تايوان بوابة للمواجهة الاميركية – الصينية؟ (تحليل)

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» (رويترز)
حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» (رويترز)
TT

تايوان بوابة للمواجهة الاميركية – الصينية؟ (تحليل)

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» (رويترز)
حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» (رويترز)

في الظاهر، ينتمي كلام المسؤول العسكري الصيني عن ضرورة اعتراف تايوان أن مستقبلها يكمن في العودة الى الصين، الى موقف بكين المعروف الرافض لاستقلال الجزيرة والساعي منذ نهاية الحرب الأهلية وتأسيس جمهورية الصين الشعبية في البرّ الصيني سنة 1949، إلى ضم تايوان في سياق استراتيجية توحيد الوطن الأم. لكن قراءة ثانية، تضع هذا التهديد المبطن في إطار التوتر المتصاعد بين الصين والغرب حيث تتعدد نقاط الاحتكاك وتشمل مصالح جيو-سياسية واقتصادية وأمنية تعكس بمجملها صعود الدور العالمي للصين من جهة وعدم ارتياح الغرب لسياسات الرئيس شي جيبينغ.
المسؤول العسكري الصيني كان يجيب عن أسئلة تتعلق بتحليق 28 طائرة مقاتلة وقاذفة نووية صينية في "منطقة التعريف الخاصة بالدفاع الجوي" التايوانية يوم الثلاثاء الماضي في أكبر انتهاك لسيادة تايوان من قبل الجيش الصيني هذا العام. شكّل التحليق تذكيرا قاسيا لحكومة تايبيه أن اجواء الانفراج مع بكين والتي بدأت في الثمانينات لم تستقر على ارضية صلبة وأن الرحلات الجوية والتبادل التجاري لا يعادلان الاعتراف السياسي باستقلال الجزيرة وخروجها من بين يدي العملاق الآسيوي.
وزير الخارجية التايوان جوزف وو شدد على اهمية الاستعداد للحرب ردا على تحليق الطائرات الصينية. فيما ورد التحذير من الحرب في تصريح المسؤول العسكري في بكين رابطا اندلاع القتال بإعلان تايبيه استقلالها وهو ما ردت تايوان عليه بأنها مستقلة فعلا باسم "جمهورية الصين".
غني عن البيان ان التاريخ لن يعيد نفسه وان الموقف الدولي اليوم لا يسمح بتكرار حرب مضيق فورموزا التي خاضتها الصين الشعبية والصين الوطنية على دفعات في خمسينات القرن الماضي وانتهت الى اقتناع قيادة ماو تسي تونغ في تلك الحقبة، الى الضعف الشديد الذي يعاني منه جيش التحرير الشعبي وعدم قدرته على تنفيذ غزو وانزال بحري واسع النطاق في تايوان التي كان زعيمها شيانغ كاي تشيك يعتبر من أفضل حلفاء الولايات المتحدة في آسيا فيما كان الاتحاد السوفياتي، حليف الزعيم ماو، غير راغب في تصاعد المواجهة في الحرب الباردة في منطقة المحيط الهادئ.
تغيرت الأوضاع اليوم. وأصبحت الصين قوة عسكرية كبرى (ولو أخذ عليها الخبراء العسكرية الغياب شبه التام للتجربة الضرورية حيث تشكل الحرب القصيرة التي خاضتها الصين ضد فيتنام في 1979 آخر مواجهة عسكرية واسعة النطاق). وبات في وسعها استعراض قوتها الضخمة والتلويح بها على غرار ما فعلت في العرض العسكري الذي اقامته في الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية وتعمدت إظهار تفوقها التكنولوجي الحربي خصوصا في مجال الصواريخ فائقة السرعة التي يُعتقد أنها ستستهدف تايوان في أية مواجهة مسلحة مقبلة.
استطلاعات الرأي التي اجراها معهد "بيو" ومؤسسة "جيمستون" في العامين الماضي والحالي، تشير الى ان اكثرية سكان الجزيرة لا يثقون بنوايا بكين ويفضلون البقاء مستقلين عنها. في حين تتباين وجهات النظر حول اداء الحكومة الحالية وطريقة تعاملها مع المواقف الصينية التي تزداد تشددا حيال بلادهم، وفقا للانقسامات بين الحزبين الكبيرين "التقدمي الديمقراطي" الحاكم الذي يفضل ابقاء الامور على ما هي عليه و"الوطني الصيني" الذي تعود اصوله الى مؤسس الجمهورية الصينية صن يات تسن وخليفته شيانغ كاي تشيك، الذي يتمسك – خطابيا ونظريا على الاقل- بموقفه من "تحرير الصين" من الحكم الشيوعي لكنه يقبل ببقاء العلاقات مستقرة مع بكين شرط الحفاظ على استقلال الجزيرة.
التوتر في تايوان هو التجسيد الجيو- سياسي لصراع أكبر تشهده منطقة المحيط الهادئ التي انتقل الاهتمام الاميركي اليها منذ تبني الرئيس باراك أوباما سياسة "التحول" واعتبار ادارته ان الصين وشرق آسيا هي المنطقة التي تعني المصالح الاميركية على المدى الطويل وليس الشرق الاوسط ولا اوروبا أو حتى روسيا. دونالد ترمب تابع سياسة التحول واعطاها طابع الأزمة بفرضه عقوبات تجارية وقيود على المؤسسات الصينية.
ولم يخرج جو بايدن عن هذا المسار بسبب قناعة اميركية بين المختصين في شؤون الامن القومي والعلاقات الخارجية أن الصين اصبحت تهديدا متعدد الوجوه لمكانة الولايات المتحدة في العالم. ذلك ان بكين التي بدأت بناء محطتها الفضائية الخاصة وتبذل جهودا حثيثة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تحولت من بلد صناعي بعتمد على تكنولوجيا مستوردة من الغرب الى مطور لتكنولوجيا خاصة به تشمل علوم الكمبيوتر والتقنية المتقدمة والفضاء والذرة وغيرها.
يضاف الى ذلك ان نقاط الاحتكاك بين الغرب والصين والتي تندرج فيها هونغ كونغ وبحر الصين الجنوبي الى جانب تايوان، اتسعت في الأعوام القليلة الماضية لتضم دولا في كل القارات بفضل مبادرة "الحزام والطريق" التي ترى واشنطن فيها تهديدا صريحا لدورها، ناهيك عن الانتقادات القاسية التي وُجهت الى المبادرة الصينية وسماتها الاستغلالية واهمالها لحاجات الدول الاخرى المشاركة فيها الى التنمية.
الزيارات المستمرة للقطع الحربية البحرية الاميركية الى شرق آسيا ستتزايد في الشهور المقبلة وسيتركز اهتمام إدارة بايدن على الوضع هناك بعد الانسحاب من افغانستان واقتراب موعد طي الملف النووي الايراني وتقلص المشاغل التي كانت الولايات المتحدة تأخذها على عاتقها في العقود الماضية.



