بوادر أزمة بين ممثلي الآشوريين والائتلاف على ضوء «تعامل المعارضة مع أزمة الخابور»

لبنان يسمح لـ20 نازحًا آشوريًا من الحسكة بالعبور إليه «لأسباب إنسانية»

بوادر أزمة بين ممثلي الآشوريين والائتلاف على ضوء «تعامل المعارضة مع أزمة الخابور»
TT

بوادر أزمة بين ممثلي الآشوريين والائتلاف على ضوء «تعامل المعارضة مع أزمة الخابور»

بوادر أزمة بين ممثلي الآشوريين والائتلاف على ضوء «تعامل المعارضة مع أزمة الخابور»

أعرب ممثل المكون السرياني الآشوري في الائتلاف الوطني السوري المعارض عبد الأحد اصطيفو، عن استيائه من طريقة تعامل الائتلاف والمجلس الوطني السوري مع أزمة الآشوريين في حوض الخابور في شمال شرقي سوريا، مطالبًا الائتلاف، عبر تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بـ«اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا على المستوى السياسي والإنساني والعسكري». في حين دعا نائب رئيس الائتلاف هشام مروة المنظمة الآشورية إلى تقديم «أي مقترح يُضاف إلى مساعي الائتلاف في معرض استجابته للأزمة»، مؤكدًا: «إننا جاهزون لدعم أي مقترح من شأنه أن يوقف مجازر (داعش) والنظام على حد سواء».
ويتخوف المكوّن الآشوري السوري من «إفراغ الساحة السورية من هذا الخليط الطائفي والعرقي المتنوع في البلاد»، بعد اختطاف ما يناهز الـ220 آشوريًا من منطقة جنوب الخابور في الحسكة، ونزوح 25 ألفًا من قراهم في المنطقة باتجاه مدينتي القامشلي والحسكة، ووصول 20 منهم أمس إلى بيروت، عبر نقطة المصنع الحدودي. ويعرب المسؤولون الآشوريون عن مخاوفهم من «إفراغ المنطقة منهم»، وعدم «عودة المهجرين والنازحين إلى المنطقة».
ووصل إلى لبنان صباح الثلاثاء 20 سوريا آشوريا قادمين من محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا بعد دخول تنظيم داعش إلى قراهم الأسبوع الماضي. وقال الكاهن سرغون زومايا، راعي كنيسة مار جرجس للآشوريين شرق بيروت، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن هؤلاء «أقاموا في مساكن تم تأمينها لهم في المنطقة الواقعة في محيط الكنيسة» في سد البوشرية في شرق بيروت، مشيرًا إلى أن «الواصلين هم في صحة جيدة، وسنحاول تأمين المساعدات اللازمة لهم، لكنهم أمضوا الليل بكامله عند الحدود بسبب إجراءات مشددة من السلطات قبل السماح لهم بالدخول».
وأوضح الكاهن، أنهم «حصلوا على إذن إقامة لمدة أسبوع». وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق أعلن في حديث صحافي أنه «أعطى تعليماته للأجهزة الأمنية لتسهيل دخول الآشوريين النازحين من سوريا إلى لبنان»، لأن «قرار الحكومة وقف دخول النازحين إلى لبنان يتضمّن استثناء يتعلق بالحالات الإنسانية وهو ما ينطبق على الآشوريين».
وخلفت أزمة الآشوريين في الخابور، بوادر أزمة داخل الائتلاف الوطني السوري، على ضوء إعلان ممثلهم في الائتلاف عبد الأحد اصطيفو عن استيائه من طريقة التعامل مع الأزمة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن يعالج الأمر بطريقة أكثر وطنية»، موضحًا أنه «على المستوى السياسي والإغاثي، كان من أبسط الواجبات أن تكون الاستجابة أكثر فعالية لإيقاف موجة تهجير ونزوح لمكون يتمتع وضعه بحساسية وخصوصية إضافية وسط مخاوف من تغيير ديموغرافي ودفع الناس إلى الهجرة، علمًا بأن جميع المكونات السورية باتت اليوم مهددة». وقال: «ثمة كارثة نعاني منها اليوم في منطقة الشرق الأوسط، لأن ما يجري الآن هو بوادر لعملية تغيير ديموغرافي في المنطقة، إذ أفرغت واحدة من مناطق تجمعنا (حوض الخابور) من سكانها الذين باتوا إما نازحين قسريًا أو منتشرين».
