سيرخيو راموس: أقوى محاربي ريال مدريد يرحل بهدوء

لا يليق بلاعب قدم الكثير للنادي الملكي أن تنتهي مسيرته بمؤتمر صحافي مقتضب يبدو فيه مهزوماً ومنهاراً

راموس وكأس دوري الأبطال بعد الفوز على أتلتيكو مدريد في النهائي بميلان عام 2016 (أ.ب)
راموس وكأس دوري الأبطال بعد الفوز على أتلتيكو مدريد في النهائي بميلان عام 2016 (أ.ب)
TT

سيرخيو راموس: أقوى محاربي ريال مدريد يرحل بهدوء

راموس وكأس دوري الأبطال بعد الفوز على أتلتيكو مدريد في النهائي بميلان عام 2016 (أ.ب)
راموس وكأس دوري الأبطال بعد الفوز على أتلتيكو مدريد في النهائي بميلان عام 2016 (أ.ب)

جاء المدافع الإسباني سيرخيو راموس إلى ريال مدريد لاعباً مراهقاً، ورحل أسطورة كبيرة، بعدما قضى داخل النادي الملكي 16 موسماً، لعب خلالها 671 مباراة، وسجل 101 هدف، وحصل على 4 بطولات لدوري أبطال أوروبا. وفي الحقيقة، يجسد راموس (35 عاماً) هذا النادي بشكل لا مثيل له، لكنه رحل بطريقة لم يخطط لها، بل ربما لم يخطط للرحيل عن هذا النادي على الإطلاق!
وقد كان أول ما قاله تقريباً، في أثناء جلوسه في المؤتمر الصحافي الذي عقد في مركز التدريب بالنادي في فالديباس للمرة الأخيرة: «أود أن أقول إنني لم أرغب أبداً في الرحيل عن ريال مدريد؛ كنت أرغب دائماً في البقاء هنا». وقد تم تنظيم مراسم وداع راموس بشكل قصير، حيث اقتصر الأمر على كلمات وتصريحات قصيرة، وبضع ابتسامات قسرية، وقليل من التصفيق، أمام نحو 20 شخصاً. وكانت الغرفة فارغة تقريباً، إذ لم يكن بها سوى راموس، والمسؤول الإعلامي بالنادي إيميليو بوتراغينيو، والمصور كارلوس كارباخوسا، وجهاز تلفزيون. ولم يحضر رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، هذا المؤتمر الصحافي، وهو ما جعل راموس يقول بحدة: «ربما كان من الجيد أن يكون هنا؛ كانت ستتاح له الفرصة للتحدث إذا كان لديكم مزيد من الأسئلة».
ومن الواضح أن بيريز لم يكن يرغب في الظهور علناً في هذه المناسبة، وهناك سؤال يجب طرحه قبل كل شيء: كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ لقد اعترف راموس بأنه أخطأ هذه المرة في أثناء المفاوضات الخاصة بتمديد عقده مع النادي، وأنه لم يدرك ذلك حتى فوات الأوان. ويمكن القول إن أكثر عبارة رددها راموس كانت «الموعد النهائي للرد على العرض المقدم». لقد كان هناك موعد نهائي للرد على العرض، وهو ما لم يلتزم به راموس، وشقيقه وكيل أعماله رينيه، أو ربما لم يعتقدا أن هذا الموعد النهائي سيكون مهماً حقاً بالنسبة للاعب في مكانته. ومن المؤكد أن الأمور لم تكن لتسير بهذه الطريقة في ظروف مختلفة.
ووفقاً لراموس الذي قال في عام 2019 إنه يريد الاعتزال في ريال مدريد حتى لو «لعب مجاناً»، لم يكن الأمر يتعلق بالمال، لكنه كان يتعلق بمدة العقد، فقد عرض عليه النادي عقداً جديداً لمدة عام واحد، مع تقليص راتبه الحالي بنسبة 10 في المائة بسبب التداعيات المالية لفيروس كورونا، لكن راموس كان يريد أن يمتد العقد لمدة عامين من أجل استقرار عائلته. وأشار راموس إلى أن رفض هذا العرض «لم يكن رفضاً نهائياً»، بل كان «جزءاً من المفاوضات». كما اعترف بأنه طلب من ريال مدريد المضي قدماً و«التخطيط من دوني»، لكنه أكد أن ذلك لم يكن إعلان خروج أيضاً، لكنها كانت طريقة للقول إنه «لا أحد أهم من النادي»، ولا حتى هو.
