو من نوعية المديرين الفنيين الذين يجيدون التعامل مع المباريات من الناحية الخططية والتكتيكية. كلا المدربين جيدين للغاية من الناحية التكتيكية. لقد كانا يتقابلان ويتناولان الطعام معًا ويتحدثان عن كرة القدم. كانت المباريات التي تجمعهما صعبة للغاية وتركز كثيرا على الجوانب الخططية، حيث قام كلا الفريقين – مانشستر سيتي وتشيلسي – بتغيير الطريقة التي يلعبان بها مرتين أو ثلاث مرات. كان الأمر أشبه بلعب الشطرنج: أحدهما يحرك قطعة، فيقوم الآخر بتغيير قطعه. إنهما مدربان يتفاعلان جيدا مع أحداث المباراة. ولو ركزت بشكل جيد وأنت تشاهد مثل هذه المباريات، فسترى التغييرات التكتيكية التي تحدث داخل الملعب».
ويتابع: «توخيل لديه كثير من أفكار غوارديولا، وقد التقيا كثيرا. وهذا طبيعي للمدربين الذين يتمتعون بالذكاء والانفتاح على الأفكار الجديدة. لا يمكننا أن نقول إن غوارديولا قد أتى لتعليم الآخرين، لكن إذا كنت مهتمًا بأفكار مختلفة، فسوف يشرح لك ذلك ويتحدث معك. إنه يتعلم من الجميع أيضًا، ويمكن أن يذهب إلى إحدى المباريات تحت سن 12 عاما ويتعلم منها أيضا. إنه مثل قطع الإسفنج التي تمتص المعلومات، بالإضافة إلى أنه متواضع للغاية ولا يعتقد أنه الأفضل. يأتي الناس إليه ويسألونه ويتناقشون معه في العديد من الأمور. وقد اعتاد كثير من المديرين الفنيين مشاهدة الحصص التدريبية التي يشرف عليها غوارديولا، وأتذكر أن زين الدين زيدان قد جاء أيضا لمتابعة مثل هذه الحصص التدريبية».
ويمكن أن تكون الطريقة التي يعمل بها غوارديولا مختلفة عن الآخرين. يقول تورينت عن ذلك: «لورينزو بوينافينتورا [مدرب اللياقة البدنية] يفعل كل شيء يتعلق بالكرة. في البداية، كان الناس يعتقدون أن هذا يعني أننا لا نعمل على الناحية البدنية، لكن هذا ليس صحيحًا. يقول لورنزو دائمًا إنه لم ير لاعبًا من قبل يصعد جبلًا في إحدى المباريات. لكن ربما يبدو الأمر غريبًا للبعض في البداية». وكان من الغريب أيضا للكثيرين أن يقرر غوارديولا الاعتماد على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي كماهجم وهمي أمام ريال مدريد في عام 2009، وهو القرار الذي دعمه التقرير الذي أعده تورينت عن دفاع ريال مدريد. يقول تورينت: «لا، لم أتدخل في ذلك، فلا يوجد سوى شخص واحد مسؤول عن مثل هذه القرارات، وهو غوارديولا. لقد أحضرت جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي وأخذوه معهم، وبعد ذلك أخبرني غوارديولا أن ميسي يحب هذه الفكرة. وكان غوارديولا مقتنع بها تماما. لكنني كنت أقول لنفسي : يا إلهي، كيف يجرب شيئا كهذا في مباراة بهذه الأهمية؟».
