روحاني يهاجم المرشحين للرئاسة وهمتي يطالب بايدن بـ«إشارة أقوى»

إيران تستعد للانتخابات الرئاسية في 18 يونيو... ورئيسي الأوفر حظاً

المرشح المحافظ رئيس القضاء إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً في جامعة طهران أمس (مهر)
المرشح المحافظ رئيس القضاء إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً في جامعة طهران أمس (مهر)
TT

روحاني يهاجم المرشحين للرئاسة وهمتي يطالب بايدن بـ«إشارة أقوى»

المرشح المحافظ رئيس القضاء إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً في جامعة طهران أمس (مهر)
المرشح المحافظ رئيس القضاء إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً في جامعة طهران أمس (مهر)

بنبرة تراوحت بين السخرية والغضب، هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني المناظرة التلفزيونية للمرشحين لخلافته، واحتج على «الكذب» و«التحريف» و«سوء الأخلاق» و«المزاح مع الناس»، مشيراً إلى تعرض النظام لـ«الظلم» في العملية الانتخابية، فيما دعا المرشح عبد الناصر همتي الولايات المتحدة إلى إرسال «إشارات أفضل وأقوى» في رفع العقوبات، معرباً عن استعداده للقاء الرئيس الأميركي جو بايدن إذا فاز بالانتخابات.
وبدأ روحاني في الاجتماع الوزاري الأسبوعي، أمس، بالدفاع عن حكومته ضد الانتقادات التي وُجهت إليها، مستهدفاً ضمناً أبرز منتقديه، المرشح المحافظ رئيس الجهاز القضائي إبراهيم رئيسي، وقال إن «الانتخابات أوضحت أن جميع الأجهزة، من الجهاز القضائي والتشريعي ومجلس تشخيص مصلحة النظام، دون مشكلات، وأن الحكومة هي الوحيدة التي لديها مشكلات سيتم حلها في هذه الانتخابات». ونوه بأن «العمل بالأخلاق أهم من الانتخابات»، مضيفاً أن «هذه الانتخابات شهدت مظالم وجفوات، كان أسوأها ضد النظام». واقتبس روحاني بذلك جانب من خطاب «المرشد» الإيراني، علي خامنئي، الجمعة الماضية.
ويتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع في 18 يونيو (حزيران) لاختيار رئيس جديد، في انتخابات تبدو نتيجتها محسومة سلفاً، وسط تخوف من امتناع عن المشاركة بنسبة قياسية يتوقع أن تعزز إمساك المحافظين بمفاصل هيئات الحكم، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويبرز بين المرشحين رئيسي (60 عاماً) الأوفر حظاً للفوز بالمنصب، بعدما نال 38 في المائة من أصوات المقترعين في انتخابات 2017، في ظل غياب أي منافس وازن هذا العام. ويرجح أن تشهد الانتخابات امتناعاً واسعاً عن التصويت، وهو ما يصب عادة في صالح التيار المحافظ. وشهدت آخر عملية اقتراع (الانتخابات التشريعية 2020) نسبة امتناع قياسية بلغت 57 في المائة.
وأتى ذلك بعد استياء شعبي من تفاقم الوضع المعيشي، تمثل باحتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017، واحتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد قرار مفاجئ للحكومة برفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة، إضافة إلى إضرابات غير مسبوقة. ومع ذلك، يوجه الإعلام الموالي للتيار الإصلاحي المعتدل أصابع الاتهام إلى مجلس صيانة الدستور في إبعاد آلاف المرشحين من الانتخابات، مما أدى إلى فوز عريض للمحافظين.
وأبلغ رئيسي، أمس، طلاب جامعة طهران بأنه احتج 3 مرات على قرار رفع سعر البنزين، لافتاً إلى أن زيادة السعر كان تتسق مع قانون للبرلمان كان من المقرر تطبيقه على مدى 5 سنوات. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رئيسي قوله: «كان من المقرر أن تنفق موارد زيادة البنزين على زيادة الإنتاج، لكن الحكومة أرادت دفعها مباشرة للناس، وهو ما حظي بتأييد المرشد، بعد موافقة رؤساء السلطات الثلاث».
جاء ذلك، بعد ساعات من تحذير روحاني للمرشحين من «التلاعب بعقول الناس» و«المزاح مع الناس». ودعا إلى حض الإيرانيين على الإقبال على صناديق الاقتراع، عبر «قول الحقائق وتوضيح الواقع»، وقال: «يجب ألا نقول كذباً للناس، ونقدم إحصائيات ملغومة»، وتابع: «الإساءة للحكومة إساءة لجميع المسؤولين والخبراء والموظفين».
ومع ذلك، سخر روحاني أكثر من مرة من المرشحين الذين حصلوا على موافقة مجلس صيانة الدستور الذي يختار نصف أعضائه «المرشد» علي خامنئي، وقال: «نسمع أشياء أفضل هذه الأيام؛ الجميع يدافع عن الاتفاق النووي... حدث تطور كبير خلال 8 أعوام؛ لا يمكن لأحد أن يقول إنه من أنصار حجب الإنترنت، يا للعجب… لم يعد هناك من يواجهني، لم تعد هناك أنواع الملفات لحجب هذا أو ذاك، الكل الآن يريد توسيع نطاق الإنترنت!». وأضاف: «أصبحت المرأة في وضع جيد هذه الأيام؛ يدعون للاهتمام بالشباب والمرأة. وقد أصبحت القوميات جيدة، والشيعة والسنة إخوة متحدون؛ الأمور كلها جيدة هذه الأيام».
