دومينيك تورينت: عندما يتوقف غوارديولا عن التدريب سيدرك منتقدوه أنه كان عبقرياً

«الذراع اليمنى» للمدرب الإسباني في برشلونة وبايرن وسيتي يتحدث عن فنون التدريبات وفودين وميسي

TT

دومينيك تورينت: عندما يتوقف غوارديولا عن التدريب سيدرك منتقدوه أنه كان عبقرياً

هناك صورة لإحدى لقطات المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009 بين برشلونة ومانشستر يونايتد معلقة على الحائط في منزل دومينيك تورينت، بالقرب من جيرونا. وكانت تلك الليلة قد انتهت بشكل أفضل مما بدأت عليه. وكان أحد أدوار ترينت كمساعد للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا يتمثل في مساعدة زميله، كارليس بلانشارت، في إعداد مقطع فيديو لتحفيز لاعبي برشلونة قبل تلك المباراة المهمة. وتم عرض مشاهد من فيلم «المصارع» وتحتها عبارات وكلمات عن كل لاعب من لاعبي الفريق، وتم عرض هذا الفيديو سراً على طاقم التدريب في الليلة السابقة للمباراة، وكان رد الفعل جيدا للغاية. وعندما تم عرض الفيديو على اللاعبين قبل لحظات من انطلاق المباراة، كان رد الفعل جيدًا أيضا.
يقول تورينت وهو يضحك. «كان هذا الفيدو مفاجئا ومؤثرا، وقد نجح في تحفيز اللاعبين قبل المباراة. لكن اللاعبين كان لديهم حماس شديد، وبالتالي لم يكن من الجيد زيادة حماسهم عن القدر المطلوب. لقد فعلنا ذلك من قبل مع فريق الرديف بنادي برشلونة في المباراة النهائية لملحق الصعود، وقد نجح في تحفيز اللاعبين، الذين تحكموا في زمام المباراة تماما وضمنوا الفوز من أول 30 دقيقة. لكن في روما، سيطر مانشستر يونايتد على أول 15 دقيقة. ولم نقم بذلك مرة أخرى».
ربما لم يكن السبب في ذلك يعود إلى مقطع الفيدو نفسه، حيث يشير تورينت إلى أن «فريق مانشستر يونايتد كان قويا للغاية»، وهو محق تماما في ذلك. وفي النهاية، فاز برشلونة بالمباراة وحصل على لقب دوري أبطال أوروبا بفريق شاب، تطور بعد ذلك ليصبح ربما أفضل فريق في تاريخ النادي. وبعد عامين، كرر برشلونة الإنجاز نفسه، لكن على ملعب ويمبلي هذه المرة. يقول تورينت: «بسبب الطقس السيئ، ذهبنا مبكرًا حتى يتمكن غوارديولا من إتمام عمله كما يريد، والاهتمام بأدق التفاصيل حتى رميات التماس. وكنا على أتم الاستعداد للمباراة».
وكان الفوز على مانشستر يونايتد يعني وصول برشلونة إلى الذروة في فترة أعاد فيها تعريف كرة القدم الحديثة، لكنها كانت المرة قبل الأخيرة التي يصل فيها غوارديولا إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. والآن، وبعد أكثر من عقد من الزمن، عاد غوارديولا مرة أخرى للمباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، لكنه خسرها أمام تشيلسي بهدف دون رد. وعمل تورنت مع غوارديولا في الفريق الرديف لبرشلونة، والفريق الأول لبرشلونة، وبايرن ميونيخ، ومانشستر سيتي، قبل أن يتولى تدريب نادي نيويورك سيتي، الذي حطم معه رقما قياسيا للحصول على أكبر عدد من النقاط، ثم نادي فلامنغو البرازيلي، ويستعد الآن للعودة إلى التدريب في إنجلترا أو ألمانيا.
يقول تورينت: «أولاً كمشجع لمانشستر سيتي ونظرا لأن لدي العديد من الأصدقاء هناك، فإنني كنت أتمنى أن يفوز مانشستر سيتي. لكنني سجلت المباراة لأنني أرغب في مشاهدتها مرة أخرى من الناحية التكتيكية، حتى لا تفوتني الأشياء التي لم ألحظها في المرة الأولى. من المهم للغاية بالنسبة للمديرين الفنيين متابعة مثل هذه المباريات لرؤية كيف يقوم المديران الفنيان بتحريك اللاعبين داخل الملعب».