وفي غضون ذلك، تعاقد ريال مدريد مع ديفيد ألابا، وبدأت وسائل الإعلام تتحدث عن اهتمام كثير من الأندية بالتعاقد مع راموس. ولم يقدم ريال مدريد عرضاً ثانياً لراموس الذي لم يشارك في كثير من المباريات في عام 2021 بسبب الإصابة، وتم استبعاده في نهاية المطاف من قائمة منتخب إسبانيا في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020. وبالتالي، لم يكن في موقف قوي، ولم يقدم ريال مدريد عرضاً أفضل، كما توقفت الاتصالات بين الجانبين تقريباً، ولم يكن هناك سوى شعور بعدم الثقة بين الطرفين. وعندما عاد راموس أخيراً إلى ريال مدريد ليقول إنه سيقبل بالعرض المقدم له لعام واحد، كان النادي قد سحب العرض المقدم له لأن الموعد النهائي للرد على العرض كان قد انتهى! من المؤكد أن ريال مدريد كان بإمكانه تقديم العرض مرة أخرى لو كان يرغب في ذلك، وبالتالي فمن المنطقي أن يشك راموس في رغبة النادي من الأساس في التجديد له، لكن الرد كان بارداً للغاية من النادي، حيث قال: «لم يعد العرض مطروحاً على الطاولة؛ لقد انتهى الأمر».
وكانت إذاعة «أوندا سيرو» قد أشارت إلى أن الموعد النهائي لرد راموس على العرض المقدم من ريال مدريد كان في شهر مارس (آذار) الماضي، لكن المدافع الإسباني المخضرم قال: «لم يخبرني أحد بوجود موعد نهائي للرد؛ لقد اعتقدت أنه كان جزءاً من المفاوضات، ولا أعرف لماذا تم وضع موعد نهائي للرد دون إخطاري به. ربما أسأت الفهم، لكنني لم أعرف شيئاً عن هذا الموعد النهائي للرد، وكنت متفاجئاً. لقد قالوا لي إنه لم يعد هناك عرض، وإن الأمر قد انتهى».
وعلى الرغم من أن الطرفين سينفصلان، فقد انهمرت الدموع من راموس بعد أن استعاد ذكريات 16 عاماً قضاها في سانتياغو برنابيو، وقال: «حضرت اليوم الأول مع والدي وشقيقي؛ كنت أبلغ 19 عاماً، مجرد طفل. والآن، لدي عائلتي المذهلة، زوجة وأربعة أطفال»، وأضاف: «وصلت إلى هنا مع عائلتي، وسأتركه مع عائلتي التي كانت دائماً موجودة معي... شكراً لهم لأنهم كانوا إلى جانبي في نجاحاتي وإخفاقاتي. وشكراً لكل شخص حرص على الاحترام، وفي بعض الأوقات على تشجيعي». وأكد: «أود أيضاً أن أشكر الجماهير؛ لسوء الحظ ليس ممكناً بالنسبة لكم الوجود هنا... دائماً سيكون لكم مكان في قلبي».
هكذا، انتهت مسيرة المدافع الإسباني العملاق مع النادي الملكي بعد مسيرة امتدت لـ16 موسماً. لقد بدا الأمر مفاجئاً، لكن كانت هناك بعض المؤشرات على هذا الانفصال. ففي عام 2015، أخبر راموس بيريز بأنه يرغب في الرحيل إلى مانشستر يونايتد، لكن إيكر كاسياس كان قد رحل للتو بطريقة مؤلمة، وبالتالي لم يكن رئيس النادي يرغب في رحيل راموس أيضاً. وقال بيريز، آنذاك، إنه إذا رحل راموس، فإنه سيضطر إلى الرحيل خلفه!
