مصادر: {النصرة} في سوريا قد تنفصل عن «القاعدة» وتحارب «داعش»

مصدر في الخارجية الأميركية لـ {الشرق الأوسط} : من غير المتوقع رفع الجبهة من قائمة الإرهاب

مؤيدون لجبهة النصرة في مظاهرة بمدينة حلب خريف العام الماضي (غيتي)
مؤيدون لجبهة النصرة في مظاهرة بمدينة حلب خريف العام الماضي (غيتي)
TT

مصادر: {النصرة} في سوريا قد تنفصل عن «القاعدة» وتحارب «داعش»

مؤيدون لجبهة النصرة في مظاهرة بمدينة حلب خريف العام الماضي (غيتي)
مؤيدون لجبهة النصرة في مظاهرة بمدينة حلب خريف العام الماضي (غيتي)

تتكثف الاجتماعات في المناطق السورية المحررة بين شخصيات سياسية وعسكرية في الجيش السوري الحر وجبهة النصرة في هذه الأيام، في محاولة لحث قيادات الجبهة على القبول بإعلان فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة. ورغم أن هذا الأمر ليس سهلا ويحتاج إلى بعض الوقت لحسم الموقف النهائي بشأنه، وفق ما يشير مسؤول من المعارضة العسكرية السورية، فإن هناك إشارات إيجابية قد تؤدي إلى قبول قيادات «النصرة» بهذا الاقتراح.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للقيادة العسكرية في الجيش الحر رامي دالاتي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك آراء متباينة في صفوف قيادات الجبهة بين المؤيد والمتحفظ والمتردد، بشأن هذا التوجه»، مضيفا «الجهات التي تؤيد الانفصال تعتبر أن هذا الأمر من شأنه أن يخفف عنها الأعباء الناتجة عن سلوكيات تنظيم القاعدة، فيما يرى الرافضون له أن المجتمع الدولي لم يتعامل بإيجابية مع القضية السورية والمعارضة على اختلاف توجهاته، وهو الأمر الذي لن يتغير مهما تبدلت أسماء التنظيمات أو الفصائل، مع العلم أن هذا التعامل السلبي هو الذي أدى إلى نشوء الفصائل المتطرفة».
وأشار الدالاتي إلى أن المعارضة السياسية والعسكرية تبذل جهودها لإقناع «النصرة»، بهدف قطع الذرائع أمام المجتمع الدولي الذي يضع قسما من الجبهة في خانة تنظيم داعش، والتأكيد على حرصنا الدائم على إبعاد صفة التطرف والتشدد عن المعارضة لصالح ثورة الشعب السوري.
من جهته، اعتبر أحمد رمضان، عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض، أن حصول الانفصال الواقعي والعملي بين جبهة النصرة وتنظيم القاعدة «خطوة مهمة مرحب بها، باعتبار أنه من شأنها تعزيز القوى الميدانية التي تقاتل النظام كما أنها ستسهم بعزل القوى الإرهابية».
وقال رمضان لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ضغوط تمارسها الفصائل المقاتلة والقوى الشعبية على جبهة النصرة، ومنذ مدة، لفك ارتباطها بتنظيم القاعدة الذي لا يحمل أجندة تتوافق مع الثورة السورية أو تمت لها بصلة، لتتحول إلى فصيل وطني سوري يلتزم بما تلتزم فيه باقي فصائل المعارضة من أجندة وطنية سورية».
وشدد رمضان على أن الائتلاف يرفض مساعدة أي مقاتلين أجانب، أو يقبل بوجود أي منهم على الأراضي السورية، إن كان «داعش» و«القاعدة» أو «حزب الله» ولواء أبو فضل العباس، وغيرها من المجموعات الإرهابية العابرة للحدود. وأضاف: «هناك قوى داخل الائتلاف معنية بموضوع الكتائب المقاتلة، وتسعى بحوارها الدائم معها إلى حثها على العمل تحت مظلة وطنية والابتعاد عن كل الفصائل التي تحمل أجندات غير سوريا».
وكانت مصادر قد قالت أمس لوكالة «رويترز»، إن «قادة جبهة النصرة في سوريا يدرسون قطع ارتباطهم بتنظيم القاعدة لتكوين كيان جديد في محاولة الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد».
وقالت المصادر إن مسؤولين من أجهزة المخابرات من دول اقليمية، اجتمعوا مع أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة عدة مرات في الأشهر القليلة الماضية لتشجيعه على التخلي عن تنظيم القاعدة ومناقشة الدعم الذي يمكن لهذه الأجهزة تقديمه. ووعد المسؤولون بالتمويل بمجرد تحقق الانفصال.
