هل يستطيع غوارديولا ولاعبوه التغلب على تداعيات خسارة نهائي دوري الأبطال؟

فشل المدرب في الفوز بالبطولة قد يظل النقطة السوداء في سيرته الذاتية مع مانشستر سيتي

مانشستر سيتي وموكب الأحزان بعد تبدد أحلام الفوز بكأس دوري الأبطال (أ.ب)
مانشستر سيتي وموكب الأحزان بعد تبدد أحلام الفوز بكأس دوري الأبطال (أ.ب)
TT

هل يستطيع غوارديولا ولاعبوه التغلب على تداعيات خسارة نهائي دوري الأبطال؟

مانشستر سيتي وموكب الأحزان بعد تبدد أحلام الفوز بكأس دوري الأبطال (أ.ب)
مانشستر سيتي وموكب الأحزان بعد تبدد أحلام الفوز بكأس دوري الأبطال (أ.ب)

فور إطلاق صافرة النهاية للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، سقط لاعبو مانشستر سيتي على أرضية الملعب وهم لا يصدقون أنهم خسروا البطولة، وأن حلمهم بالفوز بلقب البطولة الأقوى في القارة العجوز قد تبخر تماماً. لكن المدير الفني للسيتيزنز، جوسيب غوارديولا، كان الأكثر ثباتاً في وجه هذا الشعور بالإحباط واليأس، في محاولة بائسة لمساعدة لاعبيه في التغلب على هذه اللحظات الصعبة. لقد أراد المدير الفني لمانشستر سيتي توضيح أمر واحد بعد خسارة فريقه بهدف دون رد أمام تشيلسي في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب «الدراغاو» بالبرتغال، حيث قال: «أود أن أقول إنه كان موسماً استثنائياً للغاية بالنسبة لنا». وفي الحقيقة، لا يمكن لأحد أن يختلف مع غوارديولا في هذا الشأن، حيث فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة في آخر أربع سنوات، وبفارق 12 نقطة عن صاحب المركز الثاني مانشستر يونايتد، وبأداء دفاعي قوي للغاية، وأداء هجومي ممتع ومثير، من خلال تقديم كرة قدم سريعة ورائعة من الناحية الفنية.
وعندما يفشل غوارديولا في الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، كما فعل الآن خمس مرات مع مانشستر سيتي، يخرج بعض النقاد ليشيروا إلى أن المدير الفني الإسباني فشل في مهمته. وتقول النظرية التي يتبناها هؤلاء النقاد إن دوري أبطال أوروبا هو البطولة التي يريدها النادي ومالكه بشدة، وبالتالي إذا لم يتمكن غوارديولا من الحصول عليها، فسيظل ملعوناً إلى الأبد! لكن هذا هراء، ويغفل باقي الإنجازات الأخرى التي يحققها غوارديولا مع الفريق على المستوى المحلي، والأداء الرائع والممتع الذي يقدمه مانشستر سيتي كل أسبوع، بل ومدى التأثير الهائل الذي يحدثه غوارديولا على كرة القدم الإنجليزية ككل. ومع ذلك، ليس هناك أي شك في أن فشله في الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا سيظل النقطة السوداء في سيرته الذاتية مع مانشستر سيتي.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد نهاية المباراة، والذي لم يكن غوارديولا يرغب في حضوره، ظهر المدير الفني الإسباني متوتراً وحزيناً للغاية، وكان لا يتوقف عن لمس لحيته أو جبينه المجعد أو هز كتفيه. ولا يكاد غوارديولا يعرف طعم الخسارة في المباريات النهائية، حيث كانت هذه هي المرة الثانية فقط التي يخسر فيها مباراة نهائية، أما المرة الأولى فكانت عندما خسر كأس ملك إسبانيا أمام ريال مدريد عندما كان يتولى القيادة الفنية لبرشلونة في عام 2011، وخلال الموسم الجاري، لم يخسر غوارديولا سوى مباراة واحدة فقط في الأدوار الإقصائية، وكانت أمام تشيلسي أيضاً في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
ومن المؤكد أن ألم الخسارة في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا سيستمر لبعض الوقت، بالنظر إلى الفترة الزمنية الطويلة من الآن وحتى المباراة النهائية للبطولة الموسم المقبل. وفي أسوأ الأحوال، قد لا يتغلب غوارديولا على هذا الألم على الإطلاق، ولو كان البعض يرى أن هناك مبالغة في ذلك، فيجب أن نشير إلى أن هذا كان أول نهائي لغوارديولا في دوري أبطال أوروبا منذ 2011، والذي كان أيضاً مع برشلونة!