ويتمثل السريان الآشوريون في المعارضة السورية، عبر اصطيفو الذي يشغل في الائتلاف موقع عضو في الهيئة السياسية، ويشغل موقع عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني، إضافة لسنحاريب ميرزا.
وتضم «كنيسة المشرق الآشورية» في منطقة حوض الخابور الجنوبي، نحو 25 ألف آشوري يعيشون في 10 قرى في المنطقة، ويشكلون جزءًا من 150 ألف مسيحي يتوزعون في محافظة الحسكة. وأولت المنظمات الآشورية والأحزاب والكنائس اهتماما بالغًا بقضية المختطفين الذين أفرج عن 19 منهم ليل أول من أمس، إضافة إلى تأمين الاتصال بمنظمات إغاثية في بيروت وكردستان العراق وغيرها لتخفيف معاناة النازحين إليها جراء الأزمة.
وإذ أكد اصطيفو: «إننا نجري اتصالات حثيثة بأصدقاء الشعب السوري للتدخل وحماية المكون الآشوري»، طالب الائتلاف والمجلس الوطني السوري باتخاذ مواقف «أكثر وضوحا على المستوى الميداني والسياسي والإنساني»، مشيرًا إلى أن «أحدًا لم يدافع عن السريان الآشوريين في حوض الخابور». وقال: «ما استفزنا ادعاء النظام بأنه يحمي (الأقليات)، علمًا بأنه لم يحرك جيشه المرابض على بعد 8 كيلومترات عن تل تمر للدفاع عنا.. وأضاف أنه «حتى وحدات حماية الشعب الكردية لم تقم بواجبها كما ينبغي للدفاع عنا، إذ تُرك الأبرياء لمواجهة مصيرهم».
وكشف عن أنه وصل إلى إسطنبول أمس لإيصال احتجاجاته إلى مسؤولي الائتلاف والمجلس الوطني «ومناقشة الوضع، لأنه ما قدمته المعارضة غير كافٍ لمكون يشعر بأنه عرضة للإبادة مرة أخرى بعد الإبادة الأولى قبل مائة عام».
غير أن الائتلاف يرى أن الحديث عن تقصير، هو «اتهامات غير واقعية»، إذ يشير نائب رئيس الائتلاف هشام مروة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الائتلاف «طالب بما تطالب به المنظمة الآشورية، من استنكار وإدانة ودعوات للمجتمع الدولي للتدخل لحماية هذا المكون»، مشيرًا إلى أن أداءه «هو نفسه حينما تعرض المكون العربي والعشائري والكردي والإسلامي لخطر (داعش)». وقال: «نتفهم مخاوف إخواننا، ونؤكد أننا جاهزون لدعم أي مقترح يتقدمون به لإيقاف الذبح، وحملات (داعش) والنظام ضد الشعب السوري بكافة مكوناته، ونحن حريصون على الدفاع على كل سوريا بكل أبنائها».
وحمّل مروة المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث قائلاً إن «تقصير المجتمع الدولي بدعم الجيش السوري الحر، يضاعف المشكلات والمعوقات التي تحول دون حماية كل أبناء سوريا»، مشيرًا إلى أن الحل في سوريا «يتمثل بتكرار تجربة كوباني في ما يخص مواجهة الإرهاب عبر دعم المجتمع الدولي عسكريًا لمواجهة إرهاب (داعش) والنظام».
وكان الائتلاف الوطني أصدر بيانًا أدان فيه ممارسات «داعش» في سوريا من خطف وقتل وحصار للمدنيين، مطالبًا التحالف الدولي بالتعاون مع «الجيش الحر» بشكل فعال ليتمكن من إنقاذ السوريين من بطش الإرهاب والقضاء عليه.
وأوضح الأمين العام للائتلاف محمد يحيى مكتبي، أن التقارير والأنباء حول اختطاف تنظيم داعش الإرهابي للعشرات من المواطنين السوريين بعد هجوم شنه على القرى الأشورية في ريف الحسكة بذرائع طائفية، «مقلقة للغاية»، مضيفًا: «إننا نتابع الأمر باهتمام وسنبذل كل ما هو ممكن من جهود». كما طالب مكتبي بإطلاق سراح المخطوفين فورًا من دون قيد أو شرط، محملاً مجلس الأمن مسؤولياته تجاه حفظ السلام والأمن في البلاد.



رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.