ويضيف: «أتذكر أن المباريات ضد الأندية التي كان يتولى تدريبها توماس توخيل - ماينز ثم بوروسيا دورتموند - كانت دائما ممتعة وصعبة للغاية، فهو من نوعية المديرين الفنيين الذين يجيدون التعامل مع المباريات من الناحية الخططية والتكتيكية. كلا المدربين جيدين للغاية من الناحية التكتيكية. لقد كانا يتقابلان ويتناولان الطعام معًا ويتحدثان عن كرة القدم. كانت المباريات التي تجمعهما صعبة للغاية وتركز كثيرا على الجوانب الخططية، حيث قام كلا الفريقين – مانشستر سيتي وتشيلسي – بتغيير الطريقة التي يلعبان بها مرتين أو ثلاث مرات. كان الأمر أشبه بلعب الشطرنج: أحدهما يحرك قطعة، فيقوم الآخر بتغيير قطعه. إنهما مدربان يتفاعلان جيدا مع أحداث المباراة. ولو ركزت بشكل جيد وأنت تشاهد مثل هذه المباريات، فسترى التغييرات التكتيكية التي تحدث داخل الملعب».
ويتابع: «توخيل لديه كثير من أفكار غوارديولا، وقد التقيا كثيرا. وهذا طبيعي للمدربين الذين يتمتعون بالذكاء والانفتاح على الأفكار الجديدة. لا يمكننا أن نقول إن غوارديولا قد أتى لتعليم الآخرين، لكن إذا كنت مهتمًا بأفكار مختلفة، فسوف يشرح لك ذلك ويتحدث معك. إنه يتعلم من الجميع أيضًا، ويمكن أن يذهب إلى إحدى المباريات تحت سن 12 عاما ويتعلم منها أيضا. إنه مثل قطع الإسفنج التي تمتص المعلومات، بالإضافة إلى أنه متواضع للغاية ولا يعتقد أنه الأفضل. يأتي الناس إليه ويسألونه ويتناقشون معه في العديد من الأمور. وقد اعتاد كثير من المديرين الفنيين مشاهدة الحصص التدريبية التي يشرف عليها غوارديولا، وأتذكر أن زين الدين زيدان قد جاء أيضا لمتابعة مثل هذه الحصص التدريبية».
ويمكن أن تكون الطريقة التي يعمل بها غوارديولا مختلفة عن الآخرين. يقول تورينت عن ذلك: «لورينزو بوينافينتورا [مدرب اللياقة البدنية] يفعل كل شيء يتعلق بالكرة. في البداية، كان الناس يعتقدون أن هذا يعني أننا لا نعمل على الناحية البدنية، لكن هذا ليس صحيحًا. يقول لورنزو دائمًا إنه لم ير لاعبًا من قبل يصعد جبلًا في إحدى المباريات. لكن ربما يبدو الأمر غريبًا للبعض في البداية». وكان من الغريب أيضا للكثيرين أن يقرر غوارديولا الاعتماد على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي كماهجم وهمي أمام ريال مدريد في عام 2009، وهو القرار الذي دعمه التقرير الذي أعده تورينت عن دفاع ريال مدريد. يقول تورينت: «لا، لم أتدخل في ذلك، فلا يوجد سوى شخص واحد مسؤول عن مثل هذه القرارات، وهو غوارديولا. لقد أحضرت جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي وأخذوه معهم، وبعد ذلك أخبرني غوارديولا أن ميسي يحب هذه الفكرة. وكان غوارديولا مقتنع بها تماما. لكنني كنت أقول لنفسي : يا إلهي، كيف يجرب شيئا كهذا في مباراة بهذه الأهمية؟».
