كأس أوروبا تتحدى «الجائحة» وتنطلق اليوم بمواجهة إيطالية ـ تركية

بعد تأجيل استمر عاماً بسبب تداعيات «كورونا»... و«يورو 2020» تنشر أضواءها في 11 مدينة بالقارة العجوز

مانشيني الذي صنع فريقاً قوياً لإيطاليا يوجّه لاعبيه قبل خوض الاختبار الكبير في افتتاح كأس أوروبا (رويترز)
مانشيني الذي صنع فريقاً قوياً لإيطاليا يوجّه لاعبيه قبل خوض الاختبار الكبير في افتتاح كأس أوروبا (رويترز)
TT

كأس أوروبا تتحدى «الجائحة» وتنطلق اليوم بمواجهة إيطالية ـ تركية

مانشيني الذي صنع فريقاً قوياً لإيطاليا يوجّه لاعبيه قبل خوض الاختبار الكبير في افتتاح كأس أوروبا (رويترز)
مانشيني الذي صنع فريقاً قوياً لإيطاليا يوجّه لاعبيه قبل خوض الاختبار الكبير في افتتاح كأس أوروبا (رويترز)

بعدما أرجئت لمدة عام بسبب تداعيات فيروس كورونا، تستعد منافسات كأس أوروبا لكرة القدم التي تقام في 11 مدينة أوروبية، للانطلاق اليوم بمباراة الافتتاح بين إيطاليا وتركيا على الملعب الأولمبي في روما، على أن تختتم بالمباراة النهائية على ملعب «ويمبلي» في لندن بعد شهر كامل.
وستحصل إيطاليا على دفعة من خوض مبارياتها الثلاث بالمجموعة الأولى التي تضم أيضاً ويلز وسويسرا، على أرضها وأمام نحو 16 ألف مشجع في الملعب الأولمبي، بنسبة 25 في المائة من قدرته الاستيعابية بحسب بروتوكول «كورونا».
وكانت فكرة إقامة البطولة موزعة على مدن مختلفة بجميع أنحاء أوروبا من وحي خيال الفرنسي ميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) احتفالاً بالذكرى الستين للكأس الأوروبية، لكن جائحة كورونا تسببت في تعطيل المنافسات لعام كامل، ووضعت الكثير من التحديات أمام الدول لكي تسمح بدخول الجماهير والتنقل إلى ملاعب المدن المستضيفة. وقرر «يويفا» السماح لكل منتخب بضم 26 لاعباً رسمياً بدلاً من 23 كما جرت العادة، خشية استبعاد أي من العناصر إذا تعرض للإصابة بالفيروس، وبالتالي الاضطرار إلى الحجر الصحي، كما سمح باستمرار قاعدة التبديلات الخمسة لكل فريق خلال مباريات البطولة.
ويتعين على كل فريق أن يتوفر لديه 13 لاعباً على الأقل لا يعانون من الإصابة بـ«كورونا» ليخوض أي مباراة في البطولة، ولكن تأجيل المباريات يظل ممكناً لمدة 48 ساعة على الأقل حال الظروف الطارئة.
وقال السلوفيني ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا): «أشعر بالسعادة فعلياً لأننا نستطيع الآن استقبال المشجعين في المدرجات ليحتفلوا بمنتخبات بلادهم في كل أنحاء القارة».
لكن مجلس الاتحاد الأوروبي حذر من «تحديات استثنائية» تواجه عملية فرض الأمن في البطولة وسط جائحة كورونا، وطالب المنظمين بضرورة مواصلة فرض المعايير واتخاذ الإجراءات للحيلولة دون انتشار الفيروس من خلال تعاون الشرطة الدولية وتبادل المعلومات لضمان إقامة مسابقة آمنة ومحكمة».
وبالنسبة لمباراة الافتتاح اليوم أمام تركيا فهي أول اختبار رسمي كبير لإيطاليا بعد خمس سنوات من آخر ظهور لها بالمسابقات الكبرى والفشل في التأهل لكأس العالم 2018 الذي كان بمثابة مأساة رياضية وطنية لبطلة العالم أربع مرات.
