أفضل 5 مدربين في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

من غوارديولا مروراً بأولي غونار سولسكاير... وصولاً إلى بريندان رودجرز

الفوز بـ3 ألقاب خلال 4 مواسم يضع غوارديولا بين عمالقة المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية (إ.ب.أ)
الفوز بـ3 ألقاب خلال 4 مواسم يضع غوارديولا بين عمالقة المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية (إ.ب.أ)
TT

أفضل 5 مدربين في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

الفوز بـ3 ألقاب خلال 4 مواسم يضع غوارديولا بين عمالقة المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية (إ.ب.أ)
الفوز بـ3 ألقاب خلال 4 مواسم يضع غوارديولا بين عمالقة المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية (إ.ب.أ)

انتهى الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2020 - 2021. والذي لم يشهد تنافساً كبيراً على الفوز باللقب، لكن المنافسة كانت حاضرة بقوة على المقاعد المؤهلة للبطولات الأوروبية حتى الجولة الأخيرة. وقاد جوسيب غوارديولا فريقه مانشستر سيتي إلى التتويج بلقب البطولة، وهو اللقب الثالث لمانشستر سيتي منذ تولي المدير الفني الإسباني المقاليد الفنية عام 2016. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أفضل المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2020 - 2021.

- جوسيب غوارديولا
في خضم موسم مضطرب ومتقلب بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، بدا مؤخراً أن المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا قد استمتع بنفسه أولاً قبل أن يمتعنا خلال هذا الموسم الصعب. لقد أصبح غوارديولا أفضل مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز وواصل عمله بكل قوة مع مانشستر سيتي، بعد أن كانت تجاربه السابقة تقتصر على العمل لمدة ثلاث سنوات فقط مع كل ناد قبل أن يحصل على فترة للراحة قبل التجربة الجديدة.
لكن هل كان الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم هو أعظم إنجازاته خلال مسيرته التدريبية؟ لا بالطبع، فلا يزال من الصعب الوصول إلى المستوى الاستثنائي الذي كان يقدمه برشلونة تحت قيادته، والذي ما زال يعد الفريق الأفضل خلال القرن الحادي والعشرين وحتى الآن. وحتى على مستوى مانشستر سيتي، فإن الفريق الذي حصل على 198 نقطة في موسمين يظل هو أفضل مستوى وصل إليه غوارديولا في إنجلترا. ومع ذلك، فقد نجح غوارديولا في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي الممتاز من منافسين أقوياء مثل ليفربول ومانشستر يونايتد، ونجح في إعادة بناء الفريق بعد فترة من التراجع والركود. ومن المؤكد أن الفوز بثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز خلال أربعة مواسم يضع غوارديولا بين عمالقة المديرين الفنيين في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.

- أولي غونار سولسكاير
من بين الخمسة مديرين فنيين الذين تم اختيارهم هنا، فإن المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير هو الأكثر إثارة للجدل. لكن لا يجب أن نغفل أنه نجح في تطوير أداء مانشستر يونايتد وقاده لاحتلال المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز والوصول للمباراة النهائية للدوري الأوروبي، وهو ما يعد إنجازاً جيداً، خاصة بالنظر إلى ما كان عليه مانشستر يونايتد خلال الأشهر الأولى من عام 2020.
لم يصل مانشستر يونايتد بعد إلى مكانة ريال مدريد، حيث تؤدي مثل هذه الإنجازات إلى الإطاحة بالمدير الفني في نهاية الموسم! ويحظى سولسكاير بشعبية كبيرة بين مشجعي النادي، كما أنه ساعد عدداً من اللاعبين، مثل النجم البرتغالي بورنو فرنانديز، على التعبير عن أنفسهم بكل قوة داخل المستطيل الأخضر، كما أن وضعه كأحد أساطير النادي قبل فترة طويلة من توليه القيادة الفنية يجعله آمناً نسبياً في منصبه. ويمكن القول بكل سهولة إن سولسكاير هو أفضل مدير فني تولى قيادة مانشستر يونايتد بعد رحيل السير أليكس فيرغسون، بالنظر إلى إخفاقات أسلافه في هذا المنصب. لكن السؤال الصعب الآن هو كيف يمكنه الدخول في منافسة مع غوارديولا خلال السنوات المقبلة.