وقال مزمجر الشام، وهو شخصية على صلة وثيقة بجماعات إسلامية من بينها جبهة النصرة في سوريا، إن «الكيان الجديد سيرى النور قريبا وسيضم جبهة النصرة وجيش المجاهدين والأنصار وكتائب صغيرة أخرى». وأضاف «سيتم التخلي عن اسم (النصرة)، وستنفصل الجبهة عن (القاعدة)، لكن ليس كل أمراء (النصرة) موافقين ولهذا السبب تأجل الإعلان».
ومن المحتمل أن تؤدي المحاولة لإبراز جبهة النصرة في ثوب جديد وتزويدها بالدعم، إلى تعقيد الحرب في سوريا، حيث تستعد الولايات المتحدة لتسليح مقاتلي المعارضة غير الجهادية وتدريبهم من أجل محاربة تنظيم داعش.
وكانت الولايات المتحدة قد حظرت جبهة النصرة في ديسمبر (كانون الأول) 2012، واعتبرتها مجموعة إرهابية، مما جعل أي اتصالات بين الأميركيين وجبهة النصرة ممنوعة على الدبلوماسيين الأميركيين. وبعد ذلك، أعلنت الأمم المتحدة في مايو (أيار) 2014 «النصرة» مجموعة إرهابية، مما يعني أن بعثات الأمم المتحدة أيضا لا تتعامل مع المجموعة، رغم أن مصادر من الأمم المتحدة تقر بأن «اتصالات غير مباشرة» حدثت خلال الأسابيع الماضية عبر وسطاء سوريين لمعرفة إمكانية التزام «النصرة» بتجميد القتال في حال نجحت خطة المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا. إلا أنه مع تراجع فرص نجاح الخطة، انقطعت الرسائل غير المباشرة.
ولم تراجع الولايات المتحدة بعد الموقف تجاه «النصرة»، وما زالت ملتزمة بموقفها تجاه المجموعة. وقال مصدر من الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن «أي تحرك لرفع اسم مجموعة من قائمة المجموعات الإرهابية الأجنبية عملية معقدة وطويلة تتطلب مشاركة وزارات عدة.. وأي قرارات تتخذ مع وزير الخارجية يجب أن تتماشى مع القانون». وبموجب القانون الأميركي الحالي فإن «النصرة» ما زالت منظمة إرهابية. ومن غير المتوقع أن تغير الولايات المتحدة من موقفها هذا، خاصة مع تحركات «النصرة» خلال الأشهر السابقة بما في ذلك السيطرة على مقر «حركة حزم»، المجموعة المعارضة المسلحة التي كانت تدعمها واشنطن.
وسيكون من أهداف الكيان الجديد محاربة تنظيم داعش المنافس الرئيسي لجبهة النصرة في سوريا. ويتزعم «داعش» الجهادي العراقي أبو بكر البغدادي الذي ساعد في تأسيس جبهة النصرة قبل أن يختلف مع الجولاني.
كانت جبهة النصرة في وقت من الأوقات أقوى الجماعات التي تحارب الأسد غير أنها ضعفت عندما رحل معظم قادتها ومقاتليها مع البغدادي لتأسيس الدولة الإسلامية. ثم قتل التنظيم بعد ذلك الكثير من قادة جبهة النصرة الباقين وصادر أسلحتهم وأجبرهم على الاختباء واستولى على مناطق نفوذ النصرة.
وتأجل الإعلان بسبب اعتراضات بعض قادة جبهة النصرة الذين يرفضون فكرة الانفصال عن «القاعدة». غير أن البعض يرى أنه من المستبعد أن يوقف ذلك الجولاني عن المضي في خطته.
وقال مصدر في «النصرة» يؤيد خطوة الانفصال: «سينفذ الخطة فليس لديه خيار. الجبهة بحاجة إلى ذخيرة وتمويل. ومن لا يرضى بذلك فبوسعه الرحيل».



مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية.

وجاء في بيان مشترك تلاه جيروم بونافون، مندوب فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس: «دان أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات استمرار الهجمات الحوثية ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الهجمات التي طالت البنى التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، والتي أسفرت عن إصابة مدنيين، من بينهم نساء وأطفال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعربت الدول الأعضاء في المجلس عن قلقها إزاء هذه الهجمات وتهديدها لأمن المدنيين واستقرار المنطقة.


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.