مزيد من الدول لحظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال

تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)
تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)
TT

مزيد من الدول لحظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال

تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)
تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)

ترفع لجنة خبراء، يوم الاثنين، توصياتها إلى المفوضية الأوروبية بشأن احتمال فرض حظر على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي في دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، في إطار خطة لتنظيم وصول الأطفال إلى هذه التطبيقات، بعد اعتماد أو اقتراح إجراءات مماثلة في أكثر من 20 دولة حول العالم.

ومن بين الدول العشرين التي أحصتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، دخلت قيود على منصات التواصل الاجتماعي حيز التنفيذ في خمس دول.

وفي معظم هذه الدول، تُعد الإجراءات حديثة العهد، وتستهدف الأطفال دون سنّ 15 أو 16 عاماً.

دول تفرض قيوداً

حُظرت منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 16 عاماً في أستراليا منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، بينما سنَّت البرازيل قانوناً في مارس (آذار) يُلزم المنصات بربط حسابات المستخدمين دون سنّ 16 بحسابات آبائهم، بالإضافة إلى إلزامها بالتحقق من أعمار المستخدمين.

وفي الصين، حيث تخضع شبكة الإنترنت لرقابة حكومية صارمة، فُرضت قيود تدريجية على وصول القاصرين منذ عام 2019.

وفرضت الإجراءات الصينية الأولية حدوداً زمنية وحظراً على الألعاب الإلكترونية، قبل أن تُعمم قيود مماثلة في 2023 لتشمل منصات التواصل الاجتماعي ومنصات البث المباشر.

وحظرت إندونيسيا استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سنّ 16 عاماً منذ مارس، بينما أقرت ماليزيا خلال يونيو (حزيران) تشريعاً مماثلاً يمنع هذه الفئة العمرية من استخدام المنصات الرئيسية.

ويُنتظر أن تنضم تركيا إلى القائمة بعد إقرارها تشريعاً في أبريل (نيسان) يمنع من هم دون سنّ 15 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ في أواخر 2026.

وأعلنت دولة الإمارات، الشهر الماضي، حظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً، على أن يبدأ تطبيق القرار بعد نحو عام.

دول تعتزم فرض قيود

داخل الاتحاد الأوروبي، أعلنت الحكومة اليونانية مطلع أبريل عزمها حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً، اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

وتستعد كل من النمسا وسلوفينيا أيضاً لإقرار تشريعات تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 14 و15 عاماً على التوالي.

وفي ألمانيا، حيث يدعم المستشار فريدريش ميرتس فرض قيود، بل حتى حظر استخدام منصات التواصل للأطفال، اقترحت لجنة خبراء خيارين، إما فرض حظر مُتدرج حسب العمر أو فرض قيود خاصة بكل منصة.

