منى أبو حمزة: لا علاقة لزوجي بقناة «إم تي في» أو برنامج «حديث البلد»

تصدرت قائمة «النساء الـ100 الأكثر نفوذا في العالم» ولقبت بـ«أميرة الشاشة»

منى أبو حمزة
منى أبو حمزة
TT

منى أبو حمزة: لا علاقة لزوجي بقناة «إم تي في» أو برنامج «حديث البلد»

منى أبو حمزة
منى أبو حمزة

«حاربت للرمق الأخير... ثم كانت الولادة... من رحمي أنا». لعل هذه الكلمات التي وردت في ديوان «بلا حقائب» للإعلامية منى أبو حمزة، تنقل بأمانة ووضوح إصرارها على الانخراط في الحياة العملية على طريقتها بعد مخاضات عدة مرت بها. فمشوارها مع الإعلام لم يتعد عمره السنوات الست، ومع ذلك حققت نجاحا جماهيريا لا يضاهى في لبنان والعالم العربي. ألقاب عدة حازت عليها، فهي إضافة إلى اختيارها ضمن قائمة «النساء الـ100 الأكثر نفوذا في العالم» العربي عام 2012، حصلت على لقبي «أفضل إعلامية عربية» و«أميرة الشاشة» تقديرا لنجوميتها.
وتقول في هذا الصدد: «لا شك أن الألقاب تحفز صاحبها، ولكنها تحمله مسؤولية كبيرة». وتضيف: «صحيح أنني انخرطت في العمل الإعلامي أخيرا ولكني سعيدة كوني أصبحت امرأة منتجة ولديها استقلاليتها المادية، فهذه الأخيرة تزود الأنثى بقوة داخلية تشعرها بالسعادة».
«حديث البلد» هو عنوان برنامجها التلفزيوني الذي تعده وتقدمه، والذي يعرض للموسم الخامس على التوالي على شاشة «إم تي في». البرنامج أحدث دويا إيجابيا على الساحة الإعلامية جعل من منى أبو حمزة بحد ذاتها (حديث البلد). فإضافة إلى تفوقها على نفسها في إدارة الحوارات مع ضيوفها وتمتعها بإطلالة فاتنة أمام الكاميرا، استطاعت تحقيق نسبة مشاهدة عالية ما زالت تتمتع بها حتى اليوم. فما هو سرها؟ وكيف استطاعت أن تحافظ على استمرارية هذا البرنامج؟ ترد في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أن تحاوري مع أكثر من 10 ضيوف على طاولة واحدة في فترة زمنية قصيرة هو تحد بحد ذاته، ولعل تنوع فقرات (حديث البلد) واستعمال الضحكة لتكون في خدمة الثقافة هي ميزته». ولكن إلى من يعود هذا النجاح إلى «إم تي في» أم لـ«حديث البلد» أم لمنى أبو حمزة؟ تقول: «للثلاثة مجتمعين كما أن المضمون وفريق الإعداد يلعبان دورا أساسيا في ذلك، فميشال كلاب وكذلك رنا إسطيح ورندة جبيع هم صحافيون مثقفون ويملكون حسا إعلاميا مرهفا ساهم في نجاح البرنامج بالطبع». وعن كيفية اختيارها للعاملين معها والمواصفات التي يجب أن يتمتعوا بها تقول: «المطلوب أن يكونوا محفزين ولديهم حماس لافت، فالبرنامج يواكب الحدث الذي يضطرنا أحيانا أن نستعين بضيف جديد في آخر لحظة وهم حاضرون دائما لتقديم جهد إضافي».
والمعروف أن برنامج «حديث البلد» عرضت 177 حلقة منه حتى اليوم (بمعدل 35 حلقة في السنة الواحدة). وهو ذو خلطة ترفيهية غير سطحية، يتعاطى بالشأن السياسي تماما كما في الشؤون الثقافية والاجتماعية والفنية، فيحاور السياسي بالأحداث السياسية، ويلقي الضوء على إصدار كتاب جديد، كما يغوص في شخصية الفنان الضيف ليتعرف المشاهد إلى الوجه الآخر له، فيقدم رسائل جدية في قالب بسيط ليشكل طبقا دسما ولذيذا في إطار جميل، الأمر الذي ميزه عن غيره من البرامج التلفزيونية الحوارية.
ولكن ما رأيها بالساحة الإعلامية اليوم؟ تقول: «أنا كمشاهدة أجد الساحة الإعلامية اليوم تفتقد المصداقية، كما أن الإعلام بشكل عام صار موجها، لا أحد يستمع للآخر كل يهمه إيصال فكرته دون تقبل أفكار الآخرين». وتضيف: «هذا النوع من الإعلام طال كل المجالات حتى الأخبار الرياضية منها، إذ هناك اصطفاف سياسي وراء كل خبر». وعن مدى نجاح الإعلام في إيصال الحقيقة أجابت: «عن أي حقيقة تتحدثين؟ ليس هناك من حقيقة يبرزها الإعلام اليوم لا في لبنان ولا في العالم وإذا جرب المقدم أن يكون موضوعيا تحول لا إراديا إلى مجرد حكم ليس أكثر».
ووصفت منى أبو حمزة بعض إعلاميي اليوم بأصحاب الطاقات الهائلة والكفاءات المهمشة معا، الذين لا يسمح لهم أن يفجروها أو أن يعبروا عنها كما يجب، مستعيرة المثل اللبناني القائل (وين ما بدو الفاخوري بيحط دينة الجرة) لتوضيح كلامها. وتكمل قائلة: «هناك إعلاميون آخرون حققوا نجاحاتهم بفضل علاقاتهم العامة ويعيشون وهم النجاح من خلالها، فهناك فرق شاسع ما بين إعلام البارحة واليوم. كل شيء كان أجمل وأصدق. كان المضمون سيد الموقف بعيدا عن المهاترات المادية والسوق الإعلانية اللتين تتحكمان اليوم في غالبية محطات التلفزة».
