بين «برلين 1» و«برلين 2»... هل باتت العُقد الليبية «المستعصية» قابلة لحل؟

جولة لـ«الشرق الأوسط» على ملفات المرتزقة والانتخابات وتوحيد المؤسسة العسكرية وخلاف الأميركيين مع حفتر

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ورئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ورئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بين «برلين 1» و«برلين 2»... هل باتت العُقد الليبية «المستعصية» قابلة لحل؟

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ورئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ورئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)

بين «برلين 1» عام 2020 و«برلين 2» عام 2021، تغيّرت أمور كثيرة في ليبيا. ورغم أن مخرجات المؤتمرين متطابقة إلى حد كبير، مثل الالتزام بحظر السلاح وعدم إرسال مرتزقة أجانب والدفع بالحل السياسي، إلا أن تطورات مهمة عديدة حصلت بين التاريخين، أهمها بلا شك انكسار هجوم «الجيش الوطني» على طرابلس، وتشكيل سلطة ليبية جديدة موحدة ومعترف بها دولياً.
هذه جولة على أبرز المواضيع الإشكالية «المستعصية» التي ما زالت تعترض الحل الليبي، رغم توافقات «برلين 2»:
- المرتزقة
أسفر مؤتمر «برلين 2» عن اتفاق على ضرورة إخراج المقاتلين الأجانب من ليبيا. لكنّ آليات تنفيذ ذلك ما زالت غامضة. فقد أُعلن أن تركيا وروسيا اتفقتا، فيما بينهما، على البدء بإخراج المقاتلين السوريين من ليبيا على دفعات، على أن تضم الدفعة الأولى 300 من كل جانب. وسيمثّل ذلك علامة رمزية فائقة الدلالة تدعم السلطات الليبية الجديدة في مسعاها لبسط سيادتها على ليبيا. لكن رغم رمزية هذه الخطوة، فإنها تبقى محدودة جداً، إذا لم يتم استكمالها بجدول زمني محدَّد لإخراج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا. فالحقيقة أن هؤلاء السوريين الـ600 من الجانبين، يمكن أن يعودوا إلى ليبيا برحلتين فقط لطائرات نقل الركاب. كما أنهم ليسوا سوى «نقطة في بحر» المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا والذين يقدَّرون بالآلاف، بينهم سوريون وتشاديون وسودانيون وتونسيون... وروس من «مجموعة فاغنر» الأمنية.
وحتى ولو تم الاتفاق فعلاً على إخراج المرتزقة وبوشر في ذلك، ستبقى إشكالية أساسية تتعلق بدور المؤسسة الأمنية التركية في غرب ليبيا. فكما هو معروف، استغلت تركيا مخرجات «برلين 1» وقامت تماماً بعكس ما نص عليه. فبدل الالتزام بحظر الأسلحة وعدم إرسال المقاتلين الأجانب، أقامت تركيا جسراً جوياً وبحرياً نقل آلاف المقاتلين الأجانب (السوريين) وأطناناً من الأسلحة بما في ذلك طائرات «درون» ومنظومات صواريخ وأجهزة تشويش متطورة إلى غرب ليبيا. وساهم التدخل العسكري التركي آنذاك في قلب موازين «معركة طرابلس» وألحق الهزيمة بـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر ومعه «مجموعة فاغنر» التي كانت تنتشر في بعض مناطق غرب ليبيا (يصر «الجيش الوطني» على نفي وجودها). في مؤتمر «برلين 2» كانت تركيا أكثر صراحة في كشف حقيقة موقفها، إذا صدرت مخرجات المؤتمر مع تسجيل تحفظ رسمي تركي على البند المتعلق بإخراج المقاتلين الأجانب. فتركيا ترفض اعتبار جنودها في ليبيا أجانب، علماً بأن هذا الموقف عبّر عنه مسؤولون أتراك في الأيام التي سبقت «برلين 2» من خلال تأكيدهم أن الارتباط بينهم وبين الليبيين «يعود إلى 500 سنة»، في إشارة إلى حقبة سيطرة العثمانيين على ليبيا، وهي حقبة يأمل بعض القادة الأتراك بلا شك بإعادة إحيائها.
وواضح جداً الآن أن تركيا لا تنوي التخلي عن ورقتها الليبية، إذ عوض تحضير الأرضية للانسحاب من ليبيا (هي وبقية الأطراف الأجنبية) فإنها تقوم بتثبيت قواعدها العسكرية وتتولى تدريب قوات غرب ليبيا وتسلحها لتجعل منها قوة محترفة موازية لقوات الشرق، أو حتى أقوى منه.