وفاز برشلونة في تلك المباراة بستة أهداف مقابل هدفين. يقول تورينت: «ما زلت أعتقد أننا لا نعطي ميسي الثناء الذي يستحقه. ويجب أن أشير أيضا إلى أن ميسي يتابع المباريات الأخرى باهتمام شديد، وبإمكانه أن يخبرك باسم اللاعب الذي يلعب في مركز الجناح في بالميراس أو بوتافوغو أو في أي مكان آخر». ويعد ميسي واحدا من العديد من اللاعبين الذين ساعد تورينت في تطوير مستواهم. ويقول عن ذلك: «عندما كنا نتدرب على الكرات الثابتة، كنا نستخدم أرقامًا لكل منطقة داخل الملعب. فكان من الممكن أن أطلب من أغويرو أن يذهب إلى المنطقة رقم ستة ويضغط فيها على المنافس هناك، وكان دائما ما يفعل ذلك بشكل رائع منذ المرة الأولى. وعندما يتعلق الأمر بالضغط على الفريق المنافس، إذا قرر غوارديولا تغيير طريقة الضغط من العمق إلى أطراف الملعب، فإنه لم يكن بحاجة إلى أن يقول ذلك مرتين. ربما لغة الجسد تعطينا فكرة خاطئة عن أغويرو، لكنه يدافع بشكل جيد ويعمل بشكل رائع، وهو لاعب يتمنى أي مدير فني أن يدربه، وعلاوة على ذلك فإنه يتمتع بذكاء شديد».
ويضيف: «ويتمتع ديفيد سيلفا أيضا بذكاء خارق، بالإضافة إلى أنه قادر على التحكم في رتم المباراة تماما، ويلعب بحماس شديد، كما يدافع بشكل جيد أيضا. إنه يلعب في الخط الثاني في دفاع المنطقة، ويتعين عليه أن يمنع لاعبي الفريق المنافس من التقدم - حدث هذا مع فيليب لام في بايرن ميونيخ أيضًا - وعلى الرغم من صغر حجمه، فإنه لا يخشى مواجهة أي لاعب لو كان يبلغ طوله مترين، فلو كان ديفيد سيلفا هناك، فإن هذا اللاعب لن يحصل على الكرة، فهو من نوعية اللاعبين الذين لا يعرفون الاستسلام أبدا»
لكن هل فيل فودن جاهز للقيام بهذا الدور بدلا منهم؟ يقول تورينت: «جاء سبعة أو ثمانية لاعبين صغار للتدريب معنا، وكانوا جميعا جيدين للغاية من ناحية القدرات الفنية. وقال غوارديولا، الذي يمتلك رؤية ثاقبة، في اليوم الثاني إن هذا الطفل الصغير النحيل هو الأفضل، وسوف يحقق نجاحا كبيرا. فودين لاعب موهوب للغاية، وحتى عندما كان في السادسة عشرة من عمره كان جريئا للغاية، وكان يلعب دون أي ضغوط. لقد تحدث معه غوارديولا في بعض الأمور، وقد استوعبها تماما في غضون ثانيتين فقط: أشياء مثل كيف يقتحم دفاعات المنافسين، ومتى ينتظر، وكيف يتحرك. إنه مميز للغاية من الناحية الذهنية، ويعشق مانشستر سيتي وسيلعب له طوال حياته، وهذا أمر مهم للغاية».
والآن، لعب فودين في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا وهو في العشرين من عمره. وعندما سئل تورينت عن اتهام البعض لغوارديولا بالفشل في البطولات الأوروبية، رد قائلا: «في البداية، كنت أنزعج أكثر من غوارديولا نفسه من سماع ذلك. لكن غوارديولا لا يشعر بالقلق على الإطلاق. الناس لا يفهمونه. صحيح أنه مضى بعض الوقت على آخر مرة فاز فيها بلقب دوري أبطال أوروبا، لكننا لا نحلل السبب وراء ذلك». وأشار تورينت إلى الخسارتين أمام أتلتيكو مدريد وموناكو مع بايرن ميونيخ ومانشستر سيتي – الخسارتين الأكثر ألما في البطولات الأوروبية – والخروج من الأدوار الإقصائية أمام ريال مدريد وبرشلونة وليفربول وتوتنهام، رافضًا الانتقادات الموجهة لغوارديولا بأنه يبالغ في التفكير في المباريات الحاسمة، ويقول: «في كل مباراة، يُقلب غوارديولا الأمور في رأسه عدة مرات».