لكن من الواضح أن راموس كان يفتقر إلى الجرأة لإجبار النادي على السماح له بالرحيل، وقد اتضح بعد ذلك أن قرار البقاء كان أفضل له، حيث أصبح قائداً للفريق، وتوج بدوري أبطال أوروبا للسنوات الثلاث التالية على التوالي. لكن في عام 2019، طلب راموس من بيريز السماح له بالانتقال إلى الصين مجاناً. وقال الرئيس علناً إنه لا يستطيع فعل ذلك، ودعا أي ناد يرغب في الحصول على خدمات راموس إلى تقديم عرض للنادي، وقام في نهاية المطاف بتمديد عقد راموس لفترة أخرى.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك طريق للعودة، وربما يعود السبب جزئياً في ذلك إلى ما حدث في المرات التي أشرنا إليها عندما كان راموس يرغب في الرحيل. ويتحدث راموس عن علاقته ببيريز بأنها مثل علاقة «الأب والابن»، وأشار إلى أنه حتى «العائلات تشهد بعض النقاشات والخلافات»، لكن من الواضح أن العلاقة بين الطرفين قد شهدت بعض التوترات في الآونة الأخيرة، حيث كان الرجلان اللذان يتمتعان بمكانة كبيرة داخل النادي يشكلان بشكل ضمني (وأحياناً بشكل صريح) تهديداً أحدهما للآخر. وقد اندلعت تلك الصراعات على الملأ في الصحافة، ولم يتم نسيان هذه الخلافات حتى في أفضل اللحظات. وأشار راموس مراراً وتكراراً إلى أنه لا يريد أي مواجهة الآن.
لكن يجب الإشارة إلى أن راموس قد فاز بـ22 بطولة، كما قاد المنتخب الإسباني للفوز بكأس العالم، والفوز بكأس الأمم الأوروبية مرتين، ويعد أكثر اللاعبين مشاركة في المباريات الدولية بقميص المنتخب الإسباني (برصيد 180 مباراة). وعلاوة على ذلك، فإن أهمية راموس لا تقتصر على ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، لكنها تمتد إلى ما هو أكثر من ذلك، فهو رمز كبير، سواء لريال مدريد أو منتخب إسبانيا. وعلى مدار أكثر من عقد من الزمان، كان راموس ركيزة أساسية في صفوف ريال مدريد، ومن المؤكد أن الأمر سيختلف تماماً عند رؤيته بأي قميص آخر. وقد اعترف راموس بأنه لم يحدد إلى أي مكان سيذهب حتى الآن. وقد قال المدير الفني السابق لريال مدريد زين الدين زيدان، ذات مرة، ملخصاً الأمر: «القيم مهمة للغاية، والقيمة الرئيسية لهذا النادي هي الالتزام، وبذل أقصى جهد ممكن لتحقيق الفوز. وقائدنا راموس يجسد ذلك أفضل من أي شخص آخر، فهو يتمتع بهذا الالتزام وهذا النبل».
وعند نقطة ما في حفل الوداع، أشار راموس إلى «ماركة راموس»، لكي يؤكد أنه يقوم بكل شيء «بشكل كامل»، ويبذل قصارى جهده من أجل الفريق الذي يدافع عن ألوانه. وقال المدافع الإسباني المخضرم: «يعرفني الناس جيداً لأنني لم أخلق دوراً لكي ألعبه، لكنني ألعب كما أنا بطبيعتي»، لكن الحقيقة أن هناك شعوراً بأن راموس قد خلق دوراً خاصاً به أيضاً، فهو لاعب يختلف تماماً عن الآخرين، من حيث الأداء الشرس داخل الملعب، والمكانة الكبيرة التي صنعها لنفسه على مدار سنوات طويلة، وثقته بنفسه وقدراته وإمكانياته. أما خارج الملعب، فإنه يمتلك شخصية مرحة أقل جدية مما يعتقده كثيرون. وتشير الإحصائيات إلى أنه اللاعب الأكثر مشاركة في المباريات، كما أنه الأكثر حصولاً على البطاقات الحمراء أيضاً.
قد لا يكون هناك أي لاعب آخر يتمتع بقوة شخصيته وقيادته وشراسته داخل الملعب وتحمله للمسؤولية. وخلال الفترة التي غاب عنها الجمهور عن الملاعب بسبب تفشي فيروس كورونا، كان يمكنك بسهولة أن تسمع صوته يتردد في أنحاء الملعب وهو يوجه التعليمات لزملائه، حتى لو كان يجلس على مقاعد البدلاء ولا يشارك في المباريات. كل هذه الأمور تجعل نهاية مسيرة راموس مع ريال مدريد بهذا الشكل غريبة للغاية، فلا يليق بهذا اللاعب الأسطورة الذي قدم الكثير للنادي الملكي أن تنتهي مسيرته في غرفة فارغة، ومؤتمر صحافي مقتضب، في الوقت الذي يبدو فيه مهزوماً منهاراً، على غير عادته.
