7 دول أوروبية تطلق «شهادات السفر الصحية»

تمهد لتدشين «الجواز الصحي الأوروبي الموحد»

وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)
وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)
TT

7 دول أوروبية تطلق «شهادات السفر الصحية»

وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)
وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)

باشرت 7 دول في الاتحاد الأوروبي العمل بشهادات سفر صحية، قبل إطلاقها بشكل رسمي في جميع دول الاتحاد مطلع الشهر المقبل.
تأتي هذه الخطوة؛ التي أثارت كثيراً من النقاش في بروكسل، والتي تطور دول عدة نسخاً مختلفة منها تندرج تحت اسم «جوازات سفر (كورونا)»، لتفادي خسائر مليونية في موسم الصيف لهذا العام. وباشرت دول عدة، مدعومة من صناعة الطيران العالمية، العمل على أنظمة تتيح للمسافرين الاستعانة بتطبيقات الهواتف الذكية الجوالة لإثبات حصولهم على اللقاح؛ الأمر الذي قد يساعد المسافرين على تجنب إجراءات الحجر الصحي في الوجهات التي يسافرون إليها، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
في المقابل؛ فإن غياب نظام دولي موحد للفحص والتحقق الإلكتروني من تلقي اللقاح لدى المسافرين، قد يطرح تحديات عدة أمام حركة الطيران، في حين لا تزال التساؤلات ذات الصلة بحماية الخصوصية وعدم المساواة في توزيع اللقاحات، عالقة من دون إجابة.
من شأن «جوازات السفر الصحية» أن تضيف درجة رقمية جديدة إلى العديد من التطبيقات الصحية الإلكترونية ذات الصلة بفيروس وباء «كوفيد19»، وأساليب تعقب ومتابعة جهات الاتصال، والتي قد طُرحت للتداول في العديد من البلدان حول العالم خلال العام الماضي.
وكانت الاستعانة بتلك التطبيقات على الصُعُد المحلية؛ بغرض الاستفادة منها في محاولات فتح الاقتصادات، محل جدال ونقاشات محتدمة. وعارض كثيرون فكرة الاعتماد على التطبيقات في إعادة افتتاح المطاعم، وتنظيم الحفلات الموسيقية، والفعاليات الرياضية المختلفة.
ورغم ذلك؛ فإن هناك زخماً كبيراً للاستعانة بها في مجال السفر الدولي، لا سيما أن هناك بلداناً أوروبية شرعت في فتح حدودها الدولية أمام الزوار الذين حصلوا بالفعل على جرعات اللقاح. فيما تسمح دول أخرى لمواطنيها المحصّنين ضد الفيروس بالسفر إلى الخارج.
ويأتي قرار الاتحاد الأوروبي الصادر الشهر الماضي، بفتح حدود الدول الأعضاء أمام المسافرين الحاصلين على جرعات اللقاح بالكامل، ليضيف مستوىً جديداً من الإلحاح على «الجوازات الصحية».