ومنذ تولى روبرتو مانشيني تدريب إيطاليا في سبتمبر (أيلول) 2018 عمل على بناء فريق شاب موهوب، ونجح في خوض سلسلة من 27 مباراة من دون هزيمة، وأظهر تطوره المستمر خلال الفوز 4 - صفر على جمهورية التشيك في آخر لقاء ودي قبل النهائيات.
ويدخل الإيطاليون النهائيات القارية بسجل رائع تحت إشراف مانشيني، إذ حققوا تصفيات مثالية بعد فوزهم بمبارياتهم العشر وبالعلامة الكاملة. ويرى المراقبون أن تشكيلة مانشيني قادرة على لعب دور الحصان الأسود في النهائيات، وتعويض فترة الفشل بالتأهل إلى مونديال 2018. لكن بطلة العالم أربع مرات لا تستحوذ على خط هجوم ضارب على غرار برتغال كريستيانو رونالدو أو فرنسا كيليان مابي وإنجلترا هاري كين، إلا أن مانشيني يضع ثقته في مهاجمه تشيرو إيموبيلي لقيادة الفريق إلى إنجاز مهم في كأس أوروبا بداية من مواجهة تركيا الافتتاحية اليوم. وبرغم تسجيله 150 هدفاً قياسياً مع لاتسيو في خمسة مواسم، لم يصل إيموبيلي بعد إلى مرتبة الهداف الخارق الذي يخشاه مدافعو القارة، لكن المهاجم البالغ 31 عاماً تحمل عبء انتقادات طالته لعدم قدرته على هزّ الشباك في خسارة الملحق المؤهل إلى المونديال ضد السويد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. وبات ركيزة فاعلة في تشكيلة مانشيني المتطورة. ويتذكر إيموبيلي: «لم أكن أرغب في الاستمرار في اللعب، كانت الأفكار سوداوية وصعب علي السيطرة عليها». لكن بعد الفترة العصيبة نال إيموبيلي لقب الحذاء الذهبي لأفضل هداف في أوروبا، لتسجيله 36 هدفاً مع لاتسيو في الدوري المحلي موسم 2019 - 2020. ثم أضاف 20 هدفاً في الموسم المنصرم الذي حلّ فيه لاتسيو سادساً، ويتطلع أن ينقل تألقه المحلي إلى منتخب بلاده في الكأس الأوروبية.
وأعاد مانشيني بناء تشكيلته من نقطة الصفر، وقاد فريقاً قادراً على تحدي كل المنافسين، كما نال إيموبيلي الثقة ليعود صاحب الشخصية القوية، ويقول: ««لست من أصحاب المواهب الاستعراضية الفردية، لكن أعوّض ذلك بالقوّة والمثابرة والمكر».
وأشاد أسطورة إيطاليا السابق لويجي ريفا، الذي قاد بلاده للفوز بكأس أوروبا عام 1968 بـ«العمل الجيد» الذي يقوم به مانشيني مع المنتخب، وإعادته الأمل للإيطاليين بإمكانية استعادة مكانتهم بين الكبار رغم غياب الأسماء الرنانة. وقال ريفا: «أحب مانشيني حقاً. عرفته كلاعب عندما كنت مديراً للمنتخب الإيطالي (تولى المهمة بين 1990 و2013)، إنه شخص جيد حقاً، ويحقق نتائج ممتازة، لقد جعل إيطاليا تلعب كرة حديثة، وصحح المسار بشكل مثالي».
وأردف الأسطورة: «نصيحتي الوحيدة هي أن يؤمن المرء بقدراته. اليوم لا يمكن للفريق الإيطالي ألا يفكر بإمكانية الفوز (باللقب). يجب أن يكون واثقاً بقدراته».