وانتقدت منى أبو حمزة القول الشائع بأن «الجمهور عايز كده» وأوضحت: «المشاهد هو المتلقي الطبيعي لأي مادة نقدمها له، ولذلك هو حاضر مثلا لتلقف أي مادة ثقافية موضوعة في قالب جميل غير جامد»، وتعلق: «أنا كمشاهدة انجذب للمواضيع المسلية والثقافية معا وافتقدها لأن الغالبية تقدم مضمونا خفيفا وتمر مرور الكرام، في ما يتم المرور على الأمور الهامة دون الغوص في تفاصيلها». وتحن منى أبو حمزة للإعلام «الأبيض والأسود» وتقول: «كانت تلك الحقبة غنية بإعلاميين عمالقة، صحيح أنني لم أتعرف إليهم عن كثب ولكن من منا لا يتذكر ليلى رستم وعادل مالك وكميل منسى وكل طاقم تلفزيون لبنان في السبعينات».
منى أبو حمزة تخصصت في العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت وشكل الإعلام حلمها منذ صغرها وتقول عن بداياتها: «عندما تقدمت للعمل في (إم تي في) عام 2001، لم يأتني أي جواب من إدارتها، وبعدها أقفلت المحطة قسريا لعدة سنوات كما يعلم الجميع. ومرت السنون والأيام وأنا أمارس هواية القراءة فأردت أن أتزود بأكبر كمية ممكنة من الثقافة وأعيد ترتيب أفكاري وتجربتي الجامعية». وتكمل: «مرت نحو الثماني سنوات عندما كنت جالسة في منزلي ورن هاتفي وقالوا لي أنت مطلوبة للقيام بكاستينغ في الـ(إم تي في) لبرنامج (حديث البلد)، لم أصدق في البداية خصوصا وأن زوجي لم يعط للأمر اهتماما إذ كان يعتقد في قرارة نفسه أن (إم تي في) لن توظفني في مركز مهم لأنني لا أملك خبرة كافية كما أنني لن أقبل بمهمة صغيرة، لأن عمري لا يسمح لي بذلك». وهنا سألتها: ولكن يقال إن زوجك بهيج أبو حمزة هو وراء دخولك إلى (إم تي في) وهو من يمول إنتاج البرنامج الذي تقدمينه فما هو ردك؟ تبتسم وتقول: «أنا اشتغلت لأثبت نفسي ولو كان لزوجي أي علاقة بالموضوع لما وافقت على العمل، فأنا كنت أتوق لأحظى بفرصة إعلامية حتى إنني حاولت بعد عدم تلقي أي رد من (إم تي في) دخول تلفزيون (المستقبل) ولم يحالفني الحظ، فكل ما يثار حول هذا الموضوع هو مجرد شائعات سخيفة يحب أن يتداولها الناس الذين لا يستطيعون قبول نجاح الآخر ليس أكثر، حتى إن زوجي أصيب بالصدمة عندما قبلت وبقي لمدة أربعة أشهر لا يستوعب الأمر».
وعن الشروط التي يجب أن تتوفر بالإعلامي الناجح تقول: «المعرفة هي الأمر الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن يسرقها منك أو يستولي عليها ولذلك أعد التزود بثقافة شاملة أمرا ضروريا وملحا لأي إعلامي ناجح، كما عليه أن يكون صادقا وطبيعيا خصوصا أمام الكاميرا لأنها تلفظه إلى الهامش فيما لو كان على عكس ذلك». وترى أن الإعلامي في أي مجال كان، يجب أن يتمتع بأسلوب العالم النفسي مما يخوله التعرف إلى شخصية ضيفه منذ اللحظة الأولى. فالتحاور مع الآخر يتطلب إلماما منه في هذا الموضوع مما يسهل مهمته هذه مع الآخرين. وتقول: «الإعلامي المحبوب هو الذي يقدم الإفادة للمستمع أو القارئ أو المشاهد». حاليا تقرأ منى أبو حمزة كتابا بعنوان « the story of art» لآرنست كومبريش (كاتب بريطاني من أصل نمساوي) ويحكي عن تاريخ الفنون منذ نشأتها حتى اليوم.
أما دوامها في العمل فتصفه بالطويل والجميل وتقول: «أعمل أربعة أيام متتالية ثلاثة منها للتحضير ويوما واحدا للتصوير، وخامسا أمضيه في النوم لأنني أكون مرهقة». أما مثلها الأعلى في عالم الإعلام فهو أوبرا وينفري لأنها أبقت على خصوصيات المواطنة الأميركية العادية رغم شهرتها الكبيرة وهي معجبة بأسلوبها البسيط وإنسانيتها في التعامل مع ضيوفها.
وفيما لو اختيرت لتقديم برامج من نوع آخر ماذا تختار؟ تقول: «أحب البرامج المعروفة بالـ(special) والتي قدمت ثلاث حلقات منها حتى اليوم مع مارسال خليفة وكاظم الساهر وفارس كرم. وهي ترتكز على محاورة ضيف واحد حيث أستطيع أن أمضي معه فترة ساعتين من الوقت أغوص خلالها في أعماقه وأحلل شخصيته فيفتح لي قلبه، وهذا الأمر أفتقده في برنامج «حديث البلد» لأن الوقت يتحكم فيه بأحاديثي مع ضيوفي، فيكون قصيرا بالكاد أستطيع خلاله أن أسرق هذه اللحظات وذلك طبقا للفورمات العالمية التي تفرض علي ذلك.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.