وكان لافتاً على هامش «برلين 2» أن المسؤولين الأميركيين حرصوا على مداراة الموقف التركي حتى من خلال رفضهم استخدام كلمة «مرتزقة» لوصف المقاتلين السوريين (أصروا على كلمة «مقاتلين أجانب»). وربما يعود ذلك إلى رغبتهم في استخدام الورقة التركية في مواجهة روسيا، علماً بأن الأميركيين يرفضون اعتبار «مجموعة فاغنر» شركة أمنية خاصة بل يؤكدون أنها تمثّل الكرملين.
وبما أن «برلين 2» ترك للأتراك والروس حرية التوافق بينهم على إخراج مقاتليهم الأجانب، فإن هذا الوضع يوحي بـ«سيناريو سوري» جديد في ليبيا. ففي سوريا، لا يكتفي الأتراك والروس بالتنسيق بخصوص «مناطق خفض التصعيد»، بل يقومان بتسيير دوريات مشتركة في مناطق التوتر. لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن الصورة في ليبيا معاكسة تماماً لسوريا. فالقواعد التركية في البلد الأخير تقام رغماً عن «الحكومة الشرعية» المعترف بها من الأمم المتحدة، بينما تقول أنقرة إنها في ليبيا بناءً على اتفاق مع الحكومة المعترَف بها من الأمم المتحدة (حكومة الوفاق). والعكس يصح بالطبع في ما يخص روسيا، إذا إنها في سوريا بدعوة من «الحكومة الشرعية» لكنها ليست كذلك في ليبيا.
- الانتخابات
تنص مخرجات «برلين 2» على السير نحو الانتخابات المقررة في ليبيا في 24 ديسمبر (كانون الأول) هذا العام. لكن الكثير من الأمور ما زالت غامضة في ما يخص هذه الانتخابات. فليس واضحاً حتى الآن هل ستتم تشريعياً ورئاسياً في الوقت ذاته، أم أن البرلمان الجديد هو من سينتخب رئيس ليبيا المقبل. وإذا كانت الآلية الدستورية للانتخابات غير جاهزة بعد، فإن هناك أصواتاً واضحة في غرب ليبيا تصر على رفض أن تكون الانتخابات الرئاسية مباشرة من الشعب، بل إنها تهدد بالحرب من جديد لمنع وصول «ديكتاتور» جديد إلى السلطة ولو من خلال صناديق الاقتراع. والمعترضون هنا يرفضون تحديداً القبول بترشح سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل، أو المشير خليفة حفتر. ورافضو سيف الإسلام يبررون رفضهم له بكونه يمثل عودة لعهد والده، واحتمال أن يلجأ للانتقام من الذين ثاروا ضده وقلبوا نظام حكمه في «انتفاضة 17 فبراير (شباط)» 2011. بالإضافة إلى كونه مطلوباً من المحكمة الجنائية الدولية بمزاعم التورط في قمع الانتفاضة وجلب المرتزقة الأجانب. ونقلت «التايمز» البريطانية أخيراً تأكيده أنه سيترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة. لكن الحقيقة أن مكان سيف مجهول منذ إعلان «ثوار الزنتان» الإفراج عنه قبل سنوات. أما المشير حفتر فلم يعلن رسمياً بعد ترشحه لرئاسة ليبيا، لكن يُعتقد على تطاق واسع أنه قد يكون راغباً في ذلك. غير أن «نكسة طرابلس» بانكسار هجومه على العاصمة العام الماضي أضرت كثيراً بصورته، كما أن أطرافاً فاعلة في غرب ليبيا تستخدم هجومه الفاشل لتبرير رفضها قبول ترشحه لانتخابات ديسمبر.
وحتى الآن لم يحدد مجلس النواب الليبي الطريقة التي ستتم بها الانتخابات المقبلة، رئاسياً ونيابياً، لكن المفترض إعلان ذلك بحلول 1 يوليو (تموز). وتوحي مخرجات «برلين 2» بأن هناك رغبة، تقودها الولايات المتحدة، في الدفع نحو حصول الانتخابات في موعدها. وإذا ما فشل مجلس النواب في الاتفاق على القاعدة الدستورية للانتخابات، فإن الاتجاه سيكون نحو تكرار سيناريو ملتقى الحوار الليبي المؤلف من 74 عضواً والذي انتخب في جنيف في وقت سابق من هذه السنة مجلساً رئاسياً جديداً برئاسة محمد المنفي، وحكومة جديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، خلفاً لحكومة الوفاق السابقة برئاسة فائز السراج.
- توحيد المؤسسة العسكرية