وفاز برشلونة في تلك المباراة بستة أهداف مقابل هدفين. يقول تورينت: «ما زلت أعتقد أننا لا نعطي ميسي الثناء الذي يستحقه. ويجب أن أشير أيضا إلى أن ميسي يتابع المباريات الأخرى باهتمام شديد، وبإمكانه أن يخبرك باسم اللاعب الذي يلعب في مركز الجناح في بالميراس أو بوتافوغو أو في أي مكان آخر». ويعد ميسي واحدا من العديد من اللاعبين الذين ساعد تورينت في تطوير مستواهم. ويقول عن ذلك: «عندما كنا نتدرب على الكرات الثابتة، كنا نستخدم أرقامًا لكل منطقة داخل الملعب. فكان من الممكن أن أطلب من أغويرو أن يذهب إلى المنطقة رقم ستة ويضغط فيها على المنافس هناك، وكان دائما ما يفعل ذلك بشكل رائع منذ المرة الأولى. وعندما يتعلق الأمر بالضغط على الفريق المنافس، إذا قرر غوارديولا تغيير طريقة الضغط من العمق إلى أطراف الملعب، فإنه لم يكن بحاجة إلى أن يقول ذلك مرتين. ربما لغة الجسد تعطينا فكرة خاطئة عن أغويرو، لكنه يدافع بشكل جيد ويعمل بشكل رائع، وهو لاعب يتمنى أي مدير فني أن يدربه، وعلاوة على ذلك فإنه يتمتع بذكاء شديد».
ويضيف: «ويتمتع ديفيد سيلفا أيضا بذكاء خارق، بالإضافة إلى أنه قادر على التحكم في رتم المباراة تماما، ويلعب بحماس شديد، كما يدافع بشكل جيد أيضا. إنه يلعب في الخط الثاني في دفاع المنطقة، ويتعين عليه أن يمنع لاعبي الفريق المنافس من التقدم - حدث هذا مع فيليب لام في بايرن ميونيخ أيضًا - وعلى الرغم من صغر حجمه، فإنه لا يخشى مواجهة أي لاعب لو كان يبلغ طوله مترين، فلو كان ديفيد سيلفا هناك، فإن هذا اللاعب لن يحصل على الكرة، فهو من نوعية اللاعبين الذين لا يعرفون الاستسلام أبدا»
لكن هل فيل فودن جاهز للقيام بهذا الدور بدلا منهم؟ يقول تورينت: «جاء سبعة أو ثمانية لاعبين صغار للتدريب معنا، وكانوا جميعا جيدين للغاية من ناحية القدرات الفنية. وقال غوارديولا، الذي يمتلك رؤية ثاقبة، في اليوم الثاني إن هذا الطفل الصغير النحيل هو الأفضل، وسوف يحقق نجاحا كبيرا. فودين لاعب موهوب للغاية، وحتى عندما كان في السادسة عشرة من عمره كان جريئا للغاية، وكان يلعب دون أي ضغوط. لقد تحدث معه غوارديولا في بعض الأمور، وقد استوعبها تماما في غضون ثانيتين فقط: أشياء مثل كيف يقتحم دفاعات المنافسين، ومتى ينتظر، وكيف يتحرك. إنه مميز للغاية من الناحية الذهنية، ويعشق مانشستر سيتي وسيلعب له طوال حياته، وهذا أمر مهم للغاية».
والآن، لعب فودين في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا وهو في العشرين من عمره. وعندما سئل تورينت عن اتهام البعض لغوارديولا بالفشل في البطولات الأوروبية، رد قائلا: «في البداية، كنت أنزعج أكثر من غوارديولا نفسه من سماع ذلك. لكن غوارديولا لا يشعر بالقلق على الإطلاق. الناس لا يفهمونه. صحيح أنه مضى بعض الوقت على آخر مرة فاز فيها بلقب دوري أبطال أوروبا، لكننا لا نحلل السبب وراء ذلك». وأشار تورينت إلى الخسارتين أمام أتلتيكو مدريد وموناكو مع بايرن ميونيخ ومانشستر سيتي – الخسارتين الأكثر ألما في البطولات الأوروبية – والخروج من الأدوار الإقصائية أمام ريال مدريد وبرشلونة وليفربول وتوتنهام، رافضًا الانتقادات الموجهة لغوارديولا بأنه يبالغ في التفكير في المباريات الحاسمة، ويقول: «في كل مباراة، يُقلب غوارديولا الأمور في رأسه عدة مرات».