- خطط وطنية... وتحفّظ أممي
يعدّ الجزء الأول من جواز سفر التطعيم متعلقاً بسجل التطعيم الإلكتروني الرسمي أو المعتمد لدى المستخدم.
يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق شهادة تطعيم رقمية خاصة به لاستخدامها في السفر عبر الحدود في 1 يوليو (تموز) المقبل. وقد سبقت، أمس، الإطلاق الرسمي 7 دول؛ هي: بلغاريا والتشيك والدنمارك واليونان وكرواتيا وبولندا وألمانيا.
ويسعى الاتحاد لإنشاء نظام موحد لتسهيل السفر الآمن، عن طريق التحقق من الحالة الصحية لحامل الشهادة الإلكترونية أو الورقية؛ سواء من خلال التطعيم، ونتيجة اختبار سلبية حديثة، وإثبات الشفاء من فيروس «كورونا». وسيُتاح للمسافرين استخدام الشهادة الرقمية على هواتفهم الذكية في المطارات ومحطات القطارات على سبيل المثال.
وقال مسؤولون في العاصمة البلجيكية إن معايير الدخول (نوع اللقاحات المعترف بها - فترة التعافي من «كورونا» - فرض حجر احترازي على الوافدين من مناطق انتشار واسع)، متروكة لتقديرات الحكومات المنفردة داخل الاتحاد.
في هذه الأثناء، قامت المملكة المتحدة بتحديث تطبيق الخدمات الصحية الوطنية، الشهر الماضي، لكي تسمح للمستخدمين الذي حصلوا على جرعات اللقاح الكاملة بإثبات حالتهم الصحية الجديدة عند محاولة السفر إلى الخارج، وذلك تزامناً مع التخفيف من القيود المفروضة على السفر في البلاد.
غير أن منظمة الصحة العالمية لا تؤيد فكرة إثبات الحصول على اللقاح المضاد لفيروس «كورونا» شرطاً من شروط السفر الدولي، وهي تستشهد في ذلك بالتوزيع غير المتناسب للقاحات حول العالم، حتى في الوقت الذي توفر فيه المنظمة الاستشارات والإرشادات المؤقتة ذات الصلة بتطوير نظم شهادات التطعيم الذكية لمختلف البلدان.
- تعدد تطبيقات السفر
يحتاج المسافرون للخارج إلى تطبيق خاص بالهواتف الذكية يعمل على تحميل أي شهادة من شهادات التطعيم المعتمدة حول العالم. ويشتمل مشروع الاتحاد الأوروبي على وجود تقنية مفتوحة المصدر تتيح للبلدان الأوروبية الاستعانة بها في إنشاء محافظ الهواتف الذكية الرسمية الخاصة بها.
ويملك «الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)»، وهو المجموعة الدولية لصناعة الطيران، تطبيقاً خاصاً باسم «إياتا ترافل باس»، يشترك فيه عدد من شركات الطيران العالمية مثل «كانتاس» و«الخطوط الجوية اليابانية» و«الخطوط الإماراتية» و«الخطوط الجوية البريطانية» و«فيرجين أتلانتيك». كما توجد جهود منافسة تتمثل في تطبيق «كومون باس»، الذي اكتسب مزيداً من الزخم لدى عدد من شركات الطيران الأخرى، مثل «كاثاي باسيفيك»، و«جيت بلو»، و«يونايتد»، و«لوفتهانزا».
يستطيع المسافرون فعلياً استخدام التطبيقات في التحقق من قبول نتائج اختبار فيروس «كورونا» الخاصة بهم في الوجهات التي يسافرون إليها. ولا تتوافر تطبيقات «ترافل باس» و«كومون باس» إلا لدى شركات الطيران التي تعتمد وتستخدم هذه التطبيقات. كما يمكن دمج هذه التطبيقات مع تطبيقات السفر لدى شركات الطيران الأخرى حتى يتمكن المسافرون من التحقق من حالة اللقاح عند تسجيل الوصول عبر شبكة الإنترنت. ومن المتوقع كذلك أن تعمل تلك التطبيقات بسوية كاملة مع شهادات الاتحاد الأوروبي الرقمية.
تقول شركة تطبيق «كومون باس» إن مستخدمي التطبيق سيكونون قادرين على إدخال مستندات وشهادات اعتماد اللقاح بحلول منتصف يونيو (حزيران) الحالي.