ويجري نقاش مماثل في السويد، حيث اقترحت لجنة حكومية حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً بحلول أوائل عام 2028.

وأعلنت الحكومة الآيرلندية أنها تدرس سنّ تشريع في حال عدم صدور قرار من الاتحاد الأوروبي.

وفي الدنمارك، أعلنت الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أنها ستقترح حظر «عدة منصات للتواصل الاجتماعي» للأطفال دون سنّ 15 عاماً.

وخارج الاتحاد الأوروبي، ستقدم الحكومة النرويجية مشروع قانون بنهاية العام لحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عاماً.

وتسعى المملكة المتحدة إلى حظر استخدام منصات التواصل للأطفال دون سن 16 بحلول أوائل 2027. وتعتزم كندا أيضاً تحديد سنّ دنيا لاستخدام المنصات عند 16 عاماً.

وتدرس عدة ولايات في الهند فرض قيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل، بينما أعلنت الحكومة المركزية أنها تجري مناقشات مع منصات بشأن إجراءات محتملة.

إجراءات قيد الدرس

يُناقش البرلمان الفرنسي حالياً مقترحاً لحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً.

وكانت الجمعية الوطنية قد أقرت مشروع القانون في القراءة الأولى في يناير، قبل أن يُدخل مجلس الشيوخ تعديلات عليه ليقتصر على المنصات الأكثر ضرراً، الأمر الذي أثار مخاوف لدى الاتحاد الأوروبي.

ويُنتظر إقرار النسخة النهائية من التشريع خلال الأسابيع المقبلة، على أن يدخل حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول)، بحسب ما تأمل الحكومة.

وتدرس البرتغال مشروع قانون يحدد سنّ الوصول إلى المنصات والخدمات والألعاب والتطبيقات من دون موافقة ولي الأمر عند 16 عاماً.

واقترحت إسبانيا رفع الحد الأدنى لسنّ التسجيل في منصات التواصل الاجتماعي من 14 إلى 16 عاماً. وفي إيطاليا، يدرس البرلمان مشروع قانون يحظر استخدام منصات التواصل للأطفال دون سنّ 15 عاماً.


الهند: إنقاذ 10 مواطنين وفقدان آخر بعد تعرض سفينة لهجوم قبالة عُمان

سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

الهند: إنقاذ 10 مواطنين وفقدان آخر بعد تعرض سفينة لهجوم قبالة عُمان

سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)

أعلنت الهند، الأحد، أن 11 من مواطنيها كانوا على متن سفينة تعرضت لهجوم في المياه قبالة سواحل شرق سلطنة عمان، وسط تبادل للضربات بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان: «من بين المواطنين الهنود الأحد عشر الذين كانوا على متن السفينة، تم إنقاذ 10 منهم حتى الآن، بينما لا يزال مواطن هندي واحد في عداد المفقودين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت ‌إلى أن السفارة الهندية في عمان تتابع الوضع من ‌كثب وتنسق مع السلطات العُمانية في ⁠عمليات ⁠البحث والإنقاذ الجارية.

وذكرت إيران في وقت سابق أنها أطلقت طلقة تحذيرية أصابت سفينة كانت تسلك مساراً غير مصرح به.


كندا: مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين في إطلاق نار في تورنتو

ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار  (رويترز)
ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار (رويترز)
TT

كندا: مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين في إطلاق نار في تورنتو

ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار  (رويترز)
ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار (رويترز)

أعلنت الشرطة في تورونتو، أنها أطلقت عملية بحث عن مسلح طليق قتل شخصين وأصاب خمسة آخرين في منطقة تزخر بالمتاجر والمطاعم.

وقالت شرطة تورونتو في بيان على منصة «إكس»: «يرجى تجنب المنطقة فورا واتباع جميع توجيهات الشرطة".

وفي وقت لاحق، ذكرت الشرطة في منشور آخر أنها «أحكمت سيطرتها على موقع الحادث».

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن حادث إطلاق النار وقع في منطقة كانت تشهد إقامة مهرجان لرقص «السالسا».

ويأتي الحادث بعد فترة وجيزة من حادث إطلاق نار في مونتريال أواخر الشهر الماضي أودى بحياة شخصين، بينهما ضابط شرطة، على يد مهاجم لقي حتفه هو الآخر برصاص قوات إنفاذ القانون.

وفي فبراير (شباط)، أسفر حادث إطلاق نار داخل مدرسة في بلدة تامبلر ريدج، غرب البلاد، عن مقتل ثمانية أشخاص على يد امرأة مسلحة، بينهم والدتها وأخوها غير الشقيق، وإصابة 27 آخرين، قبل أن تقدم مطلقة النار على إنهاء حياتها.