ويضيف: «أكبر سوء فهم لغوارديولا يتمثل في التمريرات القصيرة (تيكي تاكا)، والانتقادات التي توجه إليه بأنه يستخدم ذلك بشكل سيئ ويجعل فريقه يلعب تمريرات لا معنى لها. لكن يجب على هؤلاء أن يفهموا أن التمركز داخل الملعب شيء آخر. يعتقد الناس أن غوارديولا يطلب من لاعبيه تمرير الكرة 40 مرة قبل التسجيل، لكن هذا غير صحيح. وإذا كان غوارديولا قادر على شن هجمة سريعة في ثانيتين فقط فسوف يفعل ذلك. يقول الناس إن غوارديولا يحرم المنافس تماما من الاستحواذ على الكرة، وهذا صحيح، لكنهم يعتقدون أنه يريد الاستحواذ من أجل الاستحواذ، وهذا غير صحيح. إنهم لا يعرفون أنه يمتلك أفضل سجل دفاعي، ولا يرون كيف يتأقلم مع الطرق التي يلعب بها المنافسون، وكيف أنه الأفضل والأكثر تنوعًا طوال الوقت. وعندما يتوقف غوارديولا عن التدريب، سنفتقده كثيرا ونقول إنه كان عبقريا».
تورينت أكد أن السنوات العشر التي قضاها مساعدا لغوارديولا الأفضل في مسيرته، وساعدته على التعلم وتولي الآن مسئولية نادي من الطراز العالمي. وأوضح تورينت : «لقد كانت عشر سنوات مهمة من العمل معا، لأنه حين تكون مع الأفضل في العالم تتعلم الكثير وتكون لديك فلسفة مماثلة له». وعمل تورينت بين 2008 و2018 مع غوارديولا في برشلونة وبايرن ميونخ ومانشستر سيتي، حتى وافق في 2018 على تولي تدريب نيويورك سيتي الأمريكي قبل أن يتركه ويتولي قيادة بطل الدوري البرازيلي وكأس ليبرتادورس. وقال «أنا على ثقة الآن بأنني مستعد لقيادة أي فريق في العالم»، معربا عن شكره لنصيحة جوارديولا بقبول عرض فلامنغو». وقال «حين عرف (بيب) باهتمام فلامنغو، قال لي ألا أترك هذه الفرصة الفريدة تفلت مني وشجعني على قبول هذا التحدي الجديد».
وقال تورينت، مساعد غوارديولا منذ بداية المشوار التدريبي، إن مدرب مانشستر سيتي لم يأت إلى إنجلترا لإحداث ثورة في الكرة الإنجليزية، بل لجلب جميع أفكاره و محاولة تطويرها وجعلها أكثر شمولية، مشيرا إلى أن غوارديولا منفتح، يريد دائماً معرفة ثقافات الدول الأخرى، لذلك لا عجب من عدم مكوثه لفترات طويلة مع الفرق التي قام بتدريبها. وأوضح «على أية حال، غوارديولا دائماً يؤمن بفلسفته وبأهمية عدم التخلي عن المبادئ المقتنع بها، لكنه أيضاً متيقن بوجود العديد من الطرق للعب كرة القدم، و بضرورة وجود العديد من الأفكار والأساليب، تماماً كوجود الخير والشر، وهنا لا أصور فلسفته بأنها الخير، لكنني أتحدث عن أهمية وجود الشيء و عكسه».
ويتابع: «هذه هي الطبيعة البشرية. غوارديولا ليس مثاليًا، ولا يوجد أحد كذلك، لكنه قريب من المثالية والكمال في عمله. لذلك، يبحث الناس عن هذا السبب أو ذاك للتقليل مما يقوم به. في إسبانيا، هناك بعض المتربصين الذين يقولون إنه فاشل وإنه لن يحقق الفوز. لكن ما رأيهم الآن بعد وصوله للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا؟ هؤلاء الناس غير قادرين على تقديم الاعتذار عندما يثبت أنهم كانوا على خطأ. إنهم لا يملكون وجهات نظر خاطئة، لكنهم لا يحترمون الآخر ويهينونه. أين هؤلاء الناس الآن؟ لا مكان لهم بكل تأكيد. لا يمكنهم أن يقنعوني بأن غوارديولا ليس جيدا، حتى بعدما خسر المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.