اجتماع درزي لترتيب شؤون الطائفة في لبنان

في مسعى لإقفال الملفات العالقة استباقاً لأي توتر أمني

TT

اجتماع درزي لترتيب شؤون الطائفة في لبنان

تعقد القوى السياسية الدرزية في لبنان يوم السبت المقبل اجتماعاً يبحث في آليات ترتيب شؤون طائفة الموحدين الدروز وحلحلة مشاكل عالقة قد تؤدي إلى توتر أمني أو خلافات في ظلّ الوضع الاقتصادي والأمني الصعب الذي تمرّ به البلاد.
ومن المقرّر أن يضمّ الاجتماع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان الذي سيكون الاجتماع في دارته، ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب.
ويشير مصدر في الحزب «التقدمي» إلى أنّ التركيز سيكون بشكل أساسي على حلحلة كلّ الأمور المتعلقة بالحادثتين الأمنيتين في بلدتي الشويفات وقبرشمون ذات الغالبية الدرزية وأنّ كل الأطراف المشاركة منفتحة على المقاربة الإيجابيّة في هذا الإطار الذي قد تتضمن مصالحات بين العائلات وما يتطلبه هذا الأمر من خطوات عمليّة.
وتعود حادثة الشويفات إلى عام 2018 حين قتل أحد مناصري «التقدمي» في الشويفات خلال إشكال مسلّح بين عناصر من الحزب وآخرين من الحزب «الديمقراطي» على خلفية نتائج الانتخابات النيابية، أمّا حادثة قبرشمون فكانت قد أدّت في عام 2019 إلى مقتل شخصين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين حينها صالح الغريب المقرّب من أرسلان وإصابة آخرين على خلفية احتجاجات على زيارة وزير الخارجية حينها جبران باسيل (حليف أرسلان) لمنطقة ذات غالبية درزية مؤيدة لجنبلاط في عالية (جبل لبنان).
ويوضح المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع سيناقش ذيول المشاكل القديمة في محاولة لإزالة أي سبب قد يؤدي إلى التشنج على مستوى الساحة الدرزية والجبل بشكل عام بما فيه من تنوع، ويسعى إلى إقفال كلّ الملفات العالقة.
من جهته، يرى مصدر في الحزب الديمقراطي أنّ هذا اللقاء يأتي استكمالاً للقاء الخماسي الذي عقد في بعبدا منذ عامين ولقاء في مقر رئيس البرلمان نبيه بري في عين التينة العام الماضي وينطلق من أنّ الحوادث الأمنية ليست سبب الخلاف بل هي نتيجة مشاكل عالقة بين القوى السياسية الدرزيّة ولا بدّ من إيجاد حل لها.
وكان عقد وعلى إثر حادثة قبرشمون لقاء مصارحة ومصالحة بين جنبلاط وأرسلان في قصر بعبدا عُرف باللقاء الخماسي إذ ضمّ رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء حينها سعد الحريري.
كما كان عقد العام الماضي لقاء ضمّ وفدين من التقدمي والديمقراطي برعاية رئيس مجلس النواب انتهى باتفاق المجتمعين على تشكيل لجنة لمناقشة كل القضايا الخلافية المتعلقة بشؤون الطائفة الدرزية والاتفاق على معالجة ذيول الأحداث التي مرت بها «انطلاقاً من القانون والأعراف المعمول بها لدى طائفة الموحدين الدروز».
ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ الاجتماع سيناقش القضايا الخلافية بين الطائفة بعيداً عن الاختلاف السياسي، إذ إنه سيتطرق إلى موضوع مشيخة العقل والأوقاف الدرزية، مشيراً إلى أنّ وضع لبنان ذاهب إلى المزيد من التأزم، إذ يبدو أنّ لا حكومة قريبة ولا نيّة للحوار، وبالتالي أكثر ما يشكّل حماية للأقليات هو الحوار والتنسيق تجنباً لأي عبء تفلت أمني.
وتلفت مصادر الأحزاب المشاركة في الاجتماع إلى أنّ اللقاء «سيناقش بطبيعة الحال الأوضاع السياسية للبنان ولكنّه ليس لقاء سياسياً، إذ إنه لا يحمل أي كلام عن الانتخابات النيابية أو الرئاسية المقررة العام المقبل أو عن التحالفات والمواقف، فالناس في مكان آخر وكلّ همّها حالياً أن تنجو من هذه الأزمة».
وسيتطرق الاجتماع، كما تضيف المصادر، إلى الأوضاع الاقتصادية للمواطنين وكيفية بذل المزيد من الجهود من أجل مساعدة أهل الجبل على الصمود خلال الأزمة الاقتصادية الصعبة.
مع التشديد على أنّ الحلّ لا يكون بمبادرات فردية، إذ إن لا أحد يستطيع أن يحلّ مكان الدولة، والحلّ الوحيد يكون من خلال تشكيل حكومة تقوم بالإصلاحات المطلوبة، ولكن التكافل الاجتماعي يبقى واجباً.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.