- مارسيلو بيلسا
من الواضح للجميع أن الفريق الحالي لليدز يونايتد يختلف تماماً عن الفرق السابقة للنادي، الذي تم بناء العصور الذهبية السابقة له تحت قيادة دون ريفي وهوارد ويلكينسون على ما يمكن أن يطلق عليه اسم «التنافسية»، في إشارة إلى الطريقة التي كانت تعتمد عليها الفرق التي لا تمتلك مهارات كبيرة وتعتمد على الجوانب البدنية بشكل أكبر. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الفريق الحالي لليدز يونايتد تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا لا يختلف كثيراً عن الفرق السابقة للنادي من حيث القوة البدنية، لكن بالإضافة إلى ذلك يقدم الفريق كرة قدم هجومية ومثيرة وممتعة، وهو الأمر الذي اتضح منذ الجولة الأولى التي خسر فيها ليدز يونايتد أمام ليفربول بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. لقد عمل بيلسا على تحسين الجوانب الدفاعية بعد مرور بعض الجولات من الموسم الحالي، وأصبح فريقه يبدو الآن قادراً على مقارعة الفرق القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وليس فريقاً صاعداً من دوري الدرجة الأولى. لقد أصبح اللاعبون الصاعدون من دوري الدرجة الأولى مثل ليام كوبر وكالفين فيليبس وباتريك بامفورد، وبالأخص المتألق ستيوارت دالاس، من أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما قدم كل من رافينيا ورودريغو إضافة قوية للغاية للفريق.

- ديفيد مويز
نود أن نذكر هنا بحقيقة أن المديرين الفنيين الجيدين بحاجة إلى العمل في النادي المناسب لهم لكي يحققوا نتائج جيدة، وخير مثال على ذلك المدير الفني الأسكوتلندي ديفيد مويز، الذي لم يتغير أسلوب عمله بشكل كبير عما كان عليه عندما كان يتولى القيادة الفنية لنادي إيفرتون. وإذا كان هناك أي شيء مختلف فإنه يتمثل في أنه أعاد اكتشاف نفسه من جديد وساعد فريقاً بإمكانيات محدودة على تحقيق نتائج جيدة، من خلال تقديم الحوافز والدوافع اللازمة للاعبين واللعب بطريقة بسيطة تساعد اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب. وكان وستهام يونايتد يلعب حتى الجولات الأخيرة من أجل احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، رغم أن الفريق لا يضم سوى مهاجم صريح واحد فقط، وهو ميكائيل أنطونيو، الذي اضطر مويز للدفع به في هذا المركز. ودائماً ما كان وستهام يونايتد يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين الذين لا يقدمون ما يتناسب مع تلك الموهبة، لكن مويز ساعد اللاعبين الموهوبين - مثل بابلو فورنالس ومانويل لانزيني - على التألق وتقديم أفضل ما لديهم. وقال فورنالز تعليقاً على ما يطلبه مويز من اللاعبين: «نحن لا نتوقف أبداً عن الجري، حتى في الدقيقة 90 من عمر اللقاء». ومن المعروف عن مويز أنه لا يفقد الثقة بنفسه أبداً، حتى خلال أصعب الأوقات، وقد نجح الآن في استعادة مكانته بوصفه مديراً فنياً قديراً.

- بريندان رودجرز
افتقد الدوري الإنجليزي الممتاز بريندان رودجرز كثيراً عندما كان يعمل في أسكوتلندا، فهو من نوعية المديرين الفنيين الذين يقودون فرقهم لتقديم كرة قدم هجومية جميلة وممتعة. لقد فشل ليستر سيتي في التأهل لدوري أبطال أوروبا بسبب تعثره في الجولات الأخيرة للموسم الثاني على التوالي، لكن من الصعب اعتبار ذلك على أنه علامة على التراجع في المستوى. ومن المؤكد أن جميع مشجعي ليستر سيتي كانوا يفضلون الفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز والمشاركة في دوري أبطال أوروبا. وبالتالي، فإن الفوز على تشيلسي في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي الشهير لن يمحى إلى الأبد.
ويواصل رودجرز إظهار مزاياه كمدير فني قادر على تطوير أداء الفرق التي يتولى تدريبها، وأنه من نوعية المديرين الفنيين الذين يفضل اللاعبون الموهوبون العمل معه. وكان من المتوقع أن ينضم نجما الفريق، هارفي بارنز وجيمس جوستين، لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، لولا تعرضهما للإصابة. وقدم ويسلي فوفانا مستويات مثيرة للإعجاب، ومن المؤكد أنه سيكون محط أنظار الأندية الكبرى خلال الفترة المقبلة. كل هذه الأشياء تشير إلى أن رودجرز قد نجح في تكوين فريق قوي للغاية، وأنه يستحق الإشادة بكل تأكيد.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».