ووجد المنتخب الإيطالي الاستقرار في حقبة مانشيني، وبات الفريق يلعب كرة جماعية لا تعتمد على الأسماء اللامعة. وبجانب إيموبيلي في خط الهجوم هناك أيضاً أندريا بيلوتي لاعب تورينو وصاحب 12 هدفاً في 33 مباراة. لكن اللاعب البالغ 27 عاماً يملك خبرة محدودة. وسجّل بيلوتي 13 هدفاً لتورينو الموسم الماضي، ليتفادى فريقه الهبوط بمركز سابع عشر في الدوري المحلي. ووراء إيموبيلي وبيلوتي، هناك الشاب جاكومو راسبادوري الذي قد يمنح مانشيني خياراً هجومياً إضافياً.
وقال المدافع أليساندرو فلورينزي: «منتخب إيطاليا الحالي يملك قدرات أكبر من فريق 2016 لكن يجب أن نظهر ذلك. إذا خرجنا من دور المجموعات ستكون النتيجة أسوأ من خمس سنوات سابقة، ولنثبت أننا أصبحنا أفضل يجب أن نتخطى دور الثمانية على الأقل».
وأعلن الاتحاد الإيطالي الأربعاء انسحاب لاعب وسط روما لورنزو بيليغريني من التشكيلة لإصابة عضلية بفخذه، وطلب استبداله بغايتانو كاستروفيلي لاعب فيورنتينا. كما تحوم الشكوك حول لاعب الوسط الآخر ماركو فيراتي الذي لم يتعافَ من الإصابة، لكن مانشيني متمسك بوجوده لعله يكون جاهزاً للمباراة الثانية، والأمر نفسه يتعلق بمشاركة ستيفانو سنسي في الوسط أيضاً.
برغم عدم خسارتها أمام منافستها تركيا في 10 مباريات (7 انتصارات و3 تعادلات)، قد تواجه إيطاليا ودفاعها خطر المهاجم المخضرم بوراك يلماظ.
ويخوض يلماظ النهائيات منتشياً من تتويجه بلقب الدوري الفرنسي في موسمه الأول مع نادي ليل، وكان أفضل المسجلين في صفوفه مع 16 هدفاً في 28 مباراة.
وسيكون يلماظ مصدر الخطر الأبرز مع تركيا، بعد تسجيله 5 أهداف في أربع مباريات لبلاده عام 2021. وقال يلماظ (35 عاماً): «هدفنا الأساسي هو المباراة الأولى ضد إيطاليا، التفكير في مواجهة ويلز وسويسرا». وأضاف: «نلعب أفضل ضد المنتخبات الكبرى. يجب أن نفوز في هذه المباراة. لا نخشى أحداً في الملعب. نريد أن نستهل البطولة بأفضل طريقة ممكنة ونأخذ تركيا إلى المكان الذي تستحق، نتائجنا الرائعة في تصفيات أوروبا وكأس العالم رفعت سقف التوقعات بين جماهيرنا... نحن مدركون لذلك ونتحمّل المسؤولية».
ويتميز المنتخب التركي بنجاعة هجومه وغزارة المواهب التي أبهرت المتابعين في التصفيات. ونالت تركيا أربع نقاط من مباراتين أمام فرنسا بطلة العالم في تصفيات بطولة أوروبا وفازت 4 - 2 على هولندا في تصفيات كأس العالم وتعادلت 3 - 3 مع ألمانيا وكرواتيا ودياً.
وعلى عكس ما تشير إليه هذه المباريات غزيرة الأهداف تكمن قوة تركيا في دفاعها، حيث استقبلت ثلاثة أهداف في 10 مباريات بالتصفيات في ظل تألق الثنائي شالار سويونغو لاعب ليستر سيتي الإنجليزي ومريه دميرال لاعب يوفنتوس الإيطالي.
وتوجد أسلحة أخرى بتشكيلة تركيا تتمثل في صانع لعب ميلان الإيطالي هاكان شالهان أوغلو الذي سيجد الأجواء مألوفة مع منافسيه في روما. وقاد المدرب شينول غونيش تركيا لاحتلال المركز الثالث في كأس العالم 2002 وأي فرص في تكرار إنجاز مثيل هذا الصيف تتوقف على حفاظ فريقه على التماسك.


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.