ويضيف: «أكبر سوء فهم لغوارديولا يتمثل في التمريرات القصيرة (تيكي تاكا)، والانتقادات التي توجه إليه بأنه يستخدم ذلك بشكل سيئ ويجعل فريقه يلعب تمريرات لا معنى لها. لكن يجب على هؤلاء أن يفهموا أن التمركز داخل الملعب شيء آخر. يعتقد الناس أن غوارديولا يطلب من لاعبيه تمرير الكرة 40 مرة قبل التسجيل، لكن هذا غير صحيح. وإذا كان غوارديولا قادر على شن هجمة سريعة في ثانيتين فقط فسوف يفعل ذلك. يقول الناس إن غوارديولا يحرم المنافس تماما من الاستحواذ على الكرة، وهذا صحيح، لكنهم يعتقدون أنه يريد الاستحواذ من أجل الاستحواذ، وهذا غير صحيح. إنهم لا يعرفون أنه يمتلك أفضل سجل دفاعي، ولا يرون كيف يتأقلم مع الطرق التي يلعب بها المنافسون، وكيف أنه الأفضل والأكثر تنوعًا طوال الوقت. وعندما يتوقف غوارديولا عن التدريب، سنفتقده كثيرا ونقول إنه كان عبقريا».
تورينت أكد أن السنوات العشر التي قضاها مساعدا لغوارديولا الأفضل في مسيرته، وساعدته على التعلم وتولي الآن مسئولية نادي من الطراز العالمي. وأوضح تورينت : «لقد كانت عشر سنوات مهمة من العمل معا، لأنه حين تكون مع الأفضل في العالم تتعلم الكثير وتكون لديك فلسفة مماثلة له». وعمل تورينت بين 2008 و2018 مع غوارديولا في برشلونة وبايرن ميونخ ومانشستر سيتي، حتى وافق في 2018 على تولي تدريب نيويورك سيتي الأمريكي قبل أن يتركه ويتولي قيادة بطل الدوري البرازيلي وكأس ليبرتادورس. وقال «أنا على ثقة الآن بأنني مستعد لقيادة أي فريق في العالم»، معربا عن شكره لنصيحة جوارديولا بقبول عرض فلامنغو». وقال «حين عرف (بيب) باهتمام فلامنغو، قال لي ألا أترك هذه الفرصة الفريدة تفلت مني وشجعني على قبول هذا التحدي الجديد».
وقال تورينت، مساعد غوارديولا منذ بداية المشوار التدريبي، إن مدرب مانشستر سيتي لم يأت إلى إنجلترا لإحداث ثورة في الكرة الإنجليزية، بل لجلب جميع أفكاره و محاولة تطويرها وجعلها أكثر شمولية، مشيرا إلى أن غوارديولا منفتح، يريد دائماً معرفة ثقافات الدول الأخرى، لذلك لا عجب من عدم مكوثه لفترات طويلة مع الفرق التي قام بتدريبها. وأوضح «على أية حال، غوارديولا دائماً يؤمن بفلسفته وبأهمية عدم التخلي عن المبادئ المقتنع بها، لكنه أيضاً متيقن بوجود العديد من الطرق للعب كرة القدم، و بضرورة وجود العديد من الأفكار والأساليب، تماماً كوجود الخير والشر، وهنا لا أصور فلسفته بأنها الخير، لكنني أتحدث عن أهمية وجود الشيء و عكسه».
ويتابع: «هذه هي الطبيعة البشرية. غوارديولا ليس مثاليًا، ولا يوجد أحد كذلك، لكنه قريب من المثالية والكمال في عمله. لذلك، يبحث الناس عن هذا السبب أو ذاك للتقليل مما يقوم به. في إسبانيا، هناك بعض المتربصين الذين يقولون إنه فاشل وإنه لن يحقق الفوز. لكن ما رأيهم الآن بعد وصوله للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا؟ هؤلاء الناس غير قادرين على تقديم الاعتذار عندما يثبت أنهم كانوا على خطأ. إنهم لا يملكون وجهات نظر خاطئة، لكنهم لا يحترمون الآخر ويهينونه. أين هؤلاء الناس الآن؟ لا مكان لهم بكل تأكيد. لا يمكنهم أن يقنعوني بأن غوارديولا ليس جيدا، حتى بعدما خسر المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.