وتنوعت وعود المرشحين في المناظرتين الأولى (السبت) والثانية (الثلاثاء) بشأن رفع التمييز في توزيع الثروات والوظائف، وتسمية المسؤولين في المحافظات التي يشكل فيها الأغلبية أبناء القوميات، خاصة أهل السنة، ووصلت الوعود إلى تفعيل المادة (15) من الدستور الإيراني المعطلة بشأن حرية الدراسة باللغة الأم. كما أبدى المرشحون اهتماماً بتحسين أوضاع المرأة، وتسمية مسؤولين من بينهن في التشكيلة الوزارية.
وفي إشارة ضمنية إلى ما شهدته المناظرات من تراشق للتهم حول الأوضاع الداخلية المتدهورة والفساد المستشري والعجز الإداري والاقتصادي، قال روحاني في تحذير ضمني: «إذا صح أن 42 عاماً قامت على خرق القانون والفساد وعدم العمل لمصالح الشعب، فلماذا قمنا بالثورة؟!». وأضاف: «هذه الأيام، نشهد تحريف حقائق الماضي وواقع الحاضر؛ إذا نقلنا الحقائق بطريقة مغلوطة للناس سيؤدي ذلك إلى شكوك بينهم حول أصل النظام».
وقال حليف روحاني، مرشح الرئاسة عبد الناصر همتي، إنه سيكون على استعداد للقاء الرئيس الأميركي جو بايدن إذا فاز في انتخابات بلاده الأسبوع المقبل، على الرغم من أن «أميركا بحاجة إلى إرسال إشارات أفضل وأقوى» إلى إيران.
وفي حديثه إلى وكالة «أسوشيتيد برس»، شدد رئيس البنك المركزي الإيراني السابق، عبد الناصر همتي، على أن عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي «أساسية لأي علاقة محتملة»، وسط التوترات المتفاقمة بين طهران وواشنطن.
وقال همتي: «أعتقد أننا لم نر أي شيء جاد من جانب السيد بايدن بعد. يحتاجون أولاً إلى العودة إلى (الاتفاق النووي) الذي انسحبوا منه. إذا رأينا العملية، وتم بناء مزيد من الثقة، يمكننا التحدث عن ذلك».
وهمتي (64 عاماً) هو واحد من 7 مرشحين وافقت عليهم السلطات الإيرانية لخوض انتخابات الرئاسة في انتخابات 18 يونيو (حزيران).
وتشير استطلاعات الرأي والمحللون إلى أنه متأخر في السباق وراء رئيس القضاء المرشح الأول للتيار المحافظ إبراهيم رئيسي الذي يُعتقد أنه «المرشح المفضل» لـ«المرشد»، علي خامنئي.
وقال همتي لوكالة «أسوشيتيد برس» إن الإشارة التي يأمل الإيرانيون في رؤيتها من الولايات المتحدة هي عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي، وأوضح: «أرسل الأميركيون إشارات إيجابية، لكن هذه الإشارات لم تكن قوية بما يكفي»، وأضاف: «إذا كانت هناك إشارات أقوى، فسيؤثر ذلك على مدى تفاؤلنا أو تشاؤمنا».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إيران مستعدة لقبول مزيد من القيود، مثل برنامج الصواريخ الباليستية، لتخفيف العقوبات، قال همتي إن طهران سترفض مثل هذا العرض، موضحاً: «التزامات إيران النووية يجب أن تكون في إطار (الاتفاق)... إذا لم يكونوا كذلك، فلن يقبل ذلك المرشد ولا الرئيس».
وقال محمود واعظي، مدير مكتب روحاني، إن الهدف الأساسي من المناظرات التلفزيونية «ضرب الحكومة».
وعلى بعد أقل من 10 أيام، تمضي الحملة الانتخابية دون ضجيج في طهران. وباستثناء تلك العائدة لرئيسي، يندر وجود صور للمرشحين وشعاراتهم في العاصمة. وفي حين أن الإجراءات الوقائية المرتبطة بـ«كوفيد - 19» حدت بشكل كبير من إمكانية إقامة تجمعات عامة، يسود انطباع عام بأن الانتخابات المقبلة تثير حماسة أقل من سابقاتها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويتولى الرئيس في إيران السلطة التنفيذية، ويشكل الحكومة، إلا أن الكلمة الفصل في السياسات العامة تعود إلى «المرشد» علي خامنئي.
ويقول الباحث الفرنسي كليمان تيرم، المتخصص في الشأن الإيراني في المعهد الجامعي الأوروبي في فلورنسا، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن التحدي الأول في الانتخابات هو «جعل النظام (السياسي) أكثر تماسكاً بعد إضعاف البلاد».
ويضيف: «في مواجهة الفقر المتزايد بين الشعب، بات الأمر يتعلق، بعد إمساك (المحافظين) بالبرلمان في 2020، بتمهيد الأرضية (...) من أجل فوز المرشح رئيسي». ويرى أن أي سيناريو مغاير لفوز رئيسي هو أمر «مستبعد»، عازياً ذلك بشكل أساسي إلى نسبة المشاركة المتوقعة، وهي دون 40 في المائة، وفق تقديرات استطلاعات رأي محلية.



عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.