لقد اعتدنا رؤيته على مدار فترة طويلة وهو يطوع كل شيء لإرادته داخل المستطيل الأخضر، كما أنه كان صاحب أهم لحظة في تاريخ ريال مدريد، عندما سجل هدفاً قاتلاً برأسية متقنة في الدقيقة 92.48 في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2014. وفي النهاية، يجب أن نشير إلى أن راموس لديه وشم على ضلوعه مكتوب عليه «أنا سيد مصيري»، لكن يبدو أنه لم يكن كذلك هذه المرة! والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الخطوة التالية لراموس بعد الرحيل عن ريال مدريد؟ ارتبط راموس بأندية مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان وإشبيلية، وحتى برشلونة. وفي الوقت الذي كشف فيه راموس قدراً ضئيلاً عن خططه، كانت مسألة انتقاله إلى برشلونة غير واردة، فيما من غير المحتمل أن يعود إلى النادي الذي شهد بدايته، وهو إشبيلية.
وأوضح راموس خلال المؤتمر الصحافي القصير: «يتعين علينا أن ننظر إلى أندية أخرى. في يناير (كانون الثاني) الماضي، تلقيت عروضاً من أندية أخرى؛ لقد تلقينا مكالمات، لكنني لم أرغب أبداً في المغادرة، وكنت صريحاً في ذلك». وتابع: «لكننا الآن نتطلع لفريق جيد؛ لقد استمتعت بوقتي مع إشبيلية؛ إنه ناد صباي، لكنني لا أعتقد أن إشبيلية ينظر إلى راموس، ولا أعتقد أن راموس ينظر إلى إشبيلية». وبالحديث عن برشلونة، قال راموس: «لا، لن أوقع لبرشلونة؛ هذا مستحيل».
ولا توجد سوى القليل من الأندية الأوروبية التي تستطيع تحمل راتبه الذي قالت صحيفة «ماركا» إنه يصل إلى 12 مليون يورو سنوياً. وربما يكون باريس سان جيرمان هو المكان المناسب لراموس، وبالتأكيد يمكن للفريق الفرنسي الاستفادة من قوة شخصية وخبرة اللاعب الحاصل على لقب دوري أبطال أوروبا 4 مرات لقيادته إلى اللقب القاري. كما أن مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي من الفرق الإنجليزية القليلة التي تستطيع تحمل راتبه المرتفع. لكن سيتي يملك دفاعاً قوياً، وربما يعاني اللاعب الإسباني في أسلوب لعب المدرب جوسيب غوارديولا.
وقد دخل راموس في مفاوضات مع يونايتد في 2015، قبل أن يقرر البقاء في ريال مدريد. وعلى الرغم من أن راتبه ما زال كما هو، فإنه أكبر بستة أعوام، وهناك كثير من الشكوك بشأن حالته البدنية. وقد قال مانويل فلوريس الذي يعيش في إشبيلية، حيث نشأ راموس، إن باريس ربما هي المدينة المناسبة للمدافع الإسباني أكثر من مانشستر لقربها من إسبانيا، حيث تعمل بيلار روبيو (زوجة راموس) مقدمة في التلفزيون.
وأضاف فلوريس: «لا أعتقد أنه سيذهب إلى إنجلترا». وعلى الرغم من شعوره بالفخر لنشأته في المدينة مثل راموس، أشار فلوريس إلى أن المدافع الحاصل على كأس العالم 2010 لم يعد محبوباً مثل الماضي بعد رحيله عن أشبيلية إلى ريال مدريد في 2005. ومع محاولة وسائل إعلام معرفة رأي السكان المحليين في إشبيلية بشأن راموس، كانت هناك حالة من عدم الاكتراث. وقال فلوريس إنه يتمنى عودة راموس إلى إشبيلية، لكن اللاعب قطع الطريق أمام هذا الخيار في خطاب وداعه في المؤتمر الصحافي، كما استبعد انضمامه إلى برشلونة، غريم ريال مدريد. وأكد: «يمكنني نفي ذلك بشكل قاطع، لذا يمكنكم الشعور بالراحة».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.