قال رحيم ستيرلينغ، جناح مانشستر سيتي، بنظرة حزينة: «إنها من اللقاءات التي لا ترغب في الاستمرار بالتفكير فيها. يتعين علينا أن نواصل المضي قدماً». وفجأة، أصبح لدى غوارديولا ولاعبيه أعباء ومتاعب نفسية يتعين عليهم التغلب عليها طوال فترة الصيف الجاري، بل وربما خلال معظم فترات الموسم المقبل. ومن المؤكد أن كيفية تعاملهم مع هذه التداعيات ستكون بمثابة أكبر اختبار نفسي ممكن، خصوصاً أن الجميع سيواصل الحديث عن هذه الخسارة، وهو ما سيعمق الجرح بكل تأكيد.
لقد كانت الهزيمة في دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي أمام ليون سيئة، خصوصاً أنه يمكن القول إن مانشستر سيتي هو من هزم نفسه بنفسه في هذا اللقاء. لكن من المؤكد أن الخسارة أمام تشيلسي في المباراة النهائية كانت أسوأ بكثير. وأمام ليون، بدأ غوارديولا المباراة بمفاجأة من العيار الثقيل بالاعتماد على طريقة 3 - 4 - 2 - 1، من خلال الاعتماد على فرناندينيو ناحية اليمين في خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين، لكن هذه الطريقة لم تحقق النجاح المأمول. لكن غوارديولا أعاد ضبط الفريق من الناحية التكتيكية وعاد إلى أجواء المباراة بالرغم من أخطائه في البداية، وكان من الممكن أن يفوز بالمباراة لو تمكن ستيرلينغ من استغلال الفرصة السهلة التي أتيحت له في الدقيقة 86.
أما ضد تشيلسي، فلم يُعطِ مانشستر سيتي انطباعاً بأن هناك هدفاً يسعى لتحقيقه، خصوصاً أنه لم يخلق أي فرصة تقريباً في الشوط الثاني. لقد كان تشيلسي هو الفريق الأفضل في الشوط الأول، وبمجرد أن تقدم بهدف تراجع للخلف من أجل الحفاظ على النتيجة. وبعد مرور عام على مباراة ليون، أصبح مانشستر سيتي هو الفريق المتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وليس الوصيف، كما بات لديه المدافع البرتغالي الصلب روبن دياز، الذي فاز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، بالإضافة إلى كثير من اللاعبين الآخرين الذين تحسن مستواهم بشكل كبير، وعلى رأسهم جون ستونز وإيلكاي غوندوغان وفيل فودين. ومع ذلك، اصطدم مانشستر سيتي بفريق قوي للغاية بقيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل.
وكان غوارديولا قد خسر مباراة الإياب في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد عندما كان يتولى قيادة بايرن ميونيخ في عام 2014 بنتيجة أربعة أهداف مقابل لا شيء، بعد أن اعتمد على عدد كبير من اللاعبين ذوي النزعة الهجومية على حساب النواحي الدفاعية. ففي تلك المباراة، عانى مانشستر سيتي كثيراً في الهجمات المرتدة، وتعهد غوارديولا بألا يلعب أبداً بهذه الطريقة المفتوحة. ومع ذلك، كرر المدير الفني الإسباني الخطأ نفسه أمام تشيلسي عندما اعتمد على تشكيلة تضم عدداً كبيراً من اللاعبين أصحاب النزعات الهجومية، سواء في خط الوسط أو على الأطراف. وكان من الواضح أن هؤلاء اللاعبين لم يستوعبوا الخطة التكتيكية المعقدة لهذه المباراة. وما كان ممتعاً حقاً هو سماع غوارديولا وهو يؤكد أكثر من مرة أن هذه هي أول مباراة نهائية لدوري أبطال أوروبا بالنسبة لمانشستر سيتي وغالبية لاعبي الفريق. وكان اللاعب الوحيد بالفريق الذي لعب المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا من قبل هو غوندوغان.
وكان غوارديولا يشير ضمنياً إلى أن الخبرات سوف تفيد لاعبي مانشستر سيتي كثيراً في المستقبل، وأن جميع الأندية يجب أن تعاني مرارة الخسارة قبل أن تظفر بلقب هذه البطولة الكبيرة في نهاية المطاف. ومع ذلك، لم يكن فريق تشيلسي المتوج بلقب البطولة يملك خبرات كثيرة، والدليل على ذلك أن تياغو سيلفا كان اللاعب الوحيد بتشيلسي الذي لعب المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا من قبل. لكن الشيء المؤكد هو أن الجميع في مانشستر سيتي يشعرون بالصدمة والألم، وبالتالي ستكون الأيام المقبلة صعبة للغاية داخل النادي.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.