15 عملية عسكرية في «درع الفرات» شمال سوريا الشهر الماضي

«المرصد» يتحدث عن «فلتان أمني» في ريف حلب

دمار في مستشفى الشفاء بعد قصف على عفرين في ريف حلب في 13 الشهر الجاري (إ.ب.أ)
دمار في مستشفى الشفاء بعد قصف على عفرين في ريف حلب في 13 الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

15 عملية عسكرية في «درع الفرات» شمال سوريا الشهر الماضي

دمار في مستشفى الشفاء بعد قصف على عفرين في ريف حلب في 13 الشهر الجاري (إ.ب.أ)
دمار في مستشفى الشفاء بعد قصف على عفرين في ريف حلب في 13 الشهر الجاري (إ.ب.أ)

شهد شهر مايو (أيار) مناطق «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة فصائل سورية معارضة في ريف حلب شمال البلاد بدعم من الجيش التركي 15 استهدافا وتفجيرا واقتتالا داخليا، مقابل عملية واحدة لتبادل الأسرى بين قوات النظام والفصائل.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس إنه «منذ وقوع ما يعرف بمناطق «درع الفرات» تحت سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، ومسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئاً فشيئًا، فلا يكاد يمر يوم بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث».
وقتل «16 شخصا هم رجل مسن في اشتباكات بالأسلحة الخفيفة بين عائلتين في قرية تل شعير بريف جرابلس، وشخص آخر في اشتباكات عائلية بالأسلحة الرشاشة في قرية البرج جنوب الراعي شرقي حلب، وامرأة قتلها زوجها بدم مارد في قرية كفرغان الواقعة شرقي أعزاز بريف حلب الشمالي، ومواطن قتل على يد عناصر من الفصائل الموالية لأنقرة في قرية البرج التابعة للباب شرقي حلب، وعنصر من «الفرقة 20» برصاص مجهولين في قرية تل جرجي بريف الباب، وشخص برصاص مجهولين في بلدة قباسين بريف الباب، و3 أشخاص في انفجار دراجة نارية مفخخة في جرابلس، واثنان من عناصر الشرطة برصاص خلية تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» في الباب، و3 من الفصائل الموالية لأنقرة في اشتباكات مع خلية للتنظيم في الباب، واثنان من الخلية أحدهما فجر نفسه بحزام ناسف»، حسب «المرصد».
وشهد مايو (أيار) 5 اقتتالات عائلية وفصائلية ضمن مناطق نفوذ الفصائل الموالية لأنقرة بريفي حلب الشمالي والشرقي، و«في الأول من الشهر شهدت قرية تل شعير بريف جرابلس، اشتباكات بالأسلحة الخفيفة بين عائلتين في القرية، أسفرت عن مقتل رجل مسن، بالإضافة إلى سقوط جرحى، وفي الثاني من الشهر شهدت قرية البرج جنوبي الراعي اشتباكات عائلية مسلحة نتيجة تعدي رعاة أغنام على محصول زراعي في القرية، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل شخص وإصابة آخرين. وفي ذات اليوم شهدت مدينة الباب توتر بين فصيل «جيش الأحفاد» من جهة، و«فرقة الحمزة» من جهة أخرى، والمنضوين ضمن ما يسمى «الجيش الوطني» وبحسب المصادر، فإن التوتر سببه قيام «جيش الأحفاد» باعتقال عنصر من «فرقة الحمزة» لترد الأخيرة بالانتشار في مناطق عدة من مدينة الباب، واعتقال عناصر من «جيش الأحفاد»، حسب المصدر نفسه.
وفي 12 مايو، رصد «المرصد» توترا أمنيا وإطلاق نار كثيف في مدينة الباب بالقرب من دوار السنتر وسط المدينة، نتيجة شجار بين عناصر الشرطة الموالية لتركيا وأشخاص قرب دوار السنتر. و«في التفاصيل قام أحد عناصر الشرطة بإطلاق رصاصة عن طريق الخطأ فأصابت أحد المتشاجرين، بعد ذلك، قامت مجموعة مسلحة بخطف الشرطي الذي أطلق النار. واستقدم عناصر السلطان مراد تعزيزات عسكرية، وقطعوا الطرق المؤدية إلى دوار السنتر في مدينة الباب شرقي حلب، تزامن ذلك مع إخلاء عناصر الشرطة من الحواجز في أسواق مدينة الباب، فيما تجمعت عشرات السيارات من نوع بيك آب مزودة برشاشات ثقيلة تابعة للشرطة العسكرية لاقتحام دوار السنتر وإزالة حواجز فرقة السلطان مراد وفض النزاع».
وفي 24 من الشهر الماضي رصد توتر تشهده كل من مدينة الباب وريفها ضمن مناطق نفوذ القوات التركية وفصائل غرفة عمليات «درع الفرات»، حيث دارت اشتباكات بين الشرطة العسكرية ومسلحين في منطقة احتيملات، ما أدى لسقوط أكثر من 7 جرحى، عقب ذلك داهمت الشرطة العسكرية المنطقة واعتقلت 4 أشخاص على الأقل، وفي مدينة الباب، شنت الشرطة العسكرية حملة مداهمات ضمن منطقة السكن الشبابي ودوار «غصن الزيتون» واعتقلت عدة أشخاص.
كما أحصى «المرصد» 6 تفجيرات و3 استهدافات، إذ أنه «في السادس من مايو عثر على جثة عنصر من «الفرقة 20» التابعة لـ«الجيش الوطني» المدعوم من تركيا، مقتولًا وعليه آثار طلقات نارية، في قرية تل جرجي بريف مدينة الباب الشمالي، ويتحدر القتيل من بلدة محكان بريف دير الزور الشرقي، وفي 14 الشهر قتل شخص برصاص مجهولين، اقتحموا مزرعته في بلدة قباسين بريف مدينة الباب، شرقي حلب، وقاموا بسرقة سيارته أيضاً، وفي 28 الشهر قتل عنصران من الشرطة الموالية لأنقرة في مدينة الباب برصاص خلية تابعة لتنظيم داعش».
أما بالنسبة إلى التفجيرات، فانفجرت عبوة ناسفة مزروعة بسيارة «بيك آب» في مخيم باب السلامة القديم بريف مدينة أعزاز شمالي حلب في السادس من مايو، وفي العاشر من الشهر انفجرت دراجة نارية مفخخة على طريق البحوث - أعزاز ما أدى إلى إصابة شخصين اثنين بجراح، وأيضاً في اليوم ذاته انفجرت عبوة ناسفة قرب مسجد في مدينة الباب، وفي 19 الشهر انفجرت عبوة ناسفة بسيارة في جرابلس، وفي 24 الشهر شهدت جرابلس أيضاً انفجار دراجة نارية مفخخة قرب مسجد الشريعة مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، وإصابة نحو 7 آخرين، من بينهم جراحه خطيرة، وآخر التفجيرات كانت في 28 الشهر حين انفجرت عبوة ناسفة بسيارة تابعة لقاضي يتبع لحركة أحرار الشام الإسلامية في مدينة الباب.
في المقابل، شهد يوم الثاني عشر من مايو، عملية تبادل للأسرى بين قوات النظام والفصائل الموالية لتركيا، ووفقًا لمصادر «المرصد» فإن عملية التبادل شملت الإفراج عن امرأة وشابين وآخرين كانوا معتقلين لدى قوات النظام، مقابل الإفراج عن عدد من أسرى من قوات النظام في سجون الفصائل، إضافة لوجود جثث، حيث تمت العملية في معبر أبو الزندين في ريف مدينة الباب شرقي حلب، وبإشراف الهلال الأحمر السوري.
وشنت فصائل «درع الفرات» حملة أمنية في مدينة الباب، وداهمت موقعاً لخلية تابعة لتنظيم «داعش» في 28 الشهر، ودارت اشتباكات بين الطرفين، أدت إلى مقتل 3 من التشكيلات العسكرية الموالية لأنقرة، كما قتل اثنان من الخلية أحدهما فجر نفسه بحزام ناسف.
وخلص «المرصد» إلى القول بأنه «يتضح مما سبق أن مسلسل الانتهاكات في مناطق «درع الفرات» لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق».
وفي عفرين الخاضعة لسيطرة فصائل أخرى مدعومة من تركيا، قتل 18 شخصا في قصف على مستشفى الشفاء مصدره مناطق سيطرة قوات النظام و«قوات سوريا الديمقراطية»، قوبل بإدانات من أميركا ودول أوروبية والأمم المتحدة.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».