ويرى بول ماير، الرئيس التنفيذي لمشروع «كومون بروجكت»، وهو منظمة غير ربحية معنية بتطوير تطبيق «كومون باس»: «في خضم توقعات السفر الدولية الباهتة بسبب الوباء الراهن؛ من شأن جوازات سفر اللقاحات أن تكون أكثر انتشاراً. كما نتوقع أيضاً أن تتحول تلك الوثائق إلى شرط من شروط السفر الدولي في الفترة المقبلة».
- احتياجات المسافرين
يرحب المسافرون من فئة رجال الأعمال، مثل ريتشارد فوغ؛ وهو مسؤول علاقات عامة بريطاني، باستحداث وثائق السفر ذات الصلة باللقاحات. وكانت شركة فوغ قد قللت بصورة واضحة من خططها الرامية إلى حضور معرض الاتصالات التجاري الرئيسي في برشلونة والمقرر عقده هذا الشهر، وذلك بسبب قواعد الحجر الصحي المعمول بها في المملكة المتحدة.
يقول فوغ لوكالة «أسوشييتد برس»: «سيكون للأيام العشرة الأولى من الحجر الصحي تأثير سلبي كبير على سير الأعمال، وليست هناك من وسيلة سوى الالتزام بها وعدم الالتفاف حولها»، وذلك مع إقراره الواضح بالمبادلات القائمة في ذلك الأمر، ومن بينها المخاوف الظاهرة بشأن خصوصية بيانات المسافرين.
بدوره؛ أشار إيميريك سيغارد، الرئيس التنفيذي لشركة «لونا غيتس» للوساطة في الطائرات النفاثة الخاصة، ومقرها جنيف، إلى أن المسافرين أصبحوا يسلمون جوازات السفر التي تحتوي بالفعل على بعض البيانات الشخصية الخاصة فور الوصول.
وأضاف سيغارد: «من الناحية الشخصية، وكما تعلمون جميعاً؛ سأكون مسروراً لإخبار أي شخص أقابله بأنني قد حصلت على اللقاح أو لم أحصل على اللقاح بكل صراحة»، مضيفاً أن «جوازات سفر اللقاح» سوف تساعد كثيراً في تفادي الكابوس اللوجيستي المتمثل في إجراء العديد من اختبارات فيروس «كورونا»، والذي يواجهه المسافرون اليوم.
- ماذا عن المستندات المزيفة؟
شكلت المستندات الورقية المزيفة ذات الصلة بفيروس «كورونا»، والتي يتاجر بها محتالون في مختلف أنحاء العالم، مشكلة كبيرة أثناء مواجهة الوباء، غير أن مطوري «الشهادات الصحية» يقولون إن النسخ الرقمية من هذه المستندات تتوافر فيها وسائل الحماية التي تجعل من الصعب تكرارها أو تزويرها بواسطة جهات أخرى.
وبهذا الصدد، تقول رابطة «إياتا» إنها لا تتحقق من نتائج الاختبارات أو من حالات التطعيم، وإنما تقوم مقام وسيلة المختبرات المعتمدة لإرسال هذه التفاصيل بصورة آمنة إلى المسافرين الذين تتطابق هوياتهم على التطبيق مع هوية الشخص الذي قام بإجراء الاختبار أو حصل على التطعيم. إذ يقوم التطبيق بإجراء مسح لوجه المسافر باستخدام الكاميرا، ثم يطابق التفاصيل مع البيانات الحيوية الواردة في جواز السفر، كما أن هناك فحوصات أخرى تُجرى بهدف الحيلولة دون استطاعة شخص آخر استخدام الهوية نفسها.
- الأمن والخصوصية
تثير «جوازات السفر الصحية» كثيراً من الجدل، بالنظر إلى مخاوف انتهاك خصوصية البيانات الشخصية.
يقول مطورو هذه الشهادات إنه يجري الاحتفاظ بالحد الأدنى الممكن من البيانات الشخصية على الهواتف، وإن الشيء الوحيد الذي يُنقل هو مفاتيح التشفير التي تسمح بتبادل المعلومات بصورة آمنة.
ويوضح كيفين تريلي، كبير مسؤولي المنتجات لدى شركة «أونفيدو» للتحقق من الهويات الشخصية، المعنية بتقنيات بطاقات التطعيم الإلكترونية: «إذا قمنا بذلك بصورة صحيحة، فلن يكون هناك خوف من المخاطر على الخصوصية، نظراً لأن المسافر لا يقدم سوى موقف الاعتماد بـ(نعم) أو بـ(لا) ليس أكثر».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».