ما زالت خطوات توحيد المؤسسة العسكرية الليبية تراوح مكانها، في ظل انقسام واضح بين الأطراف الليبية وداعميها الخارجيين. ففي حين تصر أطراف في غرب ليبيا، بدعم تركي علني (وأميركي خفيّ) على استبعاد المشير حفتر من دوره في قيادة الجيش، يبدو حفتر بمثابة «رقم صعب» في المعادلة ليس من السهل الاستغناء عنه، رغم خسارته غرب ليبيا. ويشير المدافعون عنه إلى الدور الأساسي الذي لعبه في منع سقوط ليبيا في أيدي الجماعات الإسلامية المسلحة من خلال إطلاقه «عملية الكرامة» التي نجحت، رغم الصعاب الكثيرة، في إعادة بناء جزء من القوات النظامية وطرد جماعات بعضها يتبع «داعش» و«القاعدة» من كامل شرق البلاد بعدما كانت متحصنة في مدنه الكبرى (مثل بنغازي ودرنة). لكن انتصارات حفتر في الشرق لم تتكرر في الغرب نتيجة تدخل تركيا. بل إن هناك اعتقاداً بأن وضعه كان يمكن أن يكون أكثر سوءاً لو لم يضع المصريون خطاً أحمر يمتد من سرت إلى الجفرة، ما أوقف الهجوم المدعوم من الأتراك في اتجاه شرق ليبيا.
ورغم ذلك، تستمر الاتصالات بين المؤسسة العسكرية في الشرق وقوات الجيش في الغرب من خلال ما يعرف بـلجنة «5 زائد 5» المنبثقة عن مؤتمر «برلين 1». وتبحث هذه اللجنة تثبيت وقف النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي وفتح الطريق الساحلية بين شرق ليبيا وغربها (طريق سرت – مصراتة).
- الموقف الأميركي و«عقدة حفتر»
بعدما كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب سعيدة، كما يبدو، بالمشير حفتر، ووافقت حتى على هجومه على طرابلس بشرط أن يكون سريعاً، كما قال مستشار الأمن السابق جون بولتون، تبدو الإدارة الجديدة على نقيض سابقتها، فهي تسير في السياسة التي رسمها السفير الحالي في ليبيا ريتشارد نورلاد الذي بات أيضاً مبعوثاً خاصاً إلى ليبيا (بالإضافة إلى منصب السفير). وليس سراً أن علاقة نورلاند ليست على ما يرام مع حفتر، وهو يقول علناً إنه عمل على إحباط هجوم المشير على طرابلس منذ تعيينه سفيراً عام 2019. وقد وجّه جوي هوود، القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، انتقادات صريحة لحفتر في ندوة صحافية عقدها الخميس ورفض فيها هجوم «الجيش الوطني» الأخير في جنوب البلاد، رغم أن المبرر المعلن لهذا الهجوم كان مكافحة الإرهاب، بعد شن خلايا تابعة لـ«داعش» هجومين على الأقل أحدهما كان عبارة عن تفجير انتحاري أسفر عن مقتل ضابط كبير في الجيش. وقال هود في حديثه عن هجوم حفتر وإعلان إغلاق الحدود مع الجزائر وهي منطقة ينشط فيها «داعش»: «إن الأعمال الأحادية مثل إغلاق الحدود الدولية ليس لها دعم من المجتمع الدولي، ونحن نعتقد أنها تؤدي إلى نتيجة عكسية للانتقال السياسي. بموجب ملتقى الحوار السياسي الليبي، المجلس الرئاسي هو من يقوم بأعمال قائد الجيش الليبي بموجب التشريع الليبي. إن ما يسمى الجيش الوطني الليبي دعم خريطة الطريق للعملية السياسية حتى الآن، وهو بحاجة إلى أن يواصل القيام بذلك، بما في ذلك احترام الانتخابات الوطنية المقبلة في ديسمبر».
ويأتي الكلام الأميركي ليعزز الشرخ بين سلطات طرابلس وقوات الجيش الوطني، وهو شرخ ظهر جلياً في امتناع الحكومة الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة عن المشاركة في عرض عسكري ضخم نظمه حفتر في شرق ليبيا بمناسبة ذكرى عملية الكرامة، ومشاركتها، في المقابل، بعرض عسكري نُظّم في مصراتة، ما أوحى بأن حكومة الغرب موالية للقوات التي تدربها تركيا. وتعزز هذا الشرخ أيضاً عندما أطلق حفتر عملياته في الجنوب بعد هجمات «داعش» الأخيرة، إذ أعلن أعضاء المجلس الرئاسي أن قيادة الجيش الليبي تعود لهم وليس لحفتر، معلنين معارضتهم تحريكه قواتهم في الجنوب.



مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».


«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».