تيم سبارف: تأهل منتخب فنلندا لأول بطولة كبرى حلم تحقق بعد صبر ومعاناة

قائد الفريق يصف مشاعره بعد بلوغ نهائيات كأس أوروبا وقبل فوات أوان مشاركته

تيم سبارف يتحكم في الكرة في افتتاح مباراة فنلندا أمام الدنمارك (أ.ب)
تيم سبارف يتحكم في الكرة في افتتاح مباراة فنلندا أمام الدنمارك (أ.ب)
TT

تيم سبارف: تأهل منتخب فنلندا لأول بطولة كبرى حلم تحقق بعد صبر ومعاناة

تيم سبارف يتحكم في الكرة في افتتاح مباراة فنلندا أمام الدنمارك (أ.ب)
تيم سبارف يتحكم في الكرة في افتتاح مباراة فنلندا أمام الدنمارك (أ.ب)

نادراً ما كان تشجيع المنتخب الفنلندي هواية مريحة وممتعة، فتارة كان لاعبو هذا المنتخب يسجلون أهدافاً في مرماهم من نيران صديقة في الدقائق الأخيرة من عمر المباريات، وتارة أخرى كانوا يعجزون عن تحقيق أي فوز على مدار عام كامل، وهو الأمر الذي كان يصيب الجمهور بالإحباط ويعزز صورة هذا المنتخب كفريق سيئ الحظ وغير ناجح على الإطلاق. لقد كان لدينا بالتأكيد بعض اللاعبين اللامعين والمتميزين على المتسوى الفردي في بعض الأحيان، لكن غالباً ما كان يطغى عليهم فشل الفريق في التأهل لبطولة كبرى. وفي كل صيف كنا نشاهد بإحباط شديد نظراءنا في بلدان الشمال الأوروبي وهم يقضون أوقاتاً ممتعة في نهائيات كأس العالم أو كأس الأمم الأوروبية، بينما نضطر نحن لمشاهدة كل شيء على شاشة التلفزيون! وفي كل صيف كنا نسأل أنفسنا بمرارة: «متى يأتي دورنا؟»، وبعد أن تحقق حلم المشاركة في نهائيات كأس أوروبا، فإننا سنسعى إلى تخطي دور المجموعات والتأهل إلى المرحلة التالية.
لقد كنت في الثالثة عشرة من عمري عندما شاهدت أول مباراة لمنتخب فنلندا من الملعب. كنت قد حصلت على إذن للرحيل مبكراً من المدرسة للسفر إلى هلسنكي مع والدي وأصدقائه لمشاهدة مباراة منتخب فنلندا في تصفيات كأس العالم ضد إنجلترا في عام 2000. ولم أكن أصدق نفسي وأنا أشاهد كل اللاعبين الذين أحبهم منذ وقت طويل، مثل ياري ليتمانن، وسامي هيبيا، وبول سكولز، وتيدي شيرينغهام. وكنت مفتوناً للغاية بالاستاد الأولمبي بأضوائه الكاشفة وحضور 35 ألف متفرج من عشاق كرة القدم.
وانتهت تلك المباراة بالتعادل السلبي، لكن أهم شيء في ذلك اليوم هو أن ما رأيته كان مصدر إلهام لي وأنا في الثالثة عشرة من عمري، حيث قلت لنفسي إنني سأكون هناك يوماً ما لكي ألعب باسم منتخب بلادي. كنت طفلاً طويل القامة ونحيفاً أعاني من مشاكل في النمو، وبالتالي عدم تناسق في الجسد. وعلى الرغم من المشاكل الجسدية والبدنية التي كنت أعاني منها، كان الآخرون يرون أنني صبي يعرف قدراته جيداً ولديه رغبة هائلة في التطور والتحسن. ووراء ذلك المظهر الخارجي الهش، رأوا إمكاناتي الكبيرة، رغم أنني أنا نفسي ربما لم أكن أدرك ذلك في تلك الفترة.
وتحقق حلمي في أن أصبح لاعباً محترفاً وأن أمثل بلدي، حيث لعبت مع جميع الفئات العمرية لمنتخب فنلندا وكنت قائد منتخب فنلندا تحت 21 عاماً في بطولة كأس الأمم الأوروبية في السويد عام 2009. وشاركت لأول مرة مع المنتخب الأول في العام نفسه وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من منتخب فنلندا على مدار السنوات العشر التالية. كان ينبغي أن أكون سعيداً وراضياً عما حققته، لكنني لم أكن كذلك. كنت قد وصلت إلى الثانية والثلاثين من عمري في ربيع عام 2019 وكانت فنلندا الحبيبة واحدة من الدول القليلة التي لم تتأهل لأي بطولة كبرى. وكانت الدول الأخرى التي تشاركنا هذا الإحباط هي دول مثل لوكسمبورغ وجزيرة فارو وسان مارينو! وكان الوقت يمر سريعاً بالنسبة لي ولزملائي المتقدمين في السن. وكنا ندرك جيداً أنه إذا كنا نريد القيام بشيء غير عادي، وإذا كنا نريد كتابة أسمائنا في كتب التاريخ، فيتعين علينا أن نفعل ذلك الآن.
وكانت مجموعتنا المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 تضم كلاً من إيطاليا والبوسنة والهرسك واليونان وأرمينيا وليختنشتاين، على أن يتأهل أفضل فريقين مباشرة للبطولة. ونظراً لأن المنتخب الإيطالي من المنتخبات القوية للغاية، فقد كان يضمن تأهله، في حين كان يتعين على باقي المنتخبات أن تقاتل من أجل الفوز بالمقعد الثاني. لعبنا بشكل جيد خلال التصفيات، وكنا نمتلك خط دفاع صلباً وقوياً للغاية، وكنا نشن هجمات مرتدة قاتلة على الفرق المنافسة ونتحول بشكل رائع من الشكل الدفاعي للهجومي. وكنا نشعر بثقة وهدوء لوجود لوكاس هراديكي في المرمى، والنجم المتحرك غلين كامارا في خط الوسط، بالإضافة إلى قدرة روبن لود على خلق الفرص للمهاجم المتألق تيمو بوكي، الذي كان في حالة تهديفية رائعة. كنا نلعب بشكل قوي وشرس ومنظم، كما تلعب الفرق الفنلندية عادة، لكننا أضفنا إلى ذلك اللمسة الدولية، وكان من الواضح للجميع أنه يتم بناء فريق قوي يلعب كرة قدم حديثة.
وفي 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، كنا نلعب أمام ليختنشتاين على ملعبنا في مباراة أصبحت تمثل أحد أكثر الأيام التي لا تُنسى في تاريخ كرة القدم الفنلندية، حيث حققنا الفوز بثلاثية نظيفة وتأهلنا لنهائيات أول بطولة كبرى للرجال لأول مرة في تاريخنا. ما زلت أتذكر كيف اقتحمت الجماهير السعيدة ملعب المباراة فور إطلاق صافرة النهاية، وكيف قام الجمهور المتحمس برفعي أنا وزملائي في الهواء. وما زلت أتذكر كيف كنا نغني أغاني البوب الفنلندية في غرفة الملابس وكيف كنا نسكب الشمبانيا. وما زلت أتذكر عندما جلس اللاعبون في الساونا وكانوا يضحكون ويمزحون، عندما قال أحدهم فجأة: «أيها الأولاد، ما الذي فعلناه للتو؟».
قد لا يكون تاريخ كرة القدم الفنلندية كبيراً، لكن هذا الأمر قد ينطبق على تاريخ البلاد ككل، فقد اعتاد هذا الشعب على التحديات والصعوبات. وعلى الرغم من الحروب والركود المالي والمجاعات، ما زلنا نقف شامخين. وعلى الرغم من الهزائم في اللحظات الأخيرة وعلى الرغم من السنوات الطويلة من الفشل في تحقيق نتائج جيدة، فإن اللاعبين والمشجعين على حد سواء لم يستسلموا، وهو ما يثبت أننا نتحلى بالقوة والشراسة داخل وخارج الملعب. وقد أدى تفشي فيروس كورونا إلى تأجيل إقامة كأس الأمم الأوروبية، وبالتالي تأجيل فرحتنا بالمشاركة في هذا الحدث الكروي الكبير.
ويمكن للفنلنديين الذين نفد صبرهم أن يقولوا الآن «لقد جاء دورنا»، بعدما انتهى هذا الانتظار. إنني فخور للغاية بمشاركة فنلندا في يورو 2020. أنا سعيد بزملائي في الفريق وبكل العاملين في المنتخب الفنلندي، لكنني أكثر سعادة لمشجعينا الذين انتظروا طويلاً حتى يأتي هذا اليوم.
إنهم يستحقون أن يشعروا بالسعادة بعد عقود من دعم فريق بدا أنه سيئ الحظ. دعونا نأمل أن تكون هذه بداية لمستقبل أكثر إشراقاً للمنتخب الوطني الفنلندي، خصوصاً أن جميع اللاعبين مصممون على عمل شيء جيد، وليس المشاركة